تسجيل الدخولالفصل السادس
كلمة لم تُقَل لم تستطع ريم النوم تلك الليلة. كانت تتقلب في فراشها كل بضع دقائق، بينما تتردد في ذهنها كلمات عمر. "المنصب الحقيقي... هو إني أخدم الناس اللي ربنا حطني مسؤول عنهم." أغمضت عينيها بقوة. لماذا بقيت هذه الجملة عالقة في قلبها؟ ولماذا كلما تذكرت موقفًا له، شعرت بشيء من الطمأنينة لم تعرفه منذ سنوات؟ فتحت مفكرتها الصغيرة. قرأت ما كتبته الليلة الماضية. ثم أغلقتها بسرعة. وكأنها تخاف من نفسها أكثر مما تخاف من أحد. في الصباح... استيقظت مبكرًا كعادتها. أعدت الإفطار. وضعت كوب الشاي أمام محمود. نظر إليه دون أن يرفع رأسه عن هاتفه. قال ببرود: "الجبنة خلصت." أجابت بهدوء: "هجيبها النهارده." لم يقل "شكرًا". ولم يسألها إن كانت تناولت إفطارها. حمل مفاتيحه. وخرج من المنزل. أغلقت الباب خلفه. وبقيت واقفة للحظات. لا تبكي... ولا تغضب. فقط تشعر أن البيت أصبح مكانًا تؤدي فيه واجباتها، لا مكانًا تعيش فيه. وصلت إلى الشركة. وجدت حركة غير معتادة. الموظفون يتجمعون في قاعة الاجتماعات. سألت سارة: "فيه إيه؟" ابتسمت سارة. "النهارده عيد ميلاد عم حسن." تعجبت ريم. "عامل النظافة؟" هزت سارة رأسها. "كل سنة الأستاذ عمر يعمله احتفال صغير." ازدادت دهشتها. "كل سنة؟" "أيوه." دخل الجميع القاعة. كانت بسيطة جدًا. كيكة صغيرة. وبعض العصائر. ولافتة كُتب عليها: "كل عام وأنت بخير يا عم حسن." بعد دقائق... دخل عمر. صافح الجميع. ثم اتجه مباشرة إلى عم حسن. احتضنه كما يحتضن الابن أباه. وقال مبتسمًا: "كل سنة وأنت طيب." ارتبك الرجل. وقال وهو يحاول إخفاء دموعه: "أول مرة حد يفتكر عيد ميلادي." ابتسم عمر. وقال أمام الجميع: "الناس اللي بتتعب معانا..." "أقل حق ليها إننا نفتكرها." ساد صمت جميل داخل القاعة. لم يكن أحد يتوقع أن يتأثر بهذا الشكل. لكن التأثر كان واضحًا في كل الوجوه. أما ريم... فكانت تنظر إليه بصمت. ثم همست لنفسها: "هو بيعمل ده علشان الناس..." "ولا علشان نفسه مرتاحة؟" كأن قلبها كان يبحث عن إجابة. وفي اللحظة نفسها... دخل موظف الاستقبال مسرعًا. كان وجهه شاحبًا. اقترب من عمر وهمس في أذنه بكلمات قصيرة. اختفت الابتسامة من وجه عمر. وساد الصمت. رفع رأسه. ثم قال بهدوء: "اعتذر للجميع..." "الاحتفال انتهى." نظر إليه الموظفون في دهشة. لكن أحدًا لم يسأله. استدار عمر بسرعة. وغادر القاعة. أما ريم... فلمحت في عينيه للمرة الثانية ذلك الحزن نفسه الذي رأته يوم اتصال الدكتور فؤاد. وأدركت... أن وراء هذا الرجل الهادئ... قصة لم تُحكَ بعد. خرج عمر من قاعة الاحتفال بخطوات سريعة. لم ينظر خلفه. ولم يشرح لأحد سبب رحيله المفاجئ. بقي الموظفون ينظرون إلى الباب في صمت. ثم بدأ كل واحد يعود إلى عمله. أما ريم... فلم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير. قالت سارة وهي ترتب الأكواب: "أكيد في حاجة مهمة." هزت ريم رأسها. "يمكن." لكنها كانت تشعر أن الأمر أكبر من مجرد اجتماع طارئ. مرّت ساعتان. ولم يعد عمر إلى الشركة. بدأ القلق ينتشر بين الموظفين. حتى المساعد الشخصي كان يرد على الجميع بجملة واحدة: "الأستاذ عمر خارج في ظرف خاص." في منتصف النهار... طلبت سارة من ريم أن تنزل معها إلى الأرشيف. كان المكان هادئًا. وأثناء بحثهما عن بعض الملفات... لاحظت ريم إطار صورة قديمًا موضوعًا فوق أحد الأرفف. التقطته لتنفض عنه الغبار. كان صورة جماعية قديمة لموظفي الشركة. وقفت تتأملها. ثم سألت: "ده من كام سنة؟" ابتسمت سارة. "يمكن من عشر سنين." بدأت عينا ريم تبحثان بين الوجوه. حتى توقفت فجأة. "ده الأستاذ عمر؟" أومأت سارة. لكنها لم تكن الصورة التي تعرفها. كان أصغر سنًا. شعره أسود بالكامل. وابتسامته أوسع. ويقف بجواره رجل خمسيني يضع يده على كتفه. سألت ريم: "مين الراجل ده؟" ساد الصمت. ثم قالت سارة بصوت منخفض: "والده." رفعت ريم رأسها بسرعة. "كان شريك الشركة." ثم أكملت بعد لحظة: "اتوفى من سنين." نظرت ريم إلى الصورة مرة أخرى. لم تكن تعرف لماذا شعرت بالحزن. قالت سارة وهي تعيد الصورة إلى مكانها: "بعد وفاته..." "الأستاذ عمر اتغير." "بقى أهدى..." "وأقل كلامًا." ثم ابتسمت. "لكن عمره ما اتغير في احترامه للناس." بقيت الجملة تدور في عقل ريم. "عمره ما اتغير..." في المساء... عاد عمر أخيرًا إلى الشركة. كانت الساعة تقترب من السادسة. ظن أن الجميع غادروا. لكنه فوجئ بريم لا تزال في مكتبها. رفع حاجبيه باستغراب. "لسه هنا؟" وقفت بسرعة. "كنت براجع تقرير المشروع." نظر إلى الساعة. ثم قال بابتسامة هادئة: "والتقرير أهم من صحتك؟" ابتسمت بخجل. "حضرتك قلتلي متعبش نفسي." ضحك لأول مرة منذ الصباح. ضحكة قصيرة... لكنها كانت حقيقية. وقال: "واضح إنك بدأتي تسمعي الكلام." وفي تلك اللحظة... شعرت ريم بشيء غريب. كانت هذه أول مرة تراه يضحك بهذه العفوية. ولم تعرف لماذا... لكنها ابتسمت هي الأخرى دون أن تشعر. ساد صمت قصير. لم يكن محرجًا. بل كان مريحًا. ثم قال عمر وهو يحمل ملفاته: "روحي بيتك." "الشغل مستني بكرة." هزت رأسها. وأغلقت حاسوبها. خرجا معًا من القسم. لكن كل واحد منهما سار في اتجاه مختلف. لم يتبادلا كلمة أخرى. ومع ذلك... شعرت ريم أن هذا الصمت... قال أشياء كثيرة. وفي الطابق الأرضي... كان رجل يقف خارج الشركة يراقب الباب. وحين رأى عمر يخرج... أخرج هاتفه. واتصل بشخص مجهول. وقال جملة واحدة: "رجع." ثم أغلق الخط. واختفى في الظلام. خرج عمر من باب الشركة. كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة. الهواء يحمل برودة خفيفة بعد مطر الأمس. وقف لحظة ينظر إلى السماء. ثم أغلق أزرار سترته واستدار نحو سيارته. قبل أن يفتح الباب... رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. ابتسم ابتسامة هادئة. "السلام عليكم يا دكتور." جاءه صوت الدكتور فؤاد. "وعليكم السلام." "نفذت اللي قلتلك عليه؟" تنهد عمر. "بحاول." قال الدكتور بهدوء: "لسه بتعاقب نفسك يا عمر." أغمض عينيه. ولم يجب. أكمل الرجل: "أبوك لو كان عايش..." "كان هيزعل منك." ارتجفت أصابع عمر حول الهاتف. ثم قال بصوت خافت: "أنا وعدته..." "إني أحافظ على كل واحد بيشتغل معايا." "لكن..." توقف. قال الدكتور: "لكن إيه؟" أجاب بعد صمت طويل: "معرفتش أحافظ على أغلى إنسانة في حياتي." ساد الصمت. ثم قال الدكتور: "مش كل الذنوب ذنبك." لكن عمر لم يرد. أنهى المكالمة. ووضع الهاتف في جيبه. وظل واقفًا للحظات. كأن الذكريات أثقل من أن تسمح له بالرحيل. في الجهة الأخرى... كانت ريم تسير نحو موقف الحافلات. الشارع مزدحم. لكن عقلها كان بعيدًا. كانت تتذكر ضحكته القصيرة. وكلماته البسيطة. لماذا يشعرها هذا الرجل بالراحة؟ لم تجد إجابة. وصلت الحافلة. جلست بجوار النافذة. وأخرجت مفكرتها. ظلت تنظر إلى الصفحة البيضاء. ثم كتبت: "هناك أشخاص لا يغيرون حياتك بكثرة الكلام... بل بطريقة معاملتهم لك." أغلقت المفكرة سريعًا. وكأنها تخجل من اعتراف لم تنطقه. عادت إلى منزلها. فتحت الباب بهدوء. وجدت محمود جالسًا في الصالة. رفع رأسه. نظر إليها للحظة. ثم عاد إلى شاشة التلفاز. قال دون أن ينظر إليها: "اتأخرتِ." أجابت بهدوء: "كان عندنا شغل." لم يسأل إن كانت متعبة. ولم يقل إنها افتقدها. دخلت المطبخ. بدأت تُعد العشاء. وبينما كانت تقطع الخضار... توقفت فجأة. أدركت أنها طوال الطريق كانت تفكر في كلمات عمر. ولم تفكر مرة واحدة فيما ستقوله لمحمود عندما تعود. تنهدت بحزن. وقالت لنفسها: "يا رب... احفظ قلبي." في صباح اليوم التالي... وصل عمر إلى الشركة كعادته. لكن هذه المرة... وجد على مكتبه ظرفًا أبيض. لم يكن عليه اسم. فتح الظرف. وفي داخله ورقة واحدة. كُتب عليها بخط واضح: "بعض الأبواب التي أغلقتها بيدك... ستُفتح قريبًا رغمًا عنك." اختفت الابتسامة من وجهه. أعاد قراءة الرسالة مرة ثانية. ثم طواها بهدوء. ودون أن يشعر أحد... وضعها داخل درج مكتبه. لكن عينيه بقيتا معلقتين بالمكان. كان يعرف هذا الأسلوب. ويعرف صاحب هذا الخط. وهمس لنفسه لأول مرة منذ سنوات: "إذن... عدت." وفي الخارج... كانت ريم تصعد الدرج مبتسمة، تحمل ملفات المشروع الجديد، ولا تعلم أن الأيام القادمة لن تختبر نجاحها في العمل فقط... بل ستختبر قلبها... وقوة الرجل الذي اختار أن يحمي الجميع، بينما كان ماضيه يقترب منه خطوة بعد أخرى.الفصل الخامس والستونالبيت الذي لم ينسَلم تستطع ريم النوم بعد الرسالة التي وصلت إلى محمود.كانت جملة واحدة فقط، لكنها تركت داخلها إحساسًا غريبًا:"محمود... لو رجعت للبيت القديم، هتخسر ريم للأبد."لم تكن تعرف ما الذي أخفاه عنها محمود هذه المرة.ولم تكن تعرف إن كانت الرسالة تهديدًا حقيقيًا أم محاولة جديدة لإبعادهم عن الحقيقة.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا...أنها لن تتراجع.في الصباح، كانت أول من استيقظ.وقفت أمام المرآة، ثم رفعت شعرها وربطته للخلف.لم تعد تلك المرأة التي تنتظر الآخرين ليقرروا عنها.أخذت المفتاح من فوق الطاولة، ووضعته في جيب حقيبتها.ثم خرجت من الغرفة.وجدت محمود جالسًا وحده.كان ينظر إلى هاتفه، لكن بمجرد أن شعر بوجودها أغلق الشاشة.لاحظت ذلك.لكنها لم تسأله.قالت:"جاهز؟"رفع عينيه إليها."أيوه.""عبد الرحمن وعمر؟""في الطريق."هزت رأسها.ثم جلست أمامه."محمود.""نعم؟""في حاجة عايزة أسألك عليها."تردد."اسألي.""الرسالة اللي وصلتك امبارح..."تغيرت ملامحه للحظة.لكنها أكملت:"مين بعتها؟"صمت.كانت تعرف أنه يخفي شيئًا.قال أخيرًا:"رقم مجهول.""وأنت صدقته؟""مش موضوع تص
الفصل الرابع والستونالمفتاح الذي أخفاه محمودلم تستطع ريم أن تنام.كانت السيارة قد وصلت إلى مكان آمن، لكن عقلها ظل عالقًا في تلك اللحظة التي قلبت كل شيء.كانت الصورة أمامها.والجملة المكتوبة خلفها لا تفارق عينيها:"محمود لا يعرف الحقيقة."رفعت رأسها ببطء.كان محمود يجلس في الطرف الآخر من الغرفة.صامتًا.مرهقًا.لكنها لم تعد تراه كما كانت تراه قبل ساعات.لم يعد الزوج الذي تعرفه فقط.أصبح جزءًا من لغز والدها.جزءًا من ليلة لم تعرف عنها شيئًا طوال عشرين عامًا.وضعت الصورة على الطاولة.ثم قالت:"وريني إيدك."رفع محمود عينيه إليها."ليه؟""المفتاح."تجمد.لم يتحرك.عرفت من صمته أنها لم تكن مخطئة.اقتربت منه."أنا شفته في إيدك وإحنا في العربية."قال:"ريم..."قاطعت كلامه:"المفتاح اللي بابا ادهولك."لم يجب.وقف ببطء.ووضع يده في جيبه.أخرج المفتاح.كان صغيرًا.معدنيًا.وفي منتصفه الرمز نفسه الموجود على الصندوق الذي وجدوه في المخزن.مدت ريم يدها."هاتُه."تردد.ثم وضعه في يدها.تأملته لثوانٍ.قالت:"من إمتى معاك؟""من ليلة وفاة أبوكي."أغلقت عينيها.شعرت أن قلبها يثقل أكثر."وعمرك ما قلتلي؟
الفصل الثالث والستونليلة لم تنتهِبقيت ريم واقفة في مكانها...لا تستطيع أن تتحرك.كانت تحدق في الظلام الذي اختفى فيه يوسف، لكن عقلها لم يعد معه.كان هنا منذ دقائق فقط.أخو والدها.الرجل الذي اعتقدت عائلتها أنه مات منذ عشرين عامًا.والرجل الذي عاد من الماضي ليخبرها أن والدها لم يمت بسبب الأوراق...بل بسببها.والأسوأ من ذلك كله...أن يوسف لم يترك لها سوى سؤال واحد.اسألي محمود عن الليلة التي مات فيها أبوكي.استدارت ببطء.كان محمود واقفًا أمامها.لم يعد في عينيه ذلك الثبات الذي اعتادته.كان هناك خوف واضح.خوف لم تستطع أن تخطئه.قالت بصوت خافت:"كنت عارف؟"لم يرد.اقتربت منه خطوة."كنت عارف إن بابا هيموت؟"قال بسرعة:"ريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة."ضحكت بمرارة."كل مرة تقول لي الجملة دي.""كل مرة يكون فيه سر جديد.""وكل مرة أكتشف إن اللي كنت فاكرته حقيقة كان جزء صغير جدًا من الحقيقة."حاول محمود الاقتراب منها.لكنها تراجعت.قال:"أنا وعدت أبوكي.""وأنا نفذت وعدي."رفعت عينيها إليه."وعدته بإيه؟"صمت."إنك تتجوزني؟"أومأ ببطء."أيوه."شعرت بقبضة تعتصر قلبها."ليه؟""علشان يحميكي.""من
الفصل الثاني والستونالصوت الذي عاد من الماضيساد الظلام.لم تعد ريم ترى شيئًا أمامها.لم تسمع سوى أنفاس الرجال المحيطة بها، وصوت قلبها الذي كان يخفق بعنف حتى شعرت أنه سيخرج من صدرها.مدت يدها في الظلام تبحث عن محمود.وجدت يده تمسك بيدها قبل أن تطلب منه ذلك.قال بصوت منخفض:"أنا هنا."أغمضت عينيها.كانت كلمتان بسيطتان...لكنهما منحتاها قدرًا من الأمان وسط هذا المكان المخيف.قال عبد الرحمن:"محدش يتحرك."ثم ساد الصمت.مرت ثوانٍ طويلة.لا أحد يعرف أين اختفى الرجل.ولا من أين جاء صوته.وفجأة...سمعوا صوت خطوات.خطوة...ثم أخرى...ثم توقفت.قال عمر:"هو لسه هنا."همس محمود:"عارف."اقتربت ريم من محمود أكثر.وقالت:"أنا سمعت الصوت ده قبل كده."نظر إليها."إمتى؟"حاولت التفكير.وضعت يدها على رأسها.كانت هناك ذكرى بعيدة جدًا تحاول العودة.صوت رجل...رائحة مكان قديم...ويد صغيرة تمسك بيد والدها.ثم صوت صراخ.فتحت عينيها فجأة."أنا فاكرة!"التفت الجميع إليها.قال عبد الرحمن:"فاكرة إيه؟"قالت بصوت مرتجف:"وأنا صغيرة...""كان فيه راجل بييجي عند بابا."سأل محمود:"مين؟"هزت رأسها."مش فاكرة وشه.
الفصل الحادي والستونمن الذي كان يقصده؟ظلت ريم واقفة في مكانها...لا تستطيع أن تتحرك.كانت عيناها معلقتين على وجه سامح، ثم انتقلتا ببطء إلى الرجال الواقفين حولها.لم يكن أحد يتحدث.حتى محمود، الذي اعتادت أن تجد في وجوده شيئًا من الأمان، بدا هذه المرة غريبًا عنها.تذكرت كلمات والدها التي سمعتها قبل لحظات:"أخطر شخص في حياتك... هو الشخص اللي هتكوني واثقة فيه أكتر من نفسك."وضعت يدها على صدرها.كان قلبها يخفق بعنف.قالت:"سامح..."رفع عينيه إليها."مين؟"لم يجب.صرخت:"إنت بصيت لمين؟"قال بهدوء:"أنا ما قلتش اسم حد.""بس عينيك قالت."ابتسم ابتسامة غامضة."يمكن عينيّ خلتك تشكي في الشخص الغلط."تدخل عبد الرحمن بعصبية:"كفاية لعب بأعصابها."نظر إليه سامح."أنا مش بلعب.""أنا بحاول أخليها تعيش."قال محمود:"لو عندك دليل على كلامك، طلعه."التفت سامح إليه."الدليل موجود تحت رجليكم."وأشار إلى باب القبو."لكن المشكلة...""إن اللي دخل القبو قبل كده..."توقف.قالت ريم:"مين دخل؟"أجاب:"الشخص اللي أخد نسخة من أوراق أبوكي."تجمد محمود.لاحظت ريم تغير ملامحه.اقتربت منه."إنت تعرف حاجة؟"قال بسرعة
الفصل الستونالرجل الذي أخفى وجههبقيت ريم تحدق في الصورة.لم تستطع أن ترمش حتى.كانت الصورة قديمة، ألوانها باهتة، وحوافها مهترئة، لكن الرجل الواقف خلف والدها كان واضحًا بما يكفي.واضحًا لدرجة جعلت قلبها يرفض تصديق ما تراه عيناها.رفعت رأسها ببطء نحو محمود.كان واقفًا أمامها، وملامحه جامدة.لكن عينيه...كانتا تفضحان كل شيء.قالت ريم بصوت مرتجف:"إنت تعرفه."لم يجب.اقتربت منه خطوة."صح؟"ظل صامتًا.رفعت الصورة أمام وجهه."مين الراجل ده يا محمود؟"ابتلع ريقه بصعوبة.ثم قال:"أنا شفته قبل كده."صرخت ريم:"قبل كده؟!""إنت مش شايفه من زمان؟"نظر محمود إلى الصورة مرة أخرى.وقال:"أيوه.""بس مش بالشكل ده."تدخل عبد الرحمن بسرعة:"محمود..."التفتت ريم إليه."إنت كمان تعرفه؟"خفض عبد الرحمن عينيه.وهنا شعرت ريم أن الأرض بدأت تضيق تحت قدميها.ثلاثة رجال أمامها...وكل واحد منهم يعرف شيئًا عنها.عن والدها.عن الماضي.وهي وحدها...كانت آخر من يعلم.قالت:"كفاية."ارتفع صوتها رغم ارتجافه."أنا تعبت من كلمة بعدين.""تعبت من كل واحد فيكم لما أسأله يقول لي: مش وقته.""إمتى وقته؟"لم يرد أحد.نظرت إلى







