بيت / الرومانسية / حرارته في فمي / الفصل22 – التوافق الناشئ

مشاركة

الفصل22 – التوافق الناشئ

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-06-30 02:55:04

تيو

---

في المساء السادس عشر، أكتشف رجلاً آخر في مكتبه.

لم يعد القاضي البعيد، المحسوب، الذي يزن كل كلمة. لم يعد العاشق المتيّم، الهش، الذي يرتجف تحت مداعباتي. إنه شخص آخر، شخص لم أره قط، شخص ربما كان موجوداً قبل جوليان، قبل الألم، قبل الجدران التي بناها حول قلبه.

ينتظرني جالساً في كرسيه، لكنه لا ينظر إليّ وأنا أدخل بتلك الكثافة التي تحرقني. يقلب كتاباً، شاردةً، وكأنه لا يضيع وقته، وكأن وجودي لم يعد طارئاً، حاجة، هوساً. وللمرة الأولى، أشعر بخيبة أمل تقريباً. غيرة تقريباً من هذا الكتاب الذي يجذب
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حرارته في فمي   الفصل 29 : دموع رافائيل

    أنطوانإنها ليلة بلا قمر، ليلة من حبر وصمت، واحدة من تلك الليالي حيث تعود أشباح الماضي لتطارد الأحياء. الشقة مغمورة في الظلام، فقط طنين الثلاجة البعيد يخرق الصمت، كقلب ميكانيكي ينبض في الظلمة. غابرييل خرج، استدعي إلى المطعم لطوارئ في اللحظة الأخيرة، غرفة تبريد معطلة، توصيلة سمك لاستلامها في ساعة مستحيلة. غادر وهو يزمجر، يرتدي سترته على عجل، يلقي عليّ نظرة سوداء فوق كتفه. يكره تركي وحدي مع رافائيل. يكره فكرة أن نكون معاً بدونه. لكنه غادر رغم ذلك، لأن المطعم يأتي قبل كل شيء، قبلي، قبلنا، قبل غيرته هو.بقيت وحدي في الشقة، غير قادر على النوم، غير قادر على القراءة، غير قادر على التفكير في أي شيء سوى هذا المثلث الذي يلتهمنا، هذين الرجلين اللذين يحبانني ويتخاصمان، هذا الحب المستحيل الذي يوحدنا ويدمرنا. أنا جالس على الأريكة، كتاب مفتوح على ركبتيّ لا أقرؤه، عيناي مثبتتان في الفراغ، عندما يُطرق الباب. طرقات خافتة، خرقاء، غير منتظمة، لا تشبه شيئاً من أناقة رافائيل المعتادة، ولا ثقته، ولا رشاقته. طرقات يأس.أنهض، قلبي يتقلص بشعور سيء، أعبر غرفة المعيشة، أفتح

  • حرارته في فمي   الفصل 28 : الكعكة المتنازع عليها

    أنطوان إنها أمسية غريبة، واحدة من تلك الأمسيات حيث يبدو الهواء نفسه مشحوناً بكهرباء شريرة، حيث كل إيماءة هي استفزاز، وكل نظرة تحدٍ صامت. في الخارج، تتلألأ باريس تحت مطر خفيف يلتصق بالزجاج كالدموع، وفي الداخل، الشقة هي ساحة معركة مبطنة، ومخزن بارود حيث أدنى شرارة يمكن أن تفجر كل شيء. رافائيل لم يغادر. كانت رحلته إلى سنغافورة بالأمس، ولم يغادر. ألغى حجزه، وأجل مغادرته، وتذرع بأعمال لإنهائها، وشراكات لإتمامها، ومستشارين لمقابلتهم. لكن الحقيقة، هي أنه لا يستطيع المغادرة. الحقيقة، هي أنه لا يريد المغادرة. الحقيقة، هي أنه ما زال هنا، في شقة غابرييل، جالساً على الأريكة وكأنه في منزله، ساقاه الطويلتان متقاطعتان، كأس نبيذ أحمر في يده، ابتسامته المفترسة تطفو على شفتيه كعلم حرب. غابرييل واقف بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره، وجهه مغلق كباب سجن. ينظر إلى المدينة دون أن يراها، عيناه الرماديتان مثبتتان على نقطة غير مرئية، فكاه مشدودان، كتفاه متوتران. لم يحتج عندما أعلن رافائيل أنه سيبقى. لم يصرخ، لم يضرب، لم يلقِ. اكتفى بهز رأسه، مرة واحدة، بإ

  • حرارته في فمي   2الفصل 27 : الحب الشغوف

    تستقر أصابعه على رقبتي، على تفاحة آدم، تنزل على طول قصبتي الهوائية، تتباعد على عظام الترقوة. تلامس كتفيّ، ذراعيّ، ساعديّ، حتى أطراف أصابعي، وكأنه يريد لمس كل سنتيمتر مربع، وكأنه يريد إقناع نفسه بأنني هنا، بأنني حقيقي، بأنني له. كفاه تصعدان على طول ذراعيّ، تستقران بشكل مسطح على صدري، تشعران بقلبي يخفق تحت أصابعه. يقترب وجهه، تستقر شفتاه على عظمة قصي، حيث وضع الملح منذ قرون، في اليوم الأول من بدايتي. يقبل هذه البقعة من الجلد بخشوع شبه ديني، ثم يلعقها. لعقة طويلة، بطيئة، قوية، تجعلني أرتعش من رأسي إلى قدميّ.فمه يصعد على طول رقبتي، يجد العضّة المزدوجة، هذه الندبة التي ما زالت طازجة حيث تتداخل علامته وعلامة رافائيل، لا يمكن فصلهما. يقبلها، يلعقها، يمتصها برفق. لسانه يهدئ الجرح، يطهره، يشافيه. كل قبلة هي غفران، كل لعقة هي خلاص. لا يحاول محو علامة رافائيل. إنه يقبلها. يدمجها. يجعلها جزءاً منه، جزءاً منا، جزءاً من تاريخنا.— سامحني، يهمس على بشرتي. سامحني على كل ما فعلته بك. على الألم، الخوف، ليالي الشك. سامحني لأنني لم أعرف كيف أحبك بطريقة أخرى.— لا شيء ليغفر. أحببتني كما تعرف، كما تستطيع.

  • حرارته في فمي   الفصل 26: الحب الشغوف

    أنطوانلم يكن الفجر قد بزغ بعد عندما خرجنا من القبو. المطعم غارق في صمت مطلق، صمت كاتدرائي، لا يقطعه إلا طنين غرف التبريد البعيد وصرير الدرجات تحت أقدامنا. غابرييل يحملني بين ذراعيه كما يحمل المرء كنزاً، كما يحمل أثراً مقدساً، كما يحمل أغلى ما في العالم. جسدي ملفوف ببطانية نظيفة وجدها على رف في المخزن، بطانية من الصوف الخام تحك برفق على بشرتي المجروحة. ذراعاي مشدودتان حول عنقه، أصابعي متشبثة بكتفيه، رأسي مستند على صدره، في تجويف عنقه، حيث رائحته أقوى، ذلك المزيج من العرق، وصابون مرسيليا، وشيء لا يوصف لا يخصه وحده.يصعد الدرج الحجري ببطء، بحذر، ذراعاه القويتان لا ترتجفان، أنفاسه المنتظمة على شعري. كل خطوة تجعل الدرجات القديمة البالية بأقدام أجيال من الطهاة تئن، كل خطوة تتردد في صمت المطعم المهجور كدقة قلب، كوعد. أغمض عينيّ، أترك نفسي أحمل، أستسلم لهذا الإحساس الجديد، غير المسبوق، بأنني محمي، محبوب، آمن. بعد كل العنف، بعد كل الألم، بعد السوط والدم والدموع، هذه النعومة لا تطاق تقريباً. إنها تحطمني أكثر من كل الضربات.في الشقة، يعبر غرفة المعيشة المظلمة، يدفع باب غرفة النوم بكتفه، ويضعني

  • حرارته في فمي   الفصل 25 – التطهير بالسوط

    أنطوانمرت ثلاثة أيام منذ الفضيحة. ثلاثة أيام من الصمت، الخزي، المقالات الحارقة في الصحافة الغذائية وخارجها. "شجار في المطعم الثلاث نجوم"، "ديكتاتور المطابخ يضرب منافسه"، "مثلث حب وسقوط شيف". صحف الفضيحة تستمتع، الشبكات الاجتماعية تشتعل، الحجوزات تلغى بالعشرات. لم يعد غابرييل يخرج من مكتبه، لاجئ في الظلام، رافضاً التحدث إلى أي شخص، حتى إلي. اختفى رافاييل، هاتفه مقطوع، فندقه لم يعد يعطي أخباراً. الفريق في حالة صدمة، بعضهم يتحدث عن الاستقالة، آخرون عن البقاء بدافع الولاء، الجميع يتوهون في المطابخ المهجورة كأرواح تائهة. وأنا، يأكلني الذنب، ذنب مفترس لا يتركني أي راحة، يمنعني من النوم، من الأكل، من التنفس.أنا من تسبب في كل هذا. أنا من ترك رافاييل يقبلني. أنا من لم يصد تقدماته، من لم يعرف كيف يقول لا، من لم يعرف كيف يختار. أنا من غذى الحرب، بترددي، بضعفي، برغبتي المذنبة للرجلين، بهذا الجشع الذي لا يشبع والذي يدفعني لأريد كل شيء، لألا أتخلى عن شيء. لو كنت اخترت، لو كنت واضحاً، لو كنت قلت لا لرافاييل منذ اليوم الأول، لما حدث شيء من كل هذا. لما حدثت الفضيحة، لبق

  • حرارته في فمي   الفصل 24 – الكشف العلني

    أنطوانإنها خدمة مساء الجمعة، الأكثر رواجاً، الأكثر تغطية إعلامية، الأكثر خطورة. القاعة مليئة، مئة زبون، ومن بينهم، العديد من نقاد الطعام، صحفيون، مؤثرون، كل ما تملكه باريس من أذواق مؤثرة وأقلام حادة. الأكثر رهبة، خاصة: فيليب مارشان، من "الدليل الأسمى"، ذاك الذي يمكن لمقاله أن يصنع أو يحطم سمعة، ذاك الذي يخافه غابرييل ويحترمه أكثر من أي شيء. إنه جالس على طاولة الشرف، مقابل طاولة التمرير، دفتر ملاحظاته موضوع بجانب طبقه، نظاراته نصف الدائرية على أنفه، وجهه جامد.التوتر ملموس، أكثر كثافة حتى من العادة، ذبذبة كهربائية تسري في الهواء، تجعل الأيدي ترتعش، تسرع القلوب. كل إيماءة محسوبة بالميليمتر، كل طبق يتم فحصه مرتين، كل طهي يتم التحكم فيه بالثانية. غابرييل عند طاولة التمرير، مركز، إمبراطوري، عيناه الرماديتان لا تفارقان الأطباق، صوته يفرقع كالسوط عند كل أمر. رافاييل هناك أيضاً، في زاويته المعتادة، صامت، منتبه، عيناه الخضراوان تتبعان كل حركاتي. منذ ليلة الحلويات، منذ الهدنة الهشة التي ختمناها في اللحم والرغبة، استقر نوع من التوازن غير المستقر بيننا. لكنه توازن ع

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status