بيت / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

مشاركة

حين اختطفني الذئب
حين اختطفني الذئب
مؤلف: Miska rose

☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

مؤلف: Miska rose
last update تاريخ النشر: 2026-05-19 03:39:47

خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.

الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.

المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة.

.أضواء الحانات الحمراء والزرقاء انعكست فوق الأرصفة المبتلة بالمطر المتوقف، والموسيقى المتسربة بدت كنبضٍ فاسد يضرب في عظامي.

كنت أريد فقط سيارة أجرة.

سريرًا دافئًا.

وصمتًا طويلًا يبتلع هذا اليوم بالكامل.

لكن سيارة سوداء فاخرة توقفت بجانبي...ببطءٍ مقصود.

وكأن سائقها يعرف مسبقًا أن كل شيء سيتغير بعد هذه اللحظة.

تجمدت خطواتي فورًا.

النوافذ الداكنة انخفضت تدريجيًا، كاشفة عن رجل جعل معدتي تنقبض بلا سبب واضح.

وسيم بشكل بارد.

ملامحه حادة بصورة غير مريحة، وشعره الأسود مرتب بعناية قاتلة، أما بدلته الداكنة فبدت مفصلة خصيصًا لجسد يعرف السلطة جيدًا.

لكن عيناه…

عيناه كانتا أسوأ جزء فيه.

هادئتان أكثر من اللازم.

كأنهما اعتادتا رؤية الناس وهم ينكسرون أمامه.

توقفت أنفاسي عندما قال بلا مقدمات:

"كم تريدين مقابل الليلة؟"

شعرت بالإهانة تضربني كصفعة.

"ماذا؟"

مال برأسه قليلًا، وكأنه لم يفهم سبب صدمتي.

"سمعتِني."

اشتدت قبضتي حول الحذاء في يدي.

"أنا لست فتاة ليل."

راقبني لثوانٍ بصمت.

صمت ثقيل.

مزعج.

ثم قال ببرود:

"إذن أخطأت التقدير."

وأغلق النافذة أمام وجهي.

هكذا ببساطة.

وقفت أحدق في السيارة بعدم تصديق بينما عاد صخب المدينة يبتلعني من جديد.

كان يجب أن أرحل.

لكن شيئًا في طريقته المستفزة… في غروره… أشعل غضبي.

استدرت بعنف لأغادر.

وفجأة انطلق صوته من مكبر خفي قرب الباب:

"اعتذاري."

توقفت رغماً عني.

رفعت نظري نحو السيارة مجددًا.

"أنا فقط… لست معتادًا على الرفض."

يا إلهي.

حتى اعتذاره خرج كأنه تهديد مبطن.

اقتربت خطوة دون وعي وقلت بحدة:

"إذن حان الوقت لتعتاد."

ساد الصمت للحظة.

ثم فُتح الباب أخيرًا.

ونزل هو.

شعرت بالخطر فور اقترابه.

طويل بشكل مخيف.

عريض الكتفين.

يتحرك بهدوء رجل لا يخشى شيئًا في هذا العالم.

وجهه بدا أكثر ظلمة مما توقعت.

اقترب ببطء.

هادئ.

واثق.

كمفترس يعرف أن الهروب منه مستحيل.

"هذا… مثير للاهتمام."

انزلقت عيناه على جسدي ببطء أزعجني.

من قدميّ العاريتين… إلى الفستان الأسود الضيق… إلى شعري المبعثر فوق كتفي.

شعرت برغبة غريزية في تغطية نفسي.

"اسمي دايمون وولف."

قالها وكأنه يتوقع مني الانبهار.

رفعت ذقني بعناد رغم التوتر الذي بدأ يزحف داخلي.

"ولماذا يهمني اسمك؟"

ابتسم ببطء.

وكانت تلك غلطتي الأولى.

لأن ابتسامته لم تكن دافئة.

كانت ابتسامة رجل اعتاد السيطرة.

"لأنك ستتذكرينه طويلًا."

اقترب أكثر.

أكثر مما ينبغي.

رائحة عطره الثقيلة اختلطت بدخان سيجار فاخر، فشعرت بالاختناق فجأة.

تراجعت خطوة فورًا.

لاحظ ذلك.

طبعًا فهو كالصقر.

هذا الرجل كان يلاحظ كل شيء.

"أنتِ خائفة."

قالها بهدوء أربكني.

"لست كذلك."

كذبت بسرعة.

ضاقت عيناه قليلًا.

"الكاذبون يشيحون دائما بنظرهم."

تجمدتُ مكاني.

ابتسم مجددًا وكأنه استمتع بتوتري.

"جميلة… وعنيدة… وسيئة بالكذب."

ابتلعت ريقي بصعوبة.

"اسمع، لا أعرف من تظن نفسك لكن ابتعد عني."

رفع حاجبه ببطء.

ثم مد يده فجأة وأبعد خصلة شعر عن وجهي.

تصلب جسدي بالكامل.

كانت لمسة خفيفة…

لكنها أرسلت رعشة باردة على طول ظهري.

"أنتِ ترتجفين."

همس قرب أذني.

ابتعدت بسرعة هذه المرة.

"لا تلمسني."

للحظة قصيرة جدًا…

اختفت الابتسامة عن وجهه.

وظهر شيء آخر.

شيء جعل الخوف يهبط مباشرة إلى معدتي.

"لا أحد يأمرني بما أفعل."

قالها بصوت منخفض قاتل.

ثم ابتسم مجددًا وكأن شيئًا لم يحدث.

"لكنني متسامح الليلة."

نظرت حولي بسرعة.

الشارع فارغ.

الحانات خلفي كانت مزدحمة بالناس والضحكات… لكن هنا، عند هذا الرصيف البارد، شعرت وكأن العالم كله ابتعد فجأة.

ولا توجد سيارة أجرة واحدة.

بدأ قلبي يخفق بعنف.

لاحظ نظراتي القلقة فورًا.

"تبحثين عن مهرب؟"

لم أجب.

اقترب حتى شعرت بحرارة جسده تخترق المسافة بيننا.

"لن تجدي واحدًا."

ارتجفت أنفاسي.

"أنت مريض."

ضحك بخفوت.

"وأخيرًا… شيء صادق."

ثم فجأة وضع يده على خصري.

شهقت رغماً عني.

كانت قبضته قوية بشكل أخافني فورًا.

حاولت التراجع لكنه شدني إليه أكثر.

"اتركني."

خرج صوتي مهتزًا هذه المرة.

لكنه اقترب حتى شعرت بأنفاسه فوق وجهي.

"كلما قاومتِ أكثر… ازددت اهتمامًا."

بدأ الذعر الحقيقي يتسلل إلى داخلي.

نظرت نحو الحانة القريبة كأنني أبحث عن نجاة.

كنت وحدي معه.

وهذا أخافني أكثر من أي شيء.

"هناك نساء كثيرات بالداخل." قلت بسرعة. "اذهب واختر واحدة تعجبك."

تأملني طويلًا.

ثم قال بهدوء مخيف:

"لا أريدهن."

توقفت أنفاسي.

"أريدك أنتِ."

الطريقة التي قالها بها لم تكن إعجابًا.

كانت امتلاكًا.

رأى ارتجافة يدي.

رأى الخوف أخيرًا.

وابتسم.

"هكذا أفضل."

همست:

"من أنت…؟"

رفع يده وأمسك ذقني برفق أجبرني على النظر إليه.

"الرجل الذي سيتغير كل شيء بعده."

وفجأة ظهرت سيارة أجرة بعيدة.

رأيتها كأنها نجاة أرسلها الله لي.

"انظر…" قلت بأمل. "لقد تأخر الوقت. دعنا ننسى أننا التقينا."

تابع نظري نحو سيارة الأجرة.

ثم عاد ينظر إليّ.

وببطء…

بردت ملامحه تمامًا.

"لا."

قالها بحسم مرعب.

وفي اللحظة التالية…

حملني.

صرخت فورًا.

"اتركني! هل جننت؟!"

لكن ذراعه كانت كالفولاذ حول خصري.

سقط حذائي من يدي فوق الرصيف بينما فتح الباب الخلفي للسيارة بيد واحدة فقط.

"ساعدوني!"

لكن سيارة الأجرة تجاوزتنا...كأنه لم ير شيئًا.

والشارع بقي صامتًا.

ألقى بي داخل السيارة فوق الكراسي الجلدية الفاخرة ثم دخل خلفي مباشرة وأغلق الباب بعنف.

اختفى ضجيج المدينة فورًا.

الصمت في الداخل كان خانقًا.

تراجعت بسرعة إلى أبعد زاوية وأنا أتنفس بعنف.

"ابتعد عني…"

لكنه بقي هادئًا بشكل أخافني أكثر.

خلع سترته السوداء ثم رماها بجانبه دون أن يبعد عينيه عني.

"تعالي هنا."

همسها بهدوء.

هزت رأسي فورًا.

"لا."

للحظة… فقط للحظة…

ابتسم ابتسامة باردة جدًا.

ثم أمسك كاحلي فجأة وسحبني نحوه.

شهقت بخوف عندما انزلقت فوق المقعد الجلدي حتى اصطدمت بصدره القاسي.

"اتركني!"

حاولت دفعه، لكن ذراعه التفّت حول خصري بقوة ساحقة قبل أن يجلسني فوق حجره مباشرة.

تجمدت.

يا إلهي…

كنت أستطيع الشعور بحرارة جسده من خلال القماش الرقيق لفستاني.

حاولت النزول فورًا لكنه شد ذراعه حولي أكثر حتى أصبحت ساقاي محاصرتين على جانبي فخذيه.

"اجلسي بهدوء."

قالها قرب أذني بصوت منخفض خطير.

"دعني!"

قاومت بعنف، لكنه أمسك معصمي بيد واحدة بسهولة مهينة.

"توقفي عن الحركة."

"أكرهك!"

ضحك بخفوت، وكانت ذقنه تلامس شعري.

"هذا لا يهم."

ضغط زرًا صغيرًا قرب الباب.

"إلى المنزل."

ثم أضاف ببرود:

" اخبرهم أن يجهزوا جناح الضيوف."

ارتجفت معدتي بالكامل.

"هذا اختطاف…"

"أعرف."

قالها بلا اكتراث.

بدأت السيارة تتحرك بسلاسة عبر شوارع المدينة المظلمة، بينما بقيت محاصرة فوق حجره كأنني شيء يخصه بالفعل.

حاولت الابتعاد مجددًا.

فشد خصري نحوه أكثر.

"قلت اجلسي بهدوء."

كانت أنفاسه تضرب عنقي كلما تحدث.

وشعرت بالاختناق.

"أنت مختل…"

"ربما."

مرر أصابعه ببطء على ظهري المكشوف، فتجمد جسدي بالكامل.

"لكنك ما زلتِ ترتجفين بين ذراعي."

كرهت أنه لاحظ ذلك.

كرهت أن جسدي خانني.

نظرت نحو النافذة.

المباني بدأت تختفي تدريجيًا، لتحل محلها طرق مظلمة وأشجار طويلة تتراقص ظلالها تحت الأضواء.

ابتلعت ريقي بصعوبة.

"إلى أين تأخذني؟"

لم يجب فورًا.

بل أبقى عينيه عليّ كأنه يستمتع بقلقي.

ثم قال أخيرًا:

"إلى مكان لن يستطيع أحد الوصول إليك فيه."

شعرت بالدموع تحرق عيني.

"أرجوك… دعني أذهب…"

لأول مرة…

ساد الصمت.

نظر إليّ طويلًا.

طويلًا جدًا.

ثم رفع يده ولمس دمعة هربت فوق خدي بإبهامه ببطء.

"لا تبكي."

همسها بهدوء غريب.

لكن ذلك لم يطمئنني.

بل أرعبني أكثر.

لأن صوته بدا هادئًا جدًا لرجل اختطف فتاة للتو.

انعطفت السيارة أخيرًا عبر بوابات حديدية عملاقة انفتحت بصمت أمامنا.

ثم ظهر القصر.

ضخم.

بارد.

ومرعب كشيء خرج من كابوس.

أضواء ذهبية انعكست فوق الرخام الأسود، وحراس بملابس داكنة انتشروا قرب المدخل الرئيسي.

شعرت بقلبي يهبط إلى معدتي.

اقترب دايمون من وجهي حتى شعرت بأنفاسه فوق شفتي المرتجفتين.

ثم قال بهدوء مخيف:

"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين اختطفني الذئب   سرّ الأبوة

    قالت ماريت بتوتر: — «أرجوك... حتى لو أرادت هي الإطالة معك في الحديث، فلا تدعها، لأن دي فالك سينهال عليها بالضرب...» هتف إيريك بعصبية: — «يضربها؟!» أجابت ماريت: — «على أية حال... لقد أخبرتك بما أملتْه عليّ سيدتي...» غادرت الغرفة ومضت مسرعة لتعود أدراجها قبل أن يشعر بها أحد. أما في القصر، فقد ارتدت ليرا ثيابها، ثم اتجهت إلى مكتب دي فالك: — «جااااد...» ابتسم لها جاد ووقف: — «هل أصبحتِ جاهزة؟» اقتربت منه ليرا: — «نعم...» قال جاد وهو يقبّل خدها: — «هندريك سيرافقكِ ويوصلكِ... لا تتأخري في العودة.» — «لن أتأخر... أعدك.» قبّلته على شفتيه، ثم خرجت متجهة نحو المطبخ، حيث وجدت ماريت قد عادت، فأخذت تهمس لها بكل التفاصيل. خرجت وركبت السيارة برفقة هندريك، وعقلها منشغل بالتفكير في حيلة لإبعاده. أما في قصر يان، فكانت روزا تضع يدها على بطنها، وقد أنهكت عيناها من البكاء والشكوى، وتشعّبت في قلبها نيران الغيرة منذ أن رأته مع ليرا. ظلت تفكر وتزن الأمور، فقررت الذهاب إليه بقدميها، فقد نفد صبرها تمامًا. ارتدت ملابسها وتسللت إلى الخارج بخطى بطيئة، تلتفت وراءها بحذر خشية أن يتبعها أحد. وعندم

  • حين اختطفني الذئب   نار الغيرة وانفجار الغضب

    كانت ليرا تصرخ، والمرارة تعصر قلبها: —«لماذا؟ ألم تقتله بكلماتك القاسية؟ جعلته يراني عاهرةً وساقطةً أمام عينيه...» — جاد: «وهل أنا من دعوته للمجيء؟ لقد تجمعوا جميعًا أمامي كالكلاب!» — ليرا، وهي تصرخ بأعلى صوتها وتضع يدها أسفل بطنها من شدة الألم والانفعال: «أولئك هم من سيمزقونك، لأنهم يعرفون أفعالك جيدًا، ولن ينسوها أبدًا! آه يا إلهي... أصبحت تعلن محبتك أمام الجميع، يا سلام! صرت مجنونًا بي، وتقبل يدي عندما رأيته! وزعمت أنك تريد أطفالًا... متى كنت ترغب في الأطفال، أيها الكاذب؟!» عاد جاد إلى هدوئه البارد: — «لا جدوى من الحديث معكِ...» — ليرا، بهستيرية ودموعها لا تتوقف: «وأنا؟! ألم تراعِ مشاعري؟ ألم تفكر لحظة بما سأشعر به؟!» — جاد: «كان عليه أن ينساكِ... كيف أردتِ مني أن أسكت وأنا أعلم أنه عاد من أجلكِ؟ أم ربما...» ابتسم بغلٍّ، ثم تابع: —: «سعدتِ عندما رأيته؟ هل ارتاحت روحكِ لرؤيته؟» سكتت ليرا، وهي تنظر إليه بصدمة. بدأ جاد يرتجف غضبًا، واقترب منها، ضاغطًا على فكها بقوة، وهو يصرخ: — «لا تصمتي! انطقي!... لماذا استأتِ إذن؟ ألم يعجبكِ أنه اكتشف الحقيقة بيني وبينكِ؟ هل حزنتِ لأنني

  • حين اختطفني الذئب   نار الغيرة وانفجار الغضب

    ظلوا مصدومين وصامتين، ورغم أن "يان" و"مارغريت" كانا يرحبان بهم بحفاوة، إلا أنهم لم يكونوا يسمعون شيئًا مما يُقال... كانت عينا "جاد" متسمرتين على "فيكتور" و"روزا"، بينما كانت عينا "ليرا" معلقتين بـ"إيريك"، الذي كان ينظر بحسرة إلى يدها الممسكة بـ"دي فالك"، مما جعلها تسحب يدها رغمًا عنها... شعر بها جاد، فالتفت إليها ليجد وجهها قد شحب وبدأت ترتجف، فتحول بنظراته الحادة نحو "إيريك"... قاطع هذا التوتر المكتوم "فيكتور"، الذي تقدم نحوهم وعلى محياه ابتسامة عريضة: — «الزعيم جاد... أو كما تفضل أن نناديك "دي فالك"... شرف لي أن ألتقي بك...» — يان: «هذا فيكتور... أخ زوجة ابني.» — جاد: (نظر إلى فيكتور مطولًا وهو يستوعب الأمر) «فيكتور...» — فيكتور: (فتح ذراعيه ثم عانقه) «تشرفت بمعرفتك...» — جاد: (ربت على ظهره) «وأنا كذلك...» (ثم همس في أذنه): «تشرفت بمعرفة أختك...» — فيكتور: (تغيرت ملامحه إلى الغضب وابتعد عنه وهو يحاول تمالك نفسه) «ألن تعرّفنا على الضيفة التي برفقتك؟» — مارغريت: «دعوا التعارف يكون على طاولة الطعام... فالطعام جاهز ومرحبًا بكم.» — جاد: (أمسك بخصر ليرا) «تفضلي بالتقدم...» دفعها

  • حين اختطفني الذئب   المأدبة

    مع إشراقة الصباح، انسلت ليرا من الفراش ببطء كي لا توقظه، ونزلت إلى الطابق السفلي حيث كان الإفطار جاهزا. جلست تبادل فيكتوريا أطراف الحديث، حتى أقبلت إيفي برفقة لوكاس، وهما يتبادلان نظرات حميمية مريبة. رمقتهما ليرا بنظرة حادة ملؤها التحذير والغضب المكتوم، وقالت فور جلوسهما: — «احذرا مما تفعلانه! جاد ليس أحمق، وقد بدأ الشك يساوره بالفعل!» رد لوكاس باستهتار وهو يسحب مقعده: — «فليلتفت إلى شؤونه الخاصة ولا يتدخل في حياتي!» قاطعتهم فيكتوريا بنبرة أمومية قلقة: — «ليرا على حق يا لوكاس! أتريد إثارة المشاكل من جديد؟» — «هذه حياتي وأنا حرٌّ في خياراتي! ألم نتخلص من تلك المصيبة؟» وجهت ليرا كلامها إلى إيفي بنبرة حازمة: — «على الأقل اصبرا قليلًا حتى يمر بعض الوقت... وأنتِ يا إيفي، تحلّي ببعض العقل والرزانة!» أومأت إيفي برأسها موافقةً بصمت، والخجل يكسو ملامحها. نهض لوكاس ممسكًا بيد إيفي، وقال بابتسامة تحدٍّ: — «هيا يا فتاتي الجميلة، كي أوصلكِ إلى المستشفى...» لحقت بهما فيكتوريا بصوت يملؤه الرجاء: — «كن عاقلًا يا بني، ولا تجعل الخلاف يدب بينك وبين صديقك!» أجابها لوكاس د

  • حين اختطفني الذئب   ليلة تسبق العاصفة

    في «دار الهوى»، كانت ساسكيا تذرع الغرفة جيئةً وذهابًا بكعبها العالي، كأنها طائر محبوس، وعقلها يكاد ينفجر من شدة الحيرة والخوف. رمقتها غريتا بنظرة جافة يلفها الضجر، وقالت: — «اجلسي يا ساسكيا، لقد أصبتِني بالدوار!» توقفت ساسكيا فجأة، وصاحت بنبرة مشحونة بالاتهام: — «يا لبرود أعصابكِ! تقتلين الميت وتسيرين في جنازته دون أن ترمش لكِ عين!» أجابتها غريتا بلامبالاة وهي ترشف من كأسها: — «وماذا فعلتُ أنا حتى تلقي عليّ اللوم؟» اقتربت منها ساسكيا وانحنت نحوها بغضب مكتوم: — «وتلك الفتاة التي أطعمتِها تلك العشبة السامة... ألا تقلقين؟ نحن لا نعلم حتى اللحظة إن كانت قد فارقت الحياة أم ما زالت تتنفس!» ابتسمت غريتا ابتسامة باهتة وقالت بصوت ثلجي: — «طالما أن الهدوء يطبق على المكان، ولم يأتِ حراس دي فالك لاغتيالي، فهذا يعني أن روحها لم تُنتزع بعد... اهدئي.» عقبت ساسكيا وهي تضغط على قبضتيها: — «بل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة! سيظل ينبش ويبحث حتى يصل إلى رأس الخيط...» هزت غريتا كتفيها: — «الأقدار بيد السماء، ولا نعلم أيّنا سيسقط أولًا... أنا أم أنتِ.» رمقتها ساسكيا بطرف عينها،

  • حين اختطفني الذئب   اعتراف مؤجل

    ..أنت لن تدعني أحمل مجددًا، أليس كذلك؟» استمر في إطعامها بهدوء، متجنبًا النظر إلى عينيها: — «أنا لا أريد أطفالا... ولكن... ربما أفكر في الأمر.» عادت تبكي بمرارة من جديد، وكأن جرحها لم يلتئم، وكأن كلماته أعادت فتحه: — «أنا خائفة حقًا...» رفع عينيه إليها، وسألها بنبرة مستفسرة: — «ممَّ تخافين؟» أجابته بصوت مرتجف: — «أخشى أن يعذبني الرب لأنني أجهضت طفلي، أليس كذلك؟» ردّ بهدوء عميق يخترق الروح: — «الرب سيعذبني أنا وإياكِ على أي حال، وفي كل الظروف...» تكمّشت على نفسها، وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتشهق بلا توقف: — «يا رب، اغفر لي ذنبي العظيم؟» سحب وعاء الحساء من أمامها، وقرّب وجهه منها، ينظر في أعماق عينيها الذابلتين، وقد تبدّلت قسوة ملامحه إلى شيء أكثر انكسارًا: — «سامحيني... أنا من قادكِ إلى هذا المصير.» ارتجفت وهي تنطق باسمه، وكأنها تستمد من وجوده ما تبقّى لها من قوة: — «جاااد... لم أكن أريد أبدًا أن أخسرك، لكنني أقترف أحيانًا أفعالًا تدمرني وتدمر ما بيننا.» أجابها بثقة مطلقة: — «لن تخسريني أبدًا... كنت سكرانًا يومها، وغير واعٍ لما تفوّهت به، حتى جعلتكِ

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status