Home / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

Share

حين اختطفني الذئب
حين اختطفني الذئب
Author: Miska rose

☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-05-19 03:39:47

خرجت لينا من الحفلة وهي تشعر أن رأسها على وشك أن ينفجر من الضحكات العالية، والعطور الثقيلة، والوجوه المزيفة التي لم تعد تحتمل النظر إليها.

كان الكعب العالي يتدلّى من أصابع يدها، بينما كانت قدماها تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد. أما فستانها الأسود، فقد التصق بجسدها كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة قضتها وسط الزحام.

رفعت وجهها نحو السماء وأخذت نفسًا عميقًا.

كانت المدينة ليلًا أكثر قسوة...

وأكثر وحدة.

انعكست أضواء الحانات الحمراء والزرقاء فوق الأرصفة المبتلة ببقايا المطر، بينما بدت الموسيقى المتسرّبة من الداخل كنبضٍ فاسد يضرب في عظامها.

كانت تريد شيئًا واحدًا فقط.

سيارة أجرة.

سريرًا دافئًا.

وصمتًا طويلًا يبتلع هذا اليوم بالكامل.

لكنها لم تحصل على أيٍّ منها.

فجأة، توقفت إلى جوارها سيارة سوداء فاخرة... ببطءٍ مقصود.

تجمدت خطواتها.

انخفض زجاج النافذة الداكن تدريجيًا، كاشفًا عن رجل جعل معدتها تنقبض بلا سبب واضح.

كان وسيمًا...

ملامحه حادة، منحوتة بدقة قاسية، وشعره الأسود مرتب بعناية، بينما بدت بدلته الداكنة مفصلة خصيصًا لجسد يعرف السلطة جيدًا.

لكن عيناه...

كانتا أسوأ ما فيه.

هادئتين أكثر مما ينبغي.

هادئتين كأنهما اعتادتا رؤية الناس وهم ينكسرون دون أن يرف لهما جفن.

توقفت أنفاسها عندما قال بلا مقدمات:

— كم تريدين مقابل الليلة؟

شعرت بالإهانة تضربها كصفعة.

حدقت فيه غير مصدقة.

— ماذا؟

مال برأسه قليلًا، وكأنه لم يفهم سبب صدمتها.

— سمعتِني.

اشتدت قبضتها حول الحذاء الذي تحمله.

— أنا لست فتاة ليل.

راقبها لثوانٍ طويلة بصمت.

ثم قال ببرود:

— إذن أخطأت التقدير.

وانغلق الزجاج أمام وجهها ببساطة.

طريقته المستفزة...

والثقة المريضة التي يتحدث بها...

أشعل غضبها.

استدارت بعنف لتغادر.

وفجأة، انطلق صوته من مكبر خفي قرب الباب:

— اعتذاري.

توقفت رغمًا عنها.

رفعت نظرها نحو السيارة مجددًا.

— أنا فقط... لست معتادًا على الرفض.

يا إلهي!

حتى اعتذاره خرج وكأنه تهديد مبطن.

استدارت نحوه وقالت بحدة:

— إذن حان الوقت لتعتاد.

ساد الصمت.

ثانية...

ثانيتان...

ثم فُتح الباب أخيرًا.

ونزل هو.

شعرت بالخطر قبل أن يصل إليها.

كان طويلًا بشكل مخيف، عريض الكتفين، يتحرك بهدوء رجل لا يخشى شيئًا في هذا العالم.

وبمجرد أن وقف أمامها، بدا وجهه أكثر ظلمة مما رأته من داخل السيارة.

تقدّم نحوها ببطء.

كمفترس يعرف أن الهروب منه ليس سوى وهم.

قال وهو يتأملها:

—... مثيرة للاهتمام.

انزلقت عيناه على جسدها ببطء أزعجها، من قدميها العاريتين إلى الفستان الأسود الضيق، ثم إلى شعرها المبعثر فوق كتفيها.

شعرت برغبة غريزية في تغطية نفسها، فضمّت ذراعيها إلى صدرها.

قالت بحدة:

— ماذا تريد؟

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— أردت فقط أن أعرف من تكون المرأة التي تملك الجرأة الكافية لرفضي بهذه الطريقة.

— اسمع، لا أعرف من تظن نفسك، لكن ابتعد عني.

رفع حاجبه.

— أنا دايمون وولف.

قالها وكأنه يتوقع منها الانبهار.

— ولماذا يهمني اسمك؟

ابتسم ببطء.

وكانت تلك غلطتها الأولى.

لأن ابتسامته لم تكن دافئة.

كانت ابتسامة رجل اعتاد السيطرة.

— لأنك ستتذكرينه طويلًا.

اقترب أكثر.

اختلطت رائحة عطره الثقيلة بدخان سيجارته، فشعرت بالاختناق فجأة.

تراجعت خطوة.

لاحظ ذلك.

طبعًا لاحظ.

فهذا الرجل كان كالصقر؛ يلتقط أصغر حركة، وأدق ارتجافة.

— أنتِ خائفة.

أجابت بسرعة:

— لست كذلك.

ضاقت عيناه قليلًا.

— الكاذبون يشيحون دائمًا بنظرهم.

تجمدت في مكانها.

ابتسم مجددًا، وكأنه استمتع بتوترها.

— جميلة... وعنيدة... وسيئة في الكذب.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— هل انتهيت؟

— ليس بعد.

— إذن أسرع، فليس لدي الوقت.

ضحك بخفوت.

— لديكِ لسان حاد.

— وأنت لديك غرور لا يُحتمل.

صمت للحظة.

تغيرت نظرته قليلًا.

شيء ما لمع في عينيه.

شيء لم تفهمه، لكنه جعل قلبها يخفق أسرع.

قالت وهي تتراجع:

— ابتعد عني.

لكنه لم يتحرك.

بل مد يده فجأة وأبعد خصلة شعر عن وجهها.

تصلب جسدها بالكامل.

كانت لمسة خفيفة...

لكنها أرسلت رعشة باردة على طول ظهرها.

— أنتِ ترتجفين.

ابتعدت بسرعة.

— لا تلمسني.

للحظة قصيرة جدًا...

اختفت الابتسامة عن وجهه.

وظهر شيء آخر.

شيء جعل الخوف يهبط مباشرة إلى معدتها.

قال بصوت منخفض قاتل:

— لا أحد يأمرني بما أفعل.

توقفت أنفاسها.

ثم، وكأن شيئًا لم يحدث، عادت ابتسامته إلى وجهه.

— لكنني متسامح الليلة.

نظرت حولها.

كان الشارع فارغًا.

الحانات خلفها كانت مزدحمة بالناس والضحكات، لكن هنا، عند هذا الرصيف البارد، شعرت وكأن العالم كله ابتعد فجأة.

لا أحد يلتفت.

لا أحد يهتم.

ولا توجد سيارة أجرة واحدة.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

ولم يفت ذلك الرجل.

لاحظ نظراتها القلقة فورًا.

— تبحثين عن مهرب؟

لم تجب.

اقترب حتى شعرت بحرارة جسده تخترق المسافة بينهما.

— لن تجدي واحدًا.

ارتجفت أنفاسها.

قالت وهي تحاول أن تبدو أكثر ثباتًا مما تشعر:

— أنت مريض.

ضحك بعمق.

— وأخيرًا... شيء صادق.

ثم، فجأة، وضع يده على خصرها.

كانت قبضته قوية، حاولت التراجع، لكنه شدها إليه أكثر.

— اتركني!

خرج صوتها مهتزًا هذه المرة.

لكنه اقترب حتى شعرت بأنفاسه فوق وجهها.

— كلما قاومتِ أكثر... ازددت اهتمامًا.

بدأ الذعر الحقيقي يتسلل إلى داخلها.

نظرت نحو الحانة القريبة، كأنها تبحث عن نجدة بين الوجوه المزدحمة.

لكن لا أحد كان ينظر إليهما.

قالت بسرعة:

— هناك نساء كثيرات بالداخل. اذهب واختر واحدة تعجبك.

تأملها طويلًا.

ثم قال بهدوء مخيف:

— لا أريدهن.

ثبت عينيه عليها.

— أريدك أنتِ.

الطريقة التي قال بها الجملة لم تكن إعجابًا.

كانت امتلاكًا.

همست:

— من أنت...؟

رفع يده وأمسك ذقنها برفق، مجبرًا إياها على النظر إليه.

— الرجل الذي سيتغير كل شيء بعده.

وفجأة، ظهرت سيارة أجرة بعيدة.

رأتها كأنها نجاة أرسلها الله إليها.

— انظر... لقد تأخر الوقت... وعليَّ الذهاب.

تابع نظرتها نحو سيارة الأجرة.

ثم عاد ينظر إليها.

— لن تذهبي.

وفي اللحظة التالية...

حملها.

— اتركني! هل جننت؟!

لكن ذراعه كانت كالفولاذ حول خصرها.

سقط حذاؤها من يدها فوق الرصيف، بينما فتح الباب الخلفي للسيارة.

— ساعدوني!!!

لكن سيارة الأجرة تجاوزتهما...

كأنه لم ير شيئًا.

ألقى بها داخل السيارة فوق المقاعد الجلدية، ثم دخل خلفها مباشرة وأغلق الباب بعنف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   9

    كانت إليسا جامدة في مكانها، تذرف دموعًا موجعة بلا صوت. أما ريتا، فكانت تكاد تفقد السيطرة على نفسها، بينما حاول فلوريان إجبارها على شرب جرعة من الماء لعلها تهدأ. قالت لينا بقلق: — توقفي... سيُغمى عليكِ من شدة البكاء! شهقت ريتا: — دعوني أنتهي وأموت... قال فلوريان باستنكار: — أجننتِ؟ عودي إلى صوابك.. صرخت ريتا، وقد اختلط غضبها ببكائها: — ابنتي! تفعل هذا! ومع أليساندرو تحديدًا... يا إلهي، سأجن، كيف خانت ثقتي وطعنت ظهري هكذااا. قالت لينا بحزن: — هي ليست المخطئة، بل هو... قاطعتها إليسا بنظرات حادة كالسياط لتصمت. — بل أنا المخطئة الوحيدة.. علاقتنا تمت برضاي التام. رمقها دايمون بنظرة عميقة، ورآها تهيم في بكائها من جديد. قال بجمود: — لماذا قبلتِ على نفسك مثل هذه العلاقة؟ إليسا التي أعرفها ليست هكذا... لا تقبل الذل مطلقًا. أطلقت إليسا شهقة، رافقها بكاء مرير، ولم تجد ما تقوله. ساد الصمت للحظات. وبعد تفكير طويل، هتف دايمون بحزم: — استعدوا جميعًا.. سنذهب إلى المزرعة، نغيّر الأجواء ونبتعد قليلًا عن هذا الضغط. وافقت لينا: — حقًا... فلنذهب. فالجو هنا مشحون ومسموم للغاية. أومأ

  • حين اختطفني الذئب   8

    سقط الخبر كالصاعقة. شهقت ريتا، واتسعت عينا لينا وفلوريان بذهول، بينما وقف دايمون كتمثال بملامح لا تقرأ، أما أليساندرو، فلم تتحرك فيه عضلة واحدة. ظل محافظًا على بروده الرهيب، كأنه يعيش في عالم آخر منفصل تمامًا عما يدور حوله. خرجت إليسا من الغرفة بخطوات بطيئة، والدموع تغرق عينيها. كانت تشد أصابعها ببعضها بتوتر شديد، وتفركها دون وعي. تمتمت ريتا، وعيناها لا تزالان جاحظتين: — كيف أنتِ حامل يا إليسا؟! خفضت إليسا رأسها نحو الأرض، بينما بقي الجميع يحدقون بها بصمت مطبق. التفت فلوريان ببطء، وأطال النظر نحو أليساندرو، ثم قال دون أن يفكر لثانية واحدة: — هي حامل من أليساندرو... التفت الجميع إليه بصدمة. رفعت إليسا عينيها الممتلئتين بالدموع، تحدق به باستنكار، بينما وقف أليساندرو جامدًا كالصخر، لم يرف له جفن، ولم يُبدِ أي ردة فعل تكشف عما يدور في داخله. تجهم وجه دايمون. — هل ما يقوله صحيح؟ هي حامل منك؟ التزم أليساندرو الصمت كأنه لا يسمع. في تلك اللحظة، تقدمت ريتا نحو إليسا بخطوات لاهثة، وأمسكت بيديها المرتجفتين. — أرجوكِ، أخبريني بما يحدث... هل أنتِ حامل من أليساندرو؟ وماذا عن علاقتِكِ

  • حين اختطفني الذئب   7

    ✨ ألمانيا ✨ أشرق صباح جديد. فتحت إليسا عينيها ببطء شديد بعد نوم عميق وطويل، لكن ما إن استعادت وعيها حتى شعرت بثقل غريب يعتصر معدتها بألم متواصل. انقبضت ملامحها، ومدّت يدها الواهنة تضغط على بطنها، محاولةً تهدئة ذلك الوجع الذي لم تفهم سببه. أزاحت الغطاء عنها ببطء، وحاولت النهوض، إلا أن دوخة خفيفة داهمت رأسها فجأة، فاضطرت إلى التمهل حتى يستعيد بصرها صفاءه. سارت نحو الحمام بخطوات متمايلة، وغسلت وجهها بالماء، ثم بقيت للحظات تحدق في المرآة، تحاول استعادة تركيزها. وضعت المنشفة جانبًا، وخلعت بيجامتها، ثم ارتدت فستانًا طويلًا منسدلًا حول جسدها. مشطت شعرها القصير، ثم انتعلت صندلًا خفيفًا. خرجت من الغرفة، وبدأت تهبط الدرج بخطوات صغيرة، واضعةً يدها على الدرابزين تستند إليه. في تلك اللحظة، دخل أليساندرو من الباب الرئيسي، عاقدًا حاجبيه كعادته. مرّ من أمام لينا وفلوريان، اللذين كانا يجلسان في الصالة، ثم اتجه إلى الدرج صاعدًا إلى الأعلى. كانت إليسا تنزل في الاتجاه المقابل، وعيناها منخفضتان، غارقتان في شرود تام. وفجأة، اجتاحها دوار عنيف أربك خطواتها. توقفت في مكانها، ورفعت يدها إلى رأسها، ب

  • حين اختطفني الذئب   6

    — هذا الأمر أكبر مني ومنك يا جاد... الرب يعاقبك ويعاقبني معك. أرجوك، دعنا نتوقف، ولا نزيد من عذاب بعضنا البعض... فلم أعد قادرة على الاحتمال. قال جاد بنبرة منكسرة حزينة: — أنتِ لا ذنب لكِ في كل هذا... يمكنكِ بسهولة أن تعثري على رجل آخر، تنجبين معه الأطفال وتعيشين بأمان وراحة. ليس هناك أي مبرر لتبقي في الجحيم برفقتي... هزت ليرا رأسها رفضًا، وانهمرت دموعها بغزارة. — لماذا ترفض أن تفهم أنني لا أستطيع الابتعاد عنك؟! لماذا لا تريد أن تستوعب أنني أحبك، ولا أتخيل نفسي يومًا مع رجل سواك؟! حتى وإن لم يرد الرب لنا الذرية، فهذا لا يعني أبدًا أن نفترق ونبتعد عن بعضنا. مد جاد يده إلى الكأس، وأفرغه في حلقه دفعة واحدة، ثم قال بصوت خافت: — الأطفال هم من يرسخون أواصر العلاقة بين الزوجين... وأنا أشعر في داخلي أنك ستفرين مني يومًا ما. حدق فيها بعينين ثاقبتين، وأضاف: — لست غبيًا لا أعي ما يدور حولي. تتصرفين بخنوع تام... ليرا التي أعرفها ليست هكذا.. أجابته بصوت مخنوق: — أردت فقط أن أنعم بالسكينة بقربك. كل ما أفعله معك لا يرضيك ولا يعجبك، ولم أعد أعرف حقًا ماذا تريد. استوى جاد في جلسته، واقترب من

  • حين اختطفني الذئب   5

    ابتلعت ليرا ريقها بتوتر، وقد بدأ قلبها يخفق بجنون داخل صدرها، حتى شعرت بنبضاته تتردد في أذنيها. ومع ذلك، تماسكت قدر استطاعتها، ورفعت ذقنها متظاهرة بالثبات والقوة. — ما الذي أيقظك في هذه الساعة؟ نهض جاد من مكانه ببطء، واتجه نحوها بخطوات ثقيلة، وعيناه لا تفارقان وجهها. — إلى أين حملتكِ قدماكِ في هذا الوقت المتأخر؟ وماذا تفعلين من وراء ظهري؟ أبعدت وجهها عنه بانزعاج حين تسللت إلى أنفها رائحة الكحول النفاذة. — أنت لست في وعيك الآن... دعنا نؤجل الحديث إلى غد، ونناقش الأمر بهدوء. مد يده وأمسك بعنقها بقسوة، وقد اشتعلت عيناه بالغضب. — أقسمت ألا أضع يدي عليكِ مجددًا... إلا أنك تختبرين صبري إلى أقصى الحدود. خرج صوته خشنًا ومحمّلًا بغضب مكبوت: — المرأة التي تخرج في منتصف الليل، متسللة من دون علم زوجها، ليست امرأة يُؤتمن عليها عرض ولا بيت. ازدادت قبضته إحكامًا حول عنقها، فاحمر وجهها، وبدأ نفسها يضيق. — ألهذا السبب كنتِ ترفضين إنجاب الأطفال مني؟! لكي تخرجي ليلًا وتلتقي بغيري؟! من هذا الحيوان؟! انطقي.. خدشت يده بأظافرها محاولة إزاحة قبضته، وقد بدأت أنفاسها تتقطع، وكادت تلفظ أ

  • حين اختطفني الذئب   4

    نظرت إليها ليرا طويلًا: — لقد نُصّب بارونًا على فرنسا... لقد اقتحم عالم السياسة من أوسع أبوابه. أنتِ لم تري كيف أصبح المسؤولون الأعلى شأنًا يحسبون له ألف حساب. سكتت هنيهة، وكأنها تستعيد تفاصيل ما سمعته، قبل أن تتابع: — لقد سمعت أنه سيُكلّف بمهمة سرية بالغة الأهمية... لكنني لم أتبين بعد ما هي، ولا أعرف تفاصيلها. اشتدت نظرة ساسكيا. — يجب عليكِ أن تعرفي تفاصيلها بدقة. فأنتِ وحدكِ الخيط الرابط بيننا وبينه. رفعت ليرا عينيها إليها. — وفي نظركِ أنتِ... ماذا ينوي فعله؟ — لا أعلم... لكنه بات يمتلك نفوذًا طاغيًا. لقد طالت يداه، وازدادت قوته ضراوة. تابعت بصرامة: — حاولي بكل ما أوتيتِ من دهاء أن تعرفي ما يدور في خلده وما ينويه. استدرجيه حتى يبوح لكِ بأسراره، وحتى يثق بكِ ثقة عمياء... يجب أن نسقط إمبراطوريته بأي ثمن كان. أطلقت ليرا تنهيدة عميقة، ثم نهضت. — يجب أن أعود إلى القصر حالًا قبل أن يدرك عدم وجودي... انتظري مني رسولًا قريبًا. أومأت ساسكيا. — حسنًا. استدارت ليرا نحو الباب، وكانت على وشك المغادرة، حين سمعت صوت روزا الخافت يناديها من الخلف. التفتت، وقد ارتسمت ع

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status