Mag-log inظلت دولت تنظر إلى رسالة هشام طويلًا.
"حاسس إنك بتبعدي عني." كانت جملة قصيرة، لكنها تركت داخلها شعورًا لم تستطع تجاهله. أغلقت الهاتف، ثم فتحته مرة أخرى، وقرأت الرسالة للمرة الثانية. لم تكن تعرف ماذا تريد منه بالضبط. كانت تعرف فقط أنها لم تكن تريد أن يشعر بأنها تتجاهله، وفي الوقت نفسه كانت تعرف أن اهتمامها به أصبح أكبر مما يجب. وضعت الهاتف على الطاولة، ثم نهضت واتجهت إلى النافذة. منذ أن بدأت تتحدث مع هشام، كانت تقنع نفسها أن الأمر مجرد صداقة، وأنها تحتاج شخصًا تتحدث معه في الفترة التي شعرت فيها أن عبدالرحمن بعيد عنها. لكنها الآن لم تعد متأكدة. الصداقة لا تجعل الإنسان ينتظر رسالة شخص آخر. ولا تجعله يتساءل إن كان ذلك الشخص غاضبًا منه. ولا تجعله يخفي محادثاته عن أقرب إنسان إليه. وضعت يدها على جبينها، ثم قالت لنفسها بصوت خافت: "أنا بعمل إيه؟" لم تجد إجابة. عاد هاتفها يهتز. نظرت إليه. رسالة أخرى من هشام. "أنا مش عاوز أضغط عليكي." توقفت قليلًا. ثم أضاف: "بس وجودك بقى مهم بالنسبالي." أغلقت الهاتف فورًا. كان يجب أن تتوقف. هذا ما كانت تعرفه. لكن المعرفة بشيء لا تعني دائمًا القدرة على فعله. --- في المساء عاد عبدالرحمن إلى المنزل في موعده. كان يحمل في يده كيسًا صغيرًا. دخل وهو ينادي: "دولت؟" خرجت من الغرفة. ابتسم عندما رآها. "وحشتيني." نظرت إليه وضحكت. "إنت لسه شايفني الصبح." "ما هو برضه." مد يده إليها بالكيس. "خدي." فتحته فوجدت شيئًا بسيطًا كانت تحبه. نظرت إليه بدهشة. "إنت فاكر؟" جلس على المقعد وقال: "هو أنا نسيت كل حاجة يعني؟" ابتسمت. "افتكرت إنك مشغول." "مش للدرجة دي." جلست بجواره. ظل عبدالرحمن يتحدث معها عن يومه، ثم بدأ يسألها عن يومها. كان يسألها هذه المرة دون استعجال. "عملتي إيه النهارده؟" "ولا حاجة مهمة." "أكيد عملتي حاجة." "نضفت البيت، وروحت أجيب شوية حاجات، وقعدت شوية." "مع مين؟" توقفت لحظة. السؤال كان عاديًا جدًا. لكن عقلها ذهب فورًا إلى هشام. قالت: "كنت لوحدي." نظر إليها عبدالرحمن، ثم ابتسم. "طيب." لم يلاحظ التردد. ولم يكن لديه سبب للشك. أما دولت فشعرت بوخزة ضمير. كانت قد بدأت بالفعل في إخفاء أشياء عنه. حتى لو لم يكن هناك شيء كامل يمكن أن تسميه خيانة. --- في اليوم التالي، اتصلت سلوى بعبدالرحمن. "إنت فاضي؟" "على حسب." "عاوزة أشوفك." "في حاجة؟" "لا، بس عاوزة أقعد معاك." وافق. جلسا في مكان هادئ، وكانت سلوى تراقب أخاها منذ اللحظة الأولى. قالت: "إنت أحسن." ضحك. "يعني كنت وحش؟" "كنت ساكت زيادة عن اللزوم." "أنا طبيعي." "أنت لما تقول أنا طبيعي، أعرف إن في حاجة." ابتسم. "أنا ودولت اتكلمنا." "واتحسنتوا؟" "أيوه." "كويس." سكتت قليلًا ثم قالت: "بس خليك واخد بالك." نظر إليها. "من إيه؟" "من إن المشاكل الزوجية مش بتختفي بمجرد إنكم تتكلموا مرة." هز رأسه. "أنا عارف." "وخصوصًا إن دولت كانت شايلة حاجات جواها." قال: "أنا اكتشفت ده." "وإيه اللي هتعمله؟" "هحاول أبقى موجود." ابتسمت. "مش هحاول." ضحك. "إنتِ ودولت متفقين عليا ولا إيه؟" قالت: "أنا بقول لك تعمل، مش تحاول." سكت عبدالرحمن للحظات. ثم قال: "أنا مش عاوز أخسرها يا سلوى." تغيرت ملامح أخته. "وأنت بتحبها." "طبعًا." "وهي بتحبك." "عارف." "يبقى حافظ عليها." هز رأسه. "هعمل كده." لكن سلوى لم تكن تعرف أن هناك شيئًا بدأ بالفعل في حياة دولت، وأن أخاها لا يزال ينظر إلى زواجه من الداخل، بينما بعض التغييرات تحدث بعيدًا عن عينيه. --- في الوقت نفسه، كانت دولت تجلس وحدها عندما فتحت هاتفها. كانت رسالة هشام لا تزال موجودة. كتبت: "أنا مش ببعد عنك، بس محتاجة أفكر." ترددت قبل إرسالها. ثم ضغطت. جاء الرد بعد دقائق: "فكري براحتك." ثم: "أنا مش عاوز أكون سبب في مشكلة بينك وبين جوزك." قرأت الجملة أكثر من مرة. كان بإمكانها أن ترتاح. لكنها شعرت بالحيرة أكثر. كتبت: "إنت عارف إن أنا متجوزة." "عارف." "وعارف إن اللي بينا مش طبيعي." تأخر هشام في الرد. ثم كتب: "يمكن عشان مشاعرنا مش طبيعية." تجمدت أصابعها فوق الهاتف. لم تكن مستعدة لهذه الجملة. كتبت: "متقولش كده." رد: "ليه؟" لم تعرف ماذا تقول. بعد لحظات كتبت: "عشان أنا مش عاوزة أخسر بيتي." جاء الرد: "وأنا مش عاوز أخدك من بيتك." ثم أضاف: "أنا بس عاوزك تكوني صريحة مع نفسك." أغلقت دولت المحادثة. لكن الكلمات بقيت في رأسها. هل كانت فعلًا صريحة مع نفسها؟ أم أنها كانت تبحث عن شخص تلقي عليه مسؤولية الفراغ الذي شعرت به؟ --- في المساء، عادت دولت إلى البيت. كان عبدالرحمن ينتظرها. قال: "كنتِ فين؟" توقفت لحظة. "كنت بره." "مع مين؟" لم تكن هناك نبرة شك في صوته. كان سؤالًا طبيعيًا. لكن قلبها ارتبك. "مع واحدة صاحبتي." نظر إليها لثوانٍ. ثم قال: "تمام." دخلت الغرفة ووضعت حقيبتها. وقفت أمام المرآة. لم تستطع النظر إلى نفسها طويلًا. كانت تعرف أنها كذبت. ربما كانت كذبة صغيرة. لكنها كانت أول كذبة حقيقية تخفي بها شيئًا عن زوجها. خرجت من الغرفة. وجدت عبدالرحمن يجلس على الأريكة. قال: "تعالي اقعدي." جلست بجواره. "أنا مبسوط إننا رجعنا نتكلم." نظرت إليه. "وأنا كمان." قال: "كنت خايف إننا نبعد." شعرت بغصة في حلقها. "أنا مش عاوزة أبعد." ابتسم. "يبقى خلاص." قالت: "عبدالرحمن." "نعم؟" "لو في يوم حسيت إني متغيرة... قولي." نظر إليها باستغراب. "ليه بتقولي كده؟" "بس." "أنا مش هسيبك لوحدك." خفضت عينيها. كان كلامه يزيد شعورها بالذنب. مد يده إليها. أمسكتها. وللحظة شعرت أنها تريد أن تخبره بكل شيء. أن تقول له إن هناك شخصًا تتحدث معه. أن تقول له إن هشام بدأ يحتل مساحة في تفكيرها. أن تنهي كل شيء قبل أن يصبح أكبر. لكنها لم تفعل. ربما لأنها كانت خائفة. وربما لأنها لم تكن مستعدة للتخلي عن ذلك الاهتمام. --- بعد أن نام عبدالرحمن، بقيت دولت مستيقظة. فتحت هاتفها. لم تكن هناك رسالة جديدة. نظرت إلى الشاشة وانتظرت. ثم قالت لنفسها: "ليه أنا مستنية؟" وضعت الهاتف جانبًا. بعد دقائق عاد هاتفها يهتز. فتحت الرسالة. "تصبحي على خير يا دولت." ابتسمت دون أن تشعر. ثم كتبت: "وأنت من أهله." توقفت قبل الإرسال. ظلت تنظر إلى الكلمات. كان بإمكانها حذفها. لكنها أرسلتها. وضعت الهاتف بعيدًا، ثم أغمضت عينيها. في تلك اللحظة لم تكن دولت قد اتخذت قرارًا بخيانة عبدالرحمن. ولم تكن قد قررت ترك بيتها. بل كانت لا تزال تحب زوجها، وكانت تريد أن يصلحا ما بينهما. لكنها في الوقت نفسه بدأت تسمح لشخص آخر بأن يقترب من قلبها. وهذا هو الخطر الحقيقي. فالخيانة لا تبدأ دائمًا بقرار واضح. أحيانًا تبدأ برسالة لا يجب الرد عليها. ثم رد بسيط. ثم انتظار. ثم اهتمام. ثم يصبح وجود شخص آخر شيئًا لا تستطيع تخيل يومك بدونه. وفي صباح اليوم التالي، ستصل رسالة من هشام تحمل سؤالًا مختلفًا هذه المرة. سؤالًا سيجبر دولت على مواجهة حقيقة كانت تحاول الهروب منها. هل ما تشعر به تجاهه مجرد احتياج عابر؟ أم أن شيئًا آخر بدأ يولد في قلبها؟مرت أسابيع بعد ذلك اليوم.لم يعد عبدالرحمن يعيش في البيت.ولم تعد دولت تنتظر عودته.أصبحت حياتهما مقسمة بطريقة لم يتخيلاها يومًا.يوم يأتي فيه عبدالرحمن لرؤية طفله.ويوم تعود فيه دولت إلى حياتها.مواعيد محددة.مسؤوليات واضحة.وكلمات محسوبة.في البداية، كان الأمر مؤلمًا.ثم أصبح عاديًا.وهذا كان أكثر ما أخافهما.أن يتحول الشيء الذي كان يبدو مستحيلًا إلى شيء يمكن التعايش معه.كان عبدالرحمن يأتي أحيانًا في الصباح.يفتح الباب، فتقول دولت:"صباح الخير.""صباح النور."يدخل.يحمل طفله.يسأله عن نومه.يلعب معه.ثم يتحدث مع دولت عن احتياجاته."الدكتور قال إيه؟""إنه كويس.""محتاج حاجة؟""لأ.""لو احتجتي حاجة قوليلي.""حاضر."ثم يصمتان.لم يعد هناك حديث عن الماضي.ولا عن سبب الانفصال.ولا عن إمكانية العودة.كل شيء أصبح واضحًا.لكن الوضوح لم يجعل الأمر أقل ألمًا.ذات يوم، كان عبدالرحمن يجلس مع طفله.كان الطفل يضحك.قالت دولت من بعيد:"بيحبك جدًا."ابتسم."وأنا بحبه أكتر."نظرت إليه.كان المشهد يذكرها بأيام قديمة.كان عبدالرحمن نفسه.نفس الضحكة.نفس الطريقة التي يحمل بها الطفل.لكن الرجل الذي كان
ظل عبدالرحمن تلك الليلة يفكر في كل ما حدث منذ بداية زواجه بدولت.تذكر الأيام التي كانا فيها لا يفترقان، والخلافات التي بدأت صغيرة ثم كبرت، والأيام التي أصبح فيها كل واحد منهما يعيش بجوار الآخر دون أن يعرف ما يدور داخله.لم يكن يبحث عن مذنب.كان يبحث عن اللحظة التي ضاع فيها الطريق.لكنه لم يجدها.ربما لم تكن هناك لحظة واحدة.ربما كانت عشرات التفاصيل الصغيرة التي تراكمت حتى أصبحت مسافة لا يستطيع أحدهما عبورها.في الصباح، ذهب إلى البيت.كانت دولت في المطبخ.قال:"صباح الخير.""صباح النور."جلس.كانت تبدو متعبة.سألها:"نمتي؟""شوية."ابتسم."أنا كمان."أعدت له الشاي وجلست أمامه.هذه المرة لم يكن هناك خوف من الحديث.قال عبدالرحمن:"أنا فكرت في كل حاجة.""وأنا.""ومش عايز أخد قرار وإحنا متخانقين.""ولا أنا.""عشان كده لازم نسأل نفسنا سؤال واحد."نظرت إليه."إيه؟"قال:"لو مفيش خوف من الوحدة، ولا خوف من كلام الناس، ولا خوف على المستقبل... هل كنا هنختار نكمل؟"ظلت صامتة.كان السؤال قاسيًا.لكنه كان صادقًا.رفعت عينيها إليه."مش عارفة."هز رأسه."أنا كمان.""بس يمكن دي الإجابة."سكت طويلًا.ث
مرت أيام أخرى، وأصبح غياب عبدالرحمن عن البيت أمرًا اعتادت عليه دولت.وهذا أكثر ما أخافها.في البداية، كانت تنظر إلى الباب كلما سمعت صوتًا في الخارج.ثم توقفت.كانت تعرف أنه سيأتي لرؤية الطفل، لكنها لم تعد تنتظر أن يدخل ليبقى.وعندما يأتي، كان يجلس مع طفله، يسألها عن بعض الأمور، ثم يغادر.لم تعد هناك مشاجرات.لكن لم تعد هناك حياة مشتركة أيضًا.في أحد الأيام، جاء عبدالرحمن في وقت الظهيرة.كان الطفل نائمًا.جلس مع دولت في الصالة.قال:"إنتِ عاملة إيه؟""كويسة.""بجد؟"ابتسمت."أحسن من الأول."هز رأسه."أنا كمان."سكتا.ثم قالت:"غريبة.""إيه؟""إحنا بقينا أهدى وإحنا بعيد."نظر إليها."وده مش معناه إن البعد أحسن.""عارفة.""بس معناه إن وجودنا مع بعض كان فيه حاجة بتوجعنا."خفضت عينيها."يمكن."دخل عبدالرحمن غرفة الطفل.جلس بجواره.ظل ينظر إليه طويلًا.دخلت دولت بعده.قالت:"بيحب وجودك."ابتسم."وأنا بحب وجوده."ثم نظر إليها."وبحب وجودك."سكتت.قال:"بس أنا مش عارف أعيش معاكِ بالطريقة القديمة."قالت:"ولا أنا.""وده اللي محيرني.""إحنا ممكن نبدأ من جديد.""هل نقدر؟"لم تجب.جلست بجواره.قا
مرت ثلاثة أيام منذ غادر عبدالرحمن البيت.لم يحدث خلالها شيء كبير.وهذا تحديدًا كان أكثر ما يؤلمه.لم تتصل به دولت لتطلب منه العودة.ولم يتصل بها ليقول إنه اشتاق إلى البيت.كان يتحدث معها يوميًا للاطمئنان على الطفل، وفي كل مرة ينتهي الحديث بعد دقائق قليلة."أكل؟""آه.""نام؟""من شوية.""تمام.""تمام."ثم تنتهي المكالمة.كان عبدالرحمن يغلق الهاتف وينظر إليه للحظات.في السابق، كان يستطيع أن يجد عشرات الأسباب ليستمر في الحديث معها.الآن أصبح يبحث عن سبب واحد.ولم يجده.في اليوم الرابع، ذهب عبدالرحمن إلى البيت لرؤية طفله.فتحت دولت الباب.تبادلا نظرة قصيرة.قالت:"اتفضل."دخل.حمل الطفل.ابتسم عندما أمسك الطفل بملابسه.قال:"وحشتني."جلست دولت بعيدًا.كانت تراقبه.كان حنونًا كما عرفته دائمًا.لكنها لم تعد تشعر أنه جزء من يومها.كان موجودًا أمامها، ثم سيغادر.وأدركت فجأة أن هذا أصبح طبيعيًا.وهنا شعرت بالخوف.ليس من غيابه.بل من اعتيادها عليه.بعد قليل، قالت:"تحب تشرب حاجة؟""شاي."ذهبت إلى المطبخ.أعدت الشاي.وضعته أمامه.قال:"شكرًا.""العفو."ثم عاد إلى طفله.ظل عبدالرحمن في البيت أكثر
في صباح اليوم التالي، استيقظ عبدالرحمن قبل دولت.ظل جالسًا على طرف السرير للحظات، ينظر إلى الغرفة التي عاش فيها سنوات.لم يكن هناك شيء مختلف.نفس الجدران.نفس الأثاث.نفس النافذة.لكن المكان لم يعد يشعره بالأمان نفسه.كان يعرف أن شيئًا انتهى بينه وبين دولت، حتى لو لم يملك أي منهما الشجاعة ليقول كلمة النهاية بشكل واضح.ارتدى ملابسه بهدوء.وعندما خرج من الغرفة، وجد دولت مستيقظة.كانت تحمل طفلها بين ذراعيها.نظر إليها."صباح الخير.""صباح النور."اقترب من الطفل وقبّله.ثم قال:"نم كويس؟""آه."جلس قليلًا.لم يتحدثا.ثم قالت دولت:"هتروح الشغل؟""آه.""هترجع؟"توقف.كان السؤال بسيطًا، لكنه لم يعد يحمل المعنى نفسه.قال:"هارجع."هزت رأسها.خرج.لكن طوال اليوم، ظل يفكر في تلك الكلمة.هارجع.إلى أين؟إلى البيت؟إلى دولت؟أم إلى المكان الذي ما زال يحمل اسمه فقط؟في المساء، عاد عبدالرحمن.وجد دولت جالسة في الصالة.قال:"مساء الخير.""مساء النور."جلس.لاحظ وجود حقيبة صغيرة بجوارها.نظر إليها."إيه دي؟"قالت:"حاجات للطفل.""هتروحي فين؟""عند ماما يومين."صمت."ليه؟""محتاجة أغير جو."هز رأسه.
لم يتحدث عبدالرحمن ودولت عن الانفصال في اليوم التالي.كأن كليهما كان يخشى أن ينطق بالكلمة فتتحول الفكرة إلى حقيقة.استمر الصباح عاديًا.أعدت دولت الإفطار.جلس عبدالرحمن معها.أطعما الطفل.ثم خرج إلى عمله.كل شيء كان يشبه أي يوم آخر.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.كلاهما كان يعرف أن هذا الهدوء مؤقت.وأن الحديث الذي هربا منه طويلًا أصبح ينتظرهما.عاد عبدالرحمن في المساء.دخل البيت، ووضع مفاتيحه على الطاولة.وجد دولت جالسة وحدها.نظر إليها.ثم قال:"نتكلم؟"هزت رأسها."آه."جلس أمامها.لم يكن هناك غضب.ولا عتاب.فقط تعب.قال عبدالرحمن:"أنا مش عايز أخسرِك."قالت:"وأنا مش عايزة أخسرك.""بس إحنا خسرنا حاجات كتير.""عارفة.""وأنا مش عارف أرجعها."سكتت.ثم قالت:"يمكن عشان مش كل حاجة بترجع."نظر إليها."إنتِ عايزة إيه؟"ظل السؤال أمامها طويلًا.ثم قالت:"عايزة أعيش من غير ما أفضل مستنية منك حاجة."تألم."يعني عايزة تبعدي؟""أنا مش عايزة أبعد.""أمال؟""عايزة أبطل أحس إني عايشة وأنا مستنية إنك ترجع للشخص اللي كنت عليه."خفض عينيه.قال:"وأنا عايز أبطل أحس إني مهما عملت مش كفاية.""إنت مش مطال







