مشاركة

الفصل 57

مؤلف: Elira Moon
last update تاريخ النشر: 2026-03-31 04:05:30

​لم تبتعد سيليا، بل استندت برأسها على صدره بجمودٍ مقصود. في تلك اللحظة، ظهر صهيب في الشرفة المطلة، يتنفس بغضب وهو يرى المشهد. لم يبالِ بدر بوجوده، بل رفع وجه سيليا بيديه، وفي حركةٍ جريئة ومستفزة، طبع قبلةً حميمية طويلة على ثغرها، قبلةً كانت بمثابة إعلان ملكية في عقر دار الجارحي.

​تصلب جسد صهيب، واشتعلت النيران في عينيه. رأى سيليا، التي كانت يوماً ملكاً له، تستسلم لرجلٍ آخر برضا تام، بل وبجمودٍ يخبره أنها لم تعد تراه أصلاً. صهيب كان في قمة حيرته؛ هل سيليا تحبه حقاً؟ أم أنها تنتقم؟

اجتمع الجميع
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 15

    انطلقت الرحلة صوب "العلمين الجديدة"، تلك المدينة التي باتت رمزاً للحداثة والقوة، تماماً كشخصيات تلك المجموعة التي اجتمعت في حافلة فخمة وأسطول من السيارات الرياضية. كانت الأجواء مشحونة بتوتر خفي، خلفه ستائر من الضحك والموسيقى الصاخبة. في فيلا "بدر" الشاسعة المطلة على البحر الفيروزي، حطّ الجميع رحالهم، حيث تلتقي زرقة السماء بصفاء المياه، لكن القلوب كانت تحمل عواصفها الخاصة.استقر الجميع في الفيلا، وكان التقسيم يوحي بالكثير من الحذر. "ليلى الشافعي" كانت تتحرك بهدوء ملكي، ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، وبجانبها "سُفيان القاضي" الذي لم يكن يتركها لحظة واحدة، يحيطها باهتمامه الذي كان يثير حنق ريان الكامن. ريان الذي تعمد الحضور بمفرده، مديراً ظهره للجميع، يراقب الأفق وكأنه يدرس خرائط المدينة، بينما كانت "آسما الرفاعي" تضفي على المكان هيبة سيدة الأعمال؛ نظاراتها السوداء، وقميصها الحريري، وهاتفها الذي لا يتوقف عن العمل، جعلت الجميع يدرك أنها لم تأتِ للمرح، بل لفرض وجودها المهني.أما "قيس وآسيا"، فقد كانا في عالم آخر؛ قيس بنظراته التي تلاحق آسيا أينما ذهبت، وهي بخجلها المعهود تحاول ألا تلفت الأنظار

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 14

    غادرت ليلى البناية بخطوات تعثرت في بدايتها من فرط الارتجاف، لكنها استعادت ثباتها بمجرد أن لفتت وجهها رياح الزمالك الباردة. ركبت سيارتها وأغلقت الأبواب، وكأنها توصد خلفها باباً للجحيم كانت قد ولجته بمحض إرادتها. لم تبكِ، بل كانت تنظر لمرآة السيارة بجمود، تتلمس عنقها حيث طبعت شفتيه قبلته المسمومة، وتشعر برغبة عارمة في غسل جلدها من أثره. أما في الداخل، فكان ريان لا يزال واقفاً في مكانه، يده تتحسس وجنته التي اشتعلت بوقع صفعتها. لم يغضب من الصفعة بقدر ما غضب من الصدق الذي قذفته في وجهه. "ليلى خالد الشافعي".. ردد الاسم في سره بمرارة. لقد ذكّرته بمكانتها التي حاول تناسيها ليقنع نفسه أنها مجرد مرفأ آمن يرسو فيه متى شاء. نظر إلى حطام الكأس على الأرض، فرأى انعكاساً لروحه المبعثرة؛ قطعاً حادة لا يمكن لملمتها دون أن تجرح من يحاول ذلك. عادت ليلى إلى قصر والدها، تسللت كاللصوص إلى غرفتها حتى لا تلحظ "آسيا" حالتها. وقفت تحت رذاذ الماء الساخن لساعة كاملة، تحاول محو ملمس صدره العاري عن راحة يدها، ومحو صوت رجائه من أذنيها. كانت تهمس لنفسها بيقين متزلزل: "لن أعود.. هذه المرة كانت الأخيرة." لكنها في أعم

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 13

    استقر ريان في شقته الهادئة بحي "الزمالك" العريق، يراقب أضواء القاهرة المنعكسة على صفحة النيل بوجوم. لم يجد بداً من الكتابة إليها، فأرسل عنوان الشقة في رسالة مقتضبة، مخبراً إياها بحاجته الماسة للحديث.تجاهلت ليلى الرسالة تماماً، فقد كان يسكنها يقين لا يتزعزع عما سيتحدث عنه؛ "آسما الرفاعي". هي تدرك جيداً أنه كلما ضاق صدر ريان بالهموم، تذكرها هي لتمتص غضبه وتحتويه، مرتاحاً لفكرة أنها الصندوق الأسود الذي لن يبوح بأسراره لأحد، حتى لأقرب صديقاتها. وعندما تيقن ريان من تجاهلها، لم يمنعه غروره من إرسال رسالة أخرى، يرجوها فيها الحضور لأمر ضروري. كانت رسالة "رجاء" مغلفة بكبرياء مزيف، لكن ليلى قرأت ما بين السطور؛ لقد تنازل ريان الجارحي عن عرشه لأجلها لأول مرة.ولأنها، وللأسف، لا تزال تكن له مشاعر تفوق قدرتها على المقاومة، وافقت. جهزت نفسها وانطلقت بسيارتها نحو العنوان المذكور. عند وصولها، رأت سيارته مركونة أمام العقار الفخم، فدلفت للداخل وصولاً إلى الشقة المحددة في رسالته.طرقت الباب، ليفتحه ريان وهو عاري الصدر، مرتدياً بنطالاً رياضياً مريحاً. تسمرت ليلى في مكانها من وقع الصدمة، ليرتسم على وجهه ظ

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 12

    انتهى الحفل، وغادر المدعوون تباعاً، لكن ريان لم يستطع كبح جماح النيران المستعرة في صدره. كانت رؤية "آسما" مجدداً قد فتحت جروحاً ظن أنها التأمت، لكن رؤية ليلى وهي تغادر مع سُفيان كانت هي الملح الذي يُرش فوق تلك الجروح.لحق ريان بليلى قبل أن تضع قدمها داخل سيارة سُفيان، وقبض على معصمها بحدة لم يستطع مداراتها."ليلى! هل ستذهبين معه مجدداً وتتركين كل شيء خلفكِ كأن شيئاً لم يكن؟" صاح ريان بصوتٍ مخنوق بالغضب والغيرة.التفتت إليه ليلى ببطء شديد، وسحبت يدها من قبضته بهدوءٍ مرعب. لم تنظر إلى عينه، بل نظرت إلى الفراغ خلفه بنبرة خالية من أي مشاعر، وكأنها تتحدث إلى غريب تماماً:"ريان، أنت من علمتني أن بعض الأشياء لا تستحق الالتفات خلفنا لأجلها. عودة (آسما) تخصك وحدك، أما حياتي وخياراتي، فقد كففتَ أنت عن كونك جزءاً منها منذ سنوات طويلة. استمتع بعودتها، واتركني أستمتع بحاضري."لم تنطق بكلمة عن "ليلة بكائه" ولا عن "القبلة" التي اعتذر عنها واصفاً إياها بالخطأ؛ بل دفنت كل تلك الأسرار خلف جدار من الجليد. تركت ريان واقفاً في ذهوله، يطحن أسنانه غيظاً، وهو يرى "ليلى" التي كانت تذوب في هواه يوماً، ترحل عنه

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 11

    استيقظت القاهرة على وقع خبرٍ لم يكن مجرد سبقٍ صحفي، بل كان زلزالاً ضرب أروقة المال والمجتمع، ليعيد بعثرة أوراق الماضي التي ظن الجميع أنها احترقت. تصدرت صورة سيدةٍ فاتنة، يقطر وجهها نضجاً وصرامة، أغلفة المجلات الاقتصادية والمنصات الإخبارية، وتحتها كُتب بالخط العريض:«"عودة "آسما الرفاعي" إلى أرض الوطن.. هل تُفتح صفحات الماضي مع إمبراطور المعمار "ريان الجارحي"؟ أم أن اللغز الذي فصم عرى تلك العلاقة الأسطورية لا يزال يفرض كلمته؟"» لم تكن آسما الرفاعي مجرد سيدة أعمال تملك مشروعاً ضخماً يسعى لدعم مجموعة الجارحي، بل كانت "الجرح الأول" في حياة ريان، والوحيدة التي نالَت من قلبه وجسده ما لم تنله امرأة سواها. كانت علاقتها به ملء السمع والبصر، قبل أن تنتهي فجأة ولسببٍ مجهول، ليدخل ريان بعدها في دوامة من التيه قادته إلى حانات الليل وأحضان النساء العابرات، هارباً من طيفها الذي لم يغادره.داخل أحد الأجنحة الفاخرة في قصر خالد الشافعي، كانت ليلى تجلس محاطة بصديقتي عمرها، شقيقتها "آسيا" الهادئة، و"رحيل" التي كانت عيناها لا تزالان تحملان بريقاً غامضاً من آثر تلك الليلة التى قضتها مع "سيف الجارحى " ساد

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 10

    انقضت ليلة الشواء، لكن صداها ظل يتردد في أروقة قصر الجارحي كأنه نذير بتبدل الفصول. غادر الجميع إلى مخادعهم، إلا أن العيون لم تغمض؛ فالحقيقة التي كُشفت في لعبة الصراحة كانت أثقل من أن يحتملها جفن.في الصباح الباكر، كانت ليلى تقف في شرفة غرفتها، تراقب الضباب وهو ينجلي عن صفحة النيل. لم يقطع سكونها سوى رنين هاتفها؛ كان رسالة نصية من سُفيان: "صباح يليق بكِ يا ليلى. أنا بانتظاركِ لنبدأ جولتنا، القاهرة تتزين لكِ اليوم".ابتسمت ليلى بمرارة وهي تتذكر كيف كانت تنتظر رسالة مشابهة من ريان لسنوات، لكنها اليوم تشعر أن الاهتمام حين يأتي من الشخص "الخطأ" في الوقت "الصح"، قد يكون هو المسار الوحيد للنجاة. ارتدت ملابسها بكامل أناقتها، وتعمدت أن تضع عطراً باريسياً نادراً، ونزلت الدرج بوقارها المعهود.عند بهو القصر، وجدت ريان واقفاً، يبدو أنه لم ينم لحظة واحدة. عيناه كانتا محاطتين بهالات من التعب، ووجهه يحمل غضباً مكتوماً.ريان بنبرة متحشرجة: "إلى أين في هذه الساعة يا ليلى؟ العمل في المشروع ينتظرنا."ليلى ببرود: "لقد أتممت كل التقارير وأرسلتها لقيس. اليوم هو عطلتي الرسمية، وسأقضيها مع سُفيان كما وعدته. أ

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 55

    بدر (بصوتٍ منخفض مسموع وهو يميل نحو سيليا): — "هل نمتِ جيداً يا حبيبتي؟ شعرتُ بالقلق عليكِ طوال الليل، لولا أنني في الجناح المجاور تماماً لكنتُ طرقتُ بابكِ كل ساعة." تصلب جسد صهيب الجالس في الجهة المقابلة. قبض على سكين الطعام بقوةٍ جعلت عروق يده تبرز بوضوح. كان يرى في اهتمام بدر "استعراضاً" مهين

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 27

    لم يكن السكونُ الذي يلفُّ مكتب "سيليا" طمأنينة، بل كان ضجيجاً من ذكرياتٍ عاتية ترفضُ التواري خلف حجب الزمن. أسندت رأسها بين كفيها، وصورة "صهيب" مع "ريم العمري" في المطار تنكأُ جراحاً لم تندمل يوماً، بل كانت تقتاتُ على صبرها الجميل. انبعثت من رماد الماضي صورة الفتاة المراهقة التي كانت تقتفي أثر خطاه

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 45

    صعدت سيليا درجات السلم بخطىً مثقلة بالكرامة، ظانّةً أن خلفها انتهى كل شيء، إلا أن وقع خطواته خلفها كان أسرع. استدارت بجمود عند عتبة غرفتها لتجده واقفاً أمامها، والظلام يبرز حدة ملامحه التي لم تعد تثير فيها سوى الرغبة في المحو.صهيب (بصوتٍ منخفض يحمل رنيناً معدنياً قاطعاً):— "لا تتسرعي في إعلان الن

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 38

    ساد صمتٌ ثقيل في بهو الفيلا، لم يكسره سوى صوت احتكاك الأوراق الرسمية التي وضعتها الدادة حليمة أمامه بوقارٍ حزين. نظر صهيب إلى المغلف الأبيض، وشعر بغصةٍ في حلقه كأن الهواء قد استحال رصاصاً.صهيب (بصوتٍ أجش وهو يمسك المغلف):— "أين سيليا يا دادة؟ لماذا غادرت مع ياسين ومروان في هذا الوقت المبكر؟"الدا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status