Mag-log inتنهد، ثم أمسك بيدها واقتادها إلى الداخل. كان التصميم الداخلي عصريًا وأنيقًا؛ أرضيات خشبية لامعة، وجدران باللونين الأسود والأبيض. وفي الصالة كانت هناك أرائك سوداء تقابلها شاشة تلفاز كبيرة، وأسفلها مدفأة. وفي الجهة الأخرى وُضعت طاولة الطعام، ثم مطبخ واسع وعصري. أليساندرو: هل أعجبتكِ؟ حركت إليسا رأسها بالإيجاب. جذبها نحو المطبخ، ثم اتجه مباشرة إلى الثلاجة وفتحها، وأخرج زجاجة عصير.، كانت ممتلئة بمختلف الأطعمة والمشروبات، فقد أوصى بتجهيزها مسبقًا قبل وصوله، وحرص على ألا ينقصهما شيء خلال إقامتهما هناك. أخذ كأسًا، ثم ملأه بالعصير واتجه نحوها ومدّه إليها. أليساندرو: اشربي. إليسا: لا أريد، لقد تناولت فطوري للتو. تحدث أليساندرو وهو يضغط على أسنانه، وقد بدأت نبرة صوته تزداد حدة: أليساندرو: اشششربييي! ارتجفت إليسا أمام نبرة صوته. كانت تعرف جيدًا أن هدوءه قد ينقلب إلى غضب عاصف في لحظة، وأن نوبات جنونه ليست أمرًا يمكنها الاستهانة به. لذلك لم تحاول الاعتراض مجددًا، بل رفعت الكأس بسرعة إلى شفتيها وأخذت تشربه دفعة واحدة، حتى أنهته، ثم أعادته إليه. أخذه أليساندرو ووضعه فوق سطح المطبخ، ثم أمس
نزل بها إلى الأسفل، متجهًا إلى غرفتهما، ثم وضعها فوق السرير. فتح الخزانة وأخرج حذاءً، وألبسها إياه. بعد ذلك، ذهب وارتدى قميصًا، ثم عاد وأمسك بيدها واتجه بها إلى الخارج. كانت إليسا تنظر إلى يديهما المتشابكتين، ولاحظت كم بدت يدها صغيرة مقارنة بيده. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها؛ فقد تذكرت الإحساس نفسه الذي كان يراودها في طفولتها. لم تعرف لماذا اشتاقت فجأة إلى ذلك الشعور القديم. صعد بها الدرج، وكان يلتفت إليها بين الحين والآخر، فيجدها مبتسمة وشاردة الذهن. واصلا الصعود حتى وصلا إلى الأعلى، ثم خرجا إلى شرفة اليخت. كانا قد أصبحا قريبين جدًا من الجزيرة. لامس الهواء وجه إليسا، وكانت غارقة في أحاسيسها، لكنها ما إن انتبهت حتى رفعت عينيها نحوه، فوجدته ينظر إليها. توترت، وسرعان ما سحبت يدها من يده، ثم رفعت يديها وأخذت تحك عنقها بتوتر. إليسا: هل وصلنا؟ ابتسم أليساندرو وحرّك رأسه بالإيجاب. دخل إلى غرفة التحكم، وتولى قيادة اليخت بنفسه، بينما كانت عيناه تتجهان بين الحين والآخر نحو إليسا، التي وقفت عند الحافة تتأمل الجزيرة باهتمام. وصلا إلى الميناء أخيراً، فاقترب منها وأحاط كتفها بذراعه، ثم
رفعت إليسا رأسها ونظرت إليه. إليسا: ما زلت تتذكر أنها تعجبني؟ اقترب منها أليساندرو ومد يديه يمسح دموعها بأطراف أصابعه. أليساندرو: وكيف يمكنني أن أنسى شيئًا يخصكِ؟ انتزعت إليسا يديه من على وجهها، وقالت بعبوس: إليسا: لقد نسيت كل شيء يوم اغتصبتني، وعاملتني كأنني عاهرة! تغيرت ملامح أليساندرو، واختفت ابتسامته تمامًا. أليساندرو: أعرف أنني أخطأت، وأنا أعترف بذلك. لا أعرف ماذا يحدث لي عندما أكون معكِ. منذ تلك الليلة التي جمعتني بكِ... أشار إلى رأسه بإصبعه، ثم تابع: أليساندرو: لم أستطع إخراجك من هنا. لقد مرضت بكِ، وبعنادك ورفضك أخرجتِ الجانب المظلم الذي بداخلي. كنتِ تتحدينني، وأردتِ الزواج من رجل آخر وتركـي... نظرت إليه إليسا والدموع تنهمر من عينيها، ثم قاطعته بصوت مرتجف: إليسا: وبسبب من حدث كل هذا؟! لقد ضغطت عليّ حتى فكرت في الزواج من رجل لا أحبه. كنت أريد الهرب، فقد تعبت منك ومن معاملتك لي كأنني كلبة! ظل ينظر إلى عينيها المبللتين بالدموع للحظات. أليساندرو: منذ اليوم الذي أوهموني فيه بموتك، وأنا أحترق من الداخل. كان عقلي كله مشغولًا بكِ. كنت أقضي الليالي أفكر فيكِ، ولم أكن أفكر ف
أما عند أليساندرو فلم يتوقف طوال الليل، مستغلا نوم إليسا ليصل إلى وجهته بسرعة، دون أن يضطرها إلى تحمّل مشقة الرحلة. أمضى الليل يشرب قهوته، وبين الحين والآخر كان ينزل ليتفقدها ويطمئن عليها، ثم يعود إلى الأعلى ليكمل سهرته. لاحظ أنه اقترب من وجهته، وكانت الساعة قد بلغت العاشرة صباحًا. فضبط إحداثيات اليخت ليتولى قيادة نفسه، ثم توجه إلى الأسفل لإعداد الفطور. دخل المطبخ وبدأ بتحضير الطعام. أما إليسا، فحين فتحت عينيها، تمددت بتكاسل كالقطة، ثم تثاءبت وهي تحاول التخلص من آثار النوم. كانت لا تزال تشعر بالمرض؛ فقد احمرّ أنفها وخدّاها، بحثت عن صندلها، لكنها لم تجده، فقررت الخروج حافية القدمين والصعود إلى الأعلى. وما إن وقعت عيناها على السماء الصافية والبحر الأزرق الهادئ حتى ارتسمت ابتسامة عفوية على شفتيها. اتجهت مسرعة نحو حافة اليخت، ووقفت هناك واضعة يديها على السور المعدني. كان الهواء البارد يلامس وجهها، فأغمضت عينيها ورفعت رأسها إلى الأعلى، ثم استنشقت الهواء بعمق، مستمتعة بذلك الشعور المنعش. ظلت على تلك الوضعية لبعض الوقت، إلى أن شعرت بشيء يوضع على كتفيها. فتحت عينيها بسرعة واستدا
✨ جزيرة كورسيكا الفرنسية ✨ كان الوقت متأخرًا من الليل، ظل جاد بمكتبه، حتى انتهى من عمله. أطلق زفرة طويلة، ثم أسند ظهره إلى الكرسي وتمدد للحظات، محاولًا التخلص من الإرهاق الذي أثقل كتفيه. نهض أخيرًا ليحظى ببعض الراحة، لكنه، قبل أن يتوجه إلى غرفته، توقف أمام غرفة إستريلا ودخل إليها. وجدها جالسة تنتظره دون ملل، وقبل أن تنطق، بادرها بالكلام قائلًا: جاد: لا تنتظري مني أي شيء هذه الليلة. لقد أرهقني العمل، كما أنني سأسافر غدًا. إستريلا: هل حياتك كلها عمل وسفر؟! عليك أن تخصص لي بعض الوقت أيضًا. جاد: جهّزي نفسك، لأنني سأصطحبك معي غدًا إلى حفل زفاف. اتسعت ابتسامتها بسعادة، وسألته بلهفة: إستريلا: حقًا؟! سأذهب معك؟ أومأ برأسه، ثم غادر متجهًا إلى غرفته. ما إن دخل حتى وقعت عيناه على حقيبتي السفر. توقف أمامهما للحظات، ثم زفر بضيق ومسح وجهه بكفه. كان يعلم جيدًا أنه سيجرحها مرة أخرى. كان يعرف مقدار ما ستشعر به من خيبة حين تكتشف أنه اصطحب إستريلا وتركها خلفه، خصوصًا بعدما كانت قد جهزت حقيبتها على أمل مرافقته. ومع ذلك، لم يكن يملك خيارًا آخر. لقد تواصلت معه المنظمة وفرضت عليه قيود
في قصر وولف، كانت ريتا جالسة في الصالة، تبكي ورأسها منحنٍ نحو الأرض. جلست لينا إلى جانبها، تحتضن آية في حجرها، وقد عجزت عن إيجاد الكلمات المناسبة لمواساتها. لم يستطع فلوريان الصبر أكثر، فزفر بضيق، ثم وضع يده على خصره وقال: فلوريان: لماذا تبكين إلى هذا الحد؟ ريتا: (من بين دموعها) فلوريان، ابنتي مخطوفة، وأنت تسألني لماذا أبكي؟! رفع فلوريان حاجبيه، ثم أطلق تنهيدة طويلة. فلوريان: بصراحة، هل تريدين أن تعيش إليسا تعيسة؟ شهقت ريتا وهزت رأسها نافية. ريتا: بالطبع لا! أريدها أن تكون سعيدة. فلوريان: إذن، لا يوجد شخص قادر على إسعادها أكثر من أليساندرو. إنه يحبها بجنون، لقد ضحى بنفسه من أجلها. أعتقد أنه لو كان يريد إيذاءها حقًا، لقتلها في لحظتها بدلًا من أن يأخذها معه. وحتى تتأكدي مما أقوله، لم يقتل الحراس، بل اكتفى بتخديرهم! ريتا: إذا كان يريدها، فليحاول مصالحتها أمامنا، لا أن يخطفها ويأخذها بعيدًا عني! لقد تدهورت حالتها النفسية بسببه، وها هو الآن يريد أن يكمل ما تبقى من معاناتها! فلوريان: لكنه الوحيد القادر على إعادتها إلى حالتها السابقة. إنه علاجها، يا ريتا! دعيه يحاول إعادة
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج







