Home / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

Share

☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-05-20 08:44:46

كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه. كان دايمون يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام ثقيلة ومحسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا. الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جسده لم يعطِ أي رد فعل؛ لا برد، ولا انزعاج، فقط هدوء غريب لرجل لا يبدو أنه ينتمي لهذا الطقس أو لهذا العالم. الحراس على الجانبين خفضوا رؤوسهم فورًا، وأحدهم تمتم بصوت خافت قبل أن يبتعد:

— هو في مزاج سيئ الليلة…

لكن دايمون لم يكن في "مزاج سيئ". كان في شيء أعمق من ذلك؛ صمت يوحي بأن شيئًا ما بداخله على وشك الانفجار. توقف أمام باب جناحه، ولم يفتحه فورًا، بل ظل واقفًا لثوانٍ ينظر إلى المقبض وكأنه يقيس ما سيحدث بعد أن يلمسه، ثم فتح الباب ودخل.

كانت الغرفة هادئة بشكل غير مريح، الضوء الخافت للمدفأة ينعكس على الجدران، والبرق من الخارج يقطع السماء كل لحظة. كانت جالسة على السرير، ذراعاها تحيطان بجسدها. وحين دخل، لم تتحرك، لكنها شعرت به قبل أن تراه؛ ذلك الشعور الذي لا تستطيع تفسيره، كأن الهواء أصبح أثقل فجأة. أغلق الباب خلفه، وقال بصوت ثابت بلا مقدمات:

— لم تأكلي؟؟؟

لم ترد، ولم تكن تريد أن تبدأ هذا الحوار أصلًا، لكن صمتها لم يعجبه، فقال بحدة:

— لقد سألت... لن أعيد.

رفعت عينيها ببطء وقالت:

— وأنا قلت سابقًا: لا أريد.

اقترب خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتشعر أن المسافة بينهما تتغير بشكل مزعج:

— هذا ليس جوابًا.

— بل هو كذلك. أنا لست جائعة.

نظر إليها طويلًا، ليست نظرة غضب، بل نظرة تقييم وكأنه يقرر إن كانت تقول الحقيقة أم لا، ثم قال بهدوء:

— كذبة سيئة.

شعرت بشيء في داخلها ينفجر، فوقفت بسرعة:

— من أنت حتى تقرر ما أُشعر به؟

لم يرفع صوته ولم يتأثر:

— أنا الشخص الوحيد الذي يعرف أنكِ لم تأكلي منذ الصباح…

توقف لحظة ثم أضاف بنبرة أهدأ لكنها أثقل:

— حتى أنكِ ذهبتِ إلى تلك الحفلة اللعينة بعد نوبة عمل شاقة… ولم ترتاحي حتى. وأنا أعرف نمطكِ جيدًا… منذ أشهر.

تجمدت مكانها:

— ماذا…؟

نظر إليها دون أن يرفع صوته:

— كنتِ تذهبين إلى عملك كممرضة، تتجاهلين الطعام وكأن الأمر لا يعنيك. كنت أراقبك.

كلمتان فقط، لكن وقعها كان كافيًا ليجعل الهواء يثقل في صدرها:

— تراقبني؟

لم يجب، فقط أضاف وكأنه يغلق الباب على النقاش:

— لا تكذبي عليّ مجددًا.

— أنت تحبسني هنا، وتريدني أن أكون صادقة معك؟

اقترب أكثر وقال بكلمة واحدة بسيطة لكنها ثقيلة بشكل غريب:

— نعم.

قالت بعناد:

— لن آكل.

ساد الصمت، والمطر بالخارج يعلو على أي شيء داخل الغرفة، ثم قال بهدوء أخفض من قبل:

— إذن سأجبرك.

تجمدت مكانها:

— أنت لا تستطيع.

اقترب إلى طاولة الطعام، نظر إلى الطبق البارد، ثم قال وكأنه يتحدث عن شيء بسيط:

— أنا لا أحب التكرار.

التفت نحوها وأردف:

— اختاري.

— أختار ماذا؟

— تأكلين بنفسك… أو أنا أفعل ذلك.

حدقت فيه:

— أنت تمزح.

هز رأسه ببرود:

— لا.

شعرت بالغضب يرتفع في صدرها:

— أنت تتعامل معي كطفلة.

— لأنكِ تتصرفين كواحدة الآن.

تلك الجملة أصابتها أكثر مما توقعت، فتراجعت للخلف على طرف السرير بعناد:

— لن آكل.

تنهد بهدوء، ليس انزعاجًا بل قرارًا، ثم تحرك بسرعة لم تكن مستعدة لها. كان أمامها في لمح البصر، أمسك معصمها؛ لم يؤلمها، لكنها شعرت أنها فقدت قدرتها على الحركة تمامًا.

— افتحي فمك.

— لا.

— لن أكرر.

حاولت سحب يدها:

— اتركني!

لكن قبضته ظلت ثابتة، لا تشتد ولا تضعف.

— دايمون…!

— افتحي.

صوته لم يرتفع، لكن كان فيه شيء لا يسمح بالرفض. بدأت دموعها تنزل بدون إرادة، وهمست بصوت مكسور:

— أكرهك…

لم يتغير تعبيره:

— لا بأس.

أخذ الملعقة من الطبق ورفعها نحو فمها. ترددت، حاولت إغلاق فمها، لكنه لم يضغط بعنف، بل كانت سيطرة هادئة تجعل المقاومة بلا معنى.

— افتحي.

نظرت إليه؛ عيناه لم تكن قاسية كما توقعت، لكنها لم تكن رحيمة أيضًا، كانت ثابتة بشكل مخيف. وببطء، فتحت فمها، ودخلت اللقمة الأولى ثم الثانية. كانت تبكي بصمت، بكاء غاضبًا، طفوليًا، ومهزومًا.

— أنت مريض… قالت وهي تبتلع بصعوبة.

— ربما.

لم يتوقف، ولا مرة نظر بعيدًا، كأنه يريد التأكد أنها لن تهرب من هذه اللحظة، حتى انتهى الطبق. أفرز يدها أخيرًا، فسقطت على السرير وهي تتنفس بسرعة، منهكة، كأنها خاضت معركة لا تعرف كيف بدأت. وضع الملعقة جانبًا بهدوء وقال:

— هكذا أفضل.

رفعت رأسها إليه:

— أنت لا تفهم معنى الحرية.

— وأنتِ لا تفهمين معنى البقاء. ولا أريدك أن تتعلمي بالطريقة الصعبة.

ساد الصمت بينهما، ثم استدار وقبل أن يخرج توقف لحظة:

— لا ترفضي الطعام مرة أخرى.

— أو ماذا؟

لم يلتفت بالكامل، فقط قال:

— لن تحبي الطريقة التي سأضطر لاستخدامها.

ثم خرج، وبقيت هي وحدها؛ ترتجف، تبكي، وتحاول أن تفهم لماذا شعرت أن هذا الرجل، رغم قسوته، لم يكن يحميها من الجوع فقط، بل كان يمنع شيئًا آخر من الاقتراب منها، حتى لو بطريقة لا يمكن تسميتها رحمة. استقر الصمت في الغرفة، لكن أثره لم يغادر بسهولة. وقفت لثوانٍ طويلة تحدق في الباب المغلق، وكأنها تنتظر أن يعود ويكمل شيئًا لم تفهمه بعد. أمسكت الغطاء بيدها وشددته حولها كأنها تحاول حماية نفسها.

«هذا الرجل…» همست دون أن تكمل الجملة. لم تعرف هل تكرهه، أم تخافه، أم شيء ثالث لا تريد تسميته.

جلست على السرير مجددًا؛ الطعام انتهى، لكنه ترك أثره في داخلها أكثر من أي شيء آخر. تلك الطريقة التي أجبرها بها على الأكل لم تكن مجرد عنف، بل كانت سيطرة غير فارغة، حملت شيئًا غريبًا يشبه الاهتمام بطريقة خاطئة. هزت رأسها بسرعة:

— لا… هذا جنون.

سحبت الغطاء فوقها أكثر، لكن النوم لم يأتِ بسهولة. كلما أغمضت عينيها، كانت تراه؛ عيناه وهو يقول "افتحي"، ذلك البرود المستفز في صوته، وذاك الإصرار المزعج الذي لا يشبه أي شخص عرفته من قبل. مرّ وقت لا تعرفه، حتى بدأت تفقد مقاومتها تدريجيًا والتعب كان أقوى منها. وكان آخر ما خطر في بالها قبل أن تستسلم للظلام:

«هذا المكان ليس طبيعيًا… ولا هو.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   5

    في الخارج، كانت لينا وفلوريان يعتصرهما ألم الترقب، وهما يتابعان النيران تندفع بقوة عمياء وبلا هوادة. رفعت لينا صوتها، والدموع تنهمر بغزارة على وجهها الشاحب: — اتصلوا برجال الإطفاء حالًا! اللعنة، الحريق يلتهم كل شيء ولا يتوقف! أجابها فلوريان بصوت مرتجف يكسوه الذهول: — لقد تم الاتصال بهم! إنهم في الطريق... شهقت لينا بانهيار تام: — هم متأخرون! والوقت ينفد... يا إلهي، سأجن... ضرب فلوريان فخذيه، عاجزًا عن استيعاب حجم الكارثة التي تفوق الاحتمال أمام عينيه... كانت ألسنة اللهب تلتهم أرجاء الفيلا بضراوة تعجز الأيدي البشرية عن احتوائها؛ فقد بلغ الحريق ذروته المدمرة، وتحول المكان إلى مشهد تراجيدي من الفوضى والرعب الأعمى. بدأ الرجال يتراجعون حين امتدت ألسنة الجحيم، ووصلت بلسعاتها إلى الطابق الأرضي. وقف الجميع في الخارج مسمّرين في أماكنهم، يحدقون في الفيلا المشتعلة بقلوب خافقة متألمة، مترقبين وصول رجال الإطفاء، بينما غطى سحاب أسود حالك أفق السماء. لم يعد أحد يتفوه بكلمة واحدة؛ فقد غرق الجميع في صدمة عميقة، وكأن شبح الموت جمّد الكلمات والأنفاس في الحناجر. وفجأة... شقّ صرير

  • حين اختطفني الذئب   4

    لم تمر سوى دقائق معدودات، حتى دوّت صرخات مذعورة ومفجوعة شقّت السكون، اندفعت «إيرما» نحوهم بخطوات مترنحة، وقد اصفرّ وجهها تمامًا وفقد لون الحياة، فيما كانت أنفاسها تتقطع من شدة الرعب والهلع. هتفت بصوت مرتجف: — يا إلهي... سيد دايمون! النيران... لقد اشتعلت النيران بشراسة في الطابق العلوي! جحظت عينا لينا حتى كادتا تخرجان من محجريهما، وكأن ومضة كهربائية ضربت كيانها بالكامل وجمّدت الدم في عروقها. انقبض قلبها بفزع، وكأن يدًا خفية اعتصرته بلا رحمة ولا شفقة، قبل أن تصرخ بصوت مخنوق يقطر رعبًا: — أطفالي... دايمون! لقد تركتَ الصغار في الأعلى... لم تدرك حتى كيف تحركت قدماها المرتجفتان؛ اندفعت نحو الفيلا بجنون مطلق، دون أدنى تفكير في العواقب، وهي تصرخ، ودموعها الغزيرة لا تتوقف: — آه... أزاااد وأريااا بالداخل سيحترقااان. لكن دايمون كان أسرع منها بكثير؛ اعترض طريقها في اللحظة الحاسمة، قبل أن تتجاوز عتبة الباب المشؤوم، وأحاط بها بذراعيه القويتين كالحديد، مانعًا إياها بصرامة من الاندفاع نحو الجحيم المشتعل. هتف بصوته الآمر والمهدئ في آن واحد، وهو يشدد قبضته حولها بحماية: — اهدئي يا

  • حين اختطفني الذئب   3

    توقفت لينا عن جذب خصلات شعره المبعثرة، لكنها ظلت جالسة فوق ظهره بثقل كأنها تعاقبه، وهي تلهث بشدة، ووجهها محمر من آثار الركض والانفعال والغيظ. رفعت عينيها المشتعلتين إلى دايمون وقالت بصوت مرتجف من الأعصاب: — أتعرف ماذا فعل هذا الأحمق المعتوه للتو يا دايمون؟! لقد.. لقد تجرأ و.. و.. قاطعها فلوريان وهو يصرخ من تحتها كالأطفال: — لم أكن أعني شيئًا سيئًا أقسم بالله! كانت مزحة بريئة طائشة لا أكثر.. رفع دايمون حاجبه الأيمن باستنكار، واتسعت عيناه ببريق مظلم، وهو يسأل بصوت خفيض، لكنه مرعب كفحيح الأفعى: — مزحة؟! وما هذه المزحة يا فلوريان التي دفعَتها إلى هذا الجنون؟ انطق حالًا وبدون لف ودوران قبل أن أكسر عظامك وأدفنك حيًّا هنا... أدركت لينا في تلك اللحظة الحرجة خطورة ما قد يؤول إليه الأمر لو علم دايمون بالحقيقة. تداركت الموقف سريعًا، وابتلعت ريقها بتوتر خفي لا يُرى، ثم نهضت عن ظهره، وهي ترتب ثيابها المبعثرة. — لا شيء يستحق يا دايمون! لا تشغل بالك! كل ما في الأمر أن هذا المغفل سخر مني ومن طريقة مشيتي، ووصفني بـ«البطة السمينة». إنه يستفزني معظم الأوقات، ولم أستطع التحمل أكثر...

  • حين اختطفني الذئب   2

    مرت الساعات تباعًا بخطى بطيئة، وأقبل المساء بظلاله الداكنة. كان دايمون يجلس منعزلًا في حديقة المزرعة، ينفث دخان سيجارته ببطء، بينما راحت عيناه تفيضان بنظرات مظلمة وغامضة. وفجأة، دوّى صوت محرك سيارة، معلنًا عن وصول الشريك المنتظر. وما إن توقفت السيارة، حتى ترجل ماتياس منها، ثم اتجه بخطواته نحو دايمون. استقبله بصوته العميق: — أهلًا بك ماتياس. لقد غبت عنا طويلًا، ولم تعد عيوننا تراك منذ زمن. ابتسم ماتياس بخفة: — أشغال الحياة فقط، لم أعد أجد متسعًا من الوقت لنفسي حتى. جلسا معًا على الأرائك تحت الأضواء الخافتة، وسرعان ما انخرطا في أمور العمل، يتبادلان الحديث حول الصفقات والمشاريع الكبرى، ويتناقشان في التفاصيل الدقيقة التي لا تحتمل أي خطأ أو تأجيل. وفي تلك الأثناء، كان فلوريان قد خرج لتوه من غرفته وهو يشعر بملل يكاد يخنقه، وقرر التوجه إلى لينا لكسر هذا السكون المزعج. طرق الباب، ثم دخل بخطواته المتمايلة، ليجدها متمددة بكسل على السرير، تحيط بها الوسائد من كل جانب. رفعت عينيها إليه بضجر، وهمست بصوت خافت: — فلوريان..؟ ماذا تريد؟ اقترب منها بخطوات ماكرة، وقال بنبرة آمرة

  • حين اختطفني الذئب   1

    ✨ ألمانيا ما إن توقفت سيارة دايمون في باحة المزرعة الواسعة، حتى ترجل منها بخطوات ثابتة ومهيبة، ولينا إلى جواره، اتجها معًا نحو مدخل الفيلا العريقة، وحين بلغا الباب الخشبي، استقبلتهما «إيرما»، تلك المرأة الستينية التي أفنت سنوات طويلة من عمرها في خدمة هذه المزرعة، بعدما أُسندت إليها وإلى زوجها مهمة رعايتها والإشراف على شؤونها. أشرقت ملامح إيرما بترحيب صادق، وهتفت بحرارة: — أهلًا وسهلًا، سيد دايمون.. لقد أنرتَ المزرعة بأسرها بحضورك الكريم. أجابها دايمون بهدوئه المعتاد، بينما كانت عيناه تتفقدان المكان بنظرات سريعة وثاقبة ترصد أدق التفاصيل: — كيف حالكِ يا إيرما؟ وكيف حال زوجكِ؟ ابتسمت إيرما بامتنان غامر: — نحن بألف خير، بفضل الله، ثم بفضلك يا سيدي. التفتت نحو لينا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة بشوشة ودافئة: — مرحبًا بكِ، سيدتي. إنه لشرف عظيم لي أن ألقاكِ أخيرًا. بادلتها لينا الابتسامة بودّ: — شكرًا لكِ يا إيرما، هذا من لطفك. في تلك اللحظة، وقعت عينا إيرما على التوأم الصغيرين بين ذراعي دايمون، فأشرق وجهها أكثر: — ألف مبروك يا سيدي.. لقد سررت من قلبي لأنك اجتمعت بعائلتك... نظر د

  • حين اختطفني الذئب   7

    — غدًا... يصادف يوم ميلادي. توقفت لحظة لتتأمل وجهه، ثم تابعت بنبرة أكثر دفئًا وحنينًا: — وكانت عائلتي في الماضي دائمًا تحتفل بي وتوزع الحلوى على الجميع. رفع جاد حاجبه باهتمام، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واعدة: — تستحقين كل خير وسعادة في هذا الوجود... وحتمًا ستكون هنا الاحتفالات نفسها وأكثر. — الخدم يجهزن الحلوى في المطبخ الآن... وأردت أن أخبرك بنفسي لتكون على علم. نظر إليها جاد طويلًا، ثم قال بصوت عميق: — غدًا... سيكون يومًا تاريخيًا لن تنسيه طوال حياتك. أعدكِ بذلك. اتسعت عيناها بفضول: — وماذا ستفعل يا ترى؟! شوقتني... قال جاد بابتسامة غامضة: — اصبري قليلًا وستعرفين بنفسك حين يحين الوقت... والآن، هيا اذهبي واتركيني أتم أعمالي المتراكمة قبل أن أفقد صوابي معك. ضغط بيديه بقوة وعبث على مؤخرتها المتكوّرة. انتفضت ليرا، ونظرت إليه باستنكار ممزوج بضحكة خفيفة: — هذه العادة السيئة لن تتركها أبدًا، صحيح؟! ابتسم جاد، بينما حملت هي صينية الطعام. خرجت من المكتب تدندن بسعادة تملأ روحها، وما إن وصلت إلى الخارج حتى التقت بهندريك، الذي كان يهم بالدخول.. تبادلا التحية السريعة، ثم أشار جاد

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status