LOGINظل الجميع واقفين حول الملف الأسود.لم يتجرأ أحد على فتح الصفحة التالية.كان العنوان وحده كافيًا ليعيد الخوف إلى المكان:"الليلة التي اختفت فيها زينب."مد مراد يده نحو الملف، لكن آدم أوقفه.— انتظر.نظر إليه مراد.— ماذا؟أشار آدم إلى الورقة.— هناك شيء غير طبيعي.اقترب هاشم.كانت هناك علامة صغيرة في أسفل الصفحة، تشبه الرمز الموجود على المفتاح الذي وجدوه سابقًا.قال هاشم:— هذا الرمز...سألته شمس:— ماذا يعني؟تردد قليلًا.— كان والد آدم يستخدمه.نظر آدم إليه بدهشة.— والدي؟أومأ هاشم.— نعم.أخذ آدم الورقة بين يديه.— لماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟خفض هاشم عينيه.— لأنني لم أكن متأكدًا من مقدار ما كان والدك يعرفه.— والآن؟رفع هاشم عينيه إليه.— الآن أعتقد أنه كان يعرف كل شيء تقريبًا.ساد الصمت.ثم قالت شمس:— افتح الملف.فتح آدم الصفحة الأولى.كانت هناك صورة قديمة للمنزل.وتحتها تاريخ.ثم سطر واحد:"قبل الحريق بثلاث ساعات."قلب الصفحة.كانت هناك صورة لريم.ثم صورة لمراد.ثم صورة لزينب وهي طفلة.لكن الصورة الأخيرة جعلت شمس تتوقف عن التنفس للحظة.كانت هي.طفلة صغيرة تقف بجانب زينب.وكان
لم ينم أحد تلك الليلة.بعد الرسالة الأخيرة، ظل الجميع جالسين في صمت، وكأن الكلمات القليلة التي وجدوها كانت أثقل من أن يحتملها المكان.كان عليهم العودة إلى البيت القديم.ذلك البيت الذي عاشت فيه شمس قبل أن تتغير الأسماء، وقبل أن تُدفن الحقيقة تحت سنوات طويلة من الصمت.كانت شمس تجلس قرب النافذة، تحدق في الظلام.أما آدم، فكان واقفًا بالقرب منها.لم يتركها منذ عودتهم.لاحظ مراد ذلك، لكنه لم يقل شيئًا.قال هاشم أخيرًا:— يجب أن نذهب صباحًا.رفعت شمس رأسها.— إلى البيت القديم؟أومأ.— نعم. هناك بدأت القصة، وهناك ربما نجد سبب كل ما حدث.صمتت شمس قليلًا، ثم قالت:— أخاف أن أتذكر.اقترب آدم منها فورًا.— لا تجبري نفسك.نظرت إليه.— لكنني أريد أن أعرف.جلس آدم أمامها وقال بهدوء:— ستعرفين كل شيء، لكن ليس وحدك.بقيت تنظر إليه.ثم قال:— وإذا شعرتِ بالخوف، سأكون بجانبك.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟تردد آدم لحظة.ثم أجاب بصراحة:— لأنك أصبحتِ أهم مما تتخيلين.خفضت شمس عينيها.ولأول مرة، لم تحاول تغيير الموضوع.في الصباح، انطلقت السيارة في طريق طويل نحو البيت القديم.كان الطري
انطفأت أنوار المنزل فجأة.ساد الظلام في كل مكان.توقفت شمس عن التنفس للحظة، ثم شعرت بيد آدم تبحث عن يدها وتمسك بها بقوة.قال بصوت منخفض:"شمس، لا تتحركي."همست:"آدم... ماذا يحدث؟""لا أعرف."لكن نبرة صوته لم تكن كعادتها.كان الخوف واضحًا فيها.حاولت شمس أن تسحب يدها، لكنه تمسك بها أكثر.قال:"ابقَي بجانبي، أرجوك."كانت تلك أول مرة تسمع فيها كلمة أرجوك منه.لم يكن آدم الذي اعتاد أن يبدو هادئًا مهما حدث.كان خائفًا.ليس على نفسه.بل عليها.سمعوا خطوات قادمة من الممر.خطوة...ثم أخرى...ثم توقفت.قال فؤاد:"الجميع إلى الخلف."اقتربت ريم من شمس، بينما وقفت زينب بجانب مراد.أما آدم فبقي أمام شمس مباشرة، وكأنه يحاول أن يجعل جسده حاجزًا بينها وبين أي خطر.قالت شمس:"آدم، ابتعد قليلًا.""لا.""لماذا؟""لأنني لا أعرف من سيدخل."قالت:"وأنت؟""أنا سأبقى أمامك."نظرت إليه."حتى لو تعرضت للأذى؟"نظر إليها للحظة.ثم قال:"أفضل أن يحدث لي شيء على أن يحدث لك شيء."توقفت شمس.لم تعرف ماذا تقول.ثلاث طرقات على الباب.طرق... طرق... طرق.ثم جاء صوت من الخارج:"مراد."تغير وجه مراد.قالت شمس:"أنت تعرفه
كانت السيارة تتقدم ببطء نحو المنزل القديم.لم يتحدث أحد.كانت شمس تنظر من النافذة، بينما كانت الكلمات التي قرأتها قبل قليل تدور في رأسها."لا تثقي بآدم."لم تعد تعرف من أين تأتيها الحقيقة ومن أين يأتي الخداع.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا بالنسبة لها؛ لم تكن مستعدة للتراجع.قالت فجأة:"آدم.""نعم؟""إذا اكتشفت شيئًا عني ولم تخبرني به، فلن أسامحك."نظر إليها للحظة."لن أخفي عنك شيئًا.""حتى لو كان سيؤذيني؟""حتى لو كان."كانت إجابته حاسمة.نظرت شمس إلى عينيه، ثم عادت إلى النافذة.لم تقل شيئًا.لكن آدم شعر بأن شيئًا تغير بينهما.لم تعد تنظر إليه فقط باعتباره الشخص الذي يحاول حمايتها.بدأت تثق به.وهذا الشعور أخافه أكثر من أي شيء آخر.توقفت السيارة أمام المنزل.كان الظلام يحيط بالمكان.نزل آدم أولًا، ثم فتح الباب لشمس.قال:"ابقَي بجانبي."ابتسمت."أنت تقولها دائمًا.""لأنك لا تسمعين الكلام دائمًا."ضحكت بخفة."وأنت تحب إعطاء الأوامر.""وأنت تحبين مخالفتها."تدخلت زينب:"هل يمكن أن نتشاجر بعد أن ننقذ ريم؟"نظر الاثنان إليها.ضحكت زينب."كنت أعرف أنني سأندم على المجيء معكما."دخلوا المنزل.
لم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكن شمس شعرت أنه أطول طريق قطعته في حياتها.كانت تحدق من النافذة، بينما كانت زينب صامتة في المقعد الخلفي.أما آدم، فكان يقود دون أن يتحدث.منذ أن أخبرهم الرجل أن ريم محتجزة، لم تقل شمس شيئًا تقريبًا.لاحظ آدم ذلك.قال بهدوء:"إذا كنتِ متعبة، يمكننا التوقف."هزت رأسها."لا.""شمس..."التفتت إليه."أنا بخير."نظر إليها للحظة، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.كان يعرف أنها تحاول أن تكون قوية.لكنه كان يرى الخوف في عينيها.ولم يستطع تجاهله.قال:"لن يحدث لها شيء."سألته:"كيف أنت متأكد؟""لست متأكدًا.""إذن لماذا تقول ذلك؟""لأنني أريدك أن تعرفي أنني سأفعل كل ما أستطيع لإعادتها."خفضت شمس عينيها.لم تعرف لماذا جعلتها كلماته تشعر بالأمان.وصلوا إلى المنزل القديم.كان الباب مفتوحًا.هذه المرة لم يكن هناك أي أثر لوجود أحد.دخل آدم أولًا.ثم شمس وزينب.قالت زينب:"هذا غريب.""ماذا؟" سألت شمس."كانوا يريدون منا أن نأتي إلى هنا."قال آدم:"لكنهم لم يقولوا أين."فجأة سمعوا صوتًا."هنا."ظهر فؤاد من نهاية الممر.وقفت شمس خلف آدم.قالت:"أين أمي؟"أجاب:"بخير.""أر
لم تكن شمس قادرة على التفكير في شيء سوى ريم.كانت صورة أمها لا تزال على هاتفها، والصورة التي أرسلها الشخص المجهول جعلت قلبها يزداد قلقًا.قال آدم:"لدينا ساعة واحدة."نظرت إليه."لن نترك أمي.""أعرف."ثم أمسك بالمفتاح الذي أعطاه هاشم."لكن قبل أن نذهب، أريد أن أعرف ماذا يفتح هذا."تدخلت زينب:"قال هاشم إن الصندوق موجود هنا."عادوا إلى غرفة المكتب.كان المكان غارقًا في الصمت.بدأ آدم يبحث بين الأثاث.أما شمس فاتجهت إلى المكتبة.قالت:"الصندوق كان هنا."سحب آدم أحد الأدراج.فارغ.ثم آخر.فارغ أيضًا.قالت زينب:"ربما أخطأنا."هز آدم رأسه."لا."أخذ المفتاح.نظر إلى الجدار.ثم إلى الأرض.وفجأة لاحظ فتحة صغيرة تحت المكتب.حركه بصعوبة.ظهر صندوق خشبي صغير مثبت داخل الأرض.قالت شمس:"هذا هو."جلس آدم وفتح القفل.لكن الصندوق لم يحتوِ على أموال أو مجوهرات.كان بداخله ملف أسود.وضع آدم الملف على الطاولة.فتحه.كانت الصفحة الأولى تحمل اسمًا واحدًا:سليم.ثم تاريخ قديم.قالت شمس:"افتحه."بدأ آدم يقرأ."هذه قائمة بأشخاص كانوا يعرفون سر تغيير اسمك."قلب الصفحة.وجد أسماء ريم، هاشم، زينب، فؤاد، كما







