Home / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

Share

☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-05-21 02:05:39

حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.

أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.

كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع كل نفس هادئ يخرجه. حتى وهو نائم، بدا خطيرًا… خطيرًا بطريقة تجعل القلب يتردد بين الخوف والانجذاب.

لكن عقلي لم يسمح لي بالنسيان.

الصراخ.

القتال.

الطريقة التي حملني بها إلى الطابق العلوي وكأنني لا أملك حق الاعتراض.

والآن… ها نحن هنا، متشابكان تحت ملاءات حريرية داخل غرفة تبدو كقصر فاخر وسجن في الوقت نفسه.

رائحة العطر الرجولي التي كانت تحيط به ما زالت عالقة فوق الوسائد والملاءات، وكأن الغرفة نفسها تحمل بصمته. حتى الهواء بدا مشبعًا بحضوره الطاغي، ذلك الحضور الذي يجعل أي مساحة يشعر فيها الإنسان بأنه مراقب حتى وسط الصمت.

حاولت الابتعاد عنه ببطء شديد، لكن ذراع دايمون اشتدت غريزيًا حول خصري.

خرج من صدره اهتزاز منخفض وتحذيري قبل أن يفتح عينيه، ثم جذبني نحوه أكثر حتى التصق جسدي بجلده العاري والدافئ.

"لا تفعلي…" تمتم بصوت أجش مثقل بالنوم.

كان صوته مختلفًا هكذا… أكثر حميمية، وأكثر خطورة.

فتح عينيه أخيرًا، وثبتت نظراته الداكنة عليّ بقوة جعلت أنفاسي تتعثر. لم يكن هناك أثر لذلك الوحش الذي حطم الزجاج الليلة الماضية، بل هدوء مفترس… هدوء رجل يعرف تمامًا أنه يملك السيطرة.

كان يحدق بي كما لو أنه يستوعب وجودي من جديد، وكأن استيقاظه عليّ تحديدًا هو الشيء الوحيد القادر على تهدئة ذلك الظلام المختبئ داخله.

انزلقت عيناه نحو شفتيّ قبل أن تعودا إلى عينيّ مجددًا، ثم ارتسمت على زاوية فمه ابتسامة بطيئة وخطيرة.

"صباح الخير."

ضيقت عينيّ وأنا أتمتم ببرود: "أي خير وأنا بين أحضان الشرير؟"

ضحك دايمون ضحكة منخفضة وعميقة، بينما شد قبضته حول خصري أكثر، وكأنه يذكرني بمكاني بين ذراعيه.

"الشرير؟" كرر الكلمة باستمتاع واضح.

"ما زلتِ تصرين على وصفي بذلك… ربما لأنني لا أتبع القواعد التي يختبئ خلفها الناس العاديون."

مال برأسه قليلًا، حتى لامست أنفاسه الدافئة بشرتي، بينما راحت عيناه تتفحصان وجهي المتعب من البكاء.

"لكن اعترفي…" همس بصوت أجش وهو يمرر إبهامه على وجنتي برقة غريبة لا تشبه قسوته، "ألا تشعرين بالأمان أكثر هنا… بين ذراعيّ… من أي مكان آخر في هذا العالم؟"

حبست أنفاسي.

للحظة كرهت الطريقة التي ارتجف بها قلبي عند اقترابه، وكرهت أكثر أن جزءًا صغيرًا داخلي كان يصدق دفء صوته رغم كل شيء.

لم ينتظر ردي، بل اقترب أكثر حتى كاد أنفه يلامس أنفي، وعيناه تلمعان بتحدٍ مرعب.

"يمكنكِ أن تستمري في مناداتي بالشرير، وأن تكرهي كل ما أفعله…" قال بهدوء قاتل، "لكن لن تستطيعي إنكار أنكِ الآن في المكان الذي تنتمين إليه."

شدد قبضته على خصري مجددًا، وكأنه يخشى أن أختفي إن تركني.

ابتلعت غضبي وهمست: "أنت تتوهم…"

"أتوهّم؟"

كررها ببطء، لكن عينيه لم تكونا باردتين أبدًا. كانتا مشتعـلتين بطريقة جعلت الهواء في الغرفة يبدو أثقل.

لم يبتعد، بل اقترب أكثر حتى أحاطتني حرارة جسده بالكامل.

"أنا لا أتوهم يا لينا. أنا أرى الحقيقة كما هي."

صوته أصبح أخفض وأكثر خطورة.

"والحقيقة أنكِ هنا… في قصري… في سريري… وتحت حمايتي. سواء أردتِ ذلك أم لا."

مرر يده الأخرى خلف عنقي، وأدخل أصابعه بين خصلات شعري كان يحمل قدرًا مرعبًا من السيطرة، مجبرًا إياي على إبقاء نظراتي نحوه.

رفعت ذقني بعناد رغم ارتجاف صوتي. "الحقيقة أنك مختطف… ومريض نفسي."

للمفاجأة، لم يغضب.

بل اتسعت ابتسامته ببطء، وكأن كلماتي كانت تسليه.

"مختطف؟ مريض نفسي؟"

اقترب حتى همس بجانب أذني، فارتعش جسدي رغماً عني.

"المختطفون يخفون ضحاياهم في أماكن مظلمة… أما أنا، فأبني لكِ مملكة من الذهب لتصبحي ملكتها."

ثم أضاف بصوت خافت وخطير: "أما عن كوني مريضًا نفسيًا… فربما. لكن أليس من حق المريض أن يحتفظ بما يداويه؟"

تجمدت أنفاسي للحظة.

كانت كلماته مخيفة… والطريقة التي قالها بها جعلتها تبدو صادقة أكثر مما ينبغي.

لكن دايمون ابتعد فجأة، وكأن البقاء قريبًا مني أكثر سيجعله يفقد سيطرته.

نهض من السرير بحركة سلسة كشفت عن قوته الجسدية، ثم اتجه نحو الحمام دون أن ينظر إليّ.

راقبت ظهره العريض للحظة، والطريقة التي تحرك بها بثقة رجل اعتاد أن تُفتح له كل الأبواب دون سؤال.

"استعدّي للإفطار."

كان صوته جافًا وآمرًا.

"ستجدين ملابس جديدة في الخزانة… اخترتُ لكِ ما يناسب ذوقي."

ثم أغلق باب الحمام خلفه.

ساد الصمت.

لم يبقَ سوى صوت المياه المتدفقة، وأنا جالسة فوق السرير أشعر بفراغ المكان الذي كان يحتله قبل لحظات.

لكن الغرفة لم تشعر بالفراغ فعلًا… لأن حضوره بقي عالقًا في كل زاوية.

رفعت نظري حولي.

الغرفة كانت فخمة بشكل خانق؛ جدران عالية، أثاث فاخر، وستائر ثقيلة تحجب العالم الخارجي. كل شيء جميل… و ساحر أكثر مما يجب، لدرجة جعلتني أشعر بأنني داخل قفص ذهبي لا مخرج منه.

خارج النوافذ الطويلة، كانت السماء رمادية ملبدة بالغيوم، وحدائق القصر الواسعة تمتد كمتاهة باردة وصامتة. حتى العالم بالخارج بدا بعيدًا عني، وكأن هذا المكان منفصل عن الواقع تمامًا.

نهضت ببطء واتجهت نحو الخزانة الضخمة.

وحين فتحتها… انحبست أنفاسي.

لم تكن مجرد ملابس.

كانت قطعًا من عالم آخر؛ فساتين حريرية، أطقم دانتيل فاخرة، معاطف كشمير ناعمة، وأحذية تحمل توقيع أشهر دور الأزياء العالمية. كل قطعة بدت وكأنها صُنعت خصيصًا على مقاسي.

مررت أصابعي فوق الحرير البارد، لكنني شعرت وكأنني ألمس قيودًا ناعمة.

الرسالة كانت واضحة:

أنتِ ملكي.

حتى ملابسي… حتى ما يلامس جلدي… أصبح يختاره دايمون وولف.

شعرت بغصة تخنقني.

هذا لم يكن كرمًا.

بل سيطرة كاملة.

حتى الألوان التي سأرتديها… وحتى الصورة التي سأبدو بها أمام العالم… أصبحت شيئًا يقرره هو.

وفجأة، انفتح باب الحمام.

خرج دايمون وهو يلف منشفة بيضاء حول خصره، بينما كانت قطرات الماء تنزلق فوق صدره العريض وندوبه الخافتة التي تحكي عن حياة مليئة بالعنف.

كان يجفف شعره المبلل بمنشفة صغيرة، وعيناه تراقبانني عبر المرآة الكبيرة.

هادئ.

بارد.

وخطير أكثر من أي وقت مضى.

هدوء رجل انتهى من مطاردة فريسته… وبدأ بترويضها.

"ارتدي الفستان الحريري الأزرق الداكن."

قالها بهدوء وهو يتجه نحو طاولة الزينة.

"إنه يبرز لون عينيكِ عندما تغضبين… وهذا اللون يعجبني."

توقفت أنفاسي للحظة بسبب الطريقة التي قال بها الجملة، وكأن غضبي نفسه شيء يملكه ويستمتع به.

ثم توقف فجأة والتفت نحوي بنظرة جعلتني أشعر وكأنني مكشوفة تمامًا أمامه.

رفعت ذقني بعناد. "وإذا لم أفعل؟"

ساد الصمت فورًا.

وضع المنشفة الصغيرة جانبًا ببطء شديد، ثم بدأ يقترب نحوي بخطوات هادئة وواثقة.

لم تكن خطوات رجل غاضب… بل خطوات رجل يعرف أن الجميع سينحنون له في النهاية.

توقف أمامي مباشرة.

شعرت بحرارة جسده التي لم تختفِ بعد بسبب الماء الساخن، بينما اختفت المسافة بيننا تمامًا.

"وإذا لم تفعلي؟"

كرر سؤالي بنبرة منخفضة وخالية من الانفعال، وهذا ما جعلها أكثر تهديدًا.

مال برأسه قليلًا، وعيناه تتجولان فوق ملامحي ببرود مخيف.

"أنتِ تظنين أن الرفض سلاحكِ… لكنكِ لا تدركين أنكِ داخل مملكتي، حيث القوانين التي أضعها أنا فقط."

ثم رفع خصلة من شعري خلف أذني، ولمست أصابعه بشرتي ببطء جعل معدتي تنقبض.

"إذا رفضتِ ارتداء ما أختاره لكِ…" قال بصوت أكثر انخفاضًا، "فسأجبركِ بطريقتي الخاصة. وقد لا يعجبكِ الثمن."

ابتعد خطوة واحدة فقط، لكنه بقي يثبت عينيه عليّ كقيد غير مرئي.

"لا تختبري صبري يا لينا."

كان صوته هادئًا بطريقة مرعبة.

"أنا لا أحب تكرار أوامري… ولا أحب رؤية التمرد في عيون امرأة يفترض بها أن تكون لي."

شيء داخلي اشتعل عند كلماته الأخيرة.

أنا لست ملكًا لأحد.

ولن أسمح لهذا الرجل، مهما كان مخيفًا أو قويًا، أن يسحق روحي بهذه السهولة.

ثم استدار متجهًا نحو غرفة التبديل.

"... أمامكِ عشر دقائق. لا أريد التأخير على مائدة الإفطار، ولا أريد أن يبدأ يومي بهذا العناد."

وقبل أن يختفي، استدار نصف استدارة وأضاف بصوت يحمل وعيدًا خفيًا:

"تذكري شيئًا واحدًا… كلما قاومتِ أكثر، زادت رغبتي في كسر هذا الكبرياء. وأنا رجل لا يترك شيئًا دون أن يعيد تشكيله كما يريد."

ثم اختفى خلف الباب.

وبقيت وحدي.

شعرت وكأن الجدران تقترب مني ببطء، بينما كانت دقات قلبي تتسارع تحت ثقل كلماته.

نظرت إلى الفستان الأزرق الداكن الملقى فوق السرير.

كان جميلًا بشكل مؤلم… كأنه صُمم لأميرة داخل حكاية مظلمة.

أو لسجينة داخل قصر ملكي.

بيدين مرتجفتين، بدأت أرتديه.

كان الحرير ناعمًا وباردًا فوق بشرتي، لكن الغضب داخلي كان أشد حرارة من أي شيء آخر.

كلما مر القماش فوق جلدي، شعرت وكأنني أرتدي جزءًا جديدًا من قيوده عليّ، وهذا ما جعل الاختناق يشتد داخل صدري.

وقفت أمام المرآة بعد أن أغلقت السحاب الخلفي، وحدقت في انعكاسي.

بدوت كأميرة.

لكنني كنت أعرف الحقيقة.

أنا مجرد طائر داخل قفص ذهبي يحمل اسم دايمون وولف.

كانت عيناي تلمعان بالغضب والإصرار أكثر من الخوف الآن، وهذا وحده أعاد لي جزءًا صغيرًا من قوتي.

رفعت رأسي ببطء، وحدقت في نفسي بثقة.

"سأهرب…"

خرج صوتي منخفضًا لكنه ثابت.

"لن أخضع لك أبدًا يا دايمون."

ومن تلك اللحظة، بدأت أرسم خطتي داخل رأسي.

سأبحث في كل زاوية من هذا القصر.

سأراقب الحراس.

سأحفظ الممرات والأبواب ومواعيد تبديل المناوبات.

سأجد نقطة ضعف واحدة فقط… نقطة واحدة تكفي لأحطم هذا القفص وأستعيد حريتي.

لأن لينا لا تُكسر بسهولة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   6✨بين صفقات المحظورات ونيران الانتقام ✨

    #اسبانيا كانت نيهان جالسة في قلب مكتب المصنع... تتجول بأنظارها الحادة هنا وهناك، متأملة أرجاء المكان بفضول هادئ. بين الفينة والأخرى، كانت تسترق النظر من النافذة الزجاجية نحو العمال المنهمكين في عملهم الشاق، ثم تعود لتستقر في مقعدها بكل ثقة. انتظرته طويلاً، لكن صبرها النابع من صلابتها المعهودة لم يتزعزع، ولم تصدر عنها أية بادرة تذمر من طول الانتظار... حتى جاء الفرج ودخل إليها بخطى بطيئة ومدروسة، لتقع عيناه فجأة على امرأة فاتنة... واقفة تبتسم بهدوء وتطالعه برزانة وثقة لا تهتز. ماتيو، بنبرة يشوبها الاعتذار: > "أعتذر عن تأخري... الطريق طويلة، وتكون وعرة ومظلمة في مثل هذا الوقت من الليل." > نيهان، وقد رفعت حاجبها بعدم فهم نظراً لتحدثه بالإسبانية، فأجابته بلهجة انجليزية: > "لا أجيد الإسبانية... لكنهم أخبروني قبل مجيئي أنك تتقن الإنجليزية بطلاقة." > ماتيو، مبتسماً بفضول: > "إذن، هل لي أن أعرف من تكون هذه الضيفة الغامضة؟" > نيهان: > "هذا لا يهم كثيراً..." > ثم مدت يدها نحوه بحركة راقية، وأردفت: > "الأهم حقاً هو سبب مجيئي إلى هذا المكان النائي." > ماتيو، و

  • حين اختطفني الذئب   5✨عائلة لم تخطط لها✨

    لم تذق لينا طعم النوم الهانئ، ولا عرفت للراحة العميقة سبيلاً منذ أسبوعٍ طويلٍ انقضى بين صخب الشوارع، وزحام المحلات، والتنقل من متجرٍ إلى آخر، حتى بدا وكأنها لم تترك مكاناً في المدينة إلا وطأت قدماها عتبته. ومع ذلك، كان كل ذلك الإرهاق يتلاشى تماماً مع إشراقة كل صباح. فما إن تفتح عينيها حتى كانت تنهض بنشاطٍ غريب، وكأن جسدها لم يعرف التعب قط، ثم تسرع بخطواتٍ شغوفة نحو غرفة توأم دايمون. لقد احتلت تلك الوجوه الصغيرة والبريئة مساحةً دافئة في روحها، وتسللت محبتهما إلى قلبها دون استئذان.. وفي كل مرة كانت تهمّ بمغادرة الغرفة، ما إن تخطو بضع خطوات حتى كان أحدهما يجهش بالبكاء، وسرعان ما يلحق به الآخر، وكأنهما يعترضان بطريقتهما الطفولية على غيابها. فتتوقف لينا، وتلتفت إليهما بقلبٍ يلين على الفور. — «حسناً، حسناً... لن أذهب. ماذا تريدان مني؟» وكان يكفي أن تعود إليهما حتى يهدأ بكاؤهما شيئاً فشيئاً، فتبتسم رغماً عنها، وتحملهما بين ذراعيها، مستمتعة برائحتهما الطفولية المغرية. وأحياناً، حين يشتد بكاؤهما ولا تفلح محاولات التهدئة، كانت تضطر إلى إرضاعهما حتى يسكنا، فتظل بجوارهما طويلاً، ت

  • حين اختطفني الذئب   4༺🖤 شرارةٌ على الطريق 🖤༻

    تغيّرت ملامح فلوريان في لحظة، وكأن ردّ الموظفة لم يكن مجرد رفضٍ عابر، بل استفزازًا مباشرًا لكبريائه. تقدّم خطوة إلى الأمام، واستقامت قامته، ثم قال بنبرة هادئة في ظاهرها، إلا أن الغضب كان واضحًا بين حروفها: — «أسرار مهنية؟» رفعت الموظفة حاجبها: — «نعم، سيدي. وأعتقد أنني أوضحت الأمر بما يكفي.» ضيّق فلوريان عينيه، ثم مال قليلًا نحوها: — «بل لم توضحي شيئًا سوى أنك لا تعرفين كيف تتحدثين مع النزلاء باحترام.» اختفت ابتسامتها تدريجيًا، وقالت بفتور: — «أنا أؤدي عملي وفق أنظمة الفندق، ولا أرى سببًا يدعوني لتلقّي هذا الأسلوب.» ضحك فلوريان ضحكة قصيرة خالية من المرح، ثم أخرج هاتفه من جيبه ورفعه أمامها. — «وهل تعتقدين أنني أتيت إلى هنا لأجادلك؟» ترددت الموظفة للحظة. — «سيدي... ماذا تقصد؟» — «أقصد أن مكالمة واحدة مني قد تكون كافية ليعرف المسؤول عن هذا الفندق كيف يتعامل موظفوه مع ضيوفهم.» اتسعت عيناها قليلًا، لكنها حاولت الحفاظ على تماسكها. — «أنا لم أخالف أي نظام.» أجابها فلوريان فورًا: — «ربما لم تخالفي نظامًا مكتوبًا، لكنك تجاوزتِ الحدود. كان بإمكانك رفض الإجابة بأدب، بدلًا من أن ت

  • حين اختطفني الذئب   3 ⚡فخٌّ في منتصف الليل⚡

    قضيا الليل بأسره ملتصقين بالجدار في ركنٍ مظلم، يتوارى عن الأنظار، ويكابد فلوريان ألم الوقوف وتعب ظهره، بينما كان يرمق لينا بين حين وآخر بنظراتٍ تجمع بين العتاب والاستنكار. وأخيرًا، لم يعد قادرًا على الصمت، فتمتم بصوتٍ خافت يحمل مزيجًا من السخط والإرهاق: — «أحقًّا ارتكبتُ ذنبًا عظيمًا يستحق كل هذا العقاب؟ قدماي تكادان تنفصلان عن جسدي، وظهري يطلب العفو... لماذا استسلمتُ لأفكاركِ هكذا؟!» التفتت إليه لينا ببطء، ورفعت سبابتها أمام شفتيها محذّرةً إياه من رفع صوته، ثم أجابته هامسةً، وقد بدا عليها التركيز الشديد: — «أرجوك، كُفّ عن التذمّر واصبر قليلًا... لقد اقترب موعد سقوطهم في نومٍ عميق. إذا تحمّلتَ هذه الدقائق، فلن يضيع كل هذا العناء سُدًى.» زفر فلوريان بضيق، وأسند رأسه إلى الجدار خلفه، ثم تمتم ساخرًا: — «دقائق؟ لقد قلتِ ذلك منذ ساعات!» كادت لينا تبتسم، لكنها تماسكت سريعًا، وأشارت إليه بالصمت. — «ششش... هل تريد أن تفسد كل شيء الآن؟» — «لا، بالطبع لا... لكنني بدأت أشك في أنني سأبقى على قيد الحياة حتى نهاية هذه المغامرة.» عضّت لينا على شفتيها كي لا تضحك: — «تحمّل قليلًا ي

  • حين اختطفني الذئب   2✨عهود الجمر واللذة: بين قسوة العقاب وعمق العشق✨

    انكمشت ليرا على نفسها في محاولة يائسة لستر جسدها، حتى إن خصلات شعرها الطويلة التي كانت تتوارى خلفها قد قُصَّت في لحظة غضب... أخرجها من ذلك البيت الزجاجي، سالكاً طريقاً جانبية سرية لتفادي أي عابر. صعدا معاً عبر أدراج معزولة، وكانت تعاني من دوخة تجعل عينيها تدوران في غشاوة من الإنهاك والدوار. ليرا (بصوت منهك): أين نحن... ما هذا المكان؟ جاد (بنبرة هادئة وثابتة): نحن في قلب القصر. ليرا (بعيون تائهة): ولكن لم أرى هذا الدرج من قبل. جاد (وهو يبتسم): لا يزال هنالك الكثير من الزوايا والأسرار التي لم ترَيها بعد هنا... ...وصولاً إلى الغرفة، دفع الباب بقدمه ثم أغلقه ووضعها برفق فوق الفراش الواسع، واقفاً يتأملها مطولاً... كان يمعن النظر في جسدها الذي تطبعه الآثار القاسية لضربات الحزام. كانت مرتخية الأطراف، خائرة القوى، لكن عينيها كانتا تترقبان بحذر وشوق ما سيقدم عليه. اقترب منها بخطوات بطيئة، وبدأ يمرر لسانه بحنان على رجليها وفخذيها، صاعداً تدريجياً حيث توجد آثار ذلك الألم الذي تسبب لها به، يداعب الجروح بلسانه وقبلاته الدافئة... كانت ليرا تزداد اشتعالاً مع كل لمسة من أفعاله. ليرا (بتثاقل):

  • حين اختطفني الذئب   1🌟 ظلال الندم ودفء اللقاء: بين قسوة الحقيقة وجنون العاطفة 🌟

    غادر جاد المكان بخطوات خفيفة، وقد زال ذلك الثقل الخانق الذي أطبق على صدورهم قبل برهة. فقد تحرروا من شبح الانتظار والقلق، وبموافقة "دي فالك" بدأ التحضير الفعلي لزواجهم. في المقابل، كان "جاد" يصعد الدرج بخطوات ثقيلة ومتعثرة؛ فكل خطوة يخطوها إلى الأمام كانت روحه تتراجع إثرها خطوتين إلى الوراء. وكلما تذكر إقدامها المتهور على قص شعرها، اشتعل في صدره غضب عارم يمتزج بحقد صامت. أخذ نفساً عميقاً يهدئ به ثورة أعصابه وتابع طريقه إلى غرفتها، لكنه لم يجدها هناك. هبط مجدداً نحو الطابق السفلي متوجهاً إلى المطبخ؛ وما إن وطأت قدماه العتبة حتى ساد صمت مطبق وتسمّر الجميع في أماكنهم، متطلعين إليه بنظرات يملؤها الترقب والخوف. سأل بنبرة قاطعة وحادة: أين هي ليرا؟ أجابت "هيلدا" بصوت يرتجف توجساً: كانت معنا هنا منذ لحظات، ثم غادرت. إلى أين ذهبت؟ لا علم لي البتة يا سيدي! التفت جاد بعينين محتدتين فرأى "ماريت" منكمشة في إحدى الزوايا، تخفي يديها بارتجاف واضح، فصاح بها: لماذا تتصرفان هكذا كأنكما تخفيان جريمة؟ ماريت: أقسم برب السماوات يا سيدي لم نرتكب خطيئة قط... أنا لم أعد أصعد إليها أبداً منذ أن طردتن

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status