Share

الفصل ٥

Author: اليف
last update publish date: 2026-07-20 16:06:40

وفي هذه الأثناء، في جزء آخر من المدينة، كان شمس ولمار قد وصلا أخيراً. ترجلا عن الدراجة النارية الرشيقة، وقام شمس بربطها بإحكام باستخدام قفل أمان حديدي أمام البوابة الرئيسية لمركز تسوق ضخم يعج بالمارة.

التفت شمس نحو الدراجة وقال بإعجاب واضح لم يستطع إخفاءه:

"أتعلمين؟ إنها فكرة جريئة جداً ومثيرة أن تمتلك فتاة مثلكِ دراجة نارية بهذا الحجم والاصدار."

احمرّ وجه لمار خجلاً من مديحه، وأنزلت رأسها تنظر إلى أطراف حذائها وهي تقول بنبرة خفيضة:

"شكراً لك.. أعتقد هذا أيضاً."

وفجأة، انبعث صوت رنين هاتف شمس من جيب سترته الشتوية السميكة. أخرجه بسرعة، وما إن نظر إلى الشاشة حتى اتسعت عيناه وارتسمت فيهما لمعة دافئة لرؤية اسم المتصل. التفت إلى لمار قائلاً بابتسامة:

"إنها شقيقتكِ الصغيرة.. ليلى تتصل."

أشارت له لمار بزيح من يدها كدليل على عدم اهتمامها، وقالت وهي تتحرك نحو بوابة المركز:

"حسناً، اذهب وتحدث معها براحتك. سأدخل أنا بين المتاجر لأبحث عن فستان يناسب المناسبة المجهولة التي تنتظرني في المنزل."

أومأ شمس برأسه، وابتعد بضع خطوات وهو يفتح الخط ويتحدث بصوت منخفض غمره الحنان. بينما خطت لمار خطواتها داخل المركز التجاري، وتوغلت بين رفوف الألبسة المتراصة في أحد المتاجر الفاخرة، تقلب عينيها بحيرة تبحث عن شيء يلائم طلب والدتها الصارم.

وبينما كانت يدها تزيح الفساتين المعلقة، وقعت عيناها فجأة على فستان أبيض ساحر مصنوع من قماش ناعم الملمس، ومزين بأزهار حمراء قانية متناثرة بعشوائية فنية رائعة. كان الفستان بتصميم مكشوف الأكتاف (Off-shoulder)، ويصل طوله برقة حتى حدود الركبة.

استدعت العاملة وطلبت تجربة الفستان، ثم اتجهت بخطوات متحمسة نحو غرفة القياس. عندما ارتدته وأغلقت سحابه، ونظرت إلى نفسها في المرآة الكبيرة الممتدة التي تعكس صورتها بالكامل، شعرت بقشعريرة خفيفة؛ كأن هذا الفستان قد صُنع وحِيك لأجل تفاصيل جسدها هي فقط. ابتسمت برضا تام وهمست لنفسها:

"أعتقد أنه مثالي.. سأبدو أنيقة، وأمي ستفرح بالتأكيد برؤيتي بهذا المظهر."

أكملت إطلالتها باختيار حذاء أحمر ناعم بكعب متوسط يتماشى مع الفستان، ثم تقدمت نحو المحاسب، دفعت ثمن المشتريات، وخرجت تحرّك الحقيبة الورقية في يدها بسعادة.

وبينما كانت تتوجه بخطى وئيدة نحو مكان ركن الدراجة النارية في الخارج، سمعت صوت شمس ينادي اسمها بلهفة وقلق واضحين. التفتت إليه، لتجده يتقدم نحوها والوجوم يكسو ملامحه، مما جعل ملامح الحزن الخفيف ترتسم على وجهها فوراً. سألها شمس وهو يقترب ويضع هاتفه في جيبه:

"هل انتهيتِ من الشراء؟"

نظرت إليه لمار بتعجب وسألت:

"نعم.. لكن لماذا تبدو ملامحك غريبة وحزينة هكذا؟"

مد شمس يده وضرب جبهتها بخفة مألوفة ليخرجها من قلقها، فضحكت لمار وهي تبعد يده بوعيد طفولي:

"ألم أقل لك ألا تفعلها مجدداً؟ سأغضب منك!"

نظر إليها شمس بأسف وحرج حقيقي، وحك خلف رقبته متوتراً:

"لمار.. أنا معتذر منكِ بشدة. لا أستطيع تناول الغداء معكِ اليوم كما خططنا.. عليّ المغادرة فوراً."

اتسعت عيناها بدهشة وخيبة أمل واضحة:

"ولكنك وعدتني قبل قليل أننا سنتناول الغداء معاً ونقضي الوقت سوا!"

ابتسم باعتذار يحاول جاهداً إخفاء توتر داخلي مريب برز في نبرته:

"في وقت لاحق، أعدكِ بذلك قريباً جداً. لقد اتصلوا بي من العمل.. هناك أمر طارئ وعاجل للغاية لا يحتمل التأجيل."

تنهدت لمار ببطء، وحاولت ابتلاع ضيقها، ثم ابتسمت له بخفة لتواسيه:

"لا بأس يا شمس.. أنا أعلم جيداً أنك لا تحب إخلاف الوعود إلا لسبب قاهر. فقط.. لا تنسَ أنني أنتظر تعويضك لي."

ربت شمس على رأسها برفق وحنان كبيرين، فضحكت لمار وهي ترتب خصلاتها:

"أوه.. لقد أفسدت تسريحة شعري تماماً!"

لوّح لها بيده وهو يتراجع مغادراً مسرعاً، وقال بصوت عالٍ:

"هيا يا فتاة.. اذهبي ونفّذي أوامر الملكة، أراكِ قريباً!"

وفي هذه الأثناء، كان الشاب "تيم" قد وصل إلى ذات مركز التسوق الضخم. كان عقله يعمل بسرعة جنونية بعدما ساوره شك قاتل ويقين بأن تالا قد زرعت جهاز تعقب في مكان ما داخل سيارته البنتلي، خاصة وأنها كانت تجده دائماً ومهما غير من طرق وتقاطعات مزدحمة.

قرر تيم اتخاذ خطوة جريئة؛ ترك سيارته الفارهة تماماً في الموقف الخلفي وتخلى عنها كي يضلل تالا ويقطع خط التعقب. ترجل منها وهو يسير بخطوات عرجاء متألمة، واضعاً يده فوق خاصرته المصابة بشدة والدم يتسلل من حاجبه المغطى بجزء من شعره.

وفي تلك اللحظة، لمح دراجة نارية سوداء ضخمة وهجومية (Yamaha MT)، وبجوارها تقف فتاة (لمار) ممسكة بخوذتها وتستعد لركوبها. لمع في ذهنه خاطر سريع ويائس؛ هذه الدراجة هي تذكرته الوحيدة للنجاة.

على الجانب الآخر، كانت لمار تقف بجانب دراجتها، لكنها لم تركبها فوراً.

فجأة، شعرت بوخزة حادة في صدغيها، واجتاحت رأسها قشعريرة باردة مألوفة. تجمدت يدها على مقبض الدراجة، ورفعت كفها الأخرى لتضغط على جبهتها بقوة، ممسكة برأسها وكأنها تحاول التقاط خيط هارب من الذاكرة.

ثمة شيء نسيتْه.. شيء مهم ومصيري رأته في منامها الليلة الماضية، وعليها أن تتذكره الآن! أخذت تغلق عينيها وتحاول النبش في عقلها: ماذا كان هناك في ذلك الشارع المظلم؟ أشعر كأنني نسيت شيئاً مهماً علي تذكره ؟ وما هو الاسم ذلك الأسم ؟ يـ.. يـمـ..؟

كاد الاسم يطفو على سطح وعيها، وكادت الصورة تتضح تماماً لتنقذها..

لكن، في تلك اللحظة بالذات، انقطع حبل أفكارها بعنف.

قبل أن تلتفت لمار أو تستوعب ما يحدث، صعد تيم خلفها فوق المقعد الجلدي للدراجة بسرعة فائقة وشلّ حركتها تماماً. وتصلّب جسدها برعب صاعق عندما شعرت بجسم صلب وحاد، يضغط بقوة وبحرارة حارقة مباشرة على خاصرتها من الخلف، وجاءها صوته الرجولي اللاهث والمملوء بالتهديد القاتل يهمس مباشرة عند أذنها:

"قودي فوراً وبأقصى سرعتكِ.. أو سأنهي حياتكِ هنا!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٥٠

    قالت إحدى الموظفات الجدد بنبرة ودودة ولطيفة وهي ترتدي معطفها: "لمار... ألن تذهبي لتناول وجبة الغداء معنا؟" هزت لمار رأسها بابتسامة ناعمة: "اذهبي أنتِ يا عزيزتي... لدي القليل من المهام، سأنهيها ثم ألحق بكم لاحقاً." ابتسمت الموظفة وغادرت برفقة زميلاتها. وقفت لمار بجوار مكتبها الصغير، تحك رأسها بتفكير... ثم نظرت مطولاً إلى الخاتم الأسود الأنيق الملتف حول سبابتها؛ الخاتم الذي طالما جذب انتباهها وجعلها تبحلق فيه بحيرة كلما وقعت عينها عليه، تسأله عن أسرار لا يعلم إجابتها أحد سواه! رمقته بإعجاب وشجن، وتمتمت بصوت خفيض: "لا أعرف ما الذي يفعله صاحبه الآن... ولكنني لن أنكر أنك أصبحتَ جزءاً مهماً ودافئاً في حياتي." أخذت حقيبتها الجلدية وحصليتها، وخرجت من البناء المكتبي. بحدقتين تلمعان بالبريق، كانت تراقب أشرطة المطر الساقطة من السماء كخيوط شفافة ولامعة تضرب الأرض. مدّت كفها من تحت مظلتها تلتقط قطرات المطر الباردة بتبسم حنون.:" أنظري ...لقد حل شتاءاً أخراً ." بأبتسامة مائلة .. وعلى عكس الموظفين الذين هرعوا للمطاعم، كانت هي ترقص برقة مع المطر! تلف المظلة حول نفسها بسعادة طفولية وهي تتأمل تناثر

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٤٩

    كانت لمار تقف في غرفة المديرة، تضع كوباً من القهوة الساخنة المصحوبة برائحة زكية على الطاولة الخشبية... بينما كان أحد الموظفين متوسطي العمر يجلس على المقعد المقابل للمديرة، يتناقشان بتوتر واضح حول أفكار جديدة لمشروع التسويق الذي فشل حتى اللحظة في نيل إعجاب رئيس مجلس إدارة الشركة الكبرى التي يتعاونون معها. قالت المديرة بنبرة غاضبة: "هل هذا أقصى ما توصلت إليه عقولكم الفذة؟! المدير التنفيذي بشخصه سيحضر بعد قليل لمراجعة سير العمل بعد أن لاحظ البطء القاتل في أدائكم... أعتقد أنه يظننا نتكاسل ولا نولي مشروعه أي أهمية!" رد الموظف المرتعد بلهفة: "يا سيدتي... نحن نحاول قدر الإمكان! لقد وظفتُ شباباً من الجيل الجديد لنستلهم من طاقاتهم وأفكارهم الجامعية بعض اللمسات المبتكرة علّها تعجب المدير التنفيذي..." ضربت المديرة بكفها على الطاولة بعصبية مفرطة، ففزع الموظف وتراجع في مقعده، بينما تعالي صوت صراخها الحاد في أرجاء المكتب. كان الباب المفتوح يفضح الموقف؛ إذ لم تغلقه لمار لأنها كانت تهم بالخروج. صرخت المديرة: "نحن لا نملك الوقت لنصحح زلات المبتدئين! نحن نريد فكرة عبقرية غير مسبوقة تكتسح السوق... ن

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٤٨

    أدركت فاتن التحول المرعب في هيئة يمان... وحاجبيه اللذين يرتجفان بقسوة، حين أحكم قبضتيه على أذنيه وصرخ بفزع وجنون زلزل جدران الغرفة: "أصمتي!... أصمتي لا أريد سماع أي حرف!" جفلت فاتن وتراجعت بخوف شديد، وكذلك فعلت قمر التي شهقت وراجعت خطوات للخلف ويدها المرتعشة على صدرها، بينما تحدقان بحدقتين متسعتين في يمان الذي جثى فجأة على ركبتيه فوق السجاد، وكأنه يخوض صراعاً أليماً مع الموت داخل عقله! تقدمت فاتن بخطى بطيئة ومترددة وقالت بصوت خفيض: "يمان... هل أنت بخير يا بني؟" رفع رأسه نحوها فجأة... كانت عيناه حمراوين كالجمر المشتعل، وفكه ينقبض بشدة وصوت أسنانه يصطك بغل حارق: "لماذا هي هنا?!" ورفع سبابته المرتعشة مشيراً إلى قمر التي ارتمت للخلف من هول الصدمة. ردت فاتن بكلمات متلعثمة: "هي... هي زوجتك يا يمان!" قاطعها يمان بصرخة نارية قبل أن تكمل: "هي ليست زوجتي!... لمار... لمار وحدها هي زوجتي!" صرخت فاتن بحدة: "عليك أن تنسى تلك الفتاة كلياً! لقد رحلت وانتهى أمرها، وعليك تقبل الواقع!" رد يمان وهو ينهض بصلابة مرعبة: "لم ينتهِ شيء... ولن ينتهي أبداً! هي زوجتي وستبقى كذلك ما حييت!" قالت فاتن بغضب:

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٤٧

    في الطابق العلوي... كانت "فاتن" تقف في الغرفة بملامح مشرقة وعينين تلمعان حماساً وهي تشرف على اللمسات الأخيرة، بعد أن أبدلت أثاث الغرفة بالكامل ورمت كل ما يمت للمار بصلة. كانت تنتظر بشغف رؤية ردة فعل يمان حين يعلم أنه قد تم التخلص من أطلال الماضي، واستبدالها بديكور حديث يفرضه الحاضر! اتسعت عينا يمان المظلمتان عند عتبة الباب... لم يلاحظ التغيير الصادم في البداية لكثرة الخمر في رأسه، ثم التف حول نفسه يلقي نظرة مطولة على أركان الغرفة الفسيحة، وكأنه يحاول التأكد مما تراه عيناه! رفع يده المرتعشة وفرك عينيه بحدة علّه يكون تحت تأثير الوهم، أو أن ما يراه مجرد كابوس ثقيل سيفيق منه بعد قليل... بالتأكيد هو يحلم! فهذا التغيير الشامل لم يأمر به أحداً، ولم يكن يجرؤ أحد على العبث بملكيتها؛ فقد كان ينوي ترك كل شيء كما تركته هي تماماً... كان يرغب في الحفاظ على أثر ملموس يخصها، طالما أنه عجز عن الاستحواذ عليها هي، لتبقى متعلقاتها مصفوفة في مكانها حتى يتمكن من العثور عليها ومواجهتها مجدداً. على الجانب الآخر، كانت "قمر" ترتب ملابسها الفاخرة في الخزانة بملامح تفيض سعادة وفرحاً يغمر قلبها، بعد أن طلبت منه

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٤٦

    في الطرف الآخر من المدينة... في مطعم فاخر تنبعث منه موسيقى هادئة ورائحة القهوة والمخبوزات الطازجة... كانت "تالا" تجلس بكبرياء أمام الواجهة الزجاجية، تتلذذ بارتشاف كأس من عصير البرتقال الطازج... أو هكذا بدا عليها للعيان. كانت تخفي في أسرار صدرها بركاناً حارقاً على وشك الانفجار، إلا أنها كانت تحافظ ببراعة على هدوء وجهها وثبات ورصانة ملامحها. سحبت "لانا" المقعد الخشبي المصقول وأخذت مكانها أمام تالا دون أن تنطق بكلمة. وعلى الفور، أحضرت النادلة الطلب المعتاد دون أن تطلبه لانا: فنجان كبير من القهوة الساخنة المحلاة بالسكر، بجواره قطعة أنيقة من الكعك. أمالت تالا رأسها وقالت بسخرية لاذعة: "ألم تغيري عاداتكِ بعد يا لانا؟" سألتها لانا وهي تقطع قطعة صغيرة من الكعك بالشوكة: "أي عادة تقصدين؟" ارتشفت تالا من عصيرها وقالت بتهكم: "قهوتكِ المُحلاة جداً مع الكعك السكري! هل لا يزال هناك شخص راشد يشرب القهوة حلوة في هذا الزمن؟" ردت لانا بذكاء ومكر هادئ وهي ترفع فنجانها: "ألا تظنين أننا بحاجة ماسة لبعض الأشياء الحلوة في حياتنا... لتقينا من مرارة الأيام التي نعيشها؟" أعادت تالا ظهرها إلى الم

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٤٥

    تقدم أمجد بسرعة وأمسك بكفيها المرتعشتين: "ماذا تفعلين بحق السماء؟! هل جننتِ وركبتكِ الشياطين?!" نزل يمان خطوتين على الدرج الرخامي، وقال بنبرة هادئة وباردة كالثلج وهو ينظر إلى أسفل نحو والديه: "تلك الفتاة اسمها لمار... لا تنسي هذا الاسم ثانيةً يا أمي." قالت فاتن وهي ترفع رأسها بنبرة تحدٍ ممزوجة بالغل: "أوتظنني لا أعرف اسم الخائنة ؟! ولكنها كانت وستبقى بالنسبة لي تلك الفتاة التي لا اسم لها سوى... المشؤومة!" أشار أمجد بعينيه إليها كي تصمت فوراً وتكف عن إشعال الفتيل، لكن فاتن كانت تواصل الحديث برغبة عارمة في سكب جام غضبها المكتوم منذ سنوات في وجه يمان... كانت تجد في هذه اللحظة فرصتها المثالية لكسر كبريائه، وكأن من واجبه المطلق أن يخضع لكلامها ويطيع أوامرها. قال يمان بنبرة مفعمة بالمرارة والمرض النفسي: "أمي... أعتقد أنه لم يعد بإمكاني العيش معكم في هذا القصر المظلم بعد اليوم. أعتقد أنني سأنقل إقامتي كلياً." ارتاح وجه فاتن بقناعة مزيفة وقالت بثقة: "منذ البداية وأنا أخبرك أن تعيش في الشقة مع زوجتك قمر وابنك!" ضحك يمان ضحكة باهتة وميتة وهو يواصل نزول السلم بخطى ثابتة: "وهل تعتقد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status