LOGINالفصل السادس
الرجل الذي وصل متأخرًا كان آدم يعرف أن وصوله إلى ذلك المنزل لن يغير ما حدث. الحقائق لا تتغير عندما نصل متأخرين إليها. لكن الإنسان، في لحظة خوفه، يتصرف كأن الوقت يمكن أن يعود إلى الوراء إذا ركض بما يكفي. ترجل من السيارة وأغلق الباب. ظل للحظة ينظر إلى المنزل. كان يعرفه. يعرف هذا الباب. يعرف الممر. ويعرف الغرفة التي تقف فيها ليان الآن. كان قد تخيل هذه اللحظة مئات المرات. لكنه في كل مرة كان يغير نهايتها. مرة تخبره ليان أنها تثق به. ومرة تصفعه. ومرة ترحل. ومرة لا تعرفه أصلًا. لم يتخيل أبدًا أن كريم سيكون هو من يخبرها. وهذا ما جعله يشعر بالخطر. ليس على نفسه. بل عليها. صعد الدرج. وفي اللحظة التي رفع فيها يده ليطرق الباب، فتحه كريم. وقف الرجلان وجهًا لوجه. لم يتحدث أي منهما. كان بينهما تاريخ طويل من الخلافات. أموال. خيانة. ملفات. وعد لم يُنفذ. ورجل مات. وامرأة عادت من الموت. والآن امرأة واحدة تقف في المنتصف. ليان. قال كريم: "كنت أعرف أنك ستأتي." قال آدم: "ابتعد عنها." ضحك كريم. "أنت دائمًا تقول ذلك." "هذه المرة لن أكررها." "ولماذا؟" نظر آدم إلى عينيه. "لأنها ليست جزءًا من حربنا." "لقد أصبحت جزءًا منها منذ زمن." ثم ابتعد عن الباب. دخل آدم. كانت ليان واقفة في منتصف الغرفة. وجهها شاحب. وعيناها معلقتان به. لم تكن غاضبة. وكان ذلك أسوأ. الغضب يمكن مواجهته. أما الصمت الذي كان في عينيها، فلم يعرف آدم كيف يواجهه. قال: "ليان." لم تجب. أمها كانت خلفها. أما كريم، فوقف بالقرب من الباب كأنه يستمتع بمشهد لم يكن يخصه. قالت ليان أخيرًا: "هل قتل أبي؟" أغمض آدم عينيه للحظة. ثم فتحهما. "لا." قالتها بصوت منخفض: "هل كنت آخر شخص تحدث إليه؟" "نعم." "هل كنت معه في الليلة التي مات فيها؟" "نعم." "هل تعرف من قتله؟" صمت. اقتربت منه خطوة. "آدم." قال: "أعرف من كان موجودًا." "هذا ليس سؤالي." "أعرف من أمر." ارتجفت يدها. "من؟" نظر إلى كريم. ثم إلى أمها. ثم عاد إليها. "لم أكن أنا." قال كريم: "إذن لماذا لا تجيب؟" استدار آدم نحوه. "لأنك تعرف الحقيقة." ابتسم كريم. "قلها." سكت آدم. قالت ليان: "قلها." نظر إليها. ثم قال: "والدك لم يمت بسبب حادث." كانت قد سمعت ذلك قبل دقائق. لكن سماعه منه كان مختلفًا. قال: "كان هناك شخص يريد منه أن يصمت." "من؟" "كريم." تغير وجه كريم. قال: "كاذب." لكن آدم لم يلتفت إليه. "والدك اكتشف أن كريم لم يكن يعمل وحده." "من كان معه؟" نظر آدم إلى أمها. تجمدت ليان. "أمي؟" أخفضت المرأة رأسها. قال آدم: "والدتك لم تكن شريكة." ثم صمت. "لكنها كانت تعرف اسم الشخص الذي يقف خلف كريم." قالت ليان: "من؟" لم يجب أحد. ثم قالت أمها: "كان أخي." سقط الصمت في الغرفة. لم تفهم ليان. "ماذا؟" "كان أخي." "خالِي؟" أومأت أمها. "نعم." جلست ليان. شعرت بأن العالم كله أصبح شبكة من الأسماء التي لم تعرفها. قالت: "أين هو؟" أجاب آدم: "ميت." "كيف؟" "قُتل قبل ست سنوات." رفعت رأسها. "مثل أبي؟" قال: "ربما." --- جلس الجميع. لأول مرة، لم يعد كريم يبدو واثقًا. كان يراقب آدم بحذر. قالت ليان: "أريد القصة من البداية." قال آدم: "ستكون طويلة." "لا يهم." "وقد تكون مؤلمة." "لم يبق شيء لم يؤلمني." نظر إليها. ثم بدأ. "قبل سبع سنوات، كان والدك يعمل على ملف كبير." "ملف الأموال." "نعم." "وكان كريم طرفًا فيه." "كان يدير التحويلات." قال كريم: "هذا غير صحيح." نظر إليه آدم. "أنت تعرف أنه صحيح." ثم تابع: "والدك اكتشف أن الأموال لم تكن تُسرق فقط." سألت ليان: "إذن ماذا كان يحدث؟" "كانت تستخدم لتمويل شبكة من الشركات الوهمية." "ولماذا؟" "لغسل أموال." شهقت أمها. قال آدم: "والدك جمع الأدلة." ثم نظر إلى ليان. "لكنه اكتشف شيئًا أخطر." "ماذا؟" "أن أحد أفراد العائلة كان متورطًا." نظرت إلى أمها. كانت تبكي. قالت: "أخي." "لماذا؟" "كان مدينًا." "لمن؟" "لرجال أقوى منه." قالت: "هددوني بك." نظرت ليان إليها. "بي؟" "نعم." "ولهذا تركتني؟" بكت أمها. "لم أتركك بإرادتي." "لكنني عشت سبع سنوات أظن أنك ميتة." "كنت أراقبك." "من بعيد؟" "كل يوم." كانت الكلمات أكثر قسوة من أي اعتذار. قالت ليان: "وأبي؟" أجاب آدم: "حاول حمايتك." "كيف؟" "طلب مني أن أبقيك بعيدة عن القضية." "وأنت وافقت." "نعم." "ثم مات." "نعم." "وأنت اختفيت." "نعم." "وتركتني وحدي." قال آدم: "لأنني كنت أعرف أنني إذا بقيت قريبًا منك، سيعرفون أنك تعرفين." نظرت إليه. "والآن؟" "الآن عرفوا." --- وقف كريم. قال: "كفى." التفتت إليه ليان. "أنت أيضًا ستتكلم." "ليان..." "ستتكلم." نظر إليها. للمرة الأولى لم يجد الكلمات. قال: "كنت أحبك." ضحكت. "تقولها وكأنها تبرئك." "كنت أحبك." "وأنت استخدمتني." "لم يكن الأمر هكذا." "كيف كان؟" اقترب. لكن آدم تحرك أمامه. قال: "لا تقترب." نظر كريم إليه. "دعها تسمع." ثم قال لليان: "في البداية، نعم، اقتربت منك لأنني كنت أريد الوصول إلى والدك." شعرت أنها لم تعد تستطيع التنفس. "ثم؟" "ثم وقعت في حبك." "الحب لا يجعل الإنسان يفعل ما فعلته." "كنت ضعيفًا." "كنت أنانيًا." صمت. قالت: "وأبي؟" قال كريم: "لم أقتله." "لكنك كنت السبب." "لا." "أنت تعرف من قتله." "نعم." "من؟" نظر إلى آدم. ثم قال: "اسأليه." التفتت إلى آدم. كان وجهه جامدًا. قالت: "من قتل أبي؟" هذه المرة لم يتردد. قال: "والدتك." تجمدت ليان. ثم نظرت إلى أمها. "ماذا؟" قالت أمها: "لا." لكن صوتها لم يكن نفيًا قويًا. كان خوفًا. قال آدم: "هي لم تقتله بيدها." "إذن؟" "لكنها كانت موجودة." صرخت ليان: "أريد الحقيقة!" انهارت أمها. وقالت: "نعم." سكت الجميع. "كنت هناك." ثم تابعت: "لكنني لم أقتله." "ماذا حدث؟" قالت: "والدك اكتشف أن أخي هو الشخص الذي يسرق الأموال." "وأراد فضحه." "نعم." "وأنت؟" "حاولت إقناعه أن يهرب." "لماذا؟" "لأنني كنت أعرف أنهم سيقتلونه." "وماذا حدث؟" بكت. "جاء أخي." صمتت. "وكان معه رجل آخر." قالت ليان: "من؟" نظرت أمها إلى آدم. ثم قالت: "والد آدم." رفع آدم رأسه. لم يتحرك. قالت: "كان والد آدم هو الرجل الذي أرسلهم." تغير وجه آدم. كان يعرف جزءًا من القصة. لكن ليس هذا. قال: "أنت متأكدة؟" أومأت. "سمعته يتحدث معه." "مع من؟" "مع أخي." ثم قالت: "كان والدك يعرف أنني سمعت." نظر آدم إلى الأرض. "والدي..." قالها كأن الكلمة خرجت منه دون إرادة. فهمت ليان. الرجل الذي كانت تظنه حاميها. الرجل الذي ظنت أن آدم ورث عنه القوة فقط. كان جزءًا من الماضي. قالت: "ماذا حدث لأبي؟" أجابتها أمها: "حاول الهرب." ثم توقفت. "سمعت صوت الرصاص." أغمضت عينيها. "وعندما عدت إليه، كان قد مات." لم تقل ليان شيئًا. قالت أمها: "كان أخي يظن أنني سأشهد ضده." "وأنت هربت." "نعم." "وتركتني." "كنت أعتقد أنني إذا بقيت معك سيقتلونك." سكتت ليان طويلًا. ثم قالت: "لماذا عدت الآن؟" نظرت أمها إليها. "لأنهم عادوا." "من؟" قالت: "الشخص الذي كان يحرك الجميع." سأل آدم: "من؟" أجابتها: "لا أعرف اسمه الحقيقي." "لكن؟" "نعرفه باسم واحد." صمتت. ثم قالت: "الشيخ." تغير وجه كريم. أما آدم فبقي ساكنًا. قالت ليان: "من الشيخ؟" قالت أمها: "الرجل الذي لم يمت." --- بعد ساعة، كانت ليان في السيارة مع آدم. لم تتحدث. كان الطريق طويلًا. والصمت بينهما ممتدًا. قال آدم: "أعرف أنني أخطأت." لم تجب. "لكنني لم أقترب منك لأؤذيك." ظلت تنظر إلى النافذة. قال: "في البداية، كان هناك سبب آخر." "أعرف." "لكن ما حدث بعد ذلك كان حقيقيًا." لم تجب. "أنا أحبك." أغمضت عينيها. "لا تقلها." "لماذا؟" "لأنني لا أستطيع سماعها الآن." صمت. ثم قال: "حسنًا." وصل إلى منزلها. فتح لها الباب. نزلت. قبل أن تدخل، التفتت إليه. "آدم." "نعم؟" "هل والدك كان يعرف أبي؟" صمت. "نعم." "وهل تعرف أنت ماذا حدث بالضبط؟" "لا." "أم أنك لا تريد أن تخبرني؟" قال: "هناك أشياء لم أعرفها إلا الآن." "مثل ماذا؟" نظر إليها. "مثل أن أبي ربما كان جزءًا من السبب الذي جعل حياتك تنهار." ثم قال: "ولهذا لن أطلب منك أن تثقي بي." أومأت. "جيد." دخلت. وأغلقت الباب. --- في الداخل، وجدت صندوق الرسائل. جلست أمامه. فتحته. كانت الرسائل التي كتبتها لآدم ما تزال هناك. أخرجت واحدة. فتحتها. قرأتها. "أخاف أن أحبك..." ابتسمت بمرارة. ثم أخرجت ورقة جديدة. بدأت تكتب. لم تكن رسالة حب. ولا رسالة فراق. كانت سؤالًا. "آدم، إذا كان أبي قد وثق بك، فلماذا أشعر الآن أنني لا أعرفك؟" توقفت. ثم كتبت: "وإذا كان والدك جزءًا من موت أبي، فهل تستطيع أنت أن تكون مختلفًا عنه؟" وضعت القلم. لم تكن تعرف إن كانت سترسلها. --- في مكان آخر، كان كريم يقود سيارته. رن هاتفه. أجاب. "ماذا حدث؟" جاءه صوت من الطرف الآخر: "لقد عرفوا." "من؟" "ليان." صمت. ثم قال كريم: "وماذا تريد؟" "أريدها." تجمد كريم. "مستحيل." "أنت لم تعد تقرر." "قلت لك إنها ليست جزءًا من الأمر." ضحك الصوت. "بل هي أهم جزء." "لماذا؟" قال الصوت: "لأن أباها ترك شيئًا لم يجده أحد." "ماذا؟" "دليلًا." "أين؟" "معها." أغلق كريم الهاتف. ظل للحظات لا يتحرك. ثم فتح درج السيارة. أخرج صورة قديمة لليان. كان يحملها منذ سنوات. نظر إليها. وقال: "كنت أتمنى أن أستطيع حمايتك." ثم أضاف: "لكن يبدو أنني كنت جزءًا من الخطر طوال الوقت." --- في اليوم التالي، ذهبت ليان إلى مكتب والدها مرة أخرى. كانت وحدها. فتحت الأدراج. بحثت في الملفات. قلبت الكتب. ثم تذكرت الساعة. الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة. وقفت أمامها. لماذا توقفت؟ أمسكتها. حركتها. لم تتحرك. لاحظت أن خلفها شيئًا. دفعتها إلى الأمام. سقطت قطعة خشبية صغيرة. خلفها تجويف. وفي داخله مفتاح صغير. ومعه ورقة. فتحتها. كان خط والدها. "إذا وجدتِ هذا، فقد وصل الخطر إليك." ارتجفت يدها. تابعت القراءة: "لا تثقي بمن يخبرك أن الحقيقة انتهت. الحقيقة تبدأ من هنا." ثم سطر أخير: "المفتاح يفتح المكان الذي بدأت منه الحكاية." نظرت إلى المفتاح. لم تعرف ما المكان. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا. أن والدها ترك لها طريقًا. طريقًا لم يكتشفه آدم. ولا كريم. ولا أمها. وفي تلك اللحظة، رن هاتفها. رقم مجهول. أجابت. لم يتحدث أحد. ثم جاء صوت رجل. هادئ. قديم. كأنه كان يعرفها منذ زمن. قال: "أخيرًا وجدتِ المفتاح." تجمدت. "من أنت؟" ضحك. "أبوك كان يعرفني." "من أنت؟" قال: "أنا الرجل الذي حاول أبوك أن يدفن اسمه." ثم انقطع الاتصال. حدقت ليان في الهاتف. وبجانبها كان المفتاح الصغير يلمع فوق المكتب. وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة من آدم: "لا تذهبي إلى أي مكان وحدك." نظرت إلى الرسالة. ثم إلى المفتاح. ثم إلى الباب. وفهمت أن الرجل الذي أحبته كان يحاول حمايتها من الحقيقة. لكن الحقيقة الآن لم تعد تنتظر أن تقترب منها. لقد بدأت هي بالاقتراب منها. وكان السؤال الذي بقي في قلب ليان واحدًا: إذا كان الحب هو الشيء الوحيد الذي جعلها تثق بآدم، فماذا سيحدث عندما تصبح الحقيقة هي الشيء الوحيد الذي يمنعها من الثقة به؟ :::الفصل العشرونالحقيقة التي تأخرت عشرين عامًالم تنم ليان طوال الليل.كانت جملة محمود الأخيرة تدور في رأسها بلا توقف:«هو ليس والدك فقط.»لم تكن تعرف ماذا يقصد.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.أنها لم تعد مستعدة لتصديق أي شخص لمجرد أنه يحمل اسمًا تعرفه أو وجهًا أحبته.جلست في غرفة المعيشة، والدفتر الأسود أمامها.كان آدم يقف بجوار النافذة.يوسف جلس في المقعد المقابل.أما سيف، أو كريم كما عرفوه لسنوات، فكان صامتًا تمامًا.لم يكن أحد منهم يعرف ماذا يقول.وأخيرًا قال آدم:"لن نذهب إلى الرجل الذي أرسل الصورة."رفعت ليان رأسها."لماذا؟""لأن محمود قال لا."قال يوسف:"ولأن محمود أخفى عنا أشياء كثيرة."نظر آدم إليه."أعرف."قال سيف:"المشكلة ليست في الرجل.""إذن في ماذا؟""في أن الرسالة وصلت إلى ليان وحدها."قالت:"ماذا تقصد؟"أجاب:"لو كان يريد مقابلتنا جميعًا، لكان أرسل الرسالة للجميع."قال آدم:"صحيح."قال يوسف:"إذن يريد ليان لسبب محدد."قالت ليان:"ربما لأنه أبي."صمت الجميع.قال سيف:"أو لأنه يريدك أن تظني ذلك."وضعت يدها على الدفتر."إذن لنذهب."قال آدم فورًا:"لا."نظرت إليه."لن أسمح لك
الفصل التاسع عشرتحت شجرة الليمونلم يكن الممر السري طويلًا.لكنه بدا لهم أطول من عشرين عامًا.كان ضيقًا، تتدلى من سقفه أسلاك قديمة، وتغطي جدرانه طبقة من الغبار، بينما كانت خطواتهم تتردد كأن شخصًا آخر يسير خلفهم.في المقدمة كان محمود.خلفه آدم.ثم ليان.ثم يوسف وكريم.لم يتحدث أحد.كان كل واحد منهم يحاول استيعاب حقيقة واحدة فقط:أصبحوا أربعة.أربعة أطفال فصلتهم يد واحدة، ثم أعادتهم إليها بعد سنوات طويلة.لكن ليان لم تستطع أن تتوقف عن النظر إلى كريم.أو إلى سيف.لم تكن تعرف أي الاسمَين يجب أن تناديه به.كان يمشي أمامها ببطء، كتفاه مثقلتان بشيء أكبر من جسده.ربما كان يحاول هو الآخر أن يفهم كيف يمكن لإنسان أن يقضي نصف حياته باسم، ثم يكتشف فجأة أن الاسم لم يكن له.اقتربت منه.قالت:"سيف."توقف.لم يلتفت.قالت مرة أخرى:"سيف."أغمض عينيه.ثم استدار.كانت عيناه ممتلئتين بشيء لم تره فيهما من قبل.الخوف.قال:"لا أعرف هذا الاسم."ابتسمت بحزن."لكنك كنت تحبه.""كنت طفلًا.""وأنا أيضًا.""هل تتذكرينني حقًا؟"اقتربت منه."أتذكر يدك."نظر إليها."يدي؟""كنت تمسك يدي عندما نخاف."سأل:"وماذا كنت أ
الفصل الثامن عشرأبي الذي عاد من الموتلم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى الرجل الواقف أمامها، وكأن عقلها يرفض أن يمنح عينيها الإذن بتصديق ما تراه.الرجل لم يكن صورة.ولم يكن تسجيلًا قديمًا.ولم يكن ذكرى مدفونة في عقلها.كان حيًا.يقف أمامها.يتنفس.ينظر إليها بالطريقة نفسها التي كانت تتذكرها من طفولتها.نفس العينين.نفس الهدوء.حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر كانت موجودة.الندبة التي كانت تلمسها بأصابعها عندما كانت طفلة وتسأله دائمًا:"هل تؤلمك؟"وكان يجيبها:"تؤلمني فقط عندما تخافين."ارتجفت شفتاها.قالت بصوت بالكاد خرج:"أبي؟"لم يجب.فقط نظر إليها.ثم تحرك خطوة.تراجعت هي.توقفت عيناه عند حركتها.وفهم.قال:"كنت أعرف أنك ستفعلين ذلك."سألته:"كيف؟""لأنك كبرتِ.""أنت حي.""نعم.""كل هذه السنوات؟""نعم.""كنت تراقبني؟"خفض رأسه."أحيانًا."ضحكت.لكن ضحكتها كانت مليئة بالألم."أحيانًا؟"لم يجب.اقترب آدم منه.قال:"أنت تعرف من أنا."رفع محمود عينيه إليه.ابتسم بحزن."عرفتك قبل أن تعرف نفسك.""أنت أبي.""نعم.""لماذا لم تقل لي؟""لأنني لم أكن أملك الحق."صرخ آدم:"أنا ابنك!""وأنا من س
الفصل السابع عشرالاسم الذي لم يكن يجب أن يكون هناكلم تفهم ليان.حدقت في الصفحة الأخيرة من الدفتر، ثم رفعت عينيها ببطء نحو مريم.كان الاسم واضحًا.ليان.لا مجال للخطأ.لا مجال لتفسير آخر.كان اسمها مكتوبًا بخط محمود، وتحت الاسم دائرة سوداء كثيفة، كأن الرجل الذي كتبها كان يريد أن يمنحها معنى أكبر من مجرد اسم.قال آدم بصوت خافت:"هذا مستحيل."لم تجبه.مد يده نحو الدفتر، لكنه لم يلمسه.قال:"ليان، انظري إليّ."رفعت عينيها إليه.كان وجهه هادئًا، لكنه لم يكن هدوءًا طبيعيًا.كان هدوء رجل يحاول أن يمنع نفسه من الانهيار.قال:"أنت لم تقتلي أبي."قالت:"لكن اسمي هنا.""أعرف.""ومحمود كتبه.""أعرف.""إذن ماذا يعني؟"نظر إلى مريم.قالت:"يعني أن محمود كان يعرف أنها ستصل إلى هذه الصفحة."قال آدم:"وهذا لا يفسر شيئًا."أجابت مريم:"بل يفسر كل شيء."اقتربت منها ليان."قولي."تنهدت مريم."اسمك لم يكن مكتوبًا باعتبارك قاتلة.""إذن؟""كان مكتوبًا باعتبارك المفتاح.""مفتاح ماذا؟"نظرت مريم إلى الدفتر."لمحمود عادة غريبة."قالت ليان:"أي عادة؟""كان عندما يخشى أن تقع أوراقه في يد شخص آخر، يكتب اسم الشخ
الفصل السادس عشرالرجل الذي كان قريبًاظل الهاتف في يد آدم بعد أن انقطع الاتصال.لم يقل شيئًا.ولم تسأله ليان في البداية.كانت تعرف أن بعض الأخبار تحتاج إلى لحظة صمت قبل أن تجد طريقها إلى الكلام.قالت أخيرًا:"أمك قالت إنك تعرف أخاك."لم يجب."وقالت إنه الرجل الذي قتل أبي."ظل صامتًا.ثم رفع عينيه إليها."كريم."قالت ليان:"هذا ما أفكر فيه.""وأنا أيضًا.""لكن كريم قال إن أخي هو شخص آخر.""كريم قال أشياء كثيرة.""وأنت؟"تنهد."أنا لم أعد أعرف من أصدق."كان ذلك أول اعتراف صريح بالخوف تسمعه منه.آدم الذي كان دائمًا يتقدم أمامها.آدم الذي كان يتعامل مع كل خطر كأنه شيء يمكن كسره.آدم الذي لم يسمح لنفسه يومًا بأن يبدو ضعيفًا.كان الآن واقفًا أمامها كإنسان فقد الخريطة.اقتربت منه."إذن لنصدق شيئًا واحدًا."نظر إليها."ماذا؟""أننا لن نسمح لهم بتفريقنا."ظل ينظر إليها.ثم ابتسم.ابتسامة صغيرة متعبة."أنت تعرفين أنني أحب هذه الجملة منك.""أي جملة؟""لن نسمح لهم."قالت:"لأنني أقصدها."أمسك يدها."وأنا أيضًا."---عادا إلى المنزل قبل الفجر بقليل.كانت نورا تنتظرهما.لكنها لم تكن وحدها.كانت مر
الفصل الخامس عشرالأخ الذي لم يمتلم تنم ليان تلك الليلة.لم تستطع.كانت مستلقية على السرير، وعيناها معلقتان بالسقف، بينما تتردد في رأسها جملة واحدة:كان لك أخ توأم.لم تكن تعرف لماذا كانت تلك الجملة تحديدًا أكثر رعبًا من كل ما عرفته خلال الأيام الماضية.ربما لأن الإنسان يستطيع أن يتقبل كذبة عن أبيه.يمكنه أن يكتشف أن شخصًا أحبه خانه.يمكنه حتى أن يعرف أن حياته كلها بُنيت على أسرار.لكن أن يخبرك أحدهم بأن شخصًا خرج من رحم أمك معك، ثم عاش في مكان ما من العالم دون أن تعرفه...فهذا ليس سرًا.هذا جزء مفقود من روحك.نهضت من السرير.فتحت النافذة.كان الفجر لم يظهر بعد، والمدينة غارقة في زرقة داكنة.في الجهة الأخرى من الغرفة كان آدم واقفًا.لم تنم عيناه هو الآخر.قال دون أن يلتفت:"كنت أعرف أنك لن تنامي."قالت:"وأنت؟""كنت أحاول أن أفهم.""هل تصدق ما قالته نور؟"استدار إليها."لا أعرف.""أنا أصدقها."اقترب."لماذا؟""لأنني منذ بدأت هذه القصة وأنا أشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.""شيئًا في ماذا؟""في حياتي."جلس على حافة السرير.قال:"أنا أيضًا."نظرت إليه."هل تتذكر شيئًا عن طفولتك؟"صمت طويلًا.







