حين أحبني الأسد

حين أحبني الأسد

last updateLast Updated : 2026-09-28
By:  نور احمدOngoing
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
25Chapters
251views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

حين أحبني الأسد لم تكن تتوقع أن الرجل الذي ستقع في حبه سيكون أكثر رجل عنادًا وغيرةً عرفته في حياتها… ولم تكن تعرف أن خلف تلك النظرات التي تشبه نظرات الأسد، عقلًا يقرأ البشر ببراعة، وقلبًا يخفي حبًا عميقًا لا يعرف كيف يعبر عنه إلا بالحماية. تعمل معه في نفس المجال، وتراه كل يوم يثبت للجميع أنه مختلف؛ يعرف عمله من أدق تفاصيله، يلاحظ ما لا يلاحظه الآخرون، ويتخذ قراراته بثقة وجرأة تجعل الجميع يقف له احترامًا وتقديرًا. ومع مرور الوقت، تبدأ هي في التعلم منه، وتحلم أن تصل إلى مكانته ونجاحه، دون أن تدرك أن أقرب درس ستتعلمه منه لن يكون في العمل… بل في الحب. هو رجل لا يثق بسهولة، ويفهم الرجال جيدًا. لذلك كان دائمًا يحذرها من الغرباء: لا تركبي مع رجل لا تعرفينه، لا تعطي رقمك لمن لا تحتاجين إليه، ولا تفتحي بابًا لشخص غريب عبر الهاتف أو مواقع التواصل بحجة أن الأمر مجرد صداقة أو مساعدة. كانت ترى غيرته مبالغة وسيطرته عنادًا، وتسأله دائمًا: «إنت ليه بتشك في كل الناس؟» فيجيبها بثبات: «أنا مش بشك فيكي… أنا عارف الناس.» ومع كل موقف، تبدأ كلماته في الظهور أمامها بشكل مختلف. رجل يبدو محترمًا يخفي نية أخرى، شخص يقترب منها بحجة العمل، وآخر يبدأ برسالة بريئة ثم يتجاوز الحدود شيئًا فشيئًا. لكن حين تصبح هي نفسها في مواجهة موقف يهدد علاقتها بزوجها، تكتشف أن الرجل الذي كانت تظنه لا يخطئ… يمكن أن يخطئ أيضًا، وأن غيرته التي ظنتها دائمًا دليلًا على عدم ثقته بها، كانت في الحقيقة خوفًا من خسارتها. بين الحب والغيرة، العمل والطموح، الثقة والشك، ستعيش قصة امرأة أرادت أن تتعلم من رجل تراه قدوة لها… ثم اكتشفت أنها أصبحت بالنسبة إليه الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يهزم عناده. فماذا يحدث عندما يحب الأسد؟ وهل تستطيع المرأة الوحيدة التي دخلت قلبه أن تروض غضبه… أم أن حب الأسد سيكون أقوى من أن يقاومه أحد؟

View More

Chapter 1

الفصل الاول... الرجل الذي لايخطئ

حين أحبني الأسد

الفصل الأول: الرجل الذي لا يخطئ

لم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى نصفين...

نصف قبل أن تعرفه، ونصف آخر بعدما أصبح وجوده جزءًا من تفاصيل حياتها، حتى التفاصيل التي كانت تظن أنها لا تعني شيئًا.

وقفت أمام مبنى الشركة للحظات، ترفع عينيها إلى الطوابق العالية، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

كان أول يوم لها في الفريق الجديد.

يومًا يفترض أن يكون عاديًا...

لكنها كانت تعرف أن هناك شيئًا مختلفًا ينتظرها.

آدم الراوي.

مجرد ذكر اسمه كان كافيًا لتتغير نبرة الموظفين.

لم يكن أكبرهم سنًا، لكنه كان واحدًا من أكثر الأشخاص تأثيرًا في مجال عملهما. رجل صنع لنفسه مكانة لم يحصل عليها بالمجاملة أو العلاقات، وإنما بعقله وخبرته وجرأته.

كان يفهم تخصصه بطريقة تجعل الآخرين يتساءلون أحيانًا كيف استطاع أن يلاحظ تلك التفاصيل الصغيرة التي لم يلتفت إليها أحد.

يقرأ الأرقام كما لو كانت جملًا واضحة.

يرى الخطأ قبل أن يظهر.

ولا يقتنع بالإجابات الجاهزة.

أما في الاجتماعات، فكان معروفًا بأنه لا يتراجع لمجرد أن شخصًا أمامه أعلى منصبًا أو أكثر سنوات خبرة.

إذا كان معه دليل، تحدث.

وإذا اكتشف أنه مخطئ، اعترف.

ولهذا كان الجميع يحترمه.

ليس لأنه يخيفهم...

بل لأنهم يعرفون أنه يعرف ما يقول.

أما هي، فكانت ترى فيه شيئًا مختلفًا تمامًا.

قدوة.

كانت تعمل في نفس تخصصه، وكانت دائمًا تتمنى أن تصل إلى المستوى الذي وصل إليه.

لم تكن تغار منه.

بل كانت تتمنى أن تتعلم منه.

كانت تقول لنفسها دائمًا:

«لو وصلت لنصف خبرته، هبقى حققت حاجة كبيرة.»

ولم تكن تعرف أن أمنيتها ستقودها إلى طريق آخر تمامًا.

دخلت الشركة، واتجهت إلى المصعد.

كانت في منتصف العشرينات، جميلة بطريقة هادئة لا تحتاج إلى مبالغة. وجهها يحمل ملامح أنثوية رقيقة، وعيناها الواسعتان تكشفان سريعًا عن مشاعرها رغم محاولاتها الدائمة لإخفائها.

شعرها الطويل كان مرتبًا بعناية، وتركت بعض خصلاته تنسدل حول وجهها.

كانت تهتم بأناقتها، لكن دون تكلف.

أما شخصيتها فكانت مختلفة عن مظهرها الهادئ.

عنيدة.

طموحة.

ولا تحب أن يعاملها أحد على أنها أقل من غيرها.

ضغطت على زر المصعد.

وقبل أن يغلق الباب، امتدت يد وأوقفته.

رفعت عينيها...

فتوقفت أنفاسها لثانية.

كان هو.

آدم الراوي.

دخل المصعد بهدوء.

كان طويلًا، عريض الكتفين، يتمتع ببنية رياضية واضحة دون أن يبدو مفتعلًا.

كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وقميصًا أبيض، وساعة بسيطة لكنها فاخرة.

شعره الأسود الكثيف كان مرتبًا بعناية، ولحيته القصيرة المشذبة زادت ملامحه قوة.

وجهه حاد الملامح، فكه محدد، وحاجباه مستقيمان فوق عينين داكنتين بشكل لافت.

لكن عينيه...

كانتا أكثر ما يميزه.

ثابتتان.

حادّتان.

لا تتحركان بعشوائية.

نظرات كالأسد.

نظرات تشعرك أنه لا ينظر إلى وجهك فقط، بل يحاول أن يفهم ما وراءه.

دخل المصعد دون أن يتحدث.

وقفت هي في الجانب الآخر، تحاول أن تبدو طبيعية.

كانت تعرفه من بعيد.

لكنها الآن تقف معه في مساحة صغيرة لا تتسع حتى لصوت أنفاسها.

قال دون أن ينظر إليها:

«الدور السابع؟»

«أيوه.»

ضغط على الزر.

ساد الصمت.

حاولت أن تنشغل بهاتفها، لكن بعد لحظات شعرت بنظراته تتجه إليها.

رفعت عينيها.

كان ينظر إليها بالفعل.

«إنتِ الجديدة في فريق المشروعات؟»

«أيوه.»

«اسمك؟»

أخبرته باسمها.

هز رأسه ببطء.

«شوفت ملفك.»

رفعت عينيها بدهشة.

«حضرتك شفت الملف؟»

«أيوه.»

«إمتى؟»

نظر إليها وكأن السؤال بسيط جدًا.

«بالليل.»

«بس أنا سلمته امبارح.»

«وعشان كده شوفته بالليل.»

لم تعرف ماذا تقول.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

«واضح إن حضرتك ما بتنامش.»

نظر أمامه.

«بنام.»

ثم أضاف بهدوء:

«بس مش على حساب شغلي.»

شعرت أنها قالت شيئًا سخيفًا.

فسكتت.

وصل المصعد إلى الدور السابع، وقبل أن يفتح الباب قال:

«في حاجة واحدة خليها قاعدة عندك من أول يوم.»

نظرت إليه.

«إيه؟»

«لو مش فاهمة حاجة، اسألي.»

ابتسمت.

«بس حضرتك معروف إنك ما بتحبش الغلط.»

رفع عينيه إليها.

«أنا ما بحبش الغلط اللي بيتكرر.»

ثم خرج.

وقفت مكانها لثوانٍ قبل أن تلحق به.

لم تعرف لماذا شعرت فجأة برغبة قوية في إثبات نفسها أمامه.

مرت الساعات الأولى بهدوء.

حتى دخل آدم قاعة الاجتماعات.

كان الجميع يجلسون حول الطاولة.

دخل دون استعجال، ووضع ملفه أمامه.

لم يتحدث فورًا.

قرأ الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

ثم رفع عينيه.

«مين عمل الحسابات دي؟»

ساد الصمت.

رفعت يدها بتردد.

«أنا.»

«تعالي.»

اقتربت منه.

أشار إلى رقم في الصفحة.

«شايفة ده؟»

«أيوه.»

«ليه اتحسب بالطريقة دي؟»

بدأت تشرح له وجهة نظرها.

استمع حتى النهاية دون أن يقاطعها.

ثم قال:

«الطريقة صح.»

تنفست براحة.

لكنه أكمل:

«بس النتيجة غلط.»

اختفت ابتسامتها.

«إزاي؟»

أخذ القلم منها، وكتب رقمًا آخر.

«هنا إنتِ افترضتي إن العامل ده ثابت.»

«بس هو ثابت.»

«كان ثابت.»

نظرت إليه.

«يعني؟»

«يعني الظروف اتغيرت، وإنتِ اعتمدتي على تقرير قديم من غير ما تراجعي تأثير التغيير على النتيجة.»

صمتت.

ثم قالت:

«صح.»

أعاد القلم إليها.

«أول درس.»

نظرت إليه.

«إيه؟»

«ما تعتمديش على رقم لمجرد إن اللي قبلك استخدمه.»

ثم أضاف:

«إنتِ شاطرة، بس محتاجة تفكري أكتر في اللي ورا الأرقام.»

بقيت تنظر إليه للحظة.

كان هذا أول مدح حقيقي تسمعه منه.

ابتسمت.

«يعني ممكن أبقى شاطرة زي حضرتك؟»

رفع حاجبه.

«ليه زيي؟»

«لأني شايفة إن حضرتك بتفهم كل تفصيلة.»

تغيرت ملامحه قليلًا.

ثم قال:

«ما تتعلميش مني عشان تبقي زيي.»

صمت لحظة.

«اتعلمي مني عشان تبقي أفضل.»

كانت جملة بسيطة.

لكنها استقرت في قلبها بطريقة لم تفهمها.

مع انتهاء الدوام، خرجت من الشركة وهي تحمل حقيبتها.

وقفت أمام المبنى تبحث عن سيارة أجرة.

في تلك اللحظة اقترب منها أحد زملائها.

«محتاجة توصيلة؟»

التفتت إليه.

كان زميلًا تعرفه منذ فترة قصيرة.

«لا، شكرًا.»

«الطريق طريقي أصلًا.»

«معلش، هتصرف.»

ابتسم.

«ما هو مفيش مشكلة، اعتبريني بساعدك.»

ترددت.

وقبل أن تجيب، خرج آدم من باب الشركة.

توقفت عيناه عند المشهد.

لم يتحدث.

لم يسأل.

فقط نظر.

كانت تلك النظرة وحدها كافية لجعل زميلها يتراجع خطوة.

ثم اتجه آدم إلى سيارته.

بعد دقائق، وجدت سيارة أجرة واستقلتها.

في اليوم التالي، كانت جالسة أمام مكتبها عندما وقف آدم أمامها.

وضع ملفًا على مكتبها.

«خلصتي التعديل؟»

«أيوه.»

فتح الملف.

قرأ بسرعة.

ثم قال:

«أفضل.»

ابتسمت.

«يعني اتعلمت.»

«لسه.»

عبست.

«لسه؟»

«كتير.»

ضحكت رغما عنها.

لكنه ظل جادًا.

ثم قال فجأة:

«ما تركبيش مع زميلك ده تاني.»

اختفت ابتسامتها.

«مين؟»

«اللي عرض عليكي التوصيلة امبارح.»

«هو كان بيعرض يساعدني.»

«وأنا عارف.»

«طيب المشكلة فين؟»

رفع عينيه إليها.

«المشكلة إنك مش محتاجة تركبي مع رجل غريب.»

ضحكت بعدم تصديق.

«غريب؟ ده زميلي.»

«زميلك في الشغل.»

«بالضبط.»

«يبقى خلي العلاقة في الشغل.»

شعرت بالغضب.

«حضرتك بتتكلم معايا كده ليه؟»

«عشان أنصحك.»

«أنا مش طفلة.»

«أنا عارف.»

«يبقى سيبني أقرر بنفسي.»

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:

«أنا مش بقول لك تعملي إيه لأنك ضعيفة.»

نظرت إليه.

«أمال؟»

«لأنك لسه ما تعرفيش الناس كلها كويس.»

«وإنت تعرفهم؟»

ابتسم ابتسامة قصيرة.

«أعرفهم بما يكفي.»

«يعني كل الرجال سيئين؟»

«لا.»

«أمال إيه؟»

اقترب خطوة.

«الرجل اللي عايز يساعدك فعلًا، هيقولك مرة.»

ثم نظر إلى عينيها.

«لكن لو بدأ يدور على سبب عشان يقرب منك، هتلاقي المساعدة بقت عادة، والعادة بقت كلام، والكلام بقى اهتمام.»

صمت لحظة.

«وبعدها هتسألي نفسك: إمتى الموضوع وصل لهنا؟»

لم تجد ردًا.

قال:

«عشان كده بقول لك من البداية.»

ثم استدار ليغادر.

لكنها نادته:

«آدم.»

توقف.

«إنت بتغير؟»

ساد الصمت.

استدار إليها ببطء.

كانت عيناها تبحثان عن الإجابة.

اقترب خطوة.

ثم قال بكل هدوء:

«لسه.»

اتسعت عيناها.

«يعني إيه لسه؟»

ثبت عينيه عليها.

«لسه ما عنديش الحق أغير.»

ثم غادر.

وترَكها واقفة مكانها، وقلبها يدق بعنف.

لم تفهم لماذا شعرت أن كلمة واحدة منه قلبت يومها كله.

لسه.

يعني هل يمكن أن يأتي يوم يصبح فيه من حقه أن يغار؟

ولماذا شعرت، رغم غضبها، أن جزءًا صغيرًا منها كان يتمنى أن يأتي ذلك اليوم؟

في نهاية الأسبوع، كان هناك اجتماع مهم مع أحد العملاء.

دخل العميل ومعه رجل آخر.

رحب بالجميع، وبدأ الاجتماع.

كانت تشرح جزءًا من المشروع عندما قاطعها الرجل الجالس أمامها:

«بصراحة، أنا أفضل لو حد أكثر خبرة يتولى النقطة دي.»

شعرت بالإحراج.

لكن قبل أن ترد، جاء صوت آدم من الطرف الآخر للطاولة:

«هي اللي هتكمل.»

نظر الرجل إليه.

«لكن...»

قاطعه آدم:

«لو عندك اعتراض على المعلومة، اتفضل ناقشها.»

سكت الرجل.

«أما اعتراضك على الشخص اللي قالها، فده مش موضوعنا.»

ساد الصمت.

ثم نظر إليها.

«اتفضلي، كملي.»

رفعت رأسها وواصلت شرحها بثبات.

أنهت حديثها، وكان الجميع يستمع إليها.

وحين انتهى الاجتماع، خرج الموظفون واحدًا تلو الآخر.

بقيت هي وآدم في القاعة.

اقتربت منه.

«شكرًا.»

رفع عينيه إليها.

«على إيه؟»

«إنك دافعت عني.»

هز رأسه.

«أنا ما دافعتش عنك.»

تعجبت.

«أمال؟»

«أنا دافعت عن حقك.»

ابتسمت.

«إنت دايمًا لازم تصحح الكلام؟»

«أيوه.»

ضحكت.

«عنيد.»

نظر إليها نظرة طويلة.

«وأنتِ لسه ما شفتيش عنادي.»

توقفت ابتسامتها.

لم تعرف لماذا شعرت أن الجملة لم تكن عن العمل.

ولا لماذا شعرت أن عينيه قالتا شيئًا لم يقله لسانه.

خرج من القاعة وتركها خلفه.

لكنها ظلت واقفة مكانها.

تنظر إلى الباب الذي أغلقه خلفه.

ولأول مرة، لم تعد ترى آدم الراوي باعتباره الرجل الناجح الذي تتمنى أن تصل إلى مستواه فقط.

بدأت تراه كرجل...

رجل يستطيع أن يجعل قلبها مرتبكًا بمجرد نظرة.

ولم تكن تعرف أن الأيام القادمة ستثبت لها شيئًا واحدًا:

أن الرجل الذي يقف أمام الجميع بكل هذا الثبات...

سيصبح يومًا أكثر رجل يمكن أن يشتعل غضبًا بسببها.

وأكثر رجل يمكن أن يشتاق إليها.

وأكثر رجل يمكن أن يخسر كبرياءه كله...

حين يحبها.

لكنها لم تكن تعرف بعد أن الأسد حين يحب، لا يحب بنصف قلب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
25 Chapters
الفصل الاول... الرجل الذي لايخطئ
حين أحبني الأسدالفصل الأول: الرجل الذي لا يخطئلم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى نصفين...نصف قبل أن تعرفه، ونصف آخر بعدما أصبح وجوده جزءًا من تفاصيل حياتها، حتى التفاصيل التي كانت تظن أنها لا تعني شيئًا.وقفت أمام مبنى الشركة للحظات، ترفع عينيها إلى الطوابق العالية، ثم أخذت نفسًا عميقًا.كان أول يوم لها في الفريق الجديد.يومًا يفترض أن يكون عاديًا...لكنها كانت تعرف أن هناك شيئًا مختلفًا ينتظرها.آدم الراوي.مجرد ذكر اسمه كان كافيًا لتتغير نبرة الموظفين.لم يكن أكبرهم سنًا، لكنه كان واحدًا من أكثر الأشخاص تأثيرًا في مجال عملهما. رجل صنع لنفسه مكانة لم يحصل عليها بالمجاملة أو العلاقات، وإنما بعقله وخبرته وجرأته.كان يفهم تخصصه بطريقة تجعل الآخرين يتساءلون أحيانًا كيف استطاع أن يلاحظ تلك التفاصيل الصغيرة التي لم يلتفت إليها أحد.يقرأ الأرقام كما لو كانت جملًا واضحة.يرى الخطأ قبل أن يظهر.ولا يقتنع بالإجابات الجاهزة.أما في الاجتماعات، فكان معروفًا بأنه لا يتراجع لمجرد أن شخصًا أمامه أعلى منصبًا أو أكثر سنوات خبرة.إذا كان معه دليل، تحدث.وإذا اكتشف أنه مخطئ، اعترف.ولهذا كان
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الفصل الثاني.. أول مره أغضبه
الفصل الثاني: أول مرة أغضبهمنذ ذلك اليوم، لم تعد تنظر إلى آدم بالطريقة نفسها.كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث في قاعة الاجتماعات مجرد موقف عمل.وأن كلماته لم تكن تعني شيئًا.وأن جملته الأخيرة...«وأنتِ لسه ما شفتيش عنادي.»لم تكن سوى تعليق عابر.لكن عقلها كان يرفض تصديق ذلك.كلما تذكرت نظرته، شعرت بشيء غريب في صدرها.شيء بين الفضول والارتباك.والأسوأ من ذلك أنها بدأت تلاحظ وجوده أكثر مما ينبغي.تلاحظ صوته عندما يتحدث في الاجتماعات.خطواته عندما يمر بجوار مكتبها.طريقته في قراءة الملفات.حتى عادته الغريبة في رفع عينيه فجأة عندما يشعر أن أحدًا يراقبه.وكانت في كل مرة تكتشف نفسها تنظر إليه...تخفض عينيها بسرعة.لكن آدم كان يلاحظ.دائمًا.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة مبكرًا.كانت تحمل كوب القهوة في يد، وملفًا في اليد الأخرى.جلست إلى مكتبها، وبدأت تراجع التقرير الذي طلبه منها آدم.كانت قد بقيت في المنزل حتى وقت متأخر من الليل تعمل عليه.هذه المرة لم تكن تريد أن يصحح لها شيئًا.كانت تريد أن يسمع منها كلمة واحدة:«ممتاز.»رفعت رأسها عندما سمعت صوته خلفها.«إنتِ جاية بدري ليه؟»التفتت
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الفصل الثالث.. حين تكلمت الغيرة
الفصل الثالث: حين تكلمت الغيرةمنذ آخر موقف جمعها بآدم، قررت أن تتعامل معه بطريقة مختلفة.لن تجادله.لن تسأله عن سبب اهتمامه الزائد بها.ولن تسمح لنفسها بأن تفسر كل نظرة منه على أنها شيء آخر.هو مديرها في العمل.وهي موظفة في فريقه.انتهى الأمر.أو هكذا أقنعت نفسها.لكن المشكلة أن آدم لم يكن من النوع الذي يسمح للأمور أن تنتهي بهذه السهولة.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة وهي مصممة على تجاهله.رفعت رأسها نحو مكتبها، ثم توقفت.كان آدم واقفًا أمام الزجاج المطل على صالة الموظفين.يتحدث مع أحد العملاء عبر الهاتف.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى ساعديه، وساعة سوداء في معصمه، وملامحه جامدة وهو يستمع للطرف الآخر.لم يكن يرفع صوته.لم يكن بحاجة إلى ذلك.كل كلمة يقولها كانت واضحة وحاسمة.«لا، الاتفاق بالشكل ده مش هيتنفذ.»صمت قليلًا.«أنا مقدر وجهة نظرك، لكن الأرقام بتقول غير كده.»ثم نظر إلى ملف في يده.«ابعت النسخة المعدلة، ولو كانت مناسبة هنكمل. غير كده، مش هضيع وقتنا.»أنهى المكالمة.رفع عينيه...فوجدها تنظر إليه.تلاقت عيناهما.لثانية واحدة لم يتحرك أي منهما.ثم خفضت عينيها بسرعة و
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الفصل الرابع.. الرجل الذي يعرف آدم
الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدمظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»من يكون هذا الرجل؟وكيف يعرف آدم؟ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.فتحت سجل المكالمات.الرقم غير مسجل.لا صورة.لا اسم.لا شيء.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.أن تخبره بكل شيء.لكنها تراجعت.ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.صحيح أنها بدأت تتعلق به...وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.لكنها لم تكن تعرف ماضيه.ولا حياته قبل أن تدخلها.ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.وضعت يدها على رأسها.«أنا بعمل إيه؟»ثم تذكرت شيئًا.آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»إذًا لماذا صدقت المكالمة؟ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.في صباح اليوم التالي، دخل
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
الفصل الخامس.. المرأة التي أخفاها آدم
الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدمظلت تحدق في الصورة.لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.امرأة تقف إلى جوار آدم.تبتسم للكاميرا.بينما هو...كان يبتسم أيضًا.لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.كانت ابتسامة مختلفة.أكثر راحة.أكثر قربًا.وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.رفعت عينيها إليه.كان وجه آدم قد تغير تمامًا.اختفت ملامح الهدوء.وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.قال بصوت منخفض:«مين بعت لك الصورة؟»لم تجبه.أعاد السؤال:«سألتك مين بعتها؟»«رقم مجهول.»مد يده.«هاتِ الموبايل.»ترددت.«ليه؟»«عشان أشوف الرسالة.»«أنا شفتها.»«وأنا عايز أشوفها.»«إنت متوتر.»نظر إليها.«أنا مش متوتر.»ابتسمت بسخرية.«أمال إيه؟»«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»توقفت عند كلمة واحدة.معانا.«معانا؟»صمت.ثم قال:«أيوه، معانا.»«إحنا بقينا مع بعض؟»لم يجب.شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.فقالت بسرعة:«أنا قصدي...»قاطعها:«فاهم قصدك.»ثم مد يده مرة أخرى.«الموبايل.»ناولته إياه.قرأ الرسالة.ثم عاد إلى الصور
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more
الفصل السادس.. مالم يقله آدم
الفصل السادس: ما لم يقله آدملم تستطع أن تستوعب الجملة التي قالها آدم.«أخو سيف.»بقيت تنظر إليه وكأنها تنتظر أن يتراجع عن كلامه.أن يقول إنه كان يمزح.أن يخبرها أن الصورة قديمة، وأن الرسالة مجرد محاولة لإخافتها.لكنه لم يفعل.ظل واقفًا أمامها، صامتًا، وملامحه جامدة.قالت أخيرًا:«إنت كنت مع أخو سيف ليلة موت ليلى؟»«أيوه.»«ليه؟»«كان لازم أقابله.»«عشان إيه؟»صمت.اقتربت منه.«آدم، أنا سألتك سؤال.»رفع عينيه إليها.«عشان كان عنده حاجة تخص ليلى.»«إيه؟»«دليل.»توقفت.«دليل على إيه؟»«إن موتها ما كانش حادث عادي.»شعرت بقشعريرة.«يعني إيه؟»جلس آدم خلف مكتبه.«يعني إن في حد كان عايز موتها يحصل.»جلست أمامه.«ومين؟»«ما أعرفش.»«بس أكيد عندك شك.»نظر إليها طويلًا.«عندي شكوك.»«في مين؟»«ناس كتير.»«وسيف؟»«سيف كان جزء من الموضوع.»«جزء إزاي؟»صمت مرة أخرى.بدأت تفقد صبرها.«كل مرة أسألك سؤال، تديني نص إجابة.»قال بهدوء:«لأن النص التاني خطر.»«عليّ؟»«أيوه.»«ولا عليك؟»لم يجب.فهمت من صمته أن السؤال أصاب الحقيقة.وقفت من مكانها.«أنا مش هقبل تفضل تخبي عني.»«وأنا مش هقبل إنك تدخلي في
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
الفصل السابع.. ليس آدم
الفصل السابع: ليس آدمتوقفت أنفاسها.كان الصوت خلف الباب مطابقًا لصوت آدم.نفس النبرة.نفس الهدوء.حتى الطريقة التي نطق بها اسمها كانت نفسها.لكن الرجل الذي يقف أمامها كان يهز رأسه بعنف.«ما تفتحيش.»نظرت إليه.«بس ده صوته.»قال الرجل بصوت منخفض:«أنا عارف.»اقترب منها.«وعشان كده بالذات ما تفتحيش.»عاد الطرق على الباب.هذه المرة أقوى.«افتحي... أنا آدم.»شعرت بقلبها يخفق.أمسكت هاتفها واتصلت بآدم.جاء صوته بعد ثوانٍ.«أنا قربت.»تجمدت.«إنت فين؟»«قدام الشارع.»نظرت إلى الباب.ثم إلى الهاتف.«في حد هنا.»ساد صمت.«مين؟»«بيقول إنه إنت.»لم يجب آدم فورًا.ثم قال:«ابعدي عن الباب.»«هو صوته مطابق لصوتك.»جاء صوته حادًا:«ما يهمنيش صوته عامل إزاي. ما تفتحيش.»ثم أضاف:«أنا داخل خلال دقيقتين.»انتهت المكالمة.بقيت واقفة في مكانها.الطرقات توقفت.ساد صمت مخيف.ثم جاء صوت الرجل خلف الباب:«أنا عارف إنك سامعاني.»لم تتحرك.«افتحي، وأنا مش هأذيكي.»الرجل الجالس في الغرفة أشار إليها ألا تتحدث.فجأة سُمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.ثم خطوات سريعة.وصوت آخر:«إبعد عن الباب.»عرفته فورًا.آدم.
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل الثامن.. الرسالة التي هزت الأسد
الفصل الثامن: الرسالة التي هزّت الأسدظل آدم يحدق في شاشة هاتفه.لم يتحرك.ولم ينطق.كانت عيناه مثبتتين على الرسالة، وكأن الكلمات القليلة الموجودة أمامه أعادت إليه سبع سنوات كاملة دفعة واحدة.راقبته وهي تشعر بأن شيئًا خطيرًا يحدث أمامها.«آدم؟»لم يجب.«مين بعت الرسالة؟»رفع عينيه إليها.كانت نظرته مختلفة.لم تكن نظرة الرجل الواثق الذي اعتادت عليه.كان فيها شيء من الصدمة.«قلت لك... ليلى.»ابتلعت ريقها.«بس ليلى ماتت.»«عارف.»«يبقى مين؟»لم يجب.أعاد النظر إلى الهاتف.ثم كتب رقمًا واتصل به.جاء الرد بعد ثوانٍ.لم يتكلم الطرف الآخر.قال آدم:«لو دي لعبة... هتندم.»ثم أغلق الهاتف.نظرت إليه.«رد؟»«لا.»«طيب اتصلت ليه؟»«عشان أتأكد من حاجة.»«إيه؟»نظر إليها.«الرقم لسه شغال.»شعرت بقشعريرة.«يعني إيه؟»«يعني إن الرقم اللي اتبعتت منه الرسالة هو نفس رقم ليلى القديم.»ساد الصمت.«ممكن يكون حد أخده.»«ممكن.»«أو حد بيستخدمه عشان يخوفك.»«ممكن.»«إنت ليه متأكد إنه مش هي؟»ظل ينظر إليها.ثم قال:«لأن ليلى ماتت.»كانت إجابته قاطعة.لكن شيئًا في عينيه لم يكن كذلك.عاد بها إلى منزلها.طوال الط
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
الفصل التاسع.. الأسد يغير قواعد اللعبه
الفصل التاسع: الأسد يغيّر قواعد اللعبةظل الهاتف في يد آدم.لم يتحرك.أما هي فكانت تحدق فيه، تنتظر أن يفعل شيئًا.لكن آدم لم يفعل.فقط أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.قالت:«إنت هتعمل إيه؟»«ولا حاجة.»«ولا حاجة؟»«أيوه.»«بعد اللي حصل ده؟»نظر إليها.«بالضبط.»«أنا مش فاهمة.»«وده المطلوب.»عقدت حاجبيها.«إزاي؟»اقترب منها وقال بهدوء:«الشخص ده عايزني أتحرك بعصبية.»«وإنت مش هتتحرك؟»«هتحرك.»«إمتى؟»ابتسم.«لما هو ما يكونش مستعد.»نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف هذا الهدوء.هذه النظرة.لقد رأتها من قبل في الاجتماعات.عندما يكون الجميع مرتبكًا، بينما آدم يكون قد بدأ بالفعل في ترتيب خطواته.قالت:«إنت عرفت مين؟»«عندي شك.»«مين؟»«لسه.»«بس إنت أكيد بدأت تشك في حد.»«أيوه.»«ومش هتقول.»«لأ.»تنهدت.«أنت مستفز.»«عارف.»«ومغرور.»«ممكن.»«وعنيد.»«دي حقيقة.»ثم ابتسم.«بس لسه هتفضلي واقفة جنبي.»نظرت إليه.«مين قال؟»«إنتِ.»«أنا؟»«من نظرتك.»خفضت عينيها.«متفسرش نظراتي على مزاجك.»اقترب خطوة.«أنا بفهم النظرات.»«واضح إنك واثق جدًا من نفسك.»«مش في كل حاجة.»«في إيه مش واثق؟»نظر إليها مباشر
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more
الفصل العاشر.. حين عاد الظلام
الفصل العاشر: حين عاد الظلامانطفأت الأنوار.لم يكن الظلام هذه المرة مجرد انقطاع للكهرباء، بل بدا كأنه جزء من الخطة.تجمدت هي في مكانها للحظة، بينما دوّى صوت ارتطام شيء بالأرض في الجهة الأخرى من الغرفة.ثم جاء صوت آدم، هادئًا رغم التوتر:— متتحركيش.لم تجبه.كانت تحاول أن ترى شيئًا، أي شيء، لكن الظلام كان كثيفًا لدرجة أنها لم تستطع حتى تحديد مكانه.سمعت خطوات سريعة.ثم صوت ماهر:— آدم! خليك مكانك!لكن صوتًا آخر جاء من الخلف:— متأخر يا آدم.استدار آدم بسرعة.لم يرَ سوى ظل يمر أمام الباب.اندفع نحوه، لكن الباب أُغلق في اللحظة نفسها.— سيف!صاح آدم، ثم دفع الباب بعنف.فتح الباب.كان الممر خاليًا.لكن شيئًا صغيرًا كان ملقى على الأرض.انحنى آدم والتقطه.كان هاتفًا قديمًا.نظر إليه للحظات، ثم تغيرت ملامحه.اقتربت منه وهي تقول:— إيه ده؟لم يجب.ضغط زر التشغيل.اشتعلت الشاشة.ظهر عليها اسم واحد فقط:ليلى.توقفت أنفاسها.— ده... تليفون ليلى؟رفع آدم عينيه إليها.— أيوه.— بس إنت قلت إنها ماتت من سبع سنين.— وده بالضبط اللي مخليني مش فاهم حاجة.قبل أن يكمل، اهتز الهاتف في يده.مكالمة واردة.ا
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status