LOGINحين أحبني الأسد لم تكن تتوقع أن الرجل الذي ستقع في حبه سيكون أكثر رجل عنادًا وغيرةً عرفته في حياتها… ولم تكن تعرف أن خلف تلك النظرات التي تشبه نظرات الأسد، عقلًا يقرأ البشر ببراعة، وقلبًا يخفي حبًا عميقًا لا يعرف كيف يعبر عنه إلا بالحماية. تعمل معه في نفس المجال، وتراه كل يوم يثبت للجميع أنه مختلف؛ يعرف عمله من أدق تفاصيله، يلاحظ ما لا يلاحظه الآخرون، ويتخذ قراراته بثقة وجرأة تجعل الجميع يقف له احترامًا وتقديرًا. ومع مرور الوقت، تبدأ هي في التعلم منه، وتحلم أن تصل إلى مكانته ونجاحه، دون أن تدرك أن أقرب درس ستتعلمه منه لن يكون في العمل… بل في الحب. هو رجل لا يثق بسهولة، ويفهم الرجال جيدًا. لذلك كان دائمًا يحذرها من الغرباء: لا تركبي مع رجل لا تعرفينه، لا تعطي رقمك لمن لا تحتاجين إليه، ولا تفتحي بابًا لشخص غريب عبر الهاتف أو مواقع التواصل بحجة أن الأمر مجرد صداقة أو مساعدة. كانت ترى غيرته مبالغة وسيطرته عنادًا، وتسأله دائمًا: «إنت ليه بتشك في كل الناس؟» فيجيبها بثبات: «أنا مش بشك فيكي… أنا عارف الناس.» ومع كل موقف، تبدأ كلماته في الظهور أمامها بشكل مختلف. رجل يبدو محترمًا يخفي نية أخرى، شخص يقترب منها بحجة العمل، وآخر يبدأ برسالة بريئة ثم يتجاوز الحدود شيئًا فشيئًا. لكن حين تصبح هي نفسها في مواجهة موقف يهدد علاقتها بزوجها، تكتشف أن الرجل الذي كانت تظنه لا يخطئ… يمكن أن يخطئ أيضًا، وأن غيرته التي ظنتها دائمًا دليلًا على عدم ثقته بها، كانت في الحقيقة خوفًا من خسارتها. بين الحب والغيرة، العمل والطموح، الثقة والشك، ستعيش قصة امرأة أرادت أن تتعلم من رجل تراه قدوة لها… ثم اكتشفت أنها أصبحت بالنسبة إليه الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يهزم عناده. فماذا يحدث عندما يحب الأسد؟ وهل تستطيع المرأة الوحيدة التي دخلت قلبه أن تروض غضبه… أم أن حب الأسد سيكون أقوى من أن يقاومه أحد؟
View Moreالفصل السادس: ما لم يقله آدملم تستطع أن تستوعب الجملة التي قالها آدم.«أخو سيف.»بقيت تنظر إليه وكأنها تنتظر أن يتراجع عن كلامه.أن يقول إنه كان يمزح.أن يخبرها أن الصورة قديمة، وأن الرسالة مجرد محاولة لإخافتها.لكنه لم يفعل.ظل واقفًا أمامها، صامتًا، وملامحه جامدة.قالت أخيرًا:«إنت كنت مع أخو سيف ليلة موت ليلى؟»«أيوه.»«ليه؟»«كان لازم أقابله.»«عشان إيه؟»صمت.اقتربت منه.«آدم، أنا سألتك سؤال.»رفع عينيه إليها.«عشان كان عنده حاجة تخص ليلى.»«إيه؟»«دليل.»توقفت.«دليل على إيه؟»«إن موتها ما كانش حادث عادي.»شعرت بقشعريرة.«يعني إيه؟»جلس آدم خلف مكتبه.«يعني إن في حد كان عايز موتها يحصل.»جلست أمامه.«ومين؟»«ما أعرفش.»«بس أكيد عندك شك.»نظر إليها طويلًا.«عندي شكوك.»«في مين؟»«ناس كتير.»«وسيف؟»«سيف كان جزء من الموضوع.»«جزء إزاي؟»صمت مرة أخرى.بدأت تفقد صبرها.«كل مرة أسألك سؤال، تديني نص إجابة.»قال بهدوء:«لأن النص التاني خطر.»«عليّ؟»«أيوه.»«ولا عليك؟»لم يجب.فهمت من صمته أن السؤال أصاب الحقيقة.وقفت من مكانها.«أنا مش هقبل تفضل تخبي عني.»«وأنا مش هقبل إنك تدخلي في
الفصل الخامس: المرأة التي أخفاها آدمظلت تحدق في الصورة.لم تكن تعرف كم مر من الوقت وهي تنظر إليها.امرأة تقف إلى جوار آدم.تبتسم للكاميرا.بينما هو...كان يبتسم أيضًا.لم تكن ابتسامته تلك التي اعتادتها منه.لم تكن ابتسامة الرجل الذي يضع حدودًا بينه وبين الجميع.كانت ابتسامة مختلفة.أكثر راحة.أكثر قربًا.وكأن هذه المرأة كانت تعرف جانبًا منه لم تره هي أبدًا.رفعت عينيها إليه.كان وجه آدم قد تغير تمامًا.اختفت ملامح الهدوء.وتحولت عيناه إلى شيء لم تستطع تفسيره.قال بصوت منخفض:«مين بعت لك الصورة؟»لم تجبه.أعاد السؤال:«سألتك مين بعتها؟»«رقم مجهول.»مد يده.«هاتِ الموبايل.»ترددت.«ليه؟»«عشان أشوف الرسالة.»«أنا شفتها.»«وأنا عايز أشوفها.»«إنت متوتر.»نظر إليها.«أنا مش متوتر.»ابتسمت بسخرية.«أمال إيه؟»«بحاول أفهم مين اللي بيلعب معانا.»توقفت عند كلمة واحدة.معانا.«معانا؟»صمت.ثم قال:«أيوه، معانا.»«إحنا بقينا مع بعض؟»لم يجب.شعرت بالارتباك من السؤال نفسه.فقالت بسرعة:«أنا قصدي...»قاطعها:«فاهم قصدك.»ثم مد يده مرة أخرى.«الموبايل.»ناولته إياه.قرأ الرسالة.ثم عاد إلى الصور
الفصل الرابع: الرجل الذي يعرف آدمظلت تحدق في شاشة هاتفها بعد انتهاء المكالمة.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسها:«آدم مش بالبراءة اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.»من يكون هذا الرجل؟وكيف يعرف آدم؟ولماذا اختارها هي تحديدًا ليخبرها؟وضعت الهاتف على الطاولة، ثم حملته مرة أخرى.فتحت سجل المكالمات.الرقم غير مسجل.لا صورة.لا اسم.لا شيء.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.كانت تريد أن تتصل بآدم فورًا.أن تخبره بكل شيء.لكنها تراجعت.ماذا لو كان هذا الشخص صادقًا؟وماذا لو كانت هناك أشياء في حياة آدم لا تعرف عنها شيئًا؟هي لم تعرفه إلا منذ فترة قصيرة.صحيح أنها بدأت تتعلق به...وصحيح أنها رأت منه مواقف جعلتها تحترمه أكثر كل يوم.لكنها لم تكن تعرف ماضيه.ولا حياته قبل أن تدخلها.ولا الأسرار التي ربما يخفيها خلف تلك النظرات الثابتة.وضعت يدها على رأسها.«أنا بعمل إيه؟»ثم تذكرت شيئًا.آدم نفسه كان دائمًا يقول لها:«ما تثقيش في الكلام لمجرد إن حد قاله.»إذًا لماذا صدقت المكالمة؟ربما لأنها جاءت في الوقت الخطأ.وقت كانت فيه مشاعرها تجاهه تكبر بطريقة أخافتها.في صباح اليوم التالي، دخل
الفصل الثالث: حين تكلمت الغيرةمنذ آخر موقف جمعها بآدم، قررت أن تتعامل معه بطريقة مختلفة.لن تجادله.لن تسأله عن سبب اهتمامه الزائد بها.ولن تسمح لنفسها بأن تفسر كل نظرة منه على أنها شيء آخر.هو مديرها في العمل.وهي موظفة في فريقه.انتهى الأمر.أو هكذا أقنعت نفسها.لكن المشكلة أن آدم لم يكن من النوع الذي يسمح للأمور أن تنتهي بهذه السهولة.في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة وهي مصممة على تجاهله.رفعت رأسها نحو مكتبها، ثم توقفت.كان آدم واقفًا أمام الزجاج المطل على صالة الموظفين.يتحدث مع أحد العملاء عبر الهاتف.كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى ساعديه، وساعة سوداء في معصمه، وملامحه جامدة وهو يستمع للطرف الآخر.لم يكن يرفع صوته.لم يكن بحاجة إلى ذلك.كل كلمة يقولها كانت واضحة وحاسمة.«لا، الاتفاق بالشكل ده مش هيتنفذ.»صمت قليلًا.«أنا مقدر وجهة نظرك، لكن الأرقام بتقول غير كده.»ثم نظر إلى ملف في يده.«ابعت النسخة المعدلة، ولو كانت مناسبة هنكمل. غير كده، مش هضيع وقتنا.»أنهى المكالمة.رفع عينيه...فوجدها تنظر إليه.تلاقت عيناهما.لثانية واحدة لم يتحرك أي منهما.ثم خفضت عينيها بسرعة و