Home / الرومانسية / حين عرفت معني الرجوله / الفصل الرابع عشر... حين يصبح الصمت قرارا.

Share

الفصل الرابع عشر... حين يصبح الصمت قرارا.

last update publish date: 2026-07-01 02:57:14

الفصل الرابع عشر

حين يصبح الصمت قرارًا

لم يتردد عمر ثانية واحدة.

أغلق باب مكتبه بعجلة، واتجه نحو المصعد بخطوات سريعة.

كان صوت ندى وهي تقول:

"هما عرفوا مكاني..."

يتردد في أذنيه كأنه لم ينقطع.

وصل إلى موقف السيارات.

أدار محرك سيارته.

وانطلق.

في الطريق...

لم يكن يفكر إلا في شيء واحد.

إذا وصلوا إلى ندى...

فمعنى ذلك أنهم اقتربوا أكثر من الحقيقة.

والحقيقة...

لن تهدد حياته وحده.

بل حياة كل من اقترب منه.

وأولهم...

ريم.

قبض على عجلة القيادة بقوة.

وهمس:

"يا رب... احفظها."

في الشركة...

وقفت ريم أمام نافذة مكتبها.

كانت تراقب سيارة عمر وهي تغادر بسرعة غير معتادة.

لاحظت سارة ذلك.

اقتربت منها وقالت:

"الأستاذ عمر خرج مستعجل جدًا."

لم ترد ريم.

كانت تشعر أن شيئًا غير طبيعي يحدث.

لكنها أقنعت نفسها ألا تفكر أكثر.

عادت إلى مكتبها.

وبدأت ترتب الملفات.

وأثناء ذلك...

سقط الملف رقم سبعة عشر من بين الأوراق.

تجمدت مكانها.

نظرت إليه باستغراب.

هذا هو نفس الرقم الذي سمعته يوم انقطاع الكهرباء.

مدت يدها نحوه.

لكن قبل أن تفتحه...

دخل موظف الأرشيف مسرعًا.

وقال بقلق:

"أستاذة ريم..."

"حضرتك أخدتِ الملف ده منين؟"

رفعت رأسها بدهشة.

"لقيته بين الملفات اللي وصلتني."

اقترب الرجل بسرعة.

وأخذ الملف من يدها.

كان وجهه شاحبًا.

وقال بصوت منخفض:

"الملف ده المفروض اختفى."

ساد الصمت.

شعرت ريم بقشعريرة تسري في جسدها.

كيف يعود ملف اختفى؟

ومن الذي وضعه على مكتبها؟

في اللحظة نفسها...

وصل عمر إلى العنوان الذي أرسلته ندى قبل انقطاع الاتصال.

كان منزلًا قديمًا في شارع هادئ.

الباب مفتوح.

نزل من السيارة.

ودخل بحذر.

كان المكان خاليًا.

إلا من كرسي مقلوب...

وهاتف محمول ملقى على الأرض.

التقط الهاتف.

كان هاتف ندى.

لكنها لم تكن هناك.

فجأة...

سمع صوت خطوات خلفه.

استدار بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

ثم لمح على الحائط عبارة كُتبت بطلاء أسود:

"تأخرت... كالعادة."

شعر لأول مرة أن خصمه لا يسبقه بخطوة...

بل يراقب كل خطوة يخطوها.

أغلق عينيه للحظة.

ثم اتخذ قرارًا لم يكن يريد اتخاذه.

أخرج هاتفه.

واتصل بالشركة.

لكن ليس ليطلب مدير الأمن...

بل ليطلب ريم.

رن هاتف الشركة أكثر من مرة.

ردت السكرتيرة بسرعة.

جاءها صوت عمر هادئًا، لكنه يحمل توترًا لم تعهده فيه.

"الأستاذة ريم فين؟"

أجابت بعد لحظة:

"كانت هنا من دقائق يا فندم... أظنها نزلت الأرشيف."

أغلق الخط دون كلمة أخرى.

شعرت السكرتيرة أن الأمر أخطر من مجرد سؤال عابر.

---

في تلك الأثناء...

كانت ريم تقف داخل غرفة الأرشيف.

الغرفة ساكنة.

رائحة الورق القديم تملأ المكان.

تقدمت بخطوات بطيئة نحو الرف الذي خرج منه الملف رقم سبعة عشر.

كان عقلها يرفض أن يصدق ما حدث.

كيف يعود ملف قيل إنه اختفى؟

ولماذا وُضع بين أوراقها هي تحديدًا؟

مدت يدها تتحسس مكان الملف.

ثم لاحظت أن أحد الأدراج لم يُغلق بالكامل.

فتحته بحذر.

لم تجد ملفات.

وجدت ورقة صغيرة مطوية بعناية.

ترددت.

ثم أمسكتها.

وقبل أن تفتحها...

سمعت صوت باب الأرشيف يتحرك.

أغلقت الورقة بسرعة وأخفتها داخل دفترها.

التفتت.

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط الباب يهتز ببطء، كأن شخصًا غادر المكان قبل لحظات.

ازدادت دقات قلبها.

ولأول مرة...

شعرت أن الخوف الذي تحدث عنه عمر صار يلامسها هي.

---

بعد دقائق...

توقفت سيارة عمر أمام الشركة.

دخل بخطوات سريعة.

تجاوز موظفي الاستقبال دون أن يتوقف.

وحين وصل إلى الأرشيف...

وجد ريم تقف وحدها.

ما إن رأته حتى قالت بهدوء:

"حضرتك..."

لكنه سبقها بالسؤال:

"إنتِ كويسة؟"

أومأت برأسها.

اقترب منها خطوة.

ثم نظر حوله ليتأكد أن المكان خالٍ.

وقال بصوت منخفض:

"اسمعيني كويس... أي ملف عليه رقم سبعة عشر أو أي حاجة مرتبطة بالقضية دي... متقربيش منها."

نظرت إليه باستغراب.

"ليه؟"

صمت.

ثم قال:

"لأن ده مش شغلك."

ارتفع حاجباها قليلًا.

وقالت بهدوء، لكن بثقة:

"يمكن مش شغلي..."

"بس اللي بيحصل حواليا بقى يخصني."

نظر إليها طويلًا.

كانت المرة الأولى التي ترد عليه بهذا الثبات.

ولم يشعر بالغضب.

بل بالخوف.

الخوف من أن يكون الوقت قد فات بالفعل.

---

أخرجت ريم الورقة المطوية من دفترها.

وقالت:

"لقيت دي."

تغيرت ملامح عمر فورًا.

أخذها منها بسرعة.

فتحها ببطء.

لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد.

«"الملف لا يحمل الحقيقة كاملة... ابحث عن الاسم الذي لم يُذكر."»

قرأها مرة ثانية.

ثم طواها.

شعر أن الرسالة كُتبت خصيصًا لتقوده إلى شيء أكبر.

رفع عينيه نحو ريم.

وقبل أن يتكلم...

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

كان رقمًا مجهولًا.

ترددت.

ثم أجابت.

جاءها صوت رجل هادئ يقول:

"أستاذة ريم..."

"إحنا بقالنا فترة مستنيين اللحظة اللي تمسكي فيها الورقة."

انقطع الخط.

تجمدت ريم في مكانها.

أما عمر...

فأدرك أن الأمر لم يعد يتعلق بالماضي وحده.

بل إن ريم أصبحت جزءًا من اللعبة...

دون أن تختار ذلك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل المائه.. حين عاد ت ريم إلي نفسها

    الفصل المائة: حين عادت ريم إلى نفسهاالفصل الأخيروقفت ريم في نهاية الممر، والرسالة الأخيرة بين يديها.كان سؤال واحد يطاردها:من الشخص الذي ساعد والدها على إنقاذها؟لم تنتظر طويلًا.أسرعت نحو المصعد، وضغطت على الزر عدة مرات، لكن الأبواب كانت قد أُغلقت بالفعل.استدارت لتجد والدها يقترب منها برفقة فارس.قال حسن: — لسه بتدوري على الإجابة؟رفعت ريم الرسالة أمامه.— أنت عارف مين الشخص ده؟أومأ.— أيوه.— مين؟نظر والدها إلى فارس، ثم قال:— محمود.تجمدت ريم.— محمود؟!قال فارس: — في الليلة اللي اختفيت فيها، محمود هو اللي ساعد والدك يخرج من المكان قبل ما يوصل له الأشخاص اللي كانوا بيدوروا على الملفات.حدقت ريم فيهما.— بس محمود قال لي إنه رجع الشركة، وإنه ما عرفش مكان بابا!تنهد حسن.— لأنه ما كانش عايز يعرّضك للخطر. يومها، محمود رجع للمكان بعد ما طلبت منه يمشي. ولما اكتشف إن فيه ناس بتفتش عني، اتصل بيا وحذرني.تابع فارس: — محمود كان عارف إن فيه خطة لاستغلالك للوصول للمستندات. لكنه ما كانش عارف كل تفاصيلها. ولما فهم إنك ممكن تتأذي، قرر يساعد والدك في إخفاء الأدلة وإبعادك عن القضية.قالت ريم

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل التاسع والتسعون.. سقوط الأقنعة

    الفصل التاسع والتسعون: سقوط الأقنعةلم تنم ريم تلك الليلة.ظلت تحدق في العنوان الذي وصلها، وتعيد قراءة الرسالة عشرات المرات."والدك ينتظرك في مكان آخر."كان عقلها يرفض تصديق أن الرجل الذي غاب عن حياتها كل تلك السنوات قد يكون على بُعد ساعات منها.لكنها لم تعد تلك الفتاة التي تصدق كل رسالة تصلها، أو تثق في كل شخص يزعم أنه يريد حمايتها.مع أول ضوء للصباح، كانت قد اتخذت قرارها.ستذهب إلى المكان المذكور، لكنها لن تذهب وحدها، ولن تسمح لأحد بأن يقودها إلى فخ جديد.في الثامنة صباحًا، اجتمع عمر ومحمود وسامح في مكتب عمر.وضعت ريم الهاتف على الطاولة.— ده العنوان اللي وصلني.فحص عمر الخريطة على حاسوبه، ثم رفع رأسه.— المكان ده مبنى إداري قديم، تابع لإحدى الشركات اللي اتقفلت من سنين.سأله محمود: — تابع لمين؟أجاب عمر: — كان تابعًا للشركة الأم اللي كانت بتدير مشروع الرواد قبل إعادة الهيكلة.تدخل سامح: — أنا أعرف المكان ده.التفت الجميع إليه.قال عمر: — إنت تعرفه منين؟تردد سامح لحظة، ثم فتح حقيبته وأخرج صورة قديمة.— لأن والد ريم كان بيقابل فارس هناك.أخذت ريم الصورة.ظهر فيها والدها واقفًا بجوار

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل الثامن والتسعون.. الأب الذي عاد من الظلام

    لم تستطع ريم إبعاد عينيها عن الورقة الموضوعة أمامها.إقرار تنازل عن هوية.وتحت العنوان، كان توقيع والدها الذي تعرفه جيدًا.مررت أصابعها فوق التوقيع، وكأنها تحاول التأكد من أنه حقيقي.— ده توقيع بابا!قال سامح بهدوء: — أيوه.رفعت رأسها نحوه بعينين دامعتين.— إزاي؟! هو بابا اختفى من سنين! وإيه معنى تنازل عن هوية؟ هو كان عايش طول الفترة دي؟لم يجب سامح مباشرة.أما محمود، فظل واقفًا في مكانه، يراقبها دون أن يتدخل.قال عمر: — لازم نفهم الورقة دي الأول. ممكن تكون مرتبطة باسم مستعار أو بملف قانوني قديم، مش بالضرورة معناها إنه غيّر هويته فعلًا.التفتت ريم إليه.— أنا مش عايزة احتمالات. عايزة أعرف أبويا فين!فتح سامح الملف الرمادي مرة أخرى، وأخرج مستندًا آخر.— والدك كان مسؤولًا عن مراجعة التحويلات في مشروع الرواد. اكتشف إن فيه مبالغ ضخمة بتخرج من حسابات الشركة من خلال شركات وسيطة، وبدأ يجمع الأدلة. لكنه اكتشف كمان إن فيه أشخاصًا داخل الشركة بيحاولوا يغطوا على الموضوع.سألته ريم: — وفارس كان بيساعده؟— أيوه. فارس كان حلقة الوصل بينه وبين بعض المستندات.— طب ليه اختفى؟تنهد سامح.— لأنهم عرفوا

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل السابع والتسعون.. الرجل خلف الباب

    تجمدت ريم أمام باب الشقة.الصوت القادم من الخارج كان هادئًا، لكنه يحمل نبرة استعجال واضحة.— ريم، افتحي الباب. مفيش وقت.تراجعت خطوة ونظرت إلى محمود.كان وجهه شاحبًا، وعيناه معلقتين بالمقبض.سألته ريم بصوت منخفض:— أنت تعرفه؟لم يجب.اقتربت منه بغضب.— محمود، كفاية أسرار! مين اللي واقف بره؟قال أخيرًا:— مهما قال لك، ما تصدقيش كل كلامه.ضحكت بسخرية.— غريبة! كل واحد بيحذرني من التاني، ومحدش فيكم بيقول الحقيقة كاملة!عاد الصوت من الخارج:— لو سمحتي يا ريم، افتحي. أنا مش عدوك.ترددت لحظة، ثم نظرت من العين السحرية مرة أخرى.كان رجلًا في أواخر الخمسينيات، يرتدي معطفًا داكنًا، ويحمل حقيبة جلدية قديمة. لم ترَ ملامحه بوضوح من قبل، لكن شيئًا في وجهه بدا مألوفًا.فتحت الباب قليلًا، وأبقت السلسلة مكانها.قال الرجل:— أنا اسمي سامح.لم يتحرك محمود، لكن ريم لاحظت أن يده انقبضت بقوة.سألت:— إيه علاقتك بفارس؟تنهد الرجل.— كنت مسؤولًا عن مراجعة بعض ملفات مشروع الرواد. وكنت موجودًا في اليوم اللي قابلتي فيه فارس لأول مرة.تراجعت ريم قليلًا.— وإيه اللي حصل يومها؟نظر سامح إلى محمود من خلال فتحة البا

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل السادس والتسعون.. الوجه الذي أخفوه

    لم تستطع ريم إبعاد عينيها عن الصورة.كانت تحدق في الوجه الظاهر على شاشة هاتف عمر، بينما تتسارع دقات قلبها.رجل تعرفه جيدًا...رجل لم تتوقع أبدًا أن يكون له أي علاقة بمشروع الرواد أو بالأسرار التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.همست بصوت مرتجف:— مستحيل!اقترب محمود منها.— ريم، اسمعيني...ابتعدت عنه فورًا.— إنت كنت عارف؟لم يجب.صرخت:— محمود! كنت عارف إن الشخص ده موجود في الصورة؟نظر عمر إلى محمود بحدة، ثم قال:— جاوبها.مرر محمود يده على وجهه بتوتر.— كنت شاكك.ضحكت ريم بمرارة.— شاكك؟ كل اللي حواليا شاكين وعارفين، وأنا الوحيدة اللي عايشة في الظلام؟أمسك عمر الهاتف، وقرّب الصورة لتظهر ملامح الرجل بوضوح أكبر.قال:— الصورة دي قديمة، لكن واضح إنها اتصورت في نفس اليوم اللي كنتِ بتدوري فيه على الورقة.أخذت ريم الهاتف من يده.— أنا عايزة أعرف هو كان بيعمل إيه هناك.قال محمود:— قبل ما تعرفي الإجابة، لازم تعرفي إن وجوده في الصورة مش معناه إنه كان جزءًا من المؤامرة.التفتت إليه بحدة.— وإنت عرفت منين؟!سكت محمود.كانت تلك اللحظة كافية لتدرك ريم أن هناك شيئًا آخر يخفيه.جلست على حافة السرير، و

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل الخامس والتسعون.. الورقة المخفية

    الفصل الخامس والتسعون: الورقة المخفيةلم تتحرك ريم من مكانها.كانت تنظر إلى محمود، بينما يدها ما زالت ممسكة بالهاتف.— إيه الورقة اللي أخفيتها عني؟لم يجب.اقتربت منه خطوة.— أنا بسألك يا محمود.قال عمر بهدوء:— لازم تجاوبها.رفع محمود عينيه إليه.— متدخلش.رد عمر:— الموضوع بقى أكبر منك ومني.ثم عاد ينظر إلى ريم.— لو الورقة اللي بيتكلموا عنها موجودة، لازم تعرفيها.استدارت ريم نحو محمود.— فينها؟ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:— في البيت.اتسعت عيناها.— في بيتنا؟— أيوه.— من إمتى؟— من قبل ما نتجوز.تراجعت ريم خطوة وكأن الإجابة أصابتها في مقتل.— قبل ما نتجوز؟هز محمود رأسه.— كنت عارف إنك ممكن تلاقيها في يوم.— وفضلت ساكت؟— كنت بحاول أحميك.ضحكت ريم بمرارة.— كل مرة تقول لي "بحميك"... وفي الآخر ألاقي إنك بتخبي عني الحقيقة!لم يرد.قال عمر:— لازم نرجع البيت.لكن ريم أوقفته.— لا.نظر إليها.— مش هنرجع البيت قبل ما أفهم حاجة.ثم التفتت إلى محمود.— أنت قلت إنك ما كنتش تعرف إن البنت اللي هتقابلها هي أنا.— صحيح.— طيب بعد ما عرفت إني أنا... ليه اتجوزتني؟ساد صمت ثقيل.هذه المرة لم يتهرب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status