Mag-log inاريد رايكم في التعليقات هل اعجبتكم الرواية حتى الان؟
لم تلتفت ماريا فور سماعها كلماته. ظلت ثابتة في مكانها، ونظرت إلى انعكاس وجهه الشاحب في المرآة. وبكل هدوء، رفعت يدها وأمسكت بأنبوب أحمر الشفاه، وبدأت في رسم شفتيها بدقة وبطء شديد، وكأن كلامه لم يكن سوى ضجيج في الخلفية. كان هذا الهدوء متعمداً، لترسل له رسالة بأن وجوده لم يعد يربكها كما كان في السابق.بعد أن انتهت من وضع أحمر الشفاه، أغلقت الأنبوب بصوت مسموع، ثم استدارت ببطء لتقف في مواجهته. نظرت إليه بعينين باردتين وقالت بنبرة خالية من المشاعر: "ولماذا يا ترى؟ أليس من المفترض أن تكون سعيداً؟ ألا تريد أن تتزوج حبيبتك وتعيش حياتك بعيداً عني؟"بمجرد أن نطقت بكلمة "حبيبتك"، فقد أصيل السيطرة على أعصابه تماماً. تراجع خطوة للخلف ثم صرخ بصوت عالٍ هزّ أركان الغرفة، وظهرت عروق رقبته بوضوح من شدة الغضب والتوتر: "لقد انفصلت عنها! هل تفهمين؟ لقد انتهى كل شيء بيننا! أنا لم أعد أحبها، ولا أريدها في حياتي بعد الآن!"ساد صمت ثقيل في الغرفة. نظرت ماريا إليه بصمت لعدة ثوانٍ، لم تظهر على وجهها أي علامة من علامات الدهشة أو الفرح، بل ظلت ملامحها جامدة. ثم قالت له بنبرة منطقية وجافة: "وما شأني أنا بذلك؟ نحن ا
صعدت ماريا إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. استندت بظهرها إلى الخشب البارد لثوانٍ، وهي تتنفس بعمق محاولةً تهدئة ضربات قلبها التي كانت تتسارع. الغرفة كانت واسعة وفخمة، لكنها في هذه اللحظة بدت لها وكأنها زنزانة مذهبة. توجهت نحو السرير وارتمت عليه بملابسها، وشعرت بأن جسدها يغوص في الفراش الناعم من شدة الإرهاق.أخرجت هاتفها من حقيبتها، وبحثت في قائمة الأسماء حتى وجدت "الخالة ميرا". ترددت قليلاً قبل أن تضغط على زر الاتصال، لكنها كانت بحاجة لسماع صوت شخص يحبها دون شروط. لم تمر ثوانٍ حتى جاء الرد بصوت مليء بالحيوية والقلق."ماريا! يا حبيبتي! هل أنتِ بخير؟ لماذا لم تتصلي بي منذ مدة؟"ابتسمت ماريا رغماً عنها، وقالت بصوت متهدج: "أنا بخير يا خالة.. أنا الآن في الوطن، لقد عدت للتو."ساد صمت قصير من جهة الخالة ميرا، ثم انفجرت بصراخ من الفرح: "عدتِ! الحمد لله على سلامتكِ يا ابنتي! لا أصدق أنكِ هنا. انتظري، سأجهز سيارتي وآتي لأخذكِ حالاً من ذلك القصر. لن تقضي ليلة واحدة هناك."شعرت ماريا بغصة في حلقها. لم تكن تريد إخبار خالتها عن تفاصيل الاختطاف، ولا عن الرعب الذي عاشته في القبو، ولا عن الأيام التي قض
هبطت الطائرة في المطار الوطني، وبمجرد خروجهم، كانت هناك سيارات سوداء فخمة في انتظارهم. ركب أصيل وماريا في سيارة، بينما ركب عماد في سيارة أخرى خلفهم. طوال الطريق إلى القصر، كان الصمت هو سيد الموقف. كانت ماريا تنظر من النافذة إلى الشوارع والمباني التي بدأت تألفها مجدداً، لكنها كانت تشعر بضيق في تنفسها كلما اقتربوا من منزل عائلة أصيل. كانت تعلم أن هذا المكان ليس مجرد مسكن، بل هو ساحة حرب قديمة.وصلت السيارات إلى بوابة حديدية ضخمة انفتحت ببطء لتكشف عن قصر واسع تحيط به حدائق منسقة وأشجار عالية. ترجل أصيل من السيارة وفتح الباب لماريا. بمجرد دخولهما من الباب الرئيسي، وجدا الخدم يقفون في صفين، وفي نهاية الردهة الواسعة كان يقف سليم، والد أصيل وعماد، وبجانبه زوجته.كان سليم رجلاً وقوراً، تظهر على وجهه آثار السن ولكن عينيه لا تزالان تحتفظان بحدة الذكاء. أما والدة أصيل، فقد كانت تقف بظهر مستقيم ونظرات باردة، وكانت ترتدي ملابس فاخرة ومجوهرات لافتة. لم تكن تبتسم، بل كانت تنظر إلى ماريا بنظرة تفحص خالية من أي ترحيب.تقدم أصيل وقبل يد والده ووالدته، ثم فعل عماد الشيء نفسه. في تلك اللحظة، لاحظ سليم ال
نظرت ماريا إلى وجه أصيل، ثم نقلت بصرها إلى عماد الذي كان ينتظر إجابتها بثقة. كانت تشعر بتعب يسري في كل عظمة من جسدها، وفكرة الذهاب إلى مطار عام، والانتظار في الطوابير، والتعامل مع المسافرين، بدت لها وكأنها مجهود يفوق طاقتها الحالية. لم تكن تفكر في الرفاهية بقدر ما كانت تفكر في الهدوء."سأذهب في طائرة عماد"، قالت ماريا بصوت خافت ولكن واضح.تغيرت ملامح أصيل فوراً. شدّ على يدها أكثر، وبدا عليه الضيق من هذا الاختيار. أما عماد، فقد ارتسمت على وجهه ابتسامة انتصار صغيرة. تقدم عماد خطوة نحوها وقال: "هذا هو القرار الصحيح يا ماريا. راحتكِ هي الأولوية الآن."التفت أصيل إلى عماد، وكانت عيناه تفيضان بالغضب. قال بنبرة حادة: "إذن سأصعد معها. لن تذهب ماريا في طائرتك بمفردها."هنا توقفت ابتسامة عماد، وظهرت على وجهه علامات الرفض. ردّ بصوت بارد: "لا يا أصيل. الطائرة خاصة بي، وأنا من يحدد من يصعد إليها. ماريا تحتاج إلى الهدوء والراحة، ووجودك بجانبها في مساحة ضيقة لساعات طويلة لن يضيف لها سوى التوتر. يمكنك اللحاق بها في الوطن عبر رحلة أخرى."تصلب جسد أصيل، وترك يد ماريا ليتوجه نحو عماد مباشرة. وقف أمامه و
شعر أصيل بارتجافة جسد ماريا بين يديه، وأدرك أن هذا العناق، رغم صدقه، قد يكون حملاً ثقيلاً على أعصابها المنهكة. تراجع ببطء، وأبعد يديه عنها وهو ينظر في عينيها بهدوء. لم يرد أن يضغط عليها أكثر أو يطيل لحظة قد تعيدها إلى حالة الذعر إذا ما شعرت فجأة بالضيق."يجب أن ترتاحي الآن يا ماريا"، قال أصيل بصوت منخفض. "لقد مررتِ بالكثير اليوم، وجسدكِ يحتاج إلى النوم لكي يستعيد قوته. سأترككِ بمفردكِ لتهدئي."أومأت ماريا برأسها، وشعرت بنوع من الراحة لأن أصيل فهم حاجتها للمساحة الشخصية دون أن تطلب ذلك. انسحب أصيل من الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء، تاركاً إياها مع صمت المكان. ارتمت ماريا على سريرها، وأغمضت عينيها، لكنها لم تنم فوراً؛ بل ظلت تفكر في التغير الذي حدث في نبرة أصيل، وفي الطريقة التي أصبح بها يتعامل معها بحذر شديد، وكأنه يخشى أن يكسر شيئاً رقيقاً بداخلها.مرت ثلاثة أيام كانت هادئة بشكل غير معتاد. كان أصيل يحرص على ألا يقتحم خصوصيتها، لكنه كان موجوداً في كل تفصيل؛ يتأكد من وصول وجبات الطعام إلى غرفتها، ويسألها عن حالها من خلف الباب أو بكلمات قليلة ومقتضبة عندما يلتقيان في الردهة. أما ماريا، فق
نظرت ماريا إلى عماد، وكانت ملامحها تحمل مزيجاً من الامتنان والارتباك. كانت كلماته قوية، وكانت رغبته في حمايتها واضحة، لكنها شعرت بشيء من الضيق من الطريقة التي حاول بها تحويل دفة الأمور. تذكرت في تلك اللحظة "العقد". ذلك الورق الذي وقّعته بمرارة، والذي ينص بوضوح على أن هذا الزواج الصوري يجب أن يستمر لمدة عام كامل قبل أن يتم الانفصال. لم تكن ماريا تعلم أن عماد يجهل وجود هذا الشرط الزمني، لكنها في تلك اللحظة لم ترغب في إخباره. شعرت أن إخبار عماد عن تفاصيل العقد الآن سيزيد من غضبه ومن رغبته في تمزيق كل شيء، وهي لم تعد تملك الطاقة لخوض معركة أخرى."لا أستطيع يا عماد.." قالتها بصوت خافت ولكن ثابت. "لا يمكنني الذهاب إلى المحكمة الآن. هناك.. هناك اتفاقات والتزامات يجب أن أحترمها أولاً. لا يمكنني أن أهرب من كل شيء بمجرد أن أشعر بالتحسن. أحتاج أن أغلق هذه الصفحة بشكل صحيح، وأول خطوة في ذلك هي الاعتذار من أصيل."تصلبت ملامح عماد أكثر، وظهرت في عينيه شرارة من خيبة الأمل الممزوجة بالتملك. كان يريدها أن تكون تابعة له بالكامل، أن ترى العالم من خلال عينيه فقط. لكنه، رغم غيظه، لم يستطع أن يضغط عليها أ







