Home / مافيا / حين اختطفني الذئب / ☆الفصل الرابع: الشبيهة

Share

☆الفصل الرابع: الشبيهة

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-05-19 07:58:33

كان المطر يهطل بلا توقف.

ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.

انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.

أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشجار العالية المحيطة بالقصر، كأن المكان كله يعيش حالة حداد صامتة لا يجرؤ أحد على كسرها.

أما دايمون…

فكان جالسًا وحده أمام المسبح.

عاري الصدر، وقطرات المطر تنزلق على جسده القاسي.

خطوط عضلاته مرسومة بوضوح مؤلم، كأن كل ندبة وكل تفصيلة في جسده تحكي قصة لم تُروَ بعد.

بنطاله الأسود ملتصق بجسده، وشعره الأسود مبلل يلتصق بجبهته، يتساقط منه الماء ببطء فوق عينيه الداكنتين دون أن يرمش.

سيجارة مشتعلة مستقرة بين أصابعه، والدخان يختلط ببخار المطر حول وجهه الحاد.

هادئ.

بارد.

لكن عينيه لم تكونا هادئتين أبدًا.

كانت فيهما عاصفة أخرى… أعمق من المطر، أقدم من الليل نفسه.

مرر يده على فكه بعصبية خافتة، ثم سحب نفسًا طويلًا قبل أن يزفره نحو الظلام، وكأن الدخان وحده قادر على إخراج ما يختنق داخله.

صوت الباب الزجاجي خلفه انفتح بهدوء.

صوت خفيف… لكنه بدا في ذلك الصمت كأنه اقتحم شيئًا مقدسًا.

"سيدي؟"

لم يلتفت.

كان يعلم من هو.

أليساندرو.

الرجل الوحيد داخل هذا القصر الذي يجرؤ على الاقتراب منه حين يكون غاضبًا.

وقف الحارس الشخصي قرب الباب منتظرًا بصمت، المطر ينساب على كتفيه وهو متردد في الاقتراب أكثر، قبل أن يقول بحذر:

"الفتاة… رفضت الطعام."

ساد الصمت لثوانٍ.

لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمت رجل يحسب داخله أشياء لا تُقال.

ثم ضحك دايمون بخفوت.

ضحكة بلا دفء.

بلا حياة.

"طبعًا فعلت."

عاد الصمت مجددًا، لكن هذه المرة كان أثقل.

أخذ دايمون نفسًا آخر من السيجارة، ثم قال بهدوء غريب، كأنه يتحدث عن أمر لا يهمه:

"هل لازالت خائفة؟"

توقف أليساندرو للحظة.

كأنه اختبر الجواب قبل أن يلفظه.

"نعم."

أغمض دايمون عينيه ببطء.

وهنا فقط ظهر ذلك الشيء.

ذلك الشرخ الصغير جدًا في الرجل الذي يبدو دائمًا وكأنه مصنوع من الفولاذ.

انحنى رأسه قليلًا، بينما انعكس ضوء المسبح فوق ملامحه المتعبة، ليظهر ظلًّا أثقل من ملامحه نفسها.

المطر ازداد قليلًا، كأنه يضغط عليه أكثر.

"اتركني وحدي."

"سيدي—"

"قلت اذهب."

هذه المرة لم تكن نبرة أمر فقط… بل كانت نهاية أي نقاش ممكن.

اختفى أليساندرو داخل القصر من جديد، وبقي دايمون وحده أمام المسبح.

وحده مع المطر.

والصمت.

والذكريات التي لم تتوقف يومًا عن مطاردته، حتى وهو يحاول دفنها تحت طبقات المال والسلطة والنار.

شد قبضته حتى احترقت أطراف أصابعه من السيجارة، لكنه لم يشعر.

الألم الجسدي لم يكن يساوي شيئًا مقارنة بما كان ينهشه من الداخل.

لأنه كان يرى وجهًا آخر.

ليس وجه لينا.

بل وجهًا محفورًا في ذاكرته كجرح لا يلتئم.

ليس وجهًا حاضرًا… بل وجهًا يعود دائمًا عندما يضعف.

نفس العيون.

نفس النظرة العنيدة.

حتى الطريقة التي ترتجف بها الشفتان عند الخوف كانت متطابقة بشكل مرعب.

أخرج زفيرًا بطيئًا بينما مال للخلف فوق الكرسي، وكأن جسده فقد فجأة توازنه مع الذكرى.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، سمح لنفسه أن يتذكر.

لم يكن ذلك اختيارًا… بل انكسارًا صغيرًا داخل جدار صلابته.

كان في الثامنة عشرة وقتها.

قبل المال.

قبل الإمبراطورية.

قبل أن يصبح اسم "دايمون وولف" شيئًا يجعل الرجال يخفضون أصواتهم خوفًا، أو يبتعدون قبل أن يلتقوا بعينيه.

في ذلك الوقت كان مجرد شاب غاضب يعيش في حي قذر على أطراف المدينة، حيث الجدران متشققة، والليل أطول من النهار، والناس لا يبتسمون إلا نادرًا.

والده سكير.

ووالدته ميتة.

والعنف كان الشيء الوحيد الذي يفهمه العالم من حوله.

ثم ظهرت هي.

ميرا.

كانت تسكن في المبنى المقابل لشقته القديمة.

فتاة صغيرة تضحك كثيرًا، أكثر مما ينبغي لهذا العالم القاسي الذي لا يمنح أحدًا رفاهية الضحك.

كانت دائمًا تحمل شيئًا بسيطًا في يدها، وتصر على تحويل أبسط اللحظات إلى شيء يشبه الحياة.

كانت حب طفولته، ابتسم رغمًا عنه وهو يتذكرها تركض تحت المطر بحذائها الأبيض المتسخ، تصرخ عليه من الشارع:

"دايمون! توقف عن التدخين! ستبدو عجوزًا بعمر الثلاثين!"

ضحكة خافتة خرجت منه دون إرادة، ثم اختفت بسرعة وكأنها ارتكبت خطأً.

يا للهول…

حتى لينا تصرخ بالطريقة نفسها.

هذا التشابه كان يقتله ببطء دون أن يعترف.

مرر يده فوق عينيه بتعب، كأنه يحاول مسح الصورة من ذاكرته، لكنها كانت أعمق من أن تُمحى.

كانت ميرا الشيء الوحيد النظيف في حياته.

الوحيدة التي نظرت إليه يومًا وكأنه ليس وحشًا.

حين كان يعود مضروبًا بعد شجارات الشوارع كانت تنظف جروحه بيديها الصغيرتين، دون أسئلة، دون خوف.

وحين كان يغرق في غضبه كانت تمسك يده فقط، وكأنها تقول له دون كلمات إن العالم لم ينتهِ بعد.

وهذا كان يكفي.

أكثر مما يستحقه مراهق مثله في ذلك الوقت.

ابتلع ريقه بصعوبة، ثم تذكر ذلك اليوم.

اليوم الذي قتل كل شيء داخله.

كان المطر يهطل بغزارة مرعبة، مثل هذه الليلة بالضبط كأن القدر يعيد نفسه.

حتى بدا وكأن السماء نفسها تبكي بلا توقف.

وهي كانت تركض نحوه عبر الشارع وهي تضحك، تحمل كيسًا ورقيًا مليئًا بالخبز الرخيص، وكأن الحياة لا يمكن أن تؤذيها أبدًا.

كان يتذكر صوتها حتى الآن، كأنه محفور في طبلة أذنه إلى الأبد:

"دايمون! انظر ماذا اشتريت—"

ثم—

صوت الفرامل.

الصراخ.

الضوء الأبيض الذي غطى كل شيء.

وجسدها الصغير وهو يُقذف بعنف فوق الإسفلت المبتل، كدمية فقدت خيوطها فجأة.

تجمدت أنفاسه.

حتى بعد عشر سنوات ما زال يسمع صوت الارتطام، كأنه يحدث الآن لا في الماضي.

أغلق عينيه بعنف.

اللعنة.

لم يستطع إنقاذها.

ركض نحوها وقتها بجنون، والدم يملأ يديه وهو يضمها إليه وسط المطر الذي كان يغسل الأرض ولا يغسل الذنب.

كان عاجزًا.

عاجزًا بشكل مذل، غير قادر على فعل أي شيء.

همست له وقتها بصوت ضعيف جدًا:

"لا تترك يدي…"

ارتجفت أصابعه الآن وهو يتذكر.

لأنه تركها فعلًا في النهاية، حتى لو لم يختر ذلك.

ليس بإرادته، لكن الموت سحبها منه رغمًا عنه، وتركه واقفًا وحده مع المطر والجسد الذي يبرد بين ذراعيه.

ومنذ تلك الليلة مات شيء داخله معها.

لم يكن موتًا كاملًا… بل تحولًا بطيئًا.

تحول الحزن إلى غضب.

والغضب إلى وحش.

أصبح يبني إمبراطوريته بعنف رجل أقسم ألا يكون ضعيفًا مجددًا.

المال.

السلطة.

الخوف.

كلها كانت مجرد جدران ضخمة يخفي خلفها ذلك الفتى العاجز وسط الطريق.

لكن لينا…

اللعنة على لينا.

لقد أعادت كل شيء.

أعادت الصوت.

أعادت الرعشة.

أعادت ذلك الشعور الملعون بالضعف.

نهض فجأة من مكانه، وكأن الأفكار أصبحت تخنقه، وكأن صدره لم يعد يتسع له هو نفسه.

مشى قرب المسبح بخطوات بطيئة بينما كان المطر يجلد جسده العاري دون رحمة، لكنه لم يبالِ.

صوتها المرتجف.

دموعها.

تحديها له.

حتى نظرتها حين قالت له "أنت مريض" كانت تشبه ميرا بطريقة مرعبة، كأن الماضي لم يمت بل أعاد تشكيل نفسه.

لهذا لم يستطع تركها.

ولم يستطع فهم ذلك أيضًا.

توقف قرب الماء، محدقًا بانعكاس وجهه فوق سطح الماء.

بدا مرعبًا.

باردًا.

غريبًا حتى على نفسه.

كأنه ينظر إلى رجل لا يعرفه… لكنه هو.

همس أخيرًا بصوت خافت بالكاد سمعه:

"ما الذي تفعلينه بي يا لينا…؟"

ساد الصمت.

ثم فجأة عاد صوتها إلى رأسه:

"أرجوك… دعني أذهب…"

أغلق عينيه بقوة.

لكن هذه المرة لم يرَ لينا.

بل رأى ميرا وهي تموت بين ذراعيه مجددًا، وكأن الزمن لم يتحرك خطوة واحدة.

وفي لحظة نادرة جدًا انكسرت ملامحه أخيرًا.

انخفض رأسه بينما خرج نفس مرتجف من صدره، أقرب إلى الألم منه إلى الغضب، كأنه فقد شيئًا لا يمكن تعويضه للمرة الثانية.

لثوانٍ فقط بدا دايمون وولف كرجل متعب.

رجل يحمل شبحًا لم يغادره منذ عشر سنوات، يجلس تحت المطر وكأنه يحاول أن يغتسل من شيء لا يغتسل.

لكن اللحظة اختفت بسرعة، كما تختفي كل لحظاته الضعيفة.

فتح عينيه مجددًا، وعاد ذلك الجليد القاسي إلى ملامحه.

ألقى السيجارة داخل المسبح، يراقب الشرارة الأخيرة وهي تنطفئ تحت الماء بصمت.

ثم استدار نحو القصر.

نحو الغرفة التي تحتجز لينا داخلها.

ونحو الهوس الذي بدأ يبتلعه ببطء، دون أن يمنحه فرصة للنجاة منه.

ابتسم ابتسامة باردة جدًا، وهمس لنفسه:

"لن أسمح للموت أن يأخذ نسخة أخرى منها."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جسده لم يكن يعطي أي رد فعل. لا برد، لا انزعاج. فقط هدوء غريب لرجل لا يبدو أنه ينتمي لهذا الطقس أو لهذا العالم.الحراس على الجانبين خفضوا رؤوسهم فورًا.أحدهم قال بصوت منخفض جدًا قبل أن يبتعد: "هو في مزاج سيئ الليلة…"لكن دايمون لم يكن في "مزاج سيئ".كان في شيء أعمق من ذلك.كان في صمت يوحي بأن شيئًا ما بداخله على وشك الانفجار.توقف أمام باب جناحه.لم يفتحه فورًا.ظل واقفًا لثوانٍ، ينظر إلى المقبض وكأنه يقيس ما سيحدث بعد أن يلمسه.ثم فتح الباب.ودخل...الغرفة كانت هادئة بشكل غير مريح، الضوء الخافت للمدفأة ينعكس على الجدران، والبرق من الخارج يقطع السماء كل لحظة.كنتُ جالسة على السرير.ذراعاي حول نفسي.حين دخل، لم أتحرك.لكنني شعرت به قبل أن أراه.هذا الشعور الذي لا أستطيع تفسيره… كأن الهواء يصبح أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشجار العالية المحيطة بالقصر، كأن المكان كله يعيش حالة حداد صامتة لا يجرؤ أحد على كسرها.أما دايمون…فكان جالسًا وحده أمام المسبح.عاري الصدر، وقطرات المطر تنزلق على جسده القاسي.خطوط عضلاته مرسومة بوضوح مؤلم، كأن كل ندبة وكل تفصيلة في جسده تحكي قصة لم تُروَ بعد.بنطاله الأسود ملتصق بجسده، وشعره الأسود مبلل يلتصق بجبهته، يتساقط منه الماء ببطء فوق عينيه الداكنتين دون أن يرمش.سيجارة مشتعلة مستقرة بين أصابعه، والدخان يختلط ببخار المطر حول وجهه الحاد.هادئ.بارد.لكن عينيه لم تكونا هادئتين أبدًا.كانت فيهما عاصفة أخرى… أعمق من المطر، أقدم من الليل نفسه.مرر يده على فكه بعصبية خافتة، ثم سحب نفسًا طويلًا قبل أن يزفره نحو الظلام، وكأن الدخان وحده قادر على إخراج ما يختنق داخله.صوت الباب الزجاجي خلفه

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الداكنة لغرفة النوم الهائلة.كان الضوء يتراقص على الرخام والكريستال كأنه يحتضر ببطء، بينما الظلال تمتد على الجدران كأصابع طويلة تراقبنا.وفي تلك الغرفة، بدا كل شيء أكبر من الطبيعي… السرير، الصمت، وحتى أنفاسي.كان قريبًا جدًا… قريبًا إلى درجة أن أنفاسه امتزجت بأنفاسي المرتجفة.ذلك القرب لم يكن مجرد مسافة… كان اقتحامًا. حضورًا يسرق الهواء من صدري دون أن يلمسني حتى.قال بصوت منخفض، غارق في ظلامٍ مرعب:"لم يعد هناك هروب."كانت كلماته تسقط داخلي كحجر في مياه ساكنة، تُحدث دوائر لا تنتهي من الذعر.تصلّبت أصابعي فوق الأغطية الحريرية بينما أكمل ببطء:"هذا هو المكان الجديد الذي يجب أن تنتمي إليه… حولي."بدت الجملة وكأنها قرار نهائي لا يقبل النقاش، كحكم صدر وانتهى.ابتلعت ريقي بصعوبة وهمست:"أرجوك… ليس با

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظلمة.خلف النوافذ الداكنة، ظهر القصر كشيء خرج من كابوس أرستقراطي؛ جدران حجرية شاهقة، شرفات مضاءة بضوء ذهبي خافت، وحدائق مشذبة بدقة مرعبة وكأن حتى الأشجار هنا تخضع لأوامره.كاميرات المراقبة المخفية بين الأعمدة الرخامية كانت تتابع وصولنا بصمت بارد.كل شيء يراقب.كل شيء ينتمي له.توقفت السيارة أخيرًا أمام المدخل الرئيسي، وفورًا خرج رجال ونساء بالزي الرسمي من الظلال لفتح الأبواب بانحناءات محترفة."مرحبًا بعودتك، سيد وولف."لكن دايمون تجاهلهم تمامًا.كل انتباهه كان منصبًا عليّ.عدل وضعيتي فوق حجره ببطء متعمد حتى اضطرت ساقاي للالتفاف حول خصره بينما استعد للنزول من السيارة. قبضته على وركي بقيت ثابتة… مهيمنة… كأنه يخبرني بصمت أنني أصبحت شيئًا يخصه."اهدئي."خرج التحذير من شفتيه منخفضًا وقاسيًا.ثم انح

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أضواء الحانات الحمراء والزرقاء انعكست فوق الأرصفة المبتلة بالمطر المتوقف، والموسيقى المتسربة بدت كنبضٍ فاسد يضرب في عظامي.كنت أريد فقط سيارة أجرة.سريرًا دافئًا.وصمتًا طويلًا يبتلع هذا اليوم بالكامل.لكن سيارة سوداء فاخرة توقفت بجانبي...ببطءٍ مقصود.وكأن سائقها يعرف مسبقًا أن كل شيء سيتغير بعد هذه اللحظة.تجمدت خطواتي فورًا.النوافذ الداكنة انخفضت تدريجيًا، كاشفة عن رجل جعل معدتي تنقبض بلا سبب واضح.وسيم بشكل بارد.ملامحه حادة بصورة غير مريحة، وشعره الأسود مرتب بعناية قاتلة، أما بدلته الداكنة فبدت مفصلة خصيصًا لجسد يعرف السلطة جيدًا.لكن عيناه…عيناه كانتا أسوأ جزء فيه.هادئتان أكثر من اللازم.كأنهما اعتادتا رؤية الناس وهم ينكسرون أمامه.توقفت أنفاسي عندما قال بلا مقدمات:"كم تريدين مقابل ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status