เข้าสู่ระบบالفصل الرابع:
ظل ياسين ينظر إلى والده وكأنه لم يفهم الكلمة التي سمعها للتو. "أخويا؟"قال والده: "أيوه."اقترب ياسين منه خطوة. "إنت بتتكلم عن مين؟"لم يجبه والده. "قول اسمه."تنهد الرجل وقال: "آدم."اتسعت عينا ياسين. "آدم مات."قال والده ببرود: "إحنا كلنا كنا فاكرين كده."تراجع ياسين إلى الخلف، ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة. "إنت عايز تقنعني إن أخويا اللي مات من خمستاشر سنة هو اللي بيبعت لسلمى؟"رد والده: "أنا ما قلتش مات."صمت ياسين. تذكر يومها. كان صغيرًا، لكنه لم ينسَ صوت صراخ والدته، ولا سيارة الإسعاف التي أخذت أخاه، ولا اليوم الذي أخبروه فيه أن آدم لن يعود. لكنه تذكر شيئًا آخر لم يفهمه وقتها. كان والده يبكي، لكن والدته لم تكن كذلك. كانت واقفة في آخر الغرفة وتنظر إليه بطريقة غريبة.قال ياسين: "ليه طول السنين دي قلتولي إنه مات؟"رد والده: "لأن كان لازم نختفيه." "من مين؟" "من الناس اللي كانوا بيدوروا عليه." "وإيه علاقة سلمى بيه؟" صمت والده.اقترب ياسين أكثر. "إنت عارف إن أنا متعلق بيها."رفع والده عينيه إليه. "وده اللي أنا خايف منه.""خايف من إيه؟"قال الرجل: "إنك تحب بنت أخوك من غير ما تعرف إنها مرتبطة بالسر اللي دمّر عيلتنا."تجمد ياسين. "بنت أخويا؟"هز والده رأسه. "آدم هو أبوها الحقيقي."لم يستوعب ياسين الجملة. جلس على أقرب كرسي، ومرر يده على وجهه. "يعني آدم عايش؟"قال والده: "أيوه.""وفين؟""قريب."رفع ياسين رأسه. "قريب فين؟"لكن والده لم يجب.في نفس الوقت، كانت سلمى تقف أمام أمها، تنتظر منها كلمة واحدة تغير كل شيء.قالت: "إنتِ كنتِ السبب في موته إزاي؟"بكت أمها وقالت: "مش أنا اللي قتلته.""أمال إيه؟" "أنا طلبت منه يقابلني.""ليه؟" "كنت عايزة أهرب بيكي."توقفت سلمى. "تهربي بيا من مين؟"نظرت أمها إلى زوجها. "من عيلته."قال والدها: "كفاية."صرخت سلمى: "لأ! مش كفاية! أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقول لي كفاية وأنا آخر واحدة تعرف حياتي!"اقتربت أمها منها. "أبوكي الحقيقي كان اسمه آدم."تسارعت أنفاس سلمى. "آدم؟"هزت أمها رأسها. "كان أصغر إخوات عيلة ياسين.""ياسين؟"سكتت الأم.أدركت سلمى شيئًا. "يعني ياسين كان يعرف أبويا؟"قالت الأم: "كان طفل وقتها.""وإنتِ كنتِ متجوزة آدم؟""أيوه.""وهو مات؟""أنا شفت الحادث بعيني.""مين عملها؟"صمتت الأم طويلًا.ثم قالت: "والد ياسين."ساد صمت ثقيل.شعرت سلمى أن قلبها توقف. "إنتِ بتقولي إن جد ياسين قتل أبويا؟"قالت أمها: "أنا ما شفتش الضربة نفسها... لكني شفته واقف جنب العربية بعد الحادث."قال الأب الحالي بسرعة: "وده مش معناه إنه قتله."صرخت سلمى: "أمال معناه إيه؟!"لم يجب أحد.في تلك اللحظة وصلتها رسالة جديدة.نظرت إلى الشاشة.كانت جملة واحدة: "اسألي أمك عن الشريط."رفعت سلمى عينيها. "شريط إيه؟"تغير وجه أمها بالكامل.قالت: "مين قالك؟" "الرقم المجهول."اقتربت الأم منها بسرعة وأمسكت كتفيها. "سلمى، لو قالك تروحي لأي مكان، ما تروحيش." "ليه؟" "لأن آدم مش الشخص الوحيد اللي رجع."تجمدت سلمى. "يعني إيه؟"لكن قبل أن تجيب، انقطع التيار الكهربائي عن المنزل بالكامل.صرخت الأم.سمعوا صوت خطوات في الخارج.خطوة.ثم أخرى.ثم توقف الصوت أمام الباب.اقترب والد سلمى من الباب وأشار إليهما أن يبتعدا.دق الباب ثلاث مرات.دق... دق... دق...لم يتحرك أحد.ثم جاء صوت رجل من الخارج: "افتح يا سامح."تجمد والد سلمى.عرف الصوت.همست سلمى: "مين؟"نظر إليها والدها، ولم يستطع الرد.عاد الصوت: "أنا عارف إن سلمى جوا."اقتربت الأم من سلمى وهمست: "ادخلي أوضتك."لكن سلمى لم تتحرك.قالت: "مين بره؟"أجاب الرجل من خلف الباب: "أنا الشخص اللي كنتِ بتدوري عليه."فتحت سلمى عينيها.كان صوتًا سمعته من قبل.صوت الرجل الذي اتصل بها.قال: "أنا آدم."تراجعت أمها خطوة وكأنها رأت شبحًا.أما سلمى فشعرت أن كل شيء حولها يدور.اقتربت من الباب دون أن تشعر.صرخ والدها: "سلمى، ابعدي!"لكنها لم تستمع.وضعت يدها على مقبض الباب.وفجأة أمسك والدها يدها. "ما تفتحيش."قالت وهي تبكي: "ده أبويا."نظر إليها بحزن. "مش كل اللي بيقول إنه أبوكي يكون عايز مصلحتك."جاء صوت الرجل من الخارج: "سامح... أنت عارف إنك كدبت عليها سنين."ثم قال: "لكن لو ما فتحتش، هخليها تعرف الحقيقة كلها قدامك."ساد الصمت.ثم سمعوا صوت ورقة تُدفع من أسفل الباب.انحنى سامح والتقطها.نظر إليها، ثم شحب وجهه.مد يده إلى سلمى. "ما تبصيش."لكنها أخذتها منه.كانت صورة قديمة.في الصورة كانت أمها تقف بجوار آدم، وكانت سلمى طفلة صغيرة بينهما.لكن الشيء الذي جعلها تصرخ لم يكن وجود آدم.كان هناك رجل يقف خلفهم.رجل تعرفه جيدًا.والد ياسين.قالت بصوت مرتجف: "هو كان معاهم."أجاب الصوت من خلف الباب: "أيوه."ثم أضاف: "لأن اللي حصل ليلة موتي... ما كانش حادث."رفعت سلمى عينيها إلى والدها. "موتك؟"جاء الرد من الخارج: "أنا ما متش يا سلمى."ثم انخفض صوته: "أنا اتقتلت... لكني نجيت."فتحت سلمى فمها، ولم تخرج منها كلمة.ثم قال آدم: "وأمك كانت آخر شخص شافني قبل ما أختفي."نظرت سلمى إلى أمها.كانت تبكي بصمت.قالت سلمى: "إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟"هزت أمها رأسها بالنفي. "كنت فاكرة إنه مات."جاء صوت آدم: "لأنهم خلّوها تصدق كده."سألته سلمى: "مين؟"صمت لحظة.ثم قال: "الشخص اللي بيحاول يقرب منك دلوقتي."فهمت سلمى فورًا. "ياسين؟"لكن آدم لم يجب.كان هناك صوت سيارة يتوقف أمام المنزل.بعد لحظات، سمعوا باب السيارة يُغلق.ثم صوت خطوات جديدة تقترب.قال آدم من الخارج: "وصل."سألت سلمى: "مين؟"جاء الرد: "أخويا."فتحت سلمى عينيها.وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة من رقم مجهول: "ما تثقيش في آدم."ثم رسالة ثانية: "ولا تثقي في ياسين."ثم الثالثة: "الحقيقة إن واحد منهم بيكدب... والتاني هيقتلك لو عرفتي السبب."
مثبتتين على الكلمات. ثم جاء صوت من خلفهما: "كنت مستنيكي." استدارت. وتجمدت. كان ياسين واقفًا عند باب الغرفة. وجهه شاحب. وعيناه تحملان خوفًا لم تره فيهما من قبل. قالت بصوت مكسور: "إنت؟" نظر ياسين إلى آدم، ثم إليها. "لازم تسمعيني قبل ما تصدقي الرسالة." رفعت سلمى الظرف. "ليه أبويا كتب إن ما أثقش فيك؟" لم يجب ياسين. اقترب خطوة. "لأن أبوكي كان عارف إني كنت آخر واحد شافه حي." شهقت سلمى. "إنت كنت معاه؟" "أيوه." "قبل ما يختفي؟" "أيوه." "وليه ما قلتليش؟" خفض عينيه. "لأني كنت بحاول أعرف مين أخده." "أخده؟" رفع ياسين عينيه إليها. "أبوكي ما ماتش." ساد الصمت. نظرت سلمى إلى آدم. ثم إلى ياسين. "إنت متأكد؟" "أنا شفته آخر مرة وهو عايش." "يبقى ليه الرسالة؟" اقترب ياسين من الظرف، لكنه لم يلمسه. "لأن أبوكي كان عايزك تشكي فيا." "ليه؟" "عشان يحميكي." ضحكت سلمى بمرارة. "كل واحد بيقول إنه بيحميني!" قال آدم: "سلمى، لازم نخرج." التفتت إليه. "ليه؟" قبل أن يجيب، انطفأت الأنوار بالكامل. سمعوا صوت ارتطام قوي في الطابق العلوي. قال ياسين فورًا: "في حد فوق." رفع آدم سلاحه. "أنا هطلع." أمسكت سلمى بذراعه. "لأ." نظر إليها
بعد دقائق توقفت السيارة أمام منزلها. كان كل شيء يبدو طبيعيًا. هادئًا. الأنوار مطفأة. والباب مغلق. نزلت سلمى. أمسك آدم بذراعها. "استني." "إيه؟" أشار إلى الباب. كان مفتوحًا. اتسعت عيناها. "أنا متأكدة إني قفلته." أخرج آدم سلاحًا صغيرًا من سترته. نظرت إليه بدهشة. "إنت كنت مخبيه فين؟" "مش وقت الأسئلة." دخلا بحذر. المنزل كان مظلمًا. لكن هناك رائحة غريبة في المكان. اقتربت سلمى من الصالة. توقفت. كانت كل الصور العائلية مقلوبة على وجهها. واحدة فقط بقيت في مكانها. صورة والدها. اقتربت منها. لاحظت شيئًا خلف الإطار. مدت يدها وسحبته. كان ظرفًا صغيرًا. مكتوبًا عليه بخط والدها: "إلى سلمى... لو وصلتي للحقيقة، ما تثقيش في ياسين." سقط الظرف من يدها. وفي اللحظة نفسها، جاء صوت من خلفها: "كنت مستنيكي." استدارت. وتجمدت. كان ياسين واقفًا عند باب الغرفة. وجهه شاحب. وعيناه ممتلئتان بشيء لم تره فيهما من قبل. الخوف. قالت سلمى بصوت مكسور: "إنت؟" نظر إلى آدم. ثم إليها. "لازم تسمعيني قبل ما تصدقي الرسالة." رفعت سلمى الظرف. "ليه أبويا كتب إن ما أثقش فيك؟" لم يجب ياسين.
بدأ الدخان يتسلل من أسفل الباب بسرعة، يزحف إلى الغرفة كأنه شيء حي يبحث عنهما. تراجعت سلمى خطوة، ووضعت يدها على فمها. "آدم..." لم يجب. كان ينظر إلى الباب، ثم إلى السقف، وكأنه يحاول أن يجد طريقًا للخروج. قالت بصوت مرتجف: "إحنا هنموت هنا." التفت إليها فورًا. "لأ." "الدخان بيزيد!" اقترب آدم من الباب وحاول فتحه، لكنه كان مغلقًا بإحكام. ضرب المقبض بكتفه مرة، ثم ثانية. لم يتحرك. "ابعدي." تراجعت سلمى. أخذ نفسًا عميقًا وضرب الباب بكل قوته. اهتز الباب، لكن لم ينفتح. في الخارج جاء صوت الرجل نفسه: "لسه بدري." صرخت سلمى: "إنت عايز إيه؟!" ضحك الرجل. "الشريط." "مش هتاخده!" "يبقى موتكم ملوش لازمة." التفت آدم إليها. "سلمى، الجهاز." نظرت إليه. "إيه؟" "خدي التسجيل." "بس الجهاز..." "اللي يهمنا التسجيل." ركضت ناحية الجهاز، وأمسكت به. في اللحظة نفسها، بدأ الدخان يملأ الغرفة. غطت فمها بكم ملابسها. "آدم!" كان قد اتجه إلى الجانب الآخر من الغرفة. بدأ يطرق على الحائط. مرة. مرتين. ثم توقف. "هنا." اقتربت منه. "إيه؟" "الحائط ده مش أساسي."
ثم مشت. هذه المرة لم يلحق بها. لكنها بعد خطوات قليلة سمعت صوته: "لو هتروحي... مش هسيبك تروحي لوحدك." التفتت. "أنا ما طلبتش منك تيجي." "عارف." "يبقى ما تيجيش." "مش هقدر." لم تعرف لماذا شعرت للحظة أنه لا يكذب. لكنها لم تسمح لذلك الشعور أن يضعفها. تحركت نحو الشارع الرئيسي. وفي الوقت نفسه، كان هناك شخص آخر يراقبهما من سيارة سوداء متوقفة على بعد أمتار. رفع هاتفه وقال: "خرجوا." جاءه صوت عبر الهاتف: "الشريط معاها؟" "أيوه." "وآدم؟" نظر إلى آدم. "معاها." ساد صمت. ثم جاءه الأمر: "خليهم يوصلوا للمكان." تردد الرجل. "متأكد؟" "أيوه." "بس كده..." قاطعه الصوت: "لأن الليلة دي لازم تعرف سلمى مين قتل أبوها." انخفض الهاتف من يد الرجل. وفي الجهة الأخرى، كانت سلمى داخل سيارة أجرة، بينما جلس آدم بجوارها. لم تتحدث معه طوال الطريق. كانت تحدق من النافذة، والورقة بين أصابعها. بعد دقائق قالت: "هو قال إن فؤاد كان خايف من الشخص اللي ساعده يخبي الحقيقة." "أيوه." "إنت كنت الشخص ده؟" نظر إليها. "لا." "متأكد؟" "أيوه." "طب مين؟" "مش عارف." التفتت إليه. "إنت عارف أكتر مما بتقول." "لأني كنت بحاول أحميك." ضحكت بسخرية. "ح
لم تستطع سلمى أن ترفع الهاتف إلى أذنها. ظل اسم ياسين مضيئًا أمام عينيها، بينما الكلمات التي قالها الرجل الغريب تتردد داخل رأسها. «اسألي آدم... هو عارف الحقيقة من زمان.» رفعت عينيها إلى آدم. كان واقفًا أمامها، وجهه جامد، لكن عينيه فضحتا شيئًا لم تستطع تجاهله. الخوف. ضغط الرجل الغريب على شفتيه وقال: "ردي." لم تتحرك. "سلمى، ردي عليه." نظرت إليه باستغراب. "ليه؟" "لأنك لو ما رديتيش، هيعرفوا إن في حاجة حصلت." اقترب آدم منها ومد يده نحو الهاتف. "هاتيه." تراجعت خطوة. "لا." تغيرت ملامحه. "سلمى..." "إنت عارف حاجة." صمت. "صح؟" لم يجب. شعرت بشيء بارد يسري في جسدها. "إنت عارف الحقيقة من زمان؟" رفع الرجل الغريب عينيه إلى آدم. "قول لها." التفت آدم إليه بغضب. "إنت مالك؟" ابتسم الرجل بسخرية. "أنا مالي؟ أنا الوحيد اللي لسه بيحاول يمنعها من إنها تموت بسبب ثقتها فيك." شعرت سلمى بأن الأرض تضيق تحت قدميها. رن الهاتف مرة أخرى. هذه المرة أجابت. "ألو؟" جاءها صوت ياسين متوترًا: "سلمى؟ إنتِ فين؟" "أنا بخير." "صوتك مش طبيعي." نظرت إلى آدم. "ياسين..." "قولي." "ممكن ما تتحركش من مكانك؟" ساد صمت قصير. ثم قال: "ليه؟
لم تستطع سلمى أن تنطق. ظلت تحدق في آدم، بينما الكلمات الأخيرة تدور داخل رأسها بلا توقف."ياسين... الهدف الجاي؟"أومأ آدم ببطء."لو الناس دي عرفت إنك كلمتيه، هيبدأوا يدوروا عليه.""طب لازم أحذره."مدت يدها ناحية هاتفها، لكن آدم أمسك معصمها قبل أن تفتحه."مش دلوقتي.""سيب إيدي يا آدم.""سلمى، اسمعيني. أي اتصال منك ممكن يتتبعوه.""وأسيبه ييجي لوحده من غير ما يعرف حاجة؟""أنا هتصرف."سحبت يدها منه بعنف."إنت مش فاهم! ياسين مش شخص أقدر أسيبه وأمشي. لو حصل له حاجة..."انكسر صوتها.نظر إليها آدم لحظة، ثم قال بهدوء:"مش هيحصل له حاجة لو سمع كلامي.""وإنت هتضمنلي؟""هحاول.""أنا مش عايزة محاولة."اقترب آدم منها، وقال بصرامة:"يبقى لازم نخرج من هنا الأول."في الخارج، اقتربت الخطوات أكثر.وضعت سلمى يدها على فمها حتى لا يصدر منها صوت.أشار آدم إلى باب صغير في نهاية الممر.تحركا نحوه ببطء.لكن قبل أن يصلا إليه، سمعا صوت أحد الرجال:"فتشوا المكان كويس."توقفت سلمى.شد آدم على يدها وأدخلها غرفة ضيقة بجوار الممر.أغلق الباب دون صوت.كانت الغرفة مظلمة، ولم يكن بينهما وبين الخارج سوى باب خشبي رقيق.وقف







