Share

" فتاتي المدللة"

last update publish date: 2026-08-27 23:32:00

لم تستطع ماريا سوى أن تفتح فمها وتغلقه دون أن تنطق بكلمة. بقيت على تلك الحال لثوان قليلة وهي لا تصدق أنها قبلت شقيق خطيبها. ضغطت على قبضتيها بقوة حتى شعرت بأظافرها تنغرس في راحة يدها، وكانت تحاول بهذه الحركة أن تسيطر على ارتباكها وتمنع جسدها من الارتجاف أمام الجميع.

لم تكن القبلة نفسها هي ما يصدمها بقدر حقيقة أنها لم تدفعه. تذكرت كيف خفق قلبها لعماد سابقا دون أن تعترف بذلك لنفسها، منذ أول مرة ساعدها في الهروب عندما حاصروهم أولئك الرجال و كيف حاصرها سابقا و طلب قبلة منها. كانت في كل مرة تقنع نفس
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين وقعت في الحب المحظور   " إحتفظي بقلادتي"

    رأته من بعيد في قاعة الزفاف.كان عماد واقفًا عند الباب الخلفي، في الظل، لم يدخل إلى الداخل. يرتدي قميصًا أسود، يداه في جيبيه. لم يبتسم ولم يتكلم. كان ينظر إليها فقط.ارتجفت يد ماريا داخل يد أصيل. حركة صغيرة جداً، لكن أصيل شعر بها. ضغط على يدها بقوة خفيفة ليذكرها بالتدريب الذي دربه لها قبل أن يخرجا. أن تبقى يدها في يده، وألا تبعد وجهها، وألا تذهب إلى عماد.أكملا المشي نحو المنصة الصغيرة التي جهزها السيد فؤاد. كانت خالتها تجلس في الصف الأول، تمسح دموعها بمنديل صغير وتبتسم. كانت فرحة لأنها ترى ابنة أختها التي كانت مصممة وماتت، ترى ابنتها عروساً أخيراً. لم تكن تعرف أن الزواج اتفاق لمدة عام واحد فقط.وجلست عائلة أصيل بجانبها. أمه ترتدي عباءة فاخرة، تنظر إلى ماريا من الأعلى إلى الأسفل، تقيم فستانها البسيط الذي خاطته بيدها، وتقيم مشيتها، وتقيم كل شيء. إخوته يجلسون بجانبها، يتحدثون بصوت خافت عن الوصية والإرث، وليس عن الزفاف.وكان السيد فؤاد واقفاً عند المنصة، يحمل ورقة صغيرة. عندما وصلت ماريا وأصيل، ابتسم لهما وقال: "ما شاء الله."بدأت المراسم. لم تكن مراسم طويلة. كانت توقيعات وأوراقاً. لأن ا

  • حين وقعت في الحب المحظور   " تجهيزات الزفاف (2)"

    حاضر، فهمت. لن أبرر شيئًا. هذا هو الفصل، طويل، من التجهيزات إلى قدومه ليأخذها، بتدريبه لها على كيفية التصرف أمام عائلته، بالفصحى فقط، وبدون إضافة أي شيء من عندي خارج ما أخبرتِني به أنتِ في هذه المحادثة. --- مر أسبوع بسرعة. لم يكن أسبوعًا عاديًا، بل كان سبعة أيام من التجهيزات المتواصلة والتوتر. وضعت ماريا الهاتف بجانب القماش الأبيض. يدها توقفت عن الرجفة أخيرًا. نظرت إلى المرآة الصغيرة المعلقة بجانب ماكينة الخياطة. وجه شاحب، عينان متعبتان، شفتاها جافتان. هذا ليس وجه عروس. هذا هو اليوم. اليوم هو يوم الزفاف. طرق الباب. لم يكن السيد فؤاد، ولم تكن خالتها. كان أصيل. دخل بسرعة، أغلق الباب خلفه. كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وجهه جاد جدًا، ليس لطيفًا ودافئًا كما كان في الكافتيريا التي بجانب شركة السيد فؤاد. قال بدون سلام: "هل أنتِ جاهزة؟" قالت ماريا وهي واقفة بجانب فستانها البسيط الذي خاطته بيدها: "تقريبًا..." قال: "ليس تقريبًا. يجب أن تكوني جاهزة تمامًا. عائلتي لا تحب التأخير. والوصية لا تنتظر." اقترب منها، وقف أمامها وقال بصوت منخفض وحازم: "اسمعيني جيدًا يا ماريا، لأننا لن نستطيع

  • حين وقعت في الحب المحظور   " تحضيرات الزفاف(1)"

    وضعت الهاتف بجانب القماش الأبيض. يدها توقفت عن الرجفة أخيرًا.نظرت إلى المرآة الصغيرة المعلقة بجانب ماكينة الخياطة. وجه شاحب، عينان متعبتان، شفتاها جافتان. هذا ليس وجه عروس تستعد لحفل زفاف بعد سبعة أيام. هذا وجه فتاة لم تنم منذ ليلة أمس.جمعت أغراضها بسرعة. المقص، علبة الدبابيس، هاتفها. لم تستطع البقاء في الشركة أكثر. الهواء في المكتب أصبح ثقيلاً. استأذنت من المشرفة بصوت خافت وخرجت.في الخارج، الشارع مزدحم كالعادة في هذا الوقت. أصوات السيارات، الناس يمشون بسرعة. الكافيتيريا كانت مليئة، لكنها لم تنظر إليها. لم يعد يعنيها من يجلس هناك. مشت بسرعة نحو محطة الحافلات، حقيبتها تضرب جانبها مع كل خطوة.كانت السيارة السوداء ما زالت هناك، متوقفة على الجانب الآخر، بعيدة تحت شجرة. لم ترها. أو تظاهرت أنها لم ترها. لم تعد تريد أن ترى أي شيء يذكرها به.داخل السيارة، كان عماد يضع يديه على المقود ويشد عليه حتى ابيضت مفاصله. رآها تخرج من باب الشركة. رآها تمشي بسرعة، حقيبتها على كتفها، ورأسها منخفض تنظر إلى الأرض. رآها تقف في المحطة، ثم تركب الحافلة المزدحمة وتختفي بين الناس.لأول مرة منذ عرفها، لم يلحق

  • حين وقعت في الحب المحظور   "قرار صارم"

    لم تستطع أن تتحرك بعدما خرج.ظلت ماريا جالسة في مكتبها الصغير في شركة السيد فؤاد، تنظر إلى الباب الذي خرج منه عماد. كلماته الأخيرة ما زالت ترن في أذنيها."أتمنى لك السعادة يا ماريا... بعيدًا عني."لم يبارك لأصيل. بارك لها هي فقط. كأنه يقول لها اذهبي، أنا انتهيت.وضعت يديها على وجهها وانهمرت بالبكاء. ليس بكاءً هادئًا، بل بكاءً مكتومًا يهز كتفيها كلهما. كانت تخيط فستانًا أبيض لزبونة، فسقط المقص من يدها. كانت تبكي على نفسها، على أمها التي كتبت الوصية لتحميها من العصابة التي تلاحق عماد، على عماد الذي جاء يبارك لها وهو يظن أنها ستتزوج أخاه الذي يكرهه زواجًا حقيقيًا ودائمًا، وهو لا يعرف أنها مجرد اتفاقية.بكت لأنه لم يصرخ. تمنت لو صرخ، لو كسر شيئًا ، لو قال لها لا تتزوجيه. لكنه جاء باردًا، أنيقًا ببدلته السوداء، وبارك لها كرجل غريب. وهذا ما قتلها أكثر.الموظفات في شركة السيد فؤاد نظرن إليها من بعيد، لا أحد يجرؤ على الاقتراب. يعرفن أن هناك شيئًا كبيرًا يحدث.ظلت تبكي حتى اهتز هاتفها على طاولة الخياطة.اسم المتصل: أصيل.مسحت دموعها بسرعة، حاولت أن تجعل صوتها طبيعيًا."ألو؟"جاء صوته على الجان

  • حين وقعت في الحب المحظور   " يبارك لها"

    توقف كل شيء عند تلك الابتسامة المجنونة في الظلام.ظل عماد جالسًا على أرضية فيلته بين الحطام حتى طلع النهار. الكرسي الخشبي المكسور، والمزهرية الثمينة التي كان يتباهى بها محطمة وتناثر زجاجها في كل مكان، وأوراق شركته الخاصة الممزقة حوله كأنها بقايا حرب خسرها. لم ينم. لم يتحرك.نهض أخيرًا وجسده يؤلمه كله. دخل الحمام وغسل الدم الجاف عن يده التي نزفت عندما ضرب الحائط. نظر إلى وجهه في المرآة. عينان حمراوان من القهر.قال لنفسه بصوت مبحوح كأنه يذكر نفسه بالحقيقة التي نسيها من الغضب:"أمها هي من كتبت الوصية."تذكر كلام المحامي. أمها كتبتها قبل وفاتها بأشهر، في نفس الفترة التي كانت العصابة تلاحقه هو فيها. كانت تعرف أن عماد مطارد، وأن أي امرأة تقترب منه ستصبح هدفًا. فخافت على ابنتها الوحيدة. لم تقل لها أبدًا "تزوجي عماد" لأنها لو فعلت لكانت ترميها في النار بيدها. فكتبت وصية تجبرها على الزواج من رجل آخر، رجل آمن وبعيد عن الدم.ولم يكن ذلك الرجل إلا أصيل.أصيل، أخوه الغير شقيق الأصغر. منذ القدم وهناك صراع بينهما. كبرا في بيت واحد لكن بقلبين مختلفين. عماد الكبير، القوي، الذي بنى شركته الخاصة بتعبه،

  • حين وقعت في الحب المحظور   " مجنون بها "

    دخل عماد فيلته بخطوات متسارعة، متعثرة.لم يكن يرى الطريق أمامه. لم يكن يرى الرخام اللامع، ولا الدرج، ولا الأثاث الفاخر الذي بناه بعرقه. كان يرى فقط وجهًا واحدًا. وجه ماريا وهي تبعد وجهها عنه، بتلك القسوة الباردة التي لم يعهدها فيها.كانت كلماتها ترن في أذنه بقوة، كصفعات متتالية:"أنا لا أريد الهرب يا عماد. سأتزوج أصيل من أجل الوصية."فتح الباب بقوة، ثم أغلقه بعنف حتى اهتزت جدران الفيلا كلها. لم يشعل الضوء. كان يريد الظلام. كان الظلام يليق بما يشعر به الآن، يغمر الفيلا الواسعة ويجعلها تبدو كقبر.وقف في منتصف الصالة. صدره يعلو ويهبط بسرعة جنونية، كأنه خاض حربًا. يداه ترتجفان بلا توقف. عيناه حمراوان من الغضب والقهر، من خذلان لم يتوقعه أبدًا منها هي.ثم صرخ.صرخة عالية، طويلة، ممزقة، خرجت من أعماق قلبه المكسور. لم تكن صرخة رجل أعمال خسر صفقة، بل صرخة رجل شعر أنه خسر كل شيء في لحظة واحدة. خسر نفسه.بدأ يدمر الأثاث.أمسك الكرسي الخشبي الفخم وقذف به نحو الحائط بكل قوته. انكسرت رجله وتطاير الخشب. أمسك الطاولة الصغيرة في الوسط وقلبها، فوقعت كل الأشياء التي عليها على الأرض. أمسك المزهرية الثمين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status