Share

حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني
حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني
Author: NarJes

الفصل الأول: ليلة الحريق

Author: NarJes
last update publish date: 2026-07-23 02:02:29

في الليلة التي ماتت فيها والدة يزن الراوي، كان المطر يهطل بغزارة.

كانت السماء ملبدة بغيوم سوداء، والبرق يضيء القصر للحظات قصيرة، قبل أن يعود كل شيء إلى الظلام. كان صوت الرعد يهز النوافذ القديمة، وكأن السماء نفسها كانت تحذر من شيء سيحدث.

لم يكن أحد في القصر يعلم أن تلك ستكون آخر ليلة هادئة في عائلة الراوي.

كان القصر مضاءً بالكامل، والخدم يركضون بين الغرف، يحملون المناشف ويغلقون النوافذ التي بدأت الرياح بعنفها. كان الجميع مشغولين بالعاصفة، ولم يلاحظ أحد الفتاة الصغيرة التي كانت تقف في نهاية الممر.

كانت ريم، الفتاة التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، تقف وحدها وهي ترتجف.

كانت تضم دمية صغيرة إلى صدرها، وتراقب الممر الطويل بصمت. لم تكن تعرف لماذا خرجت من غرفتها في ذلك الوقت المتأخر، لكنها شعرت بشيء غريب.

شيء جعل قلبها ينبض بسرعة.

ثم سمعت صوتًا خلفها.

— «ريم؟»

تجمدت في مكانها.

استدارت ببطء.

كانت امرأة تقف عند باب الغرفة.

امرأة لم تكن ريم تعرفها جيدًا، لكنها كانت تعرف هويتها.

كانت والدة يزن.

امرأة هادئة، ذات ملامح جميلة، لكنها بدت في تلك اللحظة شاحبة وقلقة.

— «ماذا تفعلين هنا؟»

لم تجب ريم.

كانت عيناها مثبتتين على شيء خلف المرأة.

على باب غرفة نصف مفتوح.

كان هناك ضوء أحمر يتسلل من الداخل، ويتحرك على الجدار مع اهتزاز النيران.

ثم شمّت رائحة غريبة.

رائحة دخان.

اتسعت عيناها، وشعرت ببرودة تسري في جسدها.

— «النار...»

استدارت المرأة بسرعة.

وفي اللحظة التالية، دوّى صوت انفجار هائل في الطابق السفلي.

اهتز القصر بأكمله.

سقطت بعض الأشياء من فوق الطاولات، وارتفعت صرخات الخدم في كل مكان.

— «الحريق!»

— «أحضروا الماء!»

— «أخرجوا الجميع من القصر!»

بدأ الجميع يركضون.

أما ريم، فتجمدت في مكانها.

لم تستطع تحريك قدميها.

ثم ظهر يزن.

كان في الثانية عشرة من عمره، وقد خرج من أحد الممرات وهو يركض بكل قوته.

كان وجهه شاحبًا، وعيناه مليئتين بالخوف.

— «أمي!»

ركض نحو والدته.

لكنها كانت قد سقطت على الأرض.

اندفع يزن نحوها، وجثا بجانبها.

— «أمي! أمي، استيقظي!»

هز كتفها بيدين مرتجفتين.

لكنها لم تجبه.

لم تتحرك.

وفي تلك اللحظة، أمسك أحدهم بيد ريم.

كانت امرأة من الخدم.

قالت لها بصوت حاد:

— «تعالي معي فورًا.»

— «لكن...»

— «قلت تعالي!»

سحبتها بقوة نحو الباب الخلفي.

قاومت ريم للحظة، وهي تلتفت إلى الخلف.

كانت تريد أن تعرف ماذا حدث.

كانت تريد أن تفهم لماذا سقطت والدة يزن.

لكنها لم تستطع.

التفتت للمرة الأخيرة.

رأت يزن راكعًا بجانب والدته.

رأت النيران تلتهم الستائر.

رأت الدخان يغطي سقف القصر.

ورأت شيئًا آخر.

شيئًا لم تفهمه في ذلك الوقت.

رجلًا يقف في أعلى الدرج، يراقب الحريق دون أن يصرخ.

لم يركض.

لم يحاول إنقاذ أحد.

كان يقف هناك بهدوء غريب، وكأنه كان ينتظر شيئًا.

ثم خرجت ريم من القصر.

وبعد تلك الليلة...

اختفت ريم.

لم يعرف أحد إلى أين ذهبت.

أما يزن، فقد فقد والدته في تلك الليلة.

وكان آخر ما بقي في ذاكرته عن الحريق هو وجه فتاة صغيرة تغادر القصر تحت المطر.

فتاة كان يعتقد أنها تعرف شيئًا.

بل ربما...

كانت السبب في كل شيء.

ومنذ تلك الليلة، لم تعد عائلة الراوي كما كانت من قبل. فقد دفنت أسرارًا كثيرة تحت رماد ذلك الحريق، أسرارًا لم يكن أحد يعلم أنها ستعود يومًا لتطاردهم من جديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 203

    لم يستطع أحد الكلام.كانت المرأة تقف أمامهم بهدوء.وجهها شاحب.عيناها تشبهان عيني ليان.حتى طريقة وقوفها كانت مألوفة.لكن أكثر ما جعل ليان ترتعب...هو ذلك الشعور.شعور أنها تعرفها.قالت ليان بصوت مرتجف:— «أنت...»ابتسمت المرأة.— «نعم.»اقتربت ليان خطوة.— «هل أنت ليال؟»— «أجل.»بدأت الدموع تنزل من عيني ليان.— «لماذا لا أتذكرك؟»أجابت ليال:— «لأنهم أخذوا ذكرياتك عني.»— «لماذا؟»— «لأنني كنت أعرف أكثر مما يجب.»قال يزن:— «ماذا تعرفين؟»نظرت ليال إليه.ثم إلى كمال.— «أعرف أن الرجل الذي تسمونه جدكم لم يكن الوحيد الذي عمل على المشروع.»قال كمال:— «ليال...»قاطعته:— «لا تتظاهر أنك بريء.»قال يزن:— «أخبرينا كل شيء.»تنهدت ليال.— «عندما كنا صغيرتين، كان أبي يعمل مع الدكتور. كان يعتقد أن نقل الذاكرة يمكن أن ينقذ الناس من الموت.»قالت ليان:— «وأنا؟»— «أنت كنت المفضلة لديهم.»— «لماذا؟»— «لأن دماغك كان يتقبل الذكريات بطريقة مختلفة.»سأل آدم:— «ما المختلف؟»أجابت:— «كنت تستطيعين الاحتفاظ بذكريات الآخرين دون أن تفقدي شخصيتك.»قال آسر:— «وهذا يفسر لماذا اختاروك.»— «نعم.»اقتربت ل

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 202

    دوى صوت الأقفال في القاعة.باب بعد باب.حتى أصبح الجميع محاصرين.قال آدم:— «من يملك السيطرة على النظام؟»لم يجب كمال.كان ينظر إلى الشاشة.قال يزن:— «قلت سالم.»— «نعم.»— «لكن سالم معنا.»التفت الجميع في اللحظة نفسها.كان سالم واقفًا في الجهة الأخرى من القاعة.بدا مرتبكًا.— «لماذا تنظرون إليّ؟»رفع يزن سلاحه.— «ابتعد عن الجميع.»— «يزن، ماذا تفعل؟»— «اسمك ظهر على الشاشة.»ضحك سالم بعصبية.— «هذا جنون.»اقترب آسر منه.— «ارفع يديك.»— «آسر! أنت تعرفني.»— «ارفع يديك.»نفذ سالم الأمر.قالت ليان:— «ربما النظام يستخدم اسمه فقط.»قال كمال:— «لا.»نظر إليه يزن.— «ماذا تقصد؟»— «النظام لا يكتب اسم شخص إلا إذا كان لديه صلاحية الدخول.»نظر الجميع إلى سالم.قال سالم:— «أنا لا أعرف شيئًا.»فجأة ظهرت صورة على الشاشة.كان سالم يقف في نفس القاعة.لكن الصورة كانت قديمة.وكان يرتدي معطفًا أبيض.تجمد الجميع.قال آدم:— «هذا أنت.»— «لا.»— «إنه أنت.»— «قلت لا!»اقترب يزن منه.— «منذ متى تعمل معهم؟»صرخ سالم:— «أنا لم أخنكم!»قالت ليان:— «إذن قل الحقيقة.»سكت سالم.ثم أغلق عينيه.— «منذ ال

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 201

    لم يتحرك أحد.كانت العبارة لا تزال مضيئة على الشاشة.**الرجل الذي أمامكم ليس جدكم.**نظر يزن إلى الرجل.ثم إلى الشاشة.ثم عاد إليه.— «من أنت؟»بقي الرجل صامتًا.قالت ليان:— «أجبنا.»رفع الرجل رأسه.كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا.لم يعد يبدو ذلك الرجل الواثق.قال:— «اسمي... كمال.»قال آدم:— «كمال؟»— «نعم.»قال يزن:— «وما علاقتك بجدي؟»تنهد الرجل.— «كنت شقيقه.»ساد الصمت.قال يزن:— «شقيقه؟»— «التوأم.»تجمد يزن.— «كان لجدي توأم؟»— «لم يكن أحد يعرف.»قال ريان:— «ولماذا أخفى نفسه؟»نظر كمال إلى الشاشة.— «لأن أخي كان عالمًا عبقريًا... لكنه كان مهووسًا بفكرة واحدة.»— «نقل الذاكرة.»— «نعم.»قالت ليان:— «لكن لماذا الأطفال؟»خفض كمال رأسه.— «لأن دماغ الطفل أكثر قدرة على استقبال المعلومات الجديدة.»شهقت ليان.— «يعني كنا مجرد أوعية؟»— «في البداية... نعم.»ارتجف صوت يزن:— «وفي النهاية؟»— «في النهاية تغير كل شيء.»ظهر تسجيل آخر على الشاشة.هذه المرة كان جد يزن نفسه.كان أصغر سنًا.قال في التسجيل:— «لا يمكن نقل الإنسان كاملًا. يمكن نقل الذكريات، المعرفة، ردود الفعل... لكن هناك شي

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 200

    كان الممر طويلًا بصورة غير طبيعية.كلما تقدموا، شعر يزن بأنهم يبتعدون أكثر عن المستشفى القديم.كانت الجدران مغطاة بأنابيب معدنية وأسلاك سوداء، وبعض المصابيح الحمراء تومض فوق رؤوسهم.قال آدم:— «هذا المكان ليس جزءًا من المستشفى.»أجاب آسر:— «واضح أنه أقدم منها.»سأل ريان:— «كيف يمكن أن يكون هناك شيء كهذا تحت المستشفى دون أن يعرف به أحد؟»ضحك الرجل من بعيد.— «لأن المستشفى لم تُبن فوقه.»توقف يزن.— «ماذا؟»التفت الرجل.— «المستشفى بُني فوق هذا المكان عمدًا.»شعرت ليان بالبرد.— «إذن هذا المكان كان موجودًا قبل المستشفى؟»— «منذ أكثر من ثلاثين عامًا.»قالت نور:— «ولماذا؟»أجاب:— «لأن البشر كانوا بحاجة إلى مكان لا تصل إليه القوانين.»وصلوا إلى باب ضخم.كان عليه رقم واحد فقط:**00**وضع الرجل يده على لوحة بجانب الباب.لكن الباب لم يفتح.ظهرت رسالة حمراء:**"البصمة غير صالحة."**عبس الرجل.— «غريب.»اقترب يزن.فجأة أضاءت اللوحة.ظهرت عبارة:**"تم التعرف على حامل الذاكرة."**ثم ظهرت صورة يزن.تراجع الجميع.— «كيف؟»قال آدم.لكن الرجل لم يرد.حدق في يزن.— «ضع يدك.»— «لن أفعل.»— «إذا لم

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 199

    ساد الصمت في الممر القديم.لم يتحرك أحد.حتى الهواء بدا وكأنه توقف للحظة، وكأن المكان نفسه كان ينتظر ما سيحدث بعد ذلك.كان الرجل يقف عند نهاية الممر، نصف وجهه غارقًا في الظلام، بينما انعكس الضوء الباهت على عينيه.قال بهدوء:— «مرحبًا... بأحفادي.»شعر يزن بقشعريرة تسري في جسده.لم يكن السبب في الكلمات وحدها، بل في الطريقة التي نطق بها الرجل بها.كان صوته مألوفًا.مألوفًا بطريقة جعلت قلب يزن يخفق بعنف.تراجع يزن خطوة إلى الخلف، بينما أمسكت ليان بذراعه.همست:— «يزن...»لم يجبها.كان يحدق في الرجل وكأنه يحاول أن يستخرج من ذاكرته وجهًا يعرفه.ثم قال:— «أنت... جدي؟»ابتسم الرجل.— «كنت أعرف أنك ستطرح هذا السؤال.»رفع يزن سلاحه.— «لا تقترب.»ضحك الرجل ضحكة قصيرة.— «ما زلت كما أنت... مندفعًا، غاضبًا، ولا تثق بأحد.»تدخل آدم بسرعة، ووقف أمام ليان.— «من أنت بالضبط؟»نظر الرجل إليه.— «وأنت آدم... صحيح؟ الرجل الذي كان من المفترض ألا يعرف شيئًا.»تجمد آدم.— «كيف تعرف اسمي؟»لم يجب الرجل.بل نظر إلى ريان، ثم إلى آسر، ثم إلى نور.— «لقد جمعتم جميع القطع أخيرًا.»قالت نور بقلق:— «أي قطع؟»أجا

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 198

    بعد ساعات، وصلوا إلى منزل قديم.كان والد ليان مصابًا، لكنه حي.قال الطبيب الذي أحضره فارس:— «الإصابة ليست خطيرة.»تنفست ليان براحة.ثم نظرت إلى يزن.كان جالسًا وحده.اقتربت منه.— «هل أنت بخير؟»— «لا.»جلست بجانبه.— «ماذا سمعت؟»— «أشياء كثيرة.»— «منه؟»— «من داخلي.»سكت قليلًا.ثم قال:— «ليان... ماذا لو لم تكن مشاعري لي؟»نظرت إليه.— «ماذا؟»— «ماذا لو كانت مشاعر جدي هي التي أحببتك بها؟»تألمت.لكنها أمسكت وجهه.— «انظر إلي.»نظر إليها.قالت:— «هل تتذكر أول مرة رأيتني فيها؟»— «نعم.»— «ماذا شعرت؟»— «الخوف.»ابتسمت.— «هل تعتقد أن جدك كان يخاف عليّ؟»هز رأسه.— «لا.»— «إذن هذه مشاعرك.»سكت.ثم ابتسم.لكن في تلك اللحظة...انفتح باب المنزل.دخلت امرأة.كانت ترتدي معطفًا طويلًا.رفعت وجهها.تجمدت ليان.كانت تعرفها.ليست من الماضي.بل من الحاضر.كانت المرأة التي ظهرت في كل الملفات.قالت المرأة:— «انتهى وقت الهرب.»سأل يزن:— «من أنتِ؟»ابتسمت.— «الشخص الذي كان يربيك عندما كنت طفلًا.»تجمد.ثم قالت:— «والمرأة التي قتلت والدتك.»رفع يزن سلاحه.لكن المرأة أضافت:— «إذا قتلتني، ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status