LOGINكان عبد الرحمان وهبة يقفان في الجانب نفسه دون أن يعرف أي منهما ذلك.
رفع عبد الرحمان عينيه إليها. — هل ما زلت تكرهينني؟ ترددت. نظرت إلى يده. ثم إلى عينيه. وقالت بصوت منخفض: — لا أعرف. ابتسم بحزن. — هذا أفضل جواب حصلت عليه منك منذ تزوجنا. وفي تلك اللحظة، للمرة الأولى، لم ترَ هبة الملياردير. ولا زعيم المافيا. ولا الرجل الذي أجبرها على الزواج. رأت فقط عبد الرحمان. الرجل الذي كان يخفي جرحًا عميقًا خلف كل تلك القسوة. وللمرة الأولى أيضًا... بدأ قلبها يخونه. حين صار الانتقام حبًّا لم تنم هبة تلك الليلة. ظلت جملة عبد الرحمان تدور في رأسها. «هناك شيء لم أخبرك به.» لكن الشيء الذي أخافها لم يكن ما قاله. بل ما لم يقله. في صباح اليوم التالي، اختفى عبد الرحمان. لم يخبرها إلى أين ذهب. وعندما سألت ليلى، أجابتها بأنها لا تعرف. كان ذلك غريبًا. رجل مثل عبد الرحمان لا يختفي دون أن يترك تعليمات. قضت هبة ساعات طويلة في القصر. وفي المساء، بدأت تتجول بلا هدف. وصلت إلى الجناح الغربي. توقفت. الباب. المكتب الذي حذرها عبد الرحمان من دخوله. ظلت تنظر إليه. ثم تذكرت شيئًا. «لا تدخلي المكتب.» لم يقل: لن أسمح لك. قال فقط: لا تدخلي. وهذا جعله أكثر إغراءً. وضعت يدها على المقبض. كان مغلقًا. بحثت بعينيها. لم تجد مفتاحًا. ثم لاحظت لوحة صغيرة معلقة على الجدار. أزاحتها. كان خلفها مفتاح. تراجعت خطوة. لماذا يضع شخص مفتاح مكتبه خلف لوحة؟ ولماذا يبدو الأمر وكأنه يريد لشخص ما أن يجده؟ أدخلت المفتاح. فتح الباب. دخلت. كان المكتب مظلمًا. رائحة الخشب والورق القديم ملأت المكان. أشعلت المصباح. مكتب ضخم. خزانة كتب. خزنة. وعلى الجدار... صور. اقتربت. صورة لعبد الرحمان وهو طفل. وبجانبه رجل لم تعرفه. ثم صورة أخرى. والدها. مع الرجل نفسه. تجمدت. اقتربت أكثر. كان والدها يبتسم في الصورة. لكن الرجل الآخر كان ينظر إلى الكاميرا بوجه جامد. قلبت الصورة. وجدت تاريخًا مكتوبًا بخط يدوي: 1998. تراجعت هبة. كان ذلك قبل ولادتها. ثم لاحظت صورة ثالثة. هذه المرة كانت لامرأة. امرأة شابة تحمل طفلاً رضيعًا. تحت الصورة كلمة واحدة: «هبة.» شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدميها. مدت يدها إلى الصورة. لكن قبل أن تلمسها... سمعت صوتًا خلفها. — ماذا تفعلين هنا؟ تجمدت. استدارت ببطء. عبد الرحمان كان واقفًا عند الباب. لم يكن غاضبًا. وهذا أخافها أكثر. نظر إلى الصورة في يدها. ثم إليها. — أعطيني إياها. — من هذه المرأة؟ لم يجب. — عبد الرحمان، من هذه المرأة؟ اقترب خطوة. — قلت أعطيني الصورة. رفعت الصورة بعيدًا عنه. — هل هذه أمي؟ توقف. لثانية واحدة فقط. لكنها رأت الإجابة في عينيه. لم تكن أمها. أو ربما كانت. لم تعرف. قال بهدوء: — لا تسألي هذا السؤال مرة أخرى. ابتسمت بمرارة. — إذن هو السؤال الصحيح. اقترب منها. — هبة... — لماذا لديك صورة لي وأنا طفلة؟ صمت. — ولماذا كانت مع صور أبي؟ لم يجب. صرخت: — ماذا تعرف عني؟ ظل ينظر إليها. ثم قال جملة واحدة: — أكثر مما ينبغي. وأخذ الصورة من يدها. لكن قبل أن يخرج، قالت: — وماذا كنت تعرف عني قبل أن تتزوجني؟ توقف. لم يلتفت. — كل شيء. ثم غادر. وظلت هبة واقفة وحدها. لكن شيئًا واحدًا لم تستطع فهمه: إذا كان عبد الرحمان يعرفها منذ كانت طفلة... فلماذا تظاهر بأنه يراها لأول مرة يوم زواجهما؟ -- في اليوم التالي، وجدت هبة ظرفًا تحت باب غرفتها. لا اسم. لا توقيع. فقط كلمة واحدة على وجهه: اقرئي. فتحته. كانت هناك ورقة صغيرة. ««لا تثقي بالرجل الذي تزوجك. لقد أخبرك نصف الحقيقة فقط. والنصف الآخر سيقتلك.»» تجمدت أصابعها. قلبت الورقة. لم يكن هناك شيء. رفعت رأسها. الممر خالٍ. خرجت بسرعة. لا أحد. لكن عند نهاية الممر، كان هناك رجل يقف للحظة. رآها. ثم استدار واختفى. ركضت خلفه. وصلت إلى الدرج. لا أحد. نزلت بسرعة. فتحت الباب الخارجي. كانت الحديقة خالية. إلا عن شيء واحد. ساعة جيب فضية على الأرض. التقطتها. كانت قديمة. وعندما فتحتها، وجدت صورة صغيرة في الداخل. رجل وامرأة. عرفت الرجل. والدها. أما المرأة... فلم تعرفها. وفي الخلف، كان هناك نقش: «إلى هبة، عندما يحين الوقت.» أغلقت الساعة بسرعة. في تلك اللحظة، وصل عبد الرحمان. رآها. ثم رأى الساعة. وتغير وجهه. هذه المرة لم يستطع إخفاء خوفه. اقترب منها. — أين وجدتها؟ — على الأرض. — من أعطاك إياها؟ — لم يعطني أحد شيئًا. أخذ الساعة منها. ظل ينظر إليها لثوانٍ. ثم قال: — عودي إلى الداخل. — لا. رفع عينيه إليها. — هبة. — لا تعاملني كطفلة. صمت. — أريد أن أعرف الحقيقة. قال: — الحقيقة ليست شيئًا تريدينه. — هذا قراري. اقترب منها. — الحقيقة ستجعلك تشكين في كل شخص أحببته. قالت بهدوء: — ربما بدأت بالفعل. نظر إليها طويلًا. ثم أعاد الساعة إليها. — احتفظي بها. تفاجأت. — لماذا؟ — لأن الشخص الذي تركها لك يريدك أن تجديها. — وأنت؟ — أنا أريد أن أعرف لماذا. ثم ابتعد. هبة لم تلحق به. لأنها بدأت تفهم. عبد الرحمان لم يكن يعرف كل شيء. وللمرة الأولى، أدركت أن الرجل الذي ظنت أنه يحرك كل الخيوط... ربما كان هو نفسه دمية في لعبة أكبر. ---مرّت سنة كاملة منذ انتهت الحرب.سنة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتجعل هبة تشعر وكأنها تعيش حياة أخرى.لم تعد تستيقظ على أصوات الحراس.لم تعد تخشى أن يكون الهاتف الذي يرن يحمل خبرًا سيئًا.لم تعد هناك ملفات سرية على مكتب عبد الرحمان، ولا رجال يراقبون البوابات، ولا أسماء يخاف الجميع من ذكرها.كان كل شيء هادئًا.هادئًا إلى درجة جعلتها أحيانًا تشك أن كل ما حدث لم يكن سوى كابوس طويل.وفي صباح أحد الأيام، دخل عبد الرحمان إلى غرفة النوم وهو يحمل ظرفًا أسود.كانت هبة جالسة أمام المرآة تمشط شعرها القصير.نظرت إليه عبر المرآة.— ماذا تخفي؟ابتسم.— لماذا تظنين أنني أخفي شيئًا؟— لأنك عندما تبتسم بهذه الطريقة تكون قد خططت لشيء.ضحك.— ما زلتِ تعرفينني جيدًا.اقترب ووضع الظرف أمامها.فتحته.كانت بداخله تذاكر سفر.نظرت إليها باستغراب.— ماذا هذا؟— تذاكر.— أعرف أنها تذاكر، عبد الرحمان.ضحك.— أول محطة باريس.اتسعت عيناها.— باريس؟— ثم روما.قلبت الأوراق.— ثم؟— فيينا.ثم أخرج بطاقة أخرى.— وبعدها اليابان.رفعت رأسها.— أنت مجنون.جلس أمامها.— قلتِ ذات يوم إنك تريدين رؤية العالم.— قلت ذلك من
توقفت السيارة أمام جبل صخري.قال سامر:— هنا؟هبة نزلت.كانت العلامة على معصمها تزداد ضوءًا.وضعت يدها على صخرة.صدر صوت معدني.ثم انفتح الجبل.ظهر ممر واسع تحت الأرض.دخلوا.وفي النهاية وجدوا قاعة هائلة.كانت الجدران مغطاة بشعارات الوردة السوداء.وفي المنتصف...كرسي واحد.فوقه تاج أسود.قال والد هبة:— هذا المكان لم يدخله أحد منذ عشرين عامًا.اقتربت هبة.وعندما لمست الكرسي...اشتعلت الأضواء.وظهر تسجيل.رجل لم تره من قبل.لكنه كان يشبهها.ابتسم.وقال:— إذا كنتِ تشاهدين هذا، فأنتِ ابنتي.ارتجفت هبة.— أبي الحقيقي...تابع الرجل:— أعرف أنهم أخفوا عنك الحقيقة.ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.— لكنني لم أترك لكِ إمبراطورية.توقف.— تركت لكِ خيارًا.ظهرت أمامها شاشتان.الأولى:«احكمي.»والثانية:«دمّري كل شيء.».....قال عبد الرحمان:— لا تختاري الآن.نظرت إليه.— لماذا؟— لأنهم يريدون منك أن تختاري وأنت غاضبة.ابتسمت.— وأنت؟— أريدك أن تختاري وأنتِ هبة.أخفضت يدها.لم تضغط أي زر.فجأة ظهرت رسالة جديدة:«إجابة صحيحة.»نظر الجميع إلى الشاشة.ثم ظهرت جملة:«الوريث الحقيقي لا يحكم بالغضب.»ثم
وجد عبد الرحمان بابًا خلف لوحة.فتحه.كانت هناك غرفة بيضاء.وفي وسطها كرسي.وعلى الكرسي...كان والد هبة.مقيدًا.ركضت نحوه.— أبي!رفع رأسه.— هبة...احتضنته.قال:— لا ينبغي أن تكوني هنا.— جئت لأخرجك.نظر إلى عبد الرحمان.— وأنت أيضًا.اقترب عبد الرحمان.— من فعل هذا؟قال والدها:— نادر.— أين هو؟هز رأسه.— لم يعد نادر هو المشكلة.تجمد عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟رفع الرجل عينيه.— نادر يعمل لصالح شخص آخر.— من؟صمت.ثم قال:— المرأة التي أحببتها قبل أمك.تغير وجه عبد الرحمان.— مستحيل.هبة نظرت إليه.— من؟قال والدها:— والدة عبد الرحمان........سقط الصمت على الغرفة.قال عبد الرحمان:— أمي ماتت منذ سنوات.والده نظر إليه.— لم تمت.— لا تكذب عليّ.— لقد رأيتها.تراجع عبد الرحمان خطوة.— أين؟— قبل ثلاثة أشهر.— لماذا؟— لأنها كانت تعمل مع نادر منذ البداية.هبة أمسكت ذراع عبد الرحمان.— هل أنت بخير؟لم يجب.كان وجهه خاليًا من التعبير.ثم سمعوا صوتًا خلفهم.— اشتقت إليك يا بني.استدار عبد الرحمان.كانت امرأة تقف عند الباب.لم تتغير ملامحها كثيرًا.لكن عينيها...كانتا نفس العينين اللتي
سكتت ليان.ثم قالت:— حاولت حماية الجميع.هبة أغمضت عينيها.كم من الأكاذيب يمكن لقلب واحد أن يتحمل؟....فُتح باب جانبي فجأة.دخلت سارة.لكنها كانت مصابة في ذراعها.ركضت هبة نحوها.— سارة!قالت:— لا تقتربي.توقفت هبة.— لماذا؟قالت سارة:— لأنني فعلت أشياء لن تسامحيني عليها.ردت هبة:— أنت أختي.ابتسمت بحزن.— وهذا بالضبط ما استغلوه.قال عبد الرحمان:— ماذا حدث؟أجابت:— نادر هددني.— بماذا؟— بكِ.نظرت إلى هبة.— قال إنه إذا لم أساعده، سيقتلك.صمت الجميع.قالت سارة:— لذلك جعلتكم تظنون أنني خائنة.ثم نظرت إلى ليان عبر الكاميرا.— لكنها كانت تعرف الحقيقة.قالت ليان:— لم أستطع إخبارك.صرخت هبة:— لماذا؟!— لأن نادر كان يراقبنا.الفصل المئة والخامس والستون — الصفرظهر الرقم:00:59عبد الرحمان قال:— انتهى وقت الكلام.أمسك يد هبة.— ماذا نفعل؟قالت:— أفتح النظام.— وماذا سيحدث؟— لا أعرف.— إذن لا.نظرت إليه.— إذا لم أفعل، سنموت هنا.— سأجد طريقة أخرى.ابتسمت.— هذه المرة ثق بي.نظر إليها طويلًا.ثم أومأ.— حسنًا.وضعت يدها على اللوحة.00:20أضاءت العلامة على معصمها.00:10بدأت الشاش
سمعت صوت رصاصة.ثم أخرى.أمسك عبد الرحمان بها وأسقطها خلف الأريكة.قال:— لا تتحركي.— أين نادر؟لم يجب.كانت القاعة مظلمة.ثم اشتعل ضوء واحد.كان نادر واقفًا قرب الباب.لكن الرجل الذي كان معه اختفى.قال نادر:— لقد بدأوا.— من؟ابتسم.— الأشخاص الذين كنت تخاف منهم.ثم سمعوا انفجارًا بعيدًا.اهتز القصر.قال نادر:— أمامكم عشر دقائق.سأل عبد الرحمان:— لماذا؟قال نادر:— لأنهم سيصلون.— ومن؟ابتسم.— كل من خدعتموه......أمسك عبد الرحمان يد هبة.ركضا نحو الممر الخلفي.كان الدخان يملأ المكان.قالت:— إلى أين؟— إلى القبو.— لماذا؟— هناك نفق.— منذ متى تعرفه؟نظر إليها.— منذ اشتريت هذا القصر.— ولم تخبرني؟— لم أعتقد أننا سنحتاجه.وصلوا إلى الباب.أخرج مفتاحًا.لكن الباب لم يفتح.نظر إليه.— مستحيل.قالت هبة:— ماذا؟أشار إلى القفل.— أحدهم غيّر النظام.ثم ظهرت رسالة على الشاشة الصغيرة:«مرحبًا هبة.»تجمدت.ثم ظهرت جملة ثانية:«إذا أردتِ إنقاذ عبد الرحمان، افتحي الباب.»نظرت إليه.— لماذا كتبوا اسمي؟لم يجب.لأن رسالة ثالثة ظهرت:«أنتِ وحدك تستطيعين فتحه.»الفصل المئة والستون — البابو
في لحظة فوضى، تمكنت هبة من الابتعاد عن آدم.ركضت نحو عبد الرحمان.احتضنها بقوة.للحظة لم يقل أي منهما شيئًا.ثم همس قرب أذنها:— أنا آسف.أغمضت عينيها.— على ماذا؟— على كل شيء.ثم ابتعد قليلًا.— على كلمتي الأخيرة لكِ.نظرت إليه.— كنت غاضبًا.— الغضب ليس عذرًا.ثم قال:— عندما اختفيتِ، أدركت أنني مستعد لخسارة كل شيء إلا أنتِ.لم تجبه.فقط وضعت يدها على وجهه.قال:— لا أعرف إن كنتِ تستطيعين مسامحتي.همست:— أنا غاضبة منك.ابتسم بحزن.— أعرف.— لكنني أحبك.أغمض عينيه للحظة.وكأن تلك الكلمات أعادته إلى الحياة.......لكن آدم لم يهرب.كان واقفًا أمامهما.قال:— اسمعاني.التفت عبد الرحمان.— ليس لدي وقت.— إذا قتلتني، ستخسر هبة.تغير وجه عبد الرحمان.— ماذا تقصد؟قال آدم:— الاختطاف لم يكن خطتي وحدي.ثم نظر إلى هبة.— والدك يعرف أين أنت.سكتت.— ماذا؟أخرج هاتفه.— هو من أمرني بأخذك.تجمد عبد الرحمان.قال آدم:— لكنه لم يأمرني بإيذائك.ثم نظر إلى عبد الرحمان.— كان يريد أن يختبرك.— لماذا؟ابتسم آدم بمرارة.— ليرى إن كنت ستحرق إمبراطوريته كلها من أجلها.ثم قال:— والآن حصل على الإجابة.ف







