Share

الفصل ٤٥١

Author: اليف
last update publish date: 2026-10-12 04:37:15

رفع الطفل رأسه الصغير ونظر من فوق كتف لمار، ثم صرخ بفرح وحماس طفولي: "بابا!"

تجمدت لمار في مكانها بملامح يكسوها الذهول والصدمة غير المصدقة!

همس عقلها الذي وشك على الانفجار: "مستحيل... مستحيل!"

تركها الطفل "ليار" وهرع بسرعة نحو والده الذي انحنى فوراً لمستوى طوله واحتضنه بشدة إلى صدره: "لقد أقيلقتني عليك يا ليار!"

حمله بين ذراعيه واستقام في وقفته الهيبة: "لقد اصطدمتُ بتلك السيدة اللطيفة يا بابا... انظر!" ووجه سبابته الصغيرة نحو ظهر لمار المائل للأمام ويديها المعلقين في الهواء.

تجمدت نظر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٦٣

    مرة أخرى سأل الصوت بنبرة أكثر هدوءاً وتعباً حين لم يجد إجابة: "من المتحدث على الهاتف ؟" ضغطت لمار على جفنيها بقوة، ولسانها يبلل شفتيها الجافتين كلياً... ثم تساءل الصوت بنبرة متقطعة وخفيضة بالكاد تُسمع: "هـ... هل هذه أنتِ... يا لمار؟!" شهقت لمار شهقة مكتومة! اتسعت عيناها المبتلتان بالدموع وشفتاها المتباعدتان بصدمة عارمة، وراح جسدها النحيل يرتجف بالكامل! كادت ترفع يدها لتقطع المكالمة وتغلق الخط فوراً، لكن صوت قيس والدها قاطعها بلهفة ورجاء: "لا تغلقي أرجوكِ يا بنيتي!... لا تغلقي الخط، أنا أعلم يقيناً أنها أنتِ!" أعادت الهاتف بأصابع مرتعشة ومختاضّة إلى أذنها... فاسترسل والدها بكلمات تائهة ودافئة: "لقد مر وقت طويل جداً منذ أن سمعتُ فيه صوت أنفاسكِ يا لمار... هل أنتِ بخير وصحة الآن؟ لا تقلقي علينا يا حبيبتي... كلنا بخير، ونشعر بغيابكِ واستفقادكِ الحاد." سقطت دمعة حارقة من عينها وهي تستمع بنحيب مكتوم لصوت والدها الذي طالما اشتاقت لحنانه المغيب: "لا تتكلمي إن لم تكوني مستعدة أو لا ترغبين في الحديث... فقط اسمعيني، هل يمكنكِ ذلك؟" همهمت لمار بموافقة خافقة من حنجرتها المعتصرة: "ممم..." ا

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٦٢

    اقترب منها خطوتين وغمغم بنبرة متقطعة: "لا أعرف إن كان يناسبكِ سماع هذا الأمر الآن أم لا..." قاطعته لمار بثبات: "أنا أسمعك." قال شمس: "لقد عرفتُ من والدتي اليوم... أن والدكِ يمر بأزمة صحية ويمكث في المستشفى هذه الأيام، وظننتُ أنه من واجبي إبلاغكِ." تجمدت كف لمار التي كانت ترتب الملابس داخل الخزانة للحظة خاطفة قبل أن تستعيد ثباتها المعتاد لتخفي أثر الصدمة والوجع. سألته بنبرة محايدة: "هل الأمر خطير؟" رد شمس: "لقد خضع لعملية جراحية... وكانت ناجحة بفضل الله، ولكنه لا يزال تحت المراقبة للاطمئنان عليه، وأعتقد أنه سيغادر المشفى بعد أيام قليلة." أومأت بخفة وجمود: "هذا جيد..." سألها شمس بحاجبين متقاربين : "أولستِ قلقة عليه مطلقاً؟! ألا ترغبين حتى في الاتصال للاطمئنان على صحته؟" قالت بصلابة وعيناها تنغلقان بثقل : "لقد قطعتُ حبال علاقتي بهم منذ زمن بعيد... ولا أرغب في إزعاج حياتهم مجدداً." رد شمس: "ولكنه يسأل عنكِ بشدة... لقد سأل أمي عن أخباركِ ومكانكِ، وأظنه يستشعر وجودكِ القريب معي." وقفت لمار وتطلعت في وجه شمس بعينين كستنائيتين تفيضان بالمرارة: "شمس... أنا لا أرغب في العودة إلى الجحي

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٦١

    رد يمان بنبرة ملهوفة: "ليس كما تظن يا كرم!... تمنيتُ بمرضه عسى أن تعود لمار فور سماعها للخبر لزيارة أبيها!" سأله كرم بأسى: "وهل تعتقد بحق أنها قد تعود لأجله؟" هز يمان رأسه بخيبة أمل جارفة: "لا أظن ذلك... فعلاقتها بعائلتها لم تكن بأحسن أحوالها قط، بل إنها تبرأت منهم ومن أفعالهم قبل مغادرتها واختفائها ..." قال كرم: "نبرتك المجهدة تفيض بالإحباط واليأس..." ضحك يمان ضحكة باهتة وميتة: "نحن لم نُصفِ حساباتنا القديمة بعد يا كرم... وهي اختفت دون أثر يوصلني إليها، حتى إننا لم ننفصل ونتطلق كما ينبغي بين زوجين!" سأله كرم باستغراب: "ألم ترسل لكَ أوراق الطلاق الرسمية بعد كل هذا الغياب؟" رد يمان بصلابة وجفاء: "لا... لم تفعل!" في تلك اللحظة بالذات... لمعت عينان يمان بومضة حارقة من ذكريات الماضي المظلم! (فلاش باك) فعقب اختفاء لمار المفاجئ قبل سنوات، كان يمان يذرع شقته القديمة كالمجنون، يفتش بين الخزائن ومتعلقاتها عن أي خيط أو دليل يقوده إلى مكان هربها... وما إن فتح درج خزانة الملابس الفاخرة، حتى وقعت عيناه على وثائق الطلاق الرسمية! التقطها بلهفة ورعب وراح يقرأ بنودها؛ حيث وجد في أسفل الورقة

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٦٠

    اتسعت عينا المديرة وزياد بصدمة مروعة! ونطقا سوياً بذهول: "ماذا?!" فتحت المديرة الظرف العاجل بلهفة، وراحت عينها تقرأ الكلمات المكتوبة بخط اليد السريع على الورقة... ثم وقفت على قدميها بانزعاج عارم: "حتى إنها لم تمتلك الوقت الكافي لتكتب استقالتها على الحاسوب طبعاً!" وقف زياد على قدميه مصدوماً كمن ضربته صاعقة: "هل... هل قلتِ استقالة?!" هزت المديرة رأسها بأسى: "نعم... إنها ورقة استقالة رسمية ونهائية." هز زياد رأسه بمرارة وحسرة قاتلة، وخرج من الغرفة بجهد مستعجل متجاهلاً الجميع، وهو يصرخ بخفوت للمديرة: "انتبهي للطفل حتى أعود!" أسرع زياد بالركض في ممرات المبنى للحاق بها قبل فوات الأوان... كانت عيناه المظلمتان تلتفتان حوله بلهفة وتبحثان عنها في كل ركن وزاوية! تتلاحق أنفاسه ويتجمع عرق الخيبة البارد على جبينه الشاحب... كان يحدق في وجه كل امرأة تمر أمامه علّها تكون هي! هبط بسرعة نحو الطابق السفلي والمخرج الرئيسي، وعقله لا يكرر سوى كلمات بسيطة تركت ندبة سوداء في جوفه لسنوات طوال: "ليس مرة أخرى يا لمار... أرجوكِ ليس مرة أخرى!" لكنها... كانت قد غادرت المبنى بالفعل! تركته خلفها مجدداً ودون أن

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٩

    "هل تعرف الآنسة ميرا من قبل يا سيد زياد؟" سألت المديرة تتكئ على الطاولة بجسد مائل للأمام بفضول واستفسار. رد زياد السائل بسؤال آخر وهو يجلس على الأريكة البيضاء مقابلها، ويمسك بكف ابنه الصغير الذي كان يرفع رأسه الصغير وينظر في عين أبيه ببراءة ملائكية: "منذ متى وهي تعمل هنا في الشركة؟" فكرت المديرة بكلمات متقطعة: "منذ... أسبوعين تقريباً." ثم صححت عباراتها متذكرة: "أعتقد قرابة الشهر الكامل." أخفض زياد بصره نحو الأرض بجمود، فاسترسلت المديرة محاولة فتح أطراف حوار ودية للتعرف عليه أكثر: "لقد طلب مني شمس أن توظف كمساعدة في الشركة قبل مدة... بالرغم من عدم تمكنها من إكمال تعليمها الجامعي؛ إذ كان السبب في ذلك طول فترة علاجها الطبي القاسي الذي أثر سلباً على مسيرتها الدراسية." اعتدل زياد في جلسته وتساءل بنبرة حادة ومخفية للشغف: "هل قلتِ علاج؟! ممَ كانت تعاني بالضبط؟" هزت المديرة رأسها بجهل: "لا أعرف صراحةً... فشمس لم يطلعني على التفاصيل الطبية، ولكنني لا أنكر أنني شعرت بتعاطف كبير مع وضعها، لذا منحتها فرصة عمل بعد أن أكد لي شمس أنها ستواكب الموظفين وتفي بالغرض وزيادة." سألها زياد بذكاء محاول

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٨

    كانت ترتدي روب نومها الأبيض الفضفاض، بملامح شاهبة وأعين ثقيلة غافلية عن النور، وجسدها المجهد يهتز للأمام والخلف بحركة ارتدادية هادئة ومؤلمة... لم تصدر صوتاً، ولم تتوقف عن الاهتزاز الصامت كبندول مكسور!سحب شمس كرسياً خشبياً وجلس بالقرب من فراشها بملامح منهكة ونفس ثقيل: "إلى متى ستبقين على هذا الحال القاسي يا لمار؟! أنتِ بالكاد حيّة على قيد التنفس!"لم تنطق بحرف، ولم تظهر أي نية للرد أو الالتفات لصوته.ضم شمس قبضتيه أمام بطنه وقال بنبرة مفعمة بالحزن والصراحة: "أنا أعرف... أعرف تماماً أن كل شيء يمر عليكِ بصعوبة هائلة، وأنكِ تعانين في جوفكِ مالا يحتمله بشر... ولكنني أنا أيضاً أعاني الأمر نفسه يا لمار! رحيل ليلى لم يكن سهلاً عليكِ، ولا حتى عليّ أنا الذي أحببتها من كل جوارحي! أنا أيضاً جُرحت، وكسرتُ كلياً... ولكن لا يزال عليّ الالتزام بالبقاء حياً، ولهذا أنا أصارع لأعيش!"استرسل في حديثه حين لم يجد منها أية إجابة سوى حركة جسدها المرتدة: "أنتِ تعلمين جيداً مدى تعلقي بليلى منذ نعومة أظفارنا... لا أذكر يوماً في حياتي خلا من حبها ووجودها. رحيلها الفاجع كان صدمة زلزلت كياني، لم أكن مستعداً لها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status