Share

الفصل ٣٤٢

Author: اليف
last update publish date: 2026-09-15 04:22:23

وعلى الرغم من محاولاته المستميتة للوصول إليها عبر الاتصالات، بقيت خطوطها مقطوعة كلياً. قضم أظافره بتوتر، وألقى الهاتف بقوة على الأريكة بقلة حيلة، ثم مرر يديه على شعره متأفأفاً بتذمر وقلق بات يقتله.

وبين قلق يمان وبحثه العقيم الذي لم يُجدِ نفعاً... كان زياد يجلس في الهدوء الخافت بجوار سرير لمار.

كان يمسك كفها الصغيرة بين يديه الدافئتين، يتأمل ملامحها الشاحبة المسترخية بعد أن نامت كمن أغمي عليه من شدة الحزن الذي يسكن قلبها في هذه اللحظة . يستمع إلى صرير أنفاسها الثقيلة وهي تخرج من صدرها وتعود ل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٩٧

    بدأ الضيوف ينسحبون إلى ساحة الرقص مع شريكاتهم، فيما بقي تيم متجمداً في مكانه، بعينين مثبّتتين على ذراع يمان بغيظ ووعيد ناري! اهتز كتفه فجأة ليعيده إلى الواقع... التفت نحو مصدر اللمسة، لتتراءى له "لانا" وهي تضع يدها على كتفه وتهزه بدلال حذر: "تيم... لقد جئت أخيراً!" ثم احتضنته بشغف كأنها لم تره منذ أزل. احتضنها تيم بابتسامة زائفة ارتسمت على ملامحه، وما إن اختفى رأسها في صدره حتى تبدلت تعابير وجهه إلى الغل المكتوم يرص على أسنانه بقوة . وكانت لانا قد لمحَت قبل لحظات نظراته الثاقبة المحمومة الموجهة للمار، فعبس وجهها وانقبض خاطرها فور أن لامس رأسها صدره البارد. تقدمت تالا بابتسامة واسعة، وهي تخفي غيرتها القاتلة من لمار التي سرقت الأضواء: "ألن تشاركا في الرقص أيضاً؟ الجميع يتراقص الآن." رد تيم بجفاف: "أشعر بالتعب... أتيتُ من العمل للتو وأرغب في الراحة." اعترضت لانا بدلال وهي تهز كتفه برجاء: "أرجوك... أرجوك لا تكسر بخاطري! ارقص معي رقصة واحدة ثم ارتاح كما تشاء." نظر تيم إلى تالا التي بادلته الابتسامة رافعة كتفيها كالمستسلمة. تنهد ببرود وقال بنبرة مداعبة: "حسناً..." ثم نقر بأصاب

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٩٦

    قالت تالا بشفاه مائلة بخفة ساخرة: "ظننتُكِ لن تتجرأي على الحضور؟" أغمضت لمار جفنيها بضيق، مستاءة من تطفل تالا الذي قطع لحظة استرخائها الصافية. أكملت تالا بنبرة متهكمة: "حتى أنكِ لم تتكبدي عناء تهنئتي بيوم ميلادي!" لم تجبها لمار، وأبقت بصرها ثابتاً على سواد البحر. اقتربت تالا منها بضع خطوات، وضيقت عينيها: "لا تخبريني بأنكِ تشعرين بالغيرة؟" ابتسمت لمار ببرود، وأغمضت عينيها وهي تعض على شفتها باستغراب متهكم: "ولماذا قد أغار برأيكِ؟ هل هناك شيء استثنائي يستحق أن أغار منه؟" ردت تالا بنبرة مستفزة وبطيئة، وهي تقترب أكثر من طاولة لمار: "ربما لأن يمان لم يقِم لكِ حفلاً باهراً كهذا من قبل... كما يفعل معي الآن!" ثم استقرت أمامها مباشرة، وعيناها مثبتتان على ملامح لمار بحثاً عن انكسار. ارتفع حاجب لمار بتهكم ناعم: "أووه... معكِ حق." همست بها، ثم ابتسمت ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيها قط. احتضنت تالا وجهها براحتيها وسألت بخبث: "أرغب جداً في معرفة سبب تباهيكِ المستمر؟ لأنني بصراحة لا أرى أي سبب يقنعني بذلك!" قاطع حوارهما المشحون حضور يمان المباغت، ليقف بجوار لمار التي كانت تتأمل أصابع يدها ا

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٩٥

    بينما كان عزف البيانو الحي ينبض في الأرجاء، توقفت الموسيقى تماماً بإشارة خفية من منظم الحفل! ساد القاعة صمت مريب ومحمل بالترقب... إنها لحظة الدخول! دفع يمان الأبواب الخشبية العالية بيده، وكأنه يزيح الستارة عن مشهد درامي كباقي المشاهد. تسلطت أضواء خافضة موجهة من السقف الشاهق مباشرة نحو بوابة المدخل. دخل يمان أولاً، ببدلته السوداء المبرزة لهيبته، وقامته المنتصبة التي تجعله يبدو وكأنه المالِك الحقيقي لكل هذا الترف. وبجواره تماماً، وفي خطوة متزامنة ومتزنة، دخلت لمار. لم تكن تمشي... بل كانت تنزلق برقة كالملاك! فستانها الأبيض الملكي بدانتيله الساحر جعلها تبدو كـأميرة قادمة من زمن غابر، وتباينت إطلالتها الوقورة بشكل صارخ مع الألوان الفاقعة التي ارتدتها باقي السيدات. كان التأثير فورياً وصادماً! توقفت الأحاديث الجانبية، والتفتت كل العيون في القاعة—من الجد الجالس على كرسيه إلى الأقارب المتفرقين—نحو الزوجين! لم يكن الذهول مجرد إعجاب، بل كان إذعاناً لقوة حضور يمان ورسالته التي أرسلها بوجود لمار بجانبه! في الطرف المقابل من القاعة، بجوار طاولة الكعكة الكبيرة المضيئة بالشموع، كانت "تال

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٩٤

    ازداد قربه منها حتى لم تعد تفصلهما سوى أنفاس حارقة... شعرت لمار برعشة خفيفة تسري في عروقها حين لامست أنفاسه الساخنة بشرة عنقها الحساسة. ثقلت أنفاسها، وراحت تعض على شفتها السفلية مراراً لتطرد اضطرابها. كانت أصابعه تتسرب بنعومة على طول ظهرها المكشوف، يلمس بشرتها الدافئة بطرف إبهامه، بينما تثبتت عيناه في ملامحها التي يغزوها التوتر، مبتسماً بمرارة ونشوة، وعيناه تزدادان بريقاً تحت الضوء الخافت. بجفون ثقيلة، مرر يده الأخرى من خاصرتها ليغرسها على وجنتها الناعمة، ثم أمال رأسه ولمس القرط الماسي المتدلي بشفتيه الدافئتين. أغمضت لمار جفنيها بقوة، واشتدت قبضتها على قماش فستانها لتسيطر على عاصفة المشاعر التي تتسلل إلى جسدها دون إذن منها. ازداد اضطرابها وخفق قلبها كالطبول. حركت رأسها تحاول الهرب من تلك الدغدغة المحمومة، لكنه ثبت وجهها بين راحتيه القويتين ولهث بـخفوق أقرب للتوسل: "ابقي معي... لا تبتعدي." رفعت بصرها ونظرت في عينيه الشغوفتين، وتباعدت شفتاها لتخرج تنهيدة ثقيلة وحارة. ثبت يمان إبهامه على طرف شفتيها يرفع وجهها ليقابله تماماً، واقتربت يده الأخرى لينزع حمالة فستانها عن كتفها... لكنها أط

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٩٣

    التفتت نحوه والحمرة تكسو وجنتيها الشاحبتين، أبعدته بلطف وخجل: "يمان... إنهم ينظرون إلينا!" رد بابتسامة واثقة: "لا يهمني أحد... أنتِ زوجتي وأنا أرغب في عناقكِ طوال اليوم." احاطتها ذراعاه بطنها احتضنها مجدداً من الخلف ،همس في أذنها :" وأخيراً ارى ابتسامتك التي حرمتني منها لأيام ." لفح الهواء الساخن اذنها ، رفعت كتفها تغطي أذنها الحساسة ، تبتسم بصرها منخفض . بينما أطرق العاملات رؤوسهن بحياء مكتوم وتبادلن نظرات جانبية مبتسمة. قالت لمار بهدوء بعد أن تفلتت من قبضته ومررت أصابعها الباردة على القماش الثقيل: "لقد جئت مبكراً جداً؟" رد وهو يلتفت لـ يقف في الطرف المقابل يتأمل ملامحها: " أردتُ أن أرى كيف ستبدين قبل الجميع." ضحكت بخفة وهي تخطف النظرات إليه: "كان بإمكانك رؤيتي في المساء... لماذا أنت ملهوف بهذه الدرجة؟" مد يده وأمسك بكفها الباردة التي تلمس الفستان: "أرغب في النظر إليكِ طوال الوقت... كما أنني أعددتُ لكِ مفاجأة خاصة جداً في الحفل." ارتفع حاجبها بخفة: "أوه... ولكن هكذا ستكرهني تالا؛ سأسرق منها الأضواء في يومها الكبير!" "لا عليكِ منها... سأتدبر أمرها لا تقلقي." أمسك يمان بكتفيها

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٩٢

    سألت لانا بنبرة مسمومة: "ماذا ستفعلين الآن يا تالا؟! هل ستكتفين حقاً بإرسال تلك الصور الملوثة إلى إدارة الكلية فقط؟" تمايلت شفاة تالا بابتسامة غامضة، ولمعت عيناها الماكرتان من خلف النظارة الشمسية الفاتحة: "ولماذا تسألين بكل هذا الفضول؟" شخرت لانا بأمتعاض وحنق: "كنتُ أرغب شديداً في أن ترسلي تلك الصور إلى يمان مباشرة! ربما كانا سينفصلان فوراً وتخرج هي من عالمنا للأبد!" سألتها تالا بمكر واستمتاع: "لماذا تبغضينها كل هذا البغض الشديد؟ أليست أختكِ من دمكِ؟" ردت لانا بقسوة: "بالفعل هي أختي... ولكنها بالرغم من أنها أقل مني في كل شيء، إلا أنها تسرق الأضواء مني دائماً! حتى أنني لا أستبعد محاولتها إغواء 'تيم'... ولكنني أثق بحبه لي، ولهذا يجب أن تنفصل عن يمان لنقنع عائلتنا بإبعادها عن وجهنا للأبد!" ربتت تالا على ظهر يد لانا تطمئنها بنبرة ناعمة: "لا تقلقي إطلاقاً... كل شيء سيكون كما ترغبين وأكثر بكثير!" لمعت عينا لانا بشرر: "هل أرسلتِ الصور ليمان بالفعل؟!" ارتفع حاجب تالا بخبث: "ماذا تظنين؟! سأفعل أي شيء لأجل سعادتكِ." ضمت لانا ذراع تالا وأسندت رأسها على كتفها بامتنان أعمى، بينما هزت تالا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status