Home / الرومانسية / حين أصبحت البديلة / الحقيبة التي لم اتذكرها

Share

الحقيبة التي لم اتذكرها

Author: Mina
last update publish date: 2026-08-14 16:43:27

لم تتحرك شمس.

بقيت تحدق في آدم، وكأن الكلمات التي خرجت من فمها لم تكن تخصها.

"رأيت هاشم ليلة الحريق."

كانت الجملة لا تزال معلقة بينهما.

آدم لم يسألها مباشرة. كان يراقب وجهها، وكأنه يخشى أن يضغط عليها فتعود إليها تلك الذكرى بطريقة أقسى.

قال بهدوء:

"ماذا رأيتِ بالضبط؟"

أغمضت شمس عينيها.

حاولت العودة إلى تلك اللحظة.

الدخان.

الممر.

صوت زينب.

ورجل يقف قرب الباب.

قالت:

"كان هناك رجل."

"هاشم؟"

"أعتقد ذلك."

"هل رأيتِ وجهه؟"

فتحت عينيها.

"نعم."

توقف آدم.

"وكان هو؟"

هزت رأسها ببطء.

"لا أعرف."

تنفس آدم بعمق.

"إذن لا نستطيع أن نتهمه بناءً على ذكرى غير مكتملة."

شعرت شمس بالغضب.

"لكنني رأيته."

"أعرف."

"لماذا تدافع عنه؟"

"أنا لا أدافع عنه."

"إذن لماذا تحاول إيجاد أعذار؟"

نظر إليها طويلًا.

"لأنني لا أريدك أن تبني حياتك على شيء قد يكون خاطئًا."

سكتت.

كان كلامه منطقيًا، لكنها لم تكن مستعدة لسماعه.

أدارت وجهها نحو النافذة.

"أريد العودة."

"إلى المنزل؟"

"نعم."

"ليس الآن."

"لماذا؟"

"لأن هاشم سيعرف أننا ذهبنا إلى كمال."

نظرت إليه.

"ومن قال إنني أخاف منه؟"

قال آدم:

"أنا."

عادا إلى المنزل في وقت متأخر.

كانت الأنوار مضاءة في غرفة الجلوس.

هاشم كان ينتظرهما.

وريم تقف بجانبه.

ما إن دخلت شمس حتى قال هاشم:

"أين كنتما؟"

أجاب آدم:

"خرجنا."

"هذا واضح."

نظر هاشم إلى شمس.

"أين؟"

لم تجب.

اقترب منها.

"سألتك."

قالت:

"كنت مع آدم."

تغيرت ملامحه.

"إلى أين؟"

تدخل آدم:

"لا داعي لهذا التحقيق."

نظر إليه هاشم بغضب.

"أنا أتحدث معها."

قالت شمس:

"وإذا لم أرد الإجابة؟"

ساد الصمت.

كانت تلك أول مرة تتحدث فيها إلى هاشم بهذه القوة.

تغيرت ملامح ريم.

أما هاشم فظل ينظر إليها.

ثم قال:

"لقد تغيرتِ كثيرًا."

أجابته:

"ربما لأنني بدأت أعرف من أكون."

توقف للحظة.

وكأن الجملة أصابته في مكان حساس.

ثم غادر الغرفة دون كلمة.

نظرت شمس إلى ريم.

"ماذا كان يقصد؟"

خفضت ريم عينيها.

"لا تبحثي عن الماضي أكثر."

"لماذا؟"

"لأنه لن يمنحك شيئًا سوى الألم."

قالت شمس:

"أنا أفضّل الألم على الكذب."

ثم صعدت إلى غرفتها.

لكنها لم تعرف أن ريم بقيت في مكانها، وعيناها ممتلئتان بالخوف.

في غرفتها، أغلقت شمس الباب.

أخرجت الدفتر.

وضعت الصورة والقلادة أمامها.

بدأت ترتب الأشياء التي وجدتها منذ دخولها هذا المنزل.

الصورة القديمة.

القلادة التي تحمل الرقم 17.

رسالة زينب.

صورة الطفلتين.

والصورة التي التقطت لها قبل دخولها العائلة.

ثم توقفت.

أخذت الصورة القديمة التي يظهر فيها هاشم.

حدقت فيها.

كان هناك شيء غريب.

وضعت إصبعها على الجزء الخلفي من الصورة.

كان هناك ظل صغير قرب الشجرة.

كبرت الصورة في هاتفها.

ظهر شيء يشبه حقيبة.

تذكرت فجأة...

حقيبة صغيرة زرقاء.

شهقت.

ثم جاءتها ذكرى أخرى.

كانت طفلة.

زينب تقف أمامها.

وتقول:

"لا تخبري أحدًا."

"ماذا؟"

"عن الحقيبة."

ثم ضحكتا.

لكن بعد ذلك...

صوت رجل.

"أين الحقيبة؟"

ثم صرخة.

ثم دخان.

وضعت شمس يدها على رأسها.

"الحقيبة..."

كانت متأكدة الآن.

كان هناك شيء في الحقيبة.

شيء مهم.

لكن أين هي؟

في صباح اليوم التالي، دخلت شمس المطبخ.

وجدت ريم وحدها.

قالت:

"أريد أن أسألك سؤالًا."

رفعت ريم رأسها.

"ماذا؟"

"هل كانت لدي حقيبة زرقاء عندما كنت صغيرة؟"

تغير وجه ريم فورًا.

لاحظت شمس ذلك.

"إذن كانت موجودة."

قالت ريم:

"لا أتذكر."

"أنت تكذبين."

وضعت ريم الكوب على الطاولة.

"شمس، كفى."

"ماذا كان فيها؟"

صمتت.

اقتربت شمس.

"ماذا كان في الحقيبة؟"

قالت ريم أخيرًا:

"لا أعرف."

"لكن زينب كانت تعرف."

رفعت ريم عينيها بسرعة.

"من أخبرك بهذا؟"

"ذكرت ذلك في ذاكرتي."

بدت الصدمة على وجه ريم.

"بدأت تتذكرين؟"

أومأت شمس.

جلست ريم.

"يا إلهي..."

قالت شمس:

"قولي لي الحقيقة."

وضعت ريم يديها على وجهها.

ثم قالت:

"كانت هناك أوراق."

"أي أوراق؟"

"وثائق."

"عن ماذا؟"

ترددت.

"عن عائلتك."

شعرت شمس بقلبها يخفق.

"أي عائلة؟"

قالت ريم:

"العائلة التي كنتِ تنتمين إليها قبل أن تأتي إلى هنا."

تجمدت شمس.

"أين الحقيبة؟"

"لا أعرف."

"من أخذها؟"

رفعت ريم عينيها.

"هاشم."

كان آدم في مكتبه عندما دخلت شمس.

لم تطرق الباب.

نظر إليها.

"ماذا حدث؟"

قالت:

"الحقيبة الزرقاء."

توقف.

"ماذا عنها؟"

"كانت تحتوي على وثائق."

"من قال لك؟"

"ريم."

وقف آدم.

"هل أخبرتك بالحقيقة؟"

"ليس كلها."

"طبعًا."

قالت:

"أريد أن نبحث عنها."

"أين؟"

"في المنزل القديم."

نظر إليها.

"المكان مهجور منذ سنوات."

"لكن الحقيبة ربما لا تزال هناك."

"شمس..."

"آدم."

توقفت أمامه.

"أنا تعبت من أن يقول لي الجميع انتظري."

صمت.

ثم قال:

"سنذهب."

بعد ساعتين، كانا أمام المنزل القديم.

كان المكان أكثر كآبة مما تخيلت شمس.

وقفت أمام الباب.

شعرت بقلبي يخفق.

"لقد كنت هنا."

قال آدم:

"أعرف."

دخلت.

كانت بعض الجدران متضررة، لكن المكان لم يعد كما رأته في ذاكرتها.

أغمضت عينيها.

حاولت أن تتذكر.

ثم قالت:

"الغرفة."

"أي غرفة؟"

"الطابق العلوي."

صعدا.

وصلت إلى ممر طويل.

توقفت أمام باب صغير.

وضعت يدها عليه.

"هنا."

فتحت الباب.

كانت الغرفة فارغة.

لكنها شعرت بشيء مألوف.

تقدمت نحو زاوية معينة.

"كانت هنا."

قال آدم:

"ماذا؟"

"الحقيبة."

بدأا يبحثان.

تحت الأرضية.

داخل الخزانة.

خلف الأثاث.

ثم لاحظ آدم لوحًا خشبيًا غير ثابت.

نزعه.

كان هناك فراغ صغير.

مد يده.

وأخرج صندوقًا معدنيًا.

فتحه.

كانت الحقيبة الزرقاء بداخله.

توقفت شمس.

لم تستطع الكلام.

مدت يدها إليها.

كانت قديمة، لكنها ما زالت محفوظة.

فتحتها.

في الداخل عدة أوراق.

وصورة.

ورسالة.

أخذت شمس الرسالة.

كان الخط طفوليًا.

لكنها عرفت صاحبه.

زينب.

فتحتها.

"شمس، إذا حدث شيء، لا تثقي بمن يقول لك إنني اختفيت بإرادتي."

رفعت عينيها.

واصلت القراءة.

"والشخص الذي يجب أن تخافي منه ليس كمال."

توقفت.

نظرت إلى آدم.

ثم عادت إلى الرسالة.

"إذا عاد كمال، فهذا يعني أن الشخص الآخر عاد أيضًا."

"الشخص الآخر؟" قال آدم.

أكملت:

"لا تبحثي عن اسمه. ابحثي عن الرمز."

كانت هناك علامة مرسومة في نهاية الرسالة.

دائرة يتوسطها خط.

نظر آدم إليها.

"هذا الرمز..."

"ماذا؟"

"رأيته من قبل."

"أين؟"

فكر.

ثم قال:

"في مكتب والدي."

تجمدت شمس.

"إذن هاشم يعرف."

"ربما."

فتحت بقية الأوراق.

كانت هناك وثيقة قديمة.

قرأتها.

ثم تغير وجهها.

"آدم..."

أخذها.

كانت الوثيقة تثبت أن شمس وزينب كانتا مرتبطتين بعائلة واحدة.

لكنها لم تكن وثيقة تبنٍّ.

كانت وثيقة نسب.

قال آدم:

"هذا يعني..."

"أن كمال كان يقول الحقيقة."

نظرت إلى الوثيقة.

"زينب أختي."

سكت آدم.

ثم قال:

"يبدو ذلك."

جلست شمس على الأرض.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

كل ذكرياتها القديمة بدأت تتخذ معنى جديدًا.

الضحكات.

المنزل.

الحريق.

زينب.

لم تكن فتاة غريبة عنها.

كانت أختها.

قالت بصوت منخفض:

"لماذا أخذوني منها؟"

لم يجب آدم.

ثم وجد شيئًا آخر في الصندوق.

ورقة صغيرة.

فتحها.

كان عليها عنوان.

"دار الأمان — الملف 17."

قال:

"هذا قد يكون المكان الذي ذهبت إليه زينب."

رفعت شمس رأسها.

"إذن علينا الذهاب."

لكن قبل أن يتحركا، سمعا صوتًا من الأسفل.

توقف آدم.

"هناك شخص."

أطفأ المصباح.

سمعا خطوات تقترب.

ثم صوت رجل:

"كنت أعرف أنكما ستأتيان."

نظرت شمس إلى آدم.

قال بصوت منخفض:

"ابقَي خلفي."

ظهر الرجل عند باب الغرفة.

كان كمال.

قالت شمس:

"لماذا تبعتنا؟"

"لم أتبعكما."

"إذن كيف عرفت؟"

نظر إلى الحقيبة.

"لأنني كنت أعرف أنها موجودة."

قال آدم:

"ماذا تريد؟"

اقترب كمال.

"أن أمنعكما من فتح الوثيقة الأخيرة."

"أي وثيقة؟"

نظر إلى شمس.

"التي تخبرك من أنتِ فعلًا."

تجمدت.

"أنا أعرف من أكون."

قال كمال:

"لا."

ثم نظر إلى الحقيبة.

"أنتِ تعرفين من كانت عائلتك."

صمت.

ثم أضاف:

"لكنّك لا تعرفين لماذا تم اختيارك لتكوني بديلة لزينب."

شعرت شمس بقشعريرة.

"لماذا؟"

نظر كمال إليها طويلًا.

ثم قال:

"لأن زينب هي التي طلبت منهم اختيارك."

تجمدت شمس.

"ماذا؟"

قال:

"قبل اختفائها، كانت تعرف أنك ستعودين."

"لكن كيف؟"

أجاب:

"لأنها كانت تراقبك."

ثم أضاف:

"منذ سبع سنوات."

نظرت شمس إلى آدم.

لم يعرف ماذا يقول.

أما كمال فأخرج ورقة أخرى.

"وهذه الرسالة تركتها لك."

مدها نحوها.

فتحت شمس الورقة بيد مرتجفة.

كانت جملة واحدة:

"أختي شمس، سامحيني لأنني تركتك وحدك."

انهارت دموعها.

لأول مرة، شعرت أن زينب لم تكن مجرد لغز.

كانت شخصًا أحبها في طفولتها، ثم اختفت، وتركت وراءها طريقًا طويلًا حتى تجدها.

لكن في أسفل الرسالة كانت هناك جملة أخرى:

"لا تبحثي عني الآن."

وتحتها:

"لأن الشخص الذي يبحث عني يعرف أنكِ أخطر طريق للوصول إليّ."

رفع آدم عينيه نحو كمال.

"من هو؟"

لم يجب كمال.

بل نظر إلى شمس وقال:

"ستعرفين."

ثم غادر الغرفة.

بقيت شمس تنظر إلى الرسالة.

كانت قد حصلت على جزء من الحقيقة.

لكنها أدركت أن الطريق أمامها أصبح أطول.

ولم تكن تعرف أن الأيام القادمة ستجعلها تكتشف أن زينب لم تكن وحدها من أخفى أسرارًا.

فحتى آدم كان يخفي عنها شيئًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أصبحت البديلة    10 الجرو المشاغب

    منذ وصول محامية زينب، لم تستطع شمس التفكير في شيء آخر.كان الملف أمامها على الطاولة، لكنها لم تفتحه بعد.جلست تحدق فيه، بينما كان آدم يقف بجانب النافذة، يراقب المطر المتساقط خارج المنزل.قالت شمس:"لماذا لا تفتحه أنت؟"التفت إليها."لأنه موجّه إليكِ.""وأنت دائمًا تحترم القواعد؟"ابتسم."ليس دائمًا.""واضح."جلس أمامها."لكن هذه المرة نعم."مدت شمس يدها نحو الملف، وقبل أن تفتحه...طاخ!انتفضت من مكانها."ما هذا؟!"استدار آدم بسرعة."لا أعرف."جاء صوت ارتطام آخر من المطبخ.قال آدم:"ابقَي هنا."وقفت شمس."سآتي معك.""قلت ابقي هنا.""وأنا قلت سأأتي."نظر إليها."أنت عنيدة.""وأنت مزعج.""شكرًا.""لم تكن مجاملة."اتجه إلى المطبخ، وتبعته شمس.عندما دخلا، لم يجدا أحدًا.كان أحد الأواني على الأرض، وبجانبه كيس طعام ممزق.قال آدم:"ربما دخل أحدهم."فجأة خرج جرو صغير من خلف الخزانة.ركض بسرعة في اتجاه شمس.صرخت:"آدم!"قفزت خلفه دون تفكير.نظر إليها بدهشة."ما الأمر؟"أشارت إلى الجرو."أبعده!"نظر آدم إلى الحيوان الصغير.ثم قال:"إنه جرو.""أعرف أنه جرو!""إذن لماذا تختبئين خلفي؟""لأنه يركض ن

  • حين أصبحت البديلة    9 ما اخفاه ادم

    كان الظلام يملأ المنزل. وقفت شمس أمام آدم، والهاتف بين يديها، والرسالة الأخيرة من زينب ما زالت أمام عينيها: "لا تثقي بآدم." ثم الرسالة الثانية: "لأنه لم يخبرك بعد ماذا فعل في تلك الليلة." رفعت شمس عينيها إليه. "ماذا فعلت؟" لم يجب. قالت بصوت أكثر حدة: "آدم، ماذا فعلت ليلة الحريق؟" اقترب منها خطوة. "قبل أن تجيبي على أي شيء، يجب أن تعرفي أنني كنت طفلًا وقتها." توقفت. "كم كان عمرك؟" "كنت في الخامسة عشرة." ساد الصمت. قالت شمس: "وكنت في المنزل؟" أومأ. "كنت أنا وزينب هناك." "وماذا حدث؟" جلس آدم على الكرسي. بدا عليه التردد. ثم قال: "في تلك الليلة، سمعت زينب تتحدث مع شخص." "من؟" "لم أر وجهه." "لكن كمال قال إنك رأيت كل شيء." "كمال لم يكن هناك." "إذن لماذا قال ذلك؟" خفض آدم رأسه. "لأنه يريدك أن تشكي بي." نظرت إليه شمس طويلًا. "وهل هناك سبب يجعلني أثق بك؟" رفع عينيه. "لا." كانت إجابته صريحة. "لكن هناك سبب يجعلني أطلب منك أن تسمعي القصة كاملة قبل أن تحكمي." جلست شمس أمامه. "تكلم." بدأ آدم يحكي. "قبل الحريق بوقت قصي

  • حين أصبحت البديلة    موعد التنزيل

    ابتداءً من الآن، سيكون موعد تنزيل الفصول كل يوم اثنين وثلاثاء وأربعاء ❤️📖 أنا متحمسة جدًا لأقرأ تعليقاتكم، وأعرف آراءكم وتوقعاتكم حول كل فصل 🥹❤️ وجودكم وتشجيعكم يعني لي الكثير، فلا تنسوا أن تخبروني برأيكم بعد كل فصل! 🫶🏻✨

  • حين أصبحت البديلة    سر ادم

    مرت ثلاثة أيام منذ عثرت شمس على الحقيبة الزرقاء. ثلاثة أيام فقط، لكنها شعرت وكأنها عاشت خلالها سنوات. منذ أن قرأت رسالة زينب، لم تعد قادرة على النظر إلى الأشياء بالطريقة نفسها. أختي شمس، سامحيني لأنني تركتك وحدك. كانت الجملة تلاحقها في كل مكان. لم تكن تعرف لماذا تركتها زينب. ولا لماذا اختارتها لتكون بديلًا عنها. ولا لماذا كانت تراقبها طوال سبع سنوات. والسؤال الأكبر... لماذا طلبت منها ألا تبحث عنها؟ جلست شمس قرب النافذة، والرسالة بين يديها. كان المطر يهطل بالخارج. سمعت طرقًا على الباب. "ادخل." دخل آدم. نظر إليها. "هل ما زلتِ تقرئينها؟" أومأت. "لا أستطيع التوقف." جلس على الكرسي المقابل لها. "ربما لأنها أول شيء حقيقي تركته لكِ." قالت شمس: "أشعر أنني كنت أعيش حياة ليست حياتي." "ماذا تقصدين؟" "كل شيء حولي أصبح سؤالًا." صمت آدم. ثم قالت: "أريد أن أسألك شيئًا." "تفضلي." "هل كنت تعرف أن زينب أختي؟" لم يجب. لاحظت شمس صمته. "آدم." قال أخيرًا: "كنت أشك." "منذ متى؟" "منذ فترة." "أي فترة؟" "قبل أن تأتي إلى المنزل." نهض

  • حين أصبحت البديلة    الحقيبة التي لم اتذكرها

    لم تتحرك شمس.بقيت تحدق في آدم، وكأن الكلمات التي خرجت من فمها لم تكن تخصها."رأيت هاشم ليلة الحريق."كانت الجملة لا تزال معلقة بينهما.آدم لم يسألها مباشرة. كان يراقب وجهها، وكأنه يخشى أن يضغط عليها فتعود إليها تلك الذكرى بطريقة أقسى.قال بهدوء:"ماذا رأيتِ بالضبط؟"أغمضت شمس عينيها.حاولت العودة إلى تلك اللحظة.الدخان.الممر.صوت زينب.ورجل يقف قرب الباب.قالت:"كان هناك رجل.""هاشم؟""أعتقد ذلك.""هل رأيتِ وجهه؟"فتحت عينيها."نعم."توقف آدم."وكان هو؟"هزت رأسها ببطء."لا أعرف."تنفس آدم بعمق."إذن لا نستطيع أن نتهمه بناءً على ذكرى غير مكتملة."شعرت شمس بالغضب."لكنني رأيته.""أعرف.""لماذا تدافع عنه؟""أنا لا أدافع عنه.""إذن لماذا تحاول إيجاد أعذار؟"نظر إليها طويلًا."لأنني لا أريدك أن تبني حياتك على شيء قد يكون خاطئًا."سكتت.كان كلامه منطقيًا، لكنها لم تكن مستعدة لسماعه.أدارت وجهها نحو النافذة."أريد العودة.""إلى المنزل؟""نعم.""ليس الآن.""لماذا؟""لأن هاشم سيعرف أننا ذهبنا إلى كمال."نظرت إليه."ومن قال إنني أخاف منه؟"قال آدم:"أنا."عادا إلى المنزل في وقت متأخر.كانت ا

  • حين أصبحت البديلة    الذاكرة المفقودة

    لم تنم شمس تلك الليلة.كانت جملة هاشم تتردد في رأسها بلا توقف:"هذا ما نحاول حمايتك منه... من ذاكرتك."كيف يمكن لذاكرة أن تكون شيئًا يجب حمايتها منه؟جلست أمام المرآة، تحدق في وجهها.حاولت أن تتذكر.المنزل القديم.الحريق.زينب.لكن كلما حاولت، شعرت بصداع قوي يجبرها على التوقف.لم تكن تتذكر سوى صور متقطعة.شجرة كبيرة.صوت طفلة تضحك.رائحة دخان.ثم يد تمسك يدها.وصوت فتاة صغيرة:"لا تخافي يا شمس."فتحت عينيها بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.من كانت تلك الفتاة؟هل كانت زينب؟وقفت واتجهت نحو النافذة.كان الصباح قد بدأ.وفي الحديقة، رأت آدم واقفًا قرب السيارة.يبدو أنه كان يستعد للمغادرة.فتحت النافذة."آدم!"رفع رأسه."ماذا؟""أريد التحدث معك."دخل بعد دقائق.نظر إلى وجهها."لم تنامي.""ولا أنت."لم يجب.جلست شمس أمامه."أخبرني كل شيء.""عن ماذا؟""عن الحريق."ظل صامتًا.قالت:"هاشم قال إنني كنت هناك."رفع آدم عينيه إليها."قال لكِ ذلك؟""نعم.""ماذا أيضًا؟""قال إنني كنت أعرف زينب."تنهد آدم."كنت أعرف أن هذا سيحدث.""إذن كنت تعرف.""جزءًا من الحقيقة.""أي جزء؟"جلس مقابلها."قبل سبع سنوات،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status