Se connecterكانت ليان تحب آدم منذ سنوات الجامعة. بنت أحلامها كلها عليه، وقفت معه عندما كان مفلسًا، ساعدته في بناء شركته، وتحملت غيابه وانشغاله وأزماته. وفي الليلة التي ظنت أنه سيطلب يدها… تفاجأت بخبر زفافه من امرأة أخرى. ليس هذا فقط… بل اكتشفت أن المرأة هي ابنة أحد كبار المستثمرين الذين ساعدوا آدم على الوصول إلى القمة. اختار المال والنفوذ. واختار أن يترك ليان خلفه وكأنها لم تكن يومًا جزءًا من حياته. ⸻ بداية الانهيار تحاول ليان مواجهته. لكنه يخبرها ببرود: “الحب لا يكفي لبناء المستقبل.” تنهار حياتها. تفقد عملها. وتدخل في أزمة نفسية ومالية. وتشاهد الرجل الذي أحبته يحتفل بزفافه على الشاشات. لكنها تقرر ألا تموت واقفة على أطلال قصة انتهت. ⸻ نقطة التحول بعد سنوات قليلة… تتحول ليان إلى سيدة أعمال ناجحة. تبني شركة تنافس شركة آدم نفسها. تصبح ثرية ومشهورة. ويبدأ الجميع بمقارنتها به. أما آدم… فيكتشف أن زواجه المثالي لم يكن مثاليًا أبدًا. زوجته خانته. وشركاؤه يستغلونه. وعلاقته العائلية تتفكك. ⸻ الصدمة الكبرى في أحد الاجتماعات المهمة… تدخل ليان القاعة. الجميع يقف احترامًا لها. هنا فقط يدرك آدم حجم خسارته. الفتاة التي كسرها أصبحت امرأة أقوى منه. ⸻ بداية الرجوع يحاول الاعتذار. تحاول تجاهله. يحاول مساعدتها. ترفض. يحاول الاقتراب منها. فتغلق كل الأبواب. لكن المشكلة أن المشاعر القديمة لم تمت بالكامل. ⸻ سر الخيانة في منتصف الرواية يظهر سر ضخم: آدم لم يترك ليان فقط بسبب المال. هناك شخص هدده. وشخص تلاعب بالأحداث. وشخص جعل ليان تصدق أنه خانها بإرادته الكاملة. لكن الحقيقة ليست كما تبدو. ⸻ البطل الثاني يدخل رجل جديد: يزن. وسيم. غني. هادئ. ويحب ليان بصدق. ويمنحها كل ما حُرمت منه. هنا تبدأ الحرب الحقيقية. هل تعود للحب الأول؟ أم تختار الرجل الذي لم يكسرها؟ * هل آدم يستحق فرصة ثانية؟ * هل ليان ستسامحه؟ * هل يزن يخفي أسرارًا؟ * من كان السبب الحقيقي في الخيانه ؟
Voir plusرنّ المنبه للمرة الثالثة قبل أن تمد ليان يدها وتغلقه بانزعاج.
فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت في جلستها وهي تنظر إلى الغرفة الصغيرة التي تتشاركها مع شقيقتها نور. للحظة، سمحت لنفسها بالاستلقاء مجددًا. لكنها كانت تعرف جيدًا أن رفاهية التأخر لا تناسب حياتها. نهضت سريعًا واتجهت نحو المرآة المعلقة على باب الخزانة. انعكس وجهها عليها تحت ضوء الصباح الخافت. كانت تعلم أنها جميلة. الجميع كان يذكرها بذلك منذ سنوات. في المدرسة. في الجامعة. حتى أثناء عملها في المكتبة. لكن الجمال لم يكن يومًا الشيء الذي أرادت أن تُعرف به. كانت تريد أن يراها الناس كشخص استطاع الوقوف من جديد بعد أن سقطت عائلته. كشخص يصنع مستقبله بنفسه. لا كفتاة يتحدث الجميع عن ملامحها فقط. تنهدت وهي تربط شعرها الأسود الطويل. ثم خرجت من الغرفة. في المطبخ كانت والدتها ريم تحضر الشاي كعادتها. أما والدها سامي فكان يجلس قرب النافذة بصمته المعتاد. من يراه اليوم لن يصدق أنه كان يومًا صاحب شركة ناجحة. رجلًا يملك أحلامًا كبيرة وخططًا أكبر. الحياة كانت قاسية معه. قاسية لدرجة أنها سرقت منه ثقته بكل شيء. ابتسمت ليان وهي تقترب منه. “صباح الخير يا بابا.” رفع رأسه نحوها. وفي عينيه ذلك الفخر الذي لم يختفِ يومًا مهما اشتدت الظروف. “صباح النور يا بنتي.” “جاهزة لأول يوم بالجامعة؟” هزت رأسها مبتسمة. “جاهزة.” راقبها للحظة ثم قال: “بس لا تنسي حالك وإنتِ عم تركضي وراء المسؤوليات.” ضحكت بخفة. “مستحيل.” لكنها كانت تعرف أنها تفعل ذلك منذ سنوات. ⸻ بعد ساعة. كان الحرم الجامعي يعج بالطلاب. ضحكات. صور. وجوه جديدة. وأحلام مختلفة. أما ليان فاتجهت مباشرة نحو المكتبة. مكانها المفضل. ومصدر دخلها الوحيد في الوقت نفسه. بدأت بترتيب الكتب بهدوء. إلى أن قطع الصمت صوت رجولي غاضب. “مستحيل يكون مو موجود!” رفعت رأسها تلقائيًا. وعندها رأته لأول مرة. شاب طويل القامة يقف أمام موظف الاستقبال. كان يرتدي قميصًا أسود بسيطًا وساعة فاخرة لفتت انتباهها فورًا. بدت عليه علامات الانزعاج. لكن أكثر ما لفتها كان ثقته بنفسه. وكأنه معتاد على الحصول على ما يريد. “دورت بكل مكان.” قال الموظف بتوتر. “والكتاب مش موجود.” مرر الشاب يده بين شعره بضيق. “أنا محتاجه اليوم.” ترددت ليان للحظة. ثم تقدمت خطوة. “أي كتاب عم تدور عليه؟” التفت نحوها. وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما شعرت بشيء غريب. ليس إعجابًا. ولا انجذابًا. بل فضولًا مفاجئًا. وكأنها تريد معرفة المزيد عن هذا الشخص. ناولها الورقة. تفحصت الاسم سريعًا. ثم رفعت نظرها إليه. “غالبًا موجود بالمستودع.” عقد حاجبيه. “في مستودع؟” ابتسمت لأول مرة. “في أشياء بالمكتبة أقدم من الطلاب والدكاترة كمان.” تفاجأ بردها. ثم ضحك. ضحكة قصيرة لكنها صادقة. وكانت تلك أول مرة ترى فيها ملامحه الحقيقية بعيدًا عن الانزعاج. ⸻ بعد دقائق كانت تتنقل بين الصناديق القديمة في المستودع. بينما وقف هو يراقب المكان باستغراب. “عنجد في ناس بتشتغل هون؟” التفتت إليه وهي ترفع حاجبها. “إذا بدك الكتاب، لا تنتقد المكان.” ضحك مجددًا. وشعرت هي بدهشة خفيفة. غريب كيف تحولت عصبيته إلى ابتسامات خلال دقائق فقط. وبعد بحث طويل. لمحت الكتاب أخيرًا. سحبته من بين مجموعة ملفات قديمة ورفعته بانتصار. “لقيته.” اقترب منها بسرعة. وكأنها أنقذت مستقبله بالفعل. “مش معقول.” ناولته الكتاب. فتنهد براحة واضحة. “أنقذتيني.” ابتسمت بخفة. “لهدرجة؟” “إذا ما سلمت المشروع رح أرسب.” “مبالغ.” “للأسف لا.” للمرة الأولى ابتسمت ليان بارتياح. وفي تلك اللحظة مد يده إليها. “آدم الكيلاني.” تجمدت لثانية. الاسم لم يكن غريبًا. فمن لا يعرف عائلة الكيلاني؟ واحدة من أشهر العائلات في عالم الأعمال. لكنها أخفت دهشتها بسرعة. وصافحته. “ليان العبدالله.” لم يعرف أي منهما أن هذا الاسم سيبقى عالقًا في ذاكرة الآخر لسنوات طويلة. وأن اللقاء العابر داخل مكتبة هادئة… سيكون بداية قصة حب ستغير حياتهما للأبد.الحقيقة التي لا يمكن إيقافهادوى صوت إطلاق نار آخر خارج المزرعة.ثم تبعه صراخ رجال.وأصوات ركض سريعة.أما داخل القاعة، فكانت الفوضى قد وصلت إلى ذروتها.وقف مازن وهو يصوب سلاحه نحو جلال.بينما بقي جلال يبتسم.تلك الابتسامة الباردة التي جعلت ليان تشعر بقشعريرة تسري في جسدها.⸻قال مازن بغضب:“ابتعد عن الفلاشة.”⸻نظر جلال إلى السلاح.ثم عاد ينظر إلى مازن.⸻“بعد كل هالسنين…”ابتسم بسخرية.“لسه مفكر إنك مسيطر؟”⸻اشتدت قبضة مازن على السلاح.⸻أما يوسف فالتقط الحقيبة السوداء بسرعة.وضمها إلى صدره.⸻شعر آدم أن الأمور خرجت عن السيطرة تمامًا.⸻كان هناك رجال يطلقون النار خارج المبنى.وجلال يحاول الوصول إلى الفلاشة.ويوسف يخفي الاعتراف.ومازن يصوب سلاحه.⸻قال آدم بصوت مرتفع:“حدا يفهمنا شو عم بصير!”⸻ساد الصمت لثانية واحدة.⸻ثم نظر يوسف إليه.⸻وقال:“الناس اللي برا…”⸻توقف.⸻“هم السبب الحقيقي بكل اللي صار.”⸻شحب وجه فارس.⸻أما سامي فنظر إليه بصدمة.⸻قال:“شو قصدك؟”⸻تنهد يوسف.⸻ثم جلس على الكرسي.⸻وكأن كل شيء حوله لم يعد مهمًا.⸻“قبل عشرين سنة…”⸻“كنا مفكرين إننا عم نسرق شركة.”
المراقبتحولت جميع الأنظار نحو جلال السعدي.بقي جالسًا مكانه.لكن للمرة الأولى منذ بداية المواجهة لم يكن يبدو مسيطرًا.ولا واثقًا.ولا حتى قادرًا على إخفاء ارتباكه.⸻أما الصور المنتشرة فوق الطاولة فكانت كافية لإثارة الرعب.صور لفارس خلال سنوات مختلفة.صور لسامي وهو يغادر عمله.صور لنادر في دولة أخرى أثناء فترة اختفائه.بل وحتى صور حديثة لآدم وليان.⸻شعرت ليان ببرودة تسري في جسدها.رفعت إحدى الصور بيد مرتجفة.كانت صورة لها أمام الجامعة.التاريخ المكتوب عليها يعود إلى قبل شهرين فقط.قبل أن تبدأ كل هذه الأحداث.⸻همست:“كيف؟”⸻لم يجب أحد.⸻قال آدم بغضب:“مين كان يراقبنا؟”⸻نظر مازن مباشرة إلى جلال.⸻“جاوبهم.”⸻ساد الصمت.⸻ثم تنهد جلال ببطء.وكأنه استسلم أخيرًا.⸻“أنا.”⸻شحب وجه سامي.⸻أما فارس فحدق فيه بعدم تصديق.⸻“عشرين سنة؟”⸻أومأ جلال.⸻“تقريبًا.”⸻شعر آدم برغبة في الإمساك به وهزه بعنف.⸻قال:“إنت مريض؟”⸻لكن جلال لم يغضب.بل نظر إلى الصور المنتشرة حوله.⸻وقال بهدوء غريب:“بالبداية كان الموضوع خوف.”⸻ثم ابتسم بسخرية.⸻“وبعدين صار عادة.”⸻نظر الجميع إليه بذهول.⸻
الرجل الذي لم يكن يجب أن يعودتجمدت الأنفاس داخل المزرعة.وقف الرجال المسلحون عند المدخل وكأنهم يملكون المكان.أما الرجل ذو الندبة قرب عينه فكان يتقدم بخطوات هادئة وواثقة.لم يحمل سلاحًا ظاهرًا.لكنه بدا أخطر من جميع الرجال الواقفين خلفه.⸻لأول مرة منذ أن التقوا جلال السعدي…رأوه خائفًا.خائفًا فعلًا.اختفت ابتسامته الساخرة.واختفى هدوؤه المعتاد.بل تراجع خطوة إلى الخلف دون أن يشعر.⸻لاحظ نادر ذلك فورًا.وقال:“مين هاد؟”⸻لم يجب جلال مباشرة.ظل يحدق بالرجل القادم نحوه.كأن شبحًا خرج من الماضي.⸻ثم قال بصوت منخفض:“الشخص اللي كنت أتمنى يضل ميت.”⸻ساد الصمت.⸻أما الرجل الغريب فابتسم.⸻“للأسف يا جلال…”توقف للحظة.“أنا دائمًا برجع.”⸻شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.لم تكن تعرف الرجل.لكنها شعرت بالخطر فور دخوله.⸻وقف آدم أمامها بشكل تلقائي.وكأنه يحاول حمايتها دون أن يفكر.⸻لاحظت ذلك.لكنها لم تعلق.لأن الوضع كان أكبر من أي شيء آخر.⸻قال فارس بحدة:“مين إنت؟”⸻التفت الرجل نحوه.ثم نظر إلى سامي.ثم إلى نادر.⸻وأخيرًا ابتسم.⸻“الغريب إنكم نسيتوني.”⸻عقد الجميع حواجبهم.⸻أ
الاعتراف الذي تأخر عشرين عامًاساد الصمت داخل المزرعة.صمت ثقيل.مرعب.كأن الجدران نفسها توقفت عن التنفس بعد كلمات جلال.“رائد منصور مقتول.”لم يتحرك أحد.لم يتكلم أحد.حتى ليان شعرت أن قلبها توقف للحظة.⸻كان أول من كسر الصمت هو آدم.“شو يعني مقتول؟”خرج صوته حادًا ومتوترًا.“مين قتله؟”⸻ابتسم جلال ابتسامة غامضة.ثم عاد للجلوس على الكرسي.وكأنه يروي قصة عادية.⸻قال بهدوء:“هاد السؤال اللي جبتكم عشانه.”⸻شعر فارس بالغضب يشتعل داخله.اقترب خطوة.“بلا ألعاب.”⸻ضرب بيده على الطاولة.“وين رائد؟”⸻رفع جلال عينيه إليه.ولم يظهر عليه أي خوف.⸻“قلتلك.”⸻“مات.”⸻قبض سامي يديه بقوة.بينما نظر نادر إلى جلال وكأنه يحاول قراءة ما وراء كلماته.⸻قال نادر:“إذا مات…”⸻“كيف بتعرف؟”⸻تغيرت ملامح جلال قليلًا.ثم قال:“لأني كنت آخر شخص شافه.”⸻ساد الصمت مجددًا.⸻شعرت ليان أن الأمور أصبحت أخطر بكثير مما توقعت.⸻قبل يومين فقط كانوا يحاولون إثبات فساد مالي.⸻أما الآن…فهم يتحدثون عن جريمة قتل.⸻قال المحامي الذي رافقهم:“إذا عندك معلومات عن جريمة لازم تحكي للشرطة.”⸻ضحك جلال.ضحكة قصيرة بارد





