Share

الفصل ٤٥٣

Author: اليف
last update publish date: 2026-10-12 04:37:26

كان هذا الرجل هو شمس!

أمسكت لمار بيده الممدودة تلتقط أنفاسها المتقطعة بصعوبة مرعبة... التقط شمس حقيبتها الجلدية وراح يفتش فيها بلهفة: "أين الدواء الخاص بالنوبات؟! أين هو?!"

لكن لمار... أمسكت بساعده القوي وسحبته نحو فمها، وعضت ثيابه وبشرته بأسنانها بحجم أنفاسها المتقطعة واليائسة، كمن يبحث عن ألم مادي يلهيها عن ألم روحها!

كسى وجه شمس الحمرة الشديدة من قوة العضة، وأغمض جفنيه بوجع متألم... لكنه استعاد توازنه وثباته فوراً، ووضع كفه الدافئة على رأسها يربت برفق: "افعليها يا لمار... عضيني وافعلي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٨

    كانت ترتدي روب نومها الأبيض الفضفاض، بملامح شاهبة وأعين ثقيلة غافلية عن النور، وجسدها المجهد يهتز للأمام والخلف بحركة ارتدادية هادئة ومؤلمة... لم تصدر صوتاً، ولم تتوقف عن الاهتزاز الصامت كبندول مكسور!سحب شمس كرسياً خشبياً وجلس بالقرب من فراشها بملامح منهكة ونفس ثقيل: "إلى متى ستبقين على هذا الحال القاسي يا لمار؟! أنتِ بالكاد حيّة على قيد التنفس!"لم تنطق بحرف، ولم تظهر أي نية للرد أو الالتفات لصوته.ضم شمس قبضتيه أمام بطنه وقال بنبرة مفعمة بالحزن والصراحة: "أنا أعرف... أعرف تماماً أن كل شيء يمر عليكِ بصعوبة هائلة، وأنكِ تعانين في جوفكِ مالا يحتمله بشر... ولكنني أنا أيضاً أعاني الأمر نفسه يا لمار! رحيل ليلى لم يكن سهلاً عليكِ، ولا حتى عليّ أنا الذي أحببتها من كل جوارحي! أنا أيضاً جُرحت، وكسرتُ كلياً... ولكن لا يزال عليّ الالتزام بالبقاء حياً، ولهذا أنا أصارع لأعيش!"استرسل في حديثه حين لم يجد منها أية إجابة سوى حركة جسدها المرتدة: "أنتِ تعلمين جيداً مدى تعلقي بليلى منذ نعومة أظفارنا... لا أذكر يوماً في حياتي خلا من حبها ووجودها. رحيلها الفاجع كان صدمة زلزلت كياني، لم أكن مستعداً لها

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٧

    قال شمس برزانة يحاول تهدئتها: "وهل تعتقدين بحق أن زياد سيذهب ليخبر الجميع عن مكانكِ؟! أنتِ تعلمين جيداً أنه يهتم لأمركِ ويحميكِ أكثر من أي شخص في هذا العالم!"صرخت لمار بذعر مكتوم وهي تفقد ثباتها التدريجي: "رؤية زياد لي تعني أن عيون الجميع ستصل إليّ حتماً! زياد ليس إلا جرس إنذار ومبادر مبكر كي أترك هذا المكان وأهرب بعيداً قبل أن يفوت الأوان ونقع في الهاوية!""أعتقد أنكِ تبالغين في التفكير وتضخمين المخاوف يا لمار..."ردت بحدة وأعين تلمع بالرعب: "لا أستطيع البقاء هنا ليوم واحدة بعد الآن! وإلا لن أتمكن من الرحيل والنجاة حين يجدونني جميعاً... هل تعتقد أن يمان قد نسي أمري وعفا عني؟! هو فقط لم يعثر على أثري كي يعاقبني ويستردني لعرشه، وأنا لن أسمح له بالعثور عليّ مجدداً!"أمسك شمس بكتفي لمار المرتجفتين وثبت عينيه الدافئتين في وجهها المفزوع: "إهدأي يا لمار... أرجوكِ إهدأي، كل شيء سيكون على ما يرام ولن يمسكِ أحد بأذى!"أفلتت كتفيها من بين يديه وجفلت للخلف: "ليس بعد الآن... لقد وجدني زياد اليوم، وغداً سيصل إليّ ذلك الرجل !" وراحت تلم أغراضها الشخصية بحركات متسارعة وارتياب شديد.قال شمس بنبرة ق

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٦

    كان شمس ينتظر أمام باب المصعد؛ إذ لم يلحق بهما للسطح ترخيصاً لخصوصيتهما في الحديث... ظن ذلك، ولكنه اندهش حين وجد لمار تعود بهذه السرعة. حدق بها بتساؤل: "هل انتهى الحوار بهذه السرعة ؟" سألته: "وماذا كنت تظن؟" رد بنبرة هادئة: "توقعتُ أن يطول حديثكما صراحةً..." ثم تنهد بابتسامة دافئة. ابتسمت خفوت: "لا أريد للماضي أن يعيد كرته المظلمة مجدداً." كانا يسيران معاً في الممر متوجهين نحو مكتبها الخاص بانتظار انتهاء الاجتماع... امسكت يد طفل صغيرة بطرف سبابتها لتوقف خطواتها! أخفضت لمار بصرها لتلقي نظرة خلفها ... كان طفل زياد الصغير ينظر إليها ويبتسم ببراءة ملائكية: "هل... هل رأيتِ بابا؟" نظرت لمار في عينيه الواسعتين اللتين أخذتا سحرهما ولونهما الداكن من عيني أبيه كلياً... وكأنهما عين زياد بالذات! جثت لمار على ركبتيها لتكون بمستوى طوله، ومررت كفها الدافئة بين خصلات شعره المجعد وعلى وجنتيه الطريتين، بينما عينها تمسحان تفاصيله بلهفة وحنان. قالت بنبرة ناعمة: "سيأتي والدك الآن ... لا تقلق." وضع شمس كفه الدافئة على كتف لمار كمواساة صامتة... ابتسمت لمار بعينين تلمعان بالدموع الحابسة، واج

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٥

    هزت رأسها بصلابة وجفاء: "أنا لا أعرفك." ضحك زياد ضحكة خفيفة وساخرة تحمل مرارة العالم، ثم امسك بمعصمها بلهفة وجرها معه نحو منتصف السطح رغم احتجاجها . كانت لمار تحاول الفلات من قبضته بقوة: "اترك يدي أيها المجنون! اتركني!" أفلت معصمها بذهول وانكسار... التف نحوها يفتش في ملامحها الشاحبة عن لمار القديمة التي يعرفها . تنهد بثقل وقال بنبرة مكسورة: "لمار... أترجاكِ، أريد... فقط... الحديث... معكِ!" عضت لمار على شفتها السفلية كعادتها القديمة عند التوتر، ونظرت في عمق عينيه... لم تعرف كيف ترد أو تقاوم، وبقيت صامتة تماماً. كل الحواجز والدفاعات التي بنتها بشق الأنفس طوال خمس سنوات من الضياع، ستسقط تنهار وتسقط واحداً تلو الآخر أمام نظراته إذا طال الأمر أكثر ! ولكي تحمي ما تبقى من شتات روحها،عليها أن تحاول أن تقصر الوقت قدر المستطاع ، قالت بجفاء قارس: "لا يزال طفلك الصغير ينتظرك في الأسفل... أذهب إليه." مد يده بلهفة نيتة الإمساك بكفها مجدداً، إلا أن لمار أبعدت يدها فوراً ومانعته من لمسها كلياً! ظلت يده معلقة في الهواء لثوانٍ معدودة... أغمض جفنيه بألم، ثم سحب يده بهدوء ووضعها في جيب بنطاله يشد ق

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٤

    هزت رأسها بنفي وجهل: "لم تعاودني منذ زمن طويل..." ثم رفعت بصرها ونظرت إليه بتساؤل: "ولكن... كيف عرفت مكان تواجدي على السلم؟" رد شمس: "لقد رأيتكما من الأعلى عندما التقيتم في الممر، لذا سارعت بالهبوط خلفكِ عبر سلم الطوارئ." صمت شمس قليلاً، ثم سأل بوقار: "ما الذي يفعله زياد في شركتكم بالذات؟" أومأت لمار بعدم المعرفة: "أظنه حاضر لأجل مشروع التسويق الذي يعمل عليه الفريق..." ثم ابتسمت ابتسامة باهتة وميتة: "إذاً... هو ذاته الرئيس التنفيذي القاسي الذي أنهك الموظفين كل هذه الأسابيع؟" لمعت عينها بالدموع الحارقة، ونظرت إلى وجه شمس وقالت بغصة تخنق حنجرتها: "لقد... لقد أصبح أباً يا شمس." سألها شمس برفق: "إذاً... هل تزوج في غيابكِ؟" ردت بنبرة مرتجفة ومكسورة: "أعتقد ذلك..." في ممرات الشركة... كان زياد يسير بخطى حثيثة ومستعجلة، يبحث بحدقتيه المظلمتين عنها في كل زاوية وركن، بحاجبين معقودين من شدة الألم. كانت أنفاسه مضطربة، ويشد قبضتيه بقسوة وهو متجه نحو سلم الطوارئ... التفت إلى الخلف حين انتبه إلى تصاعد صوت رنين وصول المصعد! حدق في الباب الزجاجي ينتظر انغلاقه أو انفتاحه بفارغ الصبر... انفتح

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٣

    كان هذا الرجل هو شمس! أمسكت لمار بيده الممدودة تلتقط أنفاسها المتقطعة بصعوبة مرعبة... التقط شمس حقيبتها الجلدية وراح يفتش فيها بلهفة: "أين الدواء الخاص بالنوبات؟! أين هو?!" لكن لمار... أمسكت بساعده القوي وسحبته نحو فمها، وعضت ثيابه وبشرته بأسنانها بحجم أنفاسها المتقطعة واليائسة، كمن يبحث عن ألم مادي يلهيها عن ألم روحها! كسى وجه شمس الحمرة الشديدة من قوة العضة، وأغمض جفنيه بوجع متألم... لكنه استعاد توازنه وثباته فوراً، ووضع كفه الدافئة على رأسها يربت برفق: "افعليها يا لمار... عضيني وافعلي ما يريحكِ إن كان هذا سيخفف عنكِ..." كانت لا تزال تطبق بأسنانها على ساعده، وتلك الأصوات المتألمة والمكتومة تصدر من حنجرتها وهي تحاول امتصاص الصدمة. راح شمس يمسح على شعرها بحنان رفيق آمن: "لا بأس... لا بأس يا لمار ، ستكونين بخير... أنا معكِ." بدأت الدموع الغزيرة تنهمر من عينيها كالسيل... أفلتت ساعده من بين أسنانها ببطء، وتحول صوت حشرجتها المتقطعة إلى بكاء حاد ومكتوم بوجنتا محمرتين وشفتين مقلوبتين عليهما أثر قطرة دم ناعمة من شفتها المكسورة. رفعت بصرها الدامع نحو شمس وتمتمت بكسرة: "لقد... لق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status