Share

٦

last update publish date: 2026-08-29 19:54:34

الفصل السادس

الرجل الذي وصل متأخرًا

كان آدم يعرف أن وصوله إلى ذلك المنزل لن يغير ما حدث.

الحقائق لا تتغير عندما نصل متأخرين إليها.

لكن الإنسان، في لحظة خوفه، يتصرف كأن الوقت يمكن أن يعود إلى الوراء إذا ركض بما يكفي.

ترجل من السيارة وأغلق الباب.

ظل للحظة ينظر إلى المنزل.

كان يعرفه.

يعرف هذا الباب.

يعرف الممر.

ويعرف الغرفة التي تقف فيها ليان الآن.

كان قد تخيل هذه اللحظة مئات المرات.

لكنه في كل مرة كان يغير نهايتها.

مرة تخبره ليان أنها تثق به.

ومرة تصفعه.

ومرة ترحل.

ومرة لا تعرفه أصلًا.

لم يتخيل أبدًا أن كريم سيكون هو من يخبرها.

وهذا ما جعله يشعر بالخطر.

ليس على نفسه.

بل عليها.

صعد الدرج.

وفي اللحظة التي رفع فيها يده ليطرق الباب، فتحه كريم.

وقف الرجلان وجهًا لوجه.

لم يتحدث أي منهما.

كان بينهما تاريخ طويل من الخلافات.

أموال.

خيانة.

ملفات.

وعد لم يُنفذ.

ورجل مات.

وامرأة عادت من الموت.

والآن امرأة واحدة تقف في المنتصف.

ليان.

قال كريم:

"كنت أعرف أنك ستأتي."

قال آدم:

"ابتعد عنها."

ضحك كريم.

"أنت دائمًا تقول ذلك."

"هذه المرة لن أكررها."

"ولماذا؟"

نظر آدم إلى عينيه.

"لأنها ليست جزءًا من حربنا."

"لقد أصبحت جزءًا منها منذ زمن."

ثم ابتعد عن الباب.

دخل آدم.

كانت ليان واقفة في منتصف الغرفة.

وجهها شاحب.

وعيناها معلقتان به.

لم تكن غاضبة.

وكان ذلك أسوأ.

الغضب يمكن مواجهته.

أما الصمت الذي كان في عينيها، فلم يعرف آدم كيف يواجهه.

قال:

"ليان."

لم تجب.

أمها كانت خلفها.

أما كريم، فوقف بالقرب من الباب كأنه يستمتع بمشهد لم يكن يخصه.

قالت ليان أخيرًا:

"هل قتل أبي؟"

أغمض آدم عينيه للحظة.

ثم فتحهما.

"لا."

قالتها بصوت منخفض:

"هل كنت آخر شخص تحدث إليه؟"

"نعم."

"هل كنت معه في الليلة التي مات فيها؟"

"نعم."

"هل تعرف من قتله؟"

صمت.

اقتربت منه خطوة.

"آدم."

قال:

"أعرف من كان موجودًا."

"هذا ليس سؤالي."

"أعرف من أمر."

ارتجفت يدها.

"من؟"

نظر إلى كريم.

ثم إلى أمها.

ثم عاد إليها.

"لم أكن أنا."

قال كريم:

"إذن لماذا لا تجيب؟"

استدار آدم نحوه.

"لأنك تعرف الحقيقة."

ابتسم كريم.

"قلها."

سكت آدم.

قالت ليان:

"قلها."

نظر إليها.

ثم قال:

"والدك لم يمت بسبب حادث."

كانت قد سمعت ذلك قبل دقائق.

لكن سماعه منه كان مختلفًا.

قال:

"كان هناك شخص يريد منه أن يصمت."

"من؟"

"كريم."

تغير وجه كريم.

قال:

"كاذب."

لكن آدم لم يلتفت إليه.

"والدك اكتشف أن كريم لم يكن يعمل وحده."

"من كان معه؟"

نظر آدم إلى أمها.

تجمدت ليان.

"أمي؟"

أخفضت المرأة رأسها.

قال آدم:

"والدتك لم تكن شريكة."

ثم صمت.

"لكنها كانت تعرف اسم الشخص الذي يقف خلف كريم."

قالت ليان:

"من؟"

لم يجب أحد.

ثم قالت أمها:

"كان أخي."

سقط الصمت في الغرفة.

لم تفهم ليان.

"ماذا؟"

"كان أخي."

"خالِي؟"

أومأت أمها.

"نعم."

جلست ليان.

شعرت بأن العالم كله أصبح شبكة من الأسماء التي لم تعرفها.

قالت:

"أين هو؟"

أجاب آدم:

"ميت."

"كيف؟"

"قُتل قبل ست سنوات."

رفعت رأسها.

"مثل أبي؟"

قال:

"ربما."

---

جلس الجميع.

لأول مرة، لم يعد كريم يبدو واثقًا.

كان يراقب آدم بحذر.

قالت ليان:

"أريد القصة من البداية."

قال آدم:

"ستكون طويلة."

"لا يهم."

"وقد تكون مؤلمة."

"لم يبق شيء لم يؤلمني."

نظر إليها.

ثم بدأ.

"قبل سبع سنوات، كان والدك يعمل على ملف كبير."

"ملف الأموال."

"نعم."

"وكان كريم طرفًا فيه."

"كان يدير التحويلات."

قال كريم:

"هذا غير صحيح."

نظر إليه آدم.

"أنت تعرف أنه صحيح."

ثم تابع:

"والدك اكتشف أن الأموال لم تكن تُسرق فقط."

سألت ليان:

"إذن ماذا كان يحدث؟"

"كانت تستخدم لتمويل شبكة من الشركات الوهمية."

"ولماذا؟"

"لغسل أموال."

شهقت أمها.

قال آدم:

"والدك جمع الأدلة."

ثم نظر إلى ليان.

"لكنه اكتشف شيئًا أخطر."

"ماذا؟"

"أن أحد أفراد العائلة كان متورطًا."

نظرت إلى أمها.

كانت تبكي.

قالت:

"أخي."

"لماذا؟"

"كان مدينًا."

"لمن؟"

"لرجال أقوى منه."

قالت:

"هددوني بك."

نظرت ليان إليها.

"بي؟"

"نعم."

"ولهذا تركتني؟"

بكت أمها.

"لم أتركك بإرادتي."

"لكنني عشت سبع سنوات أظن أنك ميتة."

"كنت أراقبك."

"من بعيد؟"

"كل يوم."

كانت الكلمات أكثر قسوة من أي اعتذار.

قالت ليان:

"وأبي؟"

أجاب آدم:

"حاول حمايتك."

"كيف؟"

"طلب مني أن أبقيك بعيدة عن القضية."

"وأنت وافقت."

"نعم."

"ثم مات."

"نعم."

"وأنت اختفيت."

"نعم."

"وتركتني وحدي."

قال آدم:

"لأنني كنت أعرف أنني إذا بقيت قريبًا منك، سيعرفون أنك تعرفين."

نظرت إليه.

"والآن؟"

"الآن عرفوا."

---

وقف كريم.

قال:

"كفى."

التفتت إليه ليان.

"أنت أيضًا ستتكلم."

"ليان..."

"ستتكلم."

نظر إليها.

للمرة الأولى لم يجد الكلمات.

قال:

"كنت أحبك."

ضحكت.

"تقولها وكأنها تبرئك."

"كنت أحبك."

"وأنت استخدمتني."

"لم يكن الأمر هكذا."

"كيف كان؟"

اقترب.

لكن آدم تحرك أمامه.

قال:

"لا تقترب."

نظر كريم إليه.

"دعها تسمع."

ثم قال لليان:

"في البداية، نعم، اقتربت منك لأنني كنت أريد الوصول إلى والدك."

شعرت أنها لم تعد تستطيع التنفس.

"ثم؟"

"ثم وقعت في حبك."

"الحب لا يجعل الإنسان يفعل ما فعلته."

"كنت ضعيفًا."

"كنت أنانيًا."

صمت.

قالت:

"وأبي؟"

قال كريم:

"لم أقتله."

"لكنك كنت السبب."

"لا."

"أنت تعرف من قتله."

"نعم."

"من؟"

نظر إلى آدم.

ثم قال:

"اسأليه."

التفتت إلى آدم.

كان وجهه جامدًا.

قالت:

"من قتل أبي؟"

هذه المرة لم يتردد.

قال:

"والدتك."

تجمدت ليان.

ثم نظرت إلى أمها.

"ماذا؟"

قالت أمها:

"لا."

لكن صوتها لم يكن نفيًا قويًا.

كان خوفًا.

قال آدم:

"هي لم تقتله بيدها."

"إذن؟"

"لكنها كانت موجودة."

صرخت ليان:

"أريد الحقيقة!"

انهارت أمها.

وقالت:

"نعم."

سكت الجميع.

"كنت هناك."

ثم تابعت:

"لكنني لم أقتله."

"ماذا حدث؟"

قالت:

"والدك اكتشف أن أخي هو الشخص الذي يسرق الأموال."

"وأراد فضحه."

"نعم."

"وأنت؟"

"حاولت إقناعه أن يهرب."

"لماذا؟"

"لأنني كنت أعرف أنهم سيقتلونه."

"وماذا حدث؟"

بكت.

"جاء أخي."

صمتت.

"وكان معه رجل آخر."

قالت ليان:

"من؟"

نظرت أمها إلى آدم.

ثم قالت:

"والد آدم."

رفع آدم رأسه.

لم يتحرك.

قالت:

"كان والد آدم هو الرجل الذي أرسلهم."

تغير وجه آدم.

كان يعرف جزءًا من القصة.

لكن ليس هذا.

قال:

"أنت متأكدة؟"

أومأت.

"سمعته يتحدث معه."

"مع من؟"

"مع أخي."

ثم قالت:

"كان والدك يعرف أنني سمعت."

نظر آدم إلى الأرض.

"والدي..."

قالها كأن الكلمة خرجت منه دون إرادة.

فهمت ليان.

الرجل الذي كانت تظنه حاميها.

الرجل الذي ظنت أن آدم ورث عنه القوة فقط.

كان جزءًا من الماضي.

قالت:

"ماذا حدث لأبي؟"

أجابتها أمها:

"حاول الهرب."

ثم توقفت.

"سمعت صوت الرصاص."

أغمضت عينيها.

"وعندما عدت إليه، كان قد مات."

لم تقل ليان شيئًا.

قالت أمها:

"كان أخي يظن أنني سأشهد ضده."

"وأنت هربت."

"نعم."

"وتركتني."

"كنت أعتقد أنني إذا بقيت معك سيقتلونك."

سكتت ليان طويلًا.

ثم قالت:

"لماذا عدت الآن؟"

نظرت أمها إليها.

"لأنهم عادوا."

"من؟"

قالت:

"الشخص الذي كان يحرك الجميع."

سأل آدم:

"من؟"

أجابتها:

"لا أعرف اسمه الحقيقي."

"لكن؟"

"نعرفه باسم واحد."

صمتت.

ثم قالت:

"الشيخ."

تغير وجه كريم.

أما آدم فبقي ساكنًا.

قالت ليان:

"من الشيخ؟"

قالت أمها:

"الرجل الذي لم يمت."

---

بعد ساعة، كانت ليان في السيارة مع آدم.

لم تتحدث.

كان الطريق طويلًا.

والصمت بينهما ممتدًا.

قال آدم:

"أعرف أنني أخطأت."

لم تجب.

"لكنني لم أقترب منك لأؤذيك."

ظلت تنظر إلى النافذة.

قال:

"في البداية، كان هناك سبب آخر."

"أعرف."

"لكن ما حدث بعد ذلك كان حقيقيًا."

لم تجب.

"أنا أحبك."

أغمضت عينيها.

"لا تقلها."

"لماذا؟"

"لأنني لا أستطيع سماعها الآن."

صمت.

ثم قال:

"حسنًا."

وصل إلى منزلها.

فتح لها الباب.

نزلت.

قبل أن تدخل، التفتت إليه.

"آدم."

"نعم؟"

"هل والدك كان يعرف أبي؟"

صمت.

"نعم."

"وهل تعرف أنت ماذا حدث بالضبط؟"

"لا."

"أم أنك لا تريد أن تخبرني؟"

قال:

"هناك أشياء لم أعرفها إلا الآن."

"مثل ماذا؟"

نظر إليها.

"مثل أن أبي ربما كان جزءًا من السبب الذي جعل حياتك تنهار."

ثم قال:

"ولهذا لن أطلب منك أن تثقي بي."

أومأت.

"جيد."

دخلت.

وأغلقت الباب.

---

في الداخل، وجدت صندوق الرسائل.

جلست أمامه.

فتحته.

كانت الرسائل التي كتبتها لآدم ما تزال هناك.

أخرجت واحدة.

فتحتها.

قرأتها.

"أخاف أن أحبك..."

ابتسمت بمرارة.

ثم أخرجت ورقة جديدة.

بدأت تكتب.

لم تكن رسالة حب.

ولا رسالة فراق.

كانت سؤالًا.

"آدم، إذا كان أبي قد وثق بك، فلماذا أشعر الآن أنني لا أعرفك؟"

توقفت.

ثم كتبت:

"وإذا كان والدك جزءًا من موت أبي، فهل تستطيع أنت أن تكون مختلفًا عنه؟"

وضعت القلم.

لم تكن تعرف إن كانت سترسلها.

---

في مكان آخر، كان كريم يقود سيارته.

رن هاتفه.

أجاب.

"ماذا حدث؟"

جاءه صوت من الطرف الآخر:

"لقد عرفوا."

"من؟"

"ليان."

صمت.

ثم قال كريم:

"وماذا تريد؟"

"أريدها."

تجمد كريم.

"مستحيل."

"أنت لم تعد تقرر."

"قلت لك إنها ليست جزءًا من الأمر."

ضحك الصوت.

"بل هي أهم جزء."

"لماذا؟"

قال الصوت:

"لأن أباها ترك شيئًا لم يجده أحد."

"ماذا؟"

"دليلًا."

"أين؟"

"معها."

أغلق كريم الهاتف.

ظل للحظات لا يتحرك.

ثم فتح درج السيارة.

أخرج صورة قديمة لليان.

كان يحملها منذ سنوات.

نظر إليها.

وقال:

"كنت أتمنى أن أستطيع حمايتك."

ثم أضاف:

"لكن يبدو أنني كنت جزءًا من الخطر طوال الوقت."

---

في اليوم التالي، ذهبت ليان إلى مكتب والدها مرة أخرى.

كانت وحدها.

فتحت الأدراج.

بحثت في الملفات.

قلبت الكتب.

ثم تذكرت الساعة.

الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.

وقفت أمامها.

لماذا توقفت؟

أمسكتها.

حركتها.

لم تتحرك.

لاحظت أن خلفها شيئًا.

دفعتها إلى الأمام.

سقطت قطعة خشبية صغيرة.

خلفها تجويف.

وفي داخله مفتاح صغير.

ومعه ورقة.

فتحتها.

كان خط والدها.

"إذا وجدتِ هذا، فقد وصل الخطر إليك."

ارتجفت يدها.

تابعت القراءة:

"لا تثقي بمن يخبرك أن الحقيقة انتهت. الحقيقة تبدأ من هنا."

ثم سطر أخير:

"المفتاح يفتح المكان الذي بدأت منه الحكاية."

نظرت إلى المفتاح.

لم تعرف ما المكان.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.

أن والدها ترك لها طريقًا.

طريقًا لم يكتشفه آدم.

ولا كريم.

ولا أمها.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفها.

رقم مجهول.

أجابت.

لم يتحدث أحد.

ثم جاء صوت رجل.

هادئ.

قديم.

كأنه كان يعرفها منذ زمن.

قال:

"أخيرًا وجدتِ المفتاح."

تجمدت.

"من أنت؟"

ضحك.

"أبوك كان يعرفني."

"من أنت؟"

قال:

"أنا الرجل الذي حاول أبوك أن يدفن اسمه."

ثم انقطع الاتصال.

حدقت ليان في الهاتف.

وبجانبها كان المفتاح الصغير يلمع فوق المكتب.

وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة من آدم:

"لا تذهبي إلى أي مكان وحدك."

نظرت إلى الرسالة.

ثم إلى المفتاح.

ثم إلى الباب.

وفهمت أن الرجل الذي أحبته كان يحاول حمايتها من الحقيقة.

لكن الحقيقة الآن لم تعد تنتظر أن تقترب منها.

لقد بدأت هي بالاقتراب منها.

وكان السؤال الذي بقي في قلب ليان واحدًا:

إذا كان الحب هو الشيء الوحيد الذي جعلها تثق بآدم، فماذا سيحدث عندما تصبح الحقيقة هي الشيء الوحيد الذي يمنعها من الثقة به؟ :::

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبك رغم المسافة   ٥٠

    الفصل 50: الاسم الذي سبق عابدكان الظلام كاملًا.معتز واقف في مكانه، وظهره ناحية الباب، وصوت الشخص المجهول لسه بيرن في ودانه.معتز:"مين؟"ماجاش رد.معتز:"أنا عارف إنك هنا."صمت.معتز مد إيده ناحية الدرج، وقفل القفل بسرعة.الصوت:"بتخبّي الاسم لحد إمتى؟"معتز اتجمد.معتز:"إنت عارف إن الاسم مش بتاعك."الصوت:"ولا بتاعك."معتز:"إنت مش فاهم."الصوت:"أنا فاهم أكتر منك."معتز:"لو كنت فاهم، ما كنتش جيت هنا."الصوت:"أنا ما جيتش عشان الاسم."معتز:"أمال؟"الصوت:"جيت عشان آدم."معتز شد قبضته.معتز:"ابعد عنه."الصوت:"إنت اللي قربته من كل ده."معتز:"أنا حميته."الصوت:"أنت دفنته."معتز:"دفنت اسمه، مش ابني."الصوت:"والفرق إيه؟"معتز:"الفرق إن ابني لسه عايش."سكت الصوت لحظة.ثم قال:"لكن دلوقتي هو بيدور."معتز:"وعشان كده لازم تسيبه."الصوت:"هو خلاص وصل."معتز:"لسه."الصوت:"عرف سليم."معتز:"عارف."الصوت:"وعرف إنه أول عابد."معتز:"عارف."الصوت:"وعرف إن فيه واحد قبله."معتز سكت.الصوت:"وهنا المشكلة."معتز:"هو لسه ما يعرفش الاسم."الصوت:"بس هيفتكره."معتز:"مش لو أنا وصلت له ال

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٩

    الفصل 49: الحارس رقم سبعةكان المفتاح الصغير لسه واقع على الأرض قدام آدم وليان.رقم سبعة محفور عليه بوضوح.آدم انحنى والتقطه.ليان:"ما تمسكوش."آدم:"ليه؟"ليان:"إنت مش شايف إن كل مفتاح لمسناه فتح لنا مصيبة؟"آدم:"ده مفتاح."ليان:"لا، ده مفتاح في دار النور."آدم:"ودي نقطة مهمة."ليان:"مهمة ليه؟"آدم:"لأن كل مفاتيح المرآة كانت بتفتح أبواب."ليان:"والباب ده هيفتح إيه؟"آدم:"مش عارف."ليان:"يبقى ما نستخدموش دلوقتي."آدم:"متأكدة؟"ليان:"أيوه."آدم:"مع إنك من شوية كنتِ بتقولي نفتش كل حاجة."ليان:"أيوه، بس مش كل حاجة لازم نفتحها أول ما نلاقيها."آدم:"بدأتي تتعلمي."ليان:"أنا اتعلمت منك."آدم:"ودي مش مجاملة."ليان:"ولا هي مجاملة."ابتسم آدم رغم التوتر.ثم رفع المفتاح أمام الضوء.آدم:"سبعة."ليان:"نفس الرقم."آدم:"الخاتم."ليان:"وسيدون."آدم:"وسليم."ليان:"وسليم عابد."آدم:"الاسم اللي افتكرته."ليان:"بس لسه مش عندنا دليل إن سيدون هو سليم عابد."آدم:"عندي وجهه."ليان:"إنت شفته في ذكرى طفل."آدم:"وشفته بعد كده في صورة."ليان:"الصورة ممكن تكون مزورة."آدم:"وعشان كد

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٨

    الفصل 48: أول عابدنزل آدم وليان الدرج المؤدي للمشرحة القديمة، وكل درجة كانت بتصدر صوت مكتوم كأن المبنى نفسه بيحاول يحذرهم من الاستمرار.آدم:"إنتِ سامعة؟"ليان:"سامعة إيه؟"آدم:"الصوت."ليان:"صوت إيه؟"آدم:"مش عارف."ليان:"يمكن المواسير."آدم:"لأ."ليان:"إنت متأكد؟"آدم:"أيوه."ليان:"طب وقف."وقف آدم.سكت الاتنين.المكان رجع هادي تمامًا.ليان:"مفيش حاجة."آدم:"كان فيه صوت."ليان:"يمكن ذاكرتك."آدم:"ممكن."ليان:"إحنا من أول ما دخلنا هنا وإنت بتفتكر حاجات مش موجودة قدامك."آدم:"لأن المكان ده مرتبط بيا."ليان:"أو مرتبط بمعتز."آدم:"أو بالاتنين."ليان:"نكمل؟"آدم:"نكمل."واصلوا النزول.وصلوا إلى باب حديدي عريض.كان مكتوبًا عليه بخط قديم:"المشرحة القديمة — ممنوع الدخول."ليان:"واضح إننا أول ناس مش هتلتزم بالتحذير."آدم:"بعد كل اللي شفناه، التحذيرات مبقتش بتخوفني."ليان:"أنا مش التحذير اللي خايفة منه."آدم:"أمال؟"ليان:"اللي وراه."مد آدم يده للمقبض.وقبل ما يفتحه، سمع صوتًا خافتًا.صوت رجل."آدم."تجمد.ليان:"سمعت؟"آدم:"أيوه."ليان:"ده صوت مين؟"آدم:"مش عارف.

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٧

    الفصل 47: المستشفى التي بدأت منها الحكايةكانت الساعة قرب منتصف الليل، والطريق المؤدي إلى المستشفى القديم شبه خالٍ.مبنى رمادي ضخم، جزء كبير من واجهته مغطى بالأتربة، والنوافذ القديمة مكسورة أو مغلقة بألواح خشبية. المستشفى كان متوقفًا عن العمل من سنين طويلة، لكن اللافتة القديمة ما زالت معلقة فوق المدخل، والحروف الباهتة بالكاد تُقرأ تحت ضوء عمود إنارة وحيد.وقف آدم أمام البوابة الحديدية، وبص للحظة طويلة للمبنى.ليان كانت واقفة جنبه.ليان:"إنت متأكد إن دي المستشفى؟"آدم:"أيوه."ليان:"معتز قال لك المكان ده بالاسم؟"آدم:"قال المستشفى القديمة اللي اتولدت فيها."ليان:"غريبة."آدم:"إيه اللي غريب؟"ليان:"إنه اختار المكان ده بالذات."آدم:"أنا كمان حاسس بكده."ليان:"يعني لو كان عايز يقابلك، كان ممكن يختار أي مكان تاني."آدم:"بس هو ما طلبش مني أقابله هنا."ليان بصت له.ليان:"أمال؟"آدم:"قال لي إنه هيشرح لي هنا ليه اسم عابد اتدفن."سكتت ليان لحظة.ليان:"وده معناه إن الإجابة مش عند معتز نفسه."آدم:"يمكن الإجابة أقدم منه."ليان:"أقدم من معتز عابد؟"آدم:"أيوه."ليان:"أول عابد."آدم:

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٦

    الفصل 46: الحقيقة التي أخفاها معتزكانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل، لكن آدم لم يكن يشعر بالوقت.كان واقفًا أمام النافذة، والورقة التي تحمل اسم والده بين أصابعه.معتز عابد.لأول مرة، لم يعد الاسم مجرد حرفين مبهمين.م.ع.معتز عابد.اسم كامل.اسم لرجل حقيقي.رجل عاش.رجل اختفى.رجل ترك ابنه خلفه.ورجل ظل طوال سنوات يراقبه من بعيد دون أن يسمح لنفسه بالاقتراب.خلفه، كانت ليان جالسة على طرف الأريكة.راقبته لدقائق قبل أن تتكلم.ليان:"إنت بقالك ساعة واقف كده."لم يرد.ليان:"آدم."ظل صامتًا.ليان:"بصلي."استدار إليها ببطء.آدم:"سمعتي اسمه."ليان:"أيوه."آدم:"معتز عابد."ليان:"أيوه."آدم:"غريب."ليان:"إيه اللي غريب؟"آدم:"إني طول عمري كنت بدور على شخص مش عارف اسمه."ليان:"ودلوقتي عرفت."آدم:"لا."اقتربت منه.ليان:"إزاي يعني لا؟"آدم:"عرفت اسمه، بس لسه معرفتش هو مين."سكتت ليان.آدم:"فاهمة قصدي؟"ليان:"فاهمة."آدم:"معتز عابد ده كان أب."ليان:"أبوك."آدم:"وكان موظف في دار النور."ليان:"أيوه."آدم:"وكان واحد من الناس اللي بدأوا المشروع."ليان:"أيوه."آدم:"وبعدين قلب عل

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٥

    الفصل 45: م. ع. — الاسم الذي أخفته المرآةظل آدم ينظر إلى الورقة الصغيرة التي تركها الرجل خلفه.كان العنوان القديم مكتوبًا في أعلاها، وتحت العنوان الحرفان نفسيهما اللذان ظهرا في كل الملفات:م. ع.هذه المرة لم يشعر آدم بالحيرة.شعر بشيء آخر.شيء يشبه الاقتراب من باب ظل مغلقًا سنوات طويلة.وضعت ليان يدها فوق الورقة.ليان:"الحرفان."رفع آدم عينيه إليها.آدم:"نعم."ليان:"لم يعودا مجرد دليل."آدم:"أعرف."اقترب محمود منهما.محمود:"قبل أن نذهب إلى العنوان، هناك شيء يجب أن تعرفه."نظر آدم إليه.آدم:"ماذا؟"محمود:"الحرفان م. ع. لم يكونا اختصارًا اخترعته المرآة."تغير وجه آدم.آدم:"إذن ماذا كانا؟"محمود:"كانا بداية اسمك الحقيقي."توقفت ليان.ليان:"اسم والد آدم."أومأ محمود.محمود:"نعم."قال آدم ببطء:آدم:"م. ع."محمود:"الحرف الأول من اسمه."آدم:"والثاني؟"محمود:"الحرف الأول من اسم عائلته."أغمض آدم عينيه.ثم فتحهما.آدم:"إذن الاسم يبدأ بميم."محمود:"نعم."آدم:"واسم العائلة يبدأ بعين."محمود:"نعم."قالت ليان:ليان:"إذن كل ما ظهر لنا كان يشير إلى الشخص نفسه."محمود:"منذ البدا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status