Home / الرومانسية / حًيَنِ يَوٌقُظُ آلَقُمًر آلَظُلَآمً / الفصل الثاني: عودة الغائب 🌿🐎

Share

الفصل الثاني: عودة الغائب 🌿🐎

last update publish date: 2026-09-22 03:10:22

وبعد الإفطار، بدأت ليانا بجمع الأطباق، بينما أخذ سامر الكيس الذي أحضره واتجه به إلى غرفته.

أما يونس، فخرج من المنزل بحجة مساعدة أحد الجيران، لكن ليانا كانت تعرفه جيدًا بما يكفي لتدرك أنه يبحث عن أي شيء جديد يثير فضوله.

عاد نادر إلى مقعده قرب النافذة، وفتح دفتر الرسم من جديد.

اقتربت منه ليانا، وانحنت قليلًا لتنظر إلى الصفحة.

سألته:

"ماذا ترسم اليوم؟"

أجاب نادر وهو يحرك القلم فوق الورقة:

"القرية."

نظرت ليانا إلى الرسم؛ بيوت صغيرة، وطريق يمتد بين الأشجار، وتلال تحيط بالقرية من بعيد.

ابتسمت وقالت:

"أنت تتحسن."

رفع نادر عينيه إليها وسأل:

"حقًا؟"

أومأت ليانا.

"حقًا."

ابتسم نادر، ثم عاد إلى الرسم.

وقفت ليانا لحظة تنظر من النافذة إلى إيلورا.

كان الناس يمضون في طرقاتهم، والأطفال يركضون بين البيوت، وأصوات الباعة تصل من جهة السوق.

ومع استمرار الصباح، بقي كل شيء هادئًا كما اعتادت إيلورا أن تكون.

لكن الهدوء لم يستمر طويلًا.

كان الصباح قد بدأ في إيلورا حين ظهر آدم عند الطريق المؤدي إلى المنزل.

كان يسير بخطوات متعبة، ممسكًا بلجام حصان يجر عربة صغيرة محملة بعدة صناديق. بدا واضحًا أنه قضى ساعات طويلة في الطريق؛ كانت ثيابه مغطاة بطبقة خفيفة من الغبار، وشعره البني قد بعثرته الرياح.

توقّف أمام المنزل، ثم رفع يده وطرق الباب مرتين.

لم تمر سوى لحظات حتى فُتح الباب.

ظهرت ليانا أمامه، وما إن رأته حتى اتسعت ابتسامتها.

قالت:

"آدم."

ابتسم وهو يضع يده على كتفها.

"صباح الخير."

تنحّت ليانا جانبًا.

"ادخل، يبدو أنك لم تنم منذ أيام."

دخل آدم، ثم التفت إلى الداخل.

"هل الجميع هنا؟"

جاء صوت يونس من الغرفة المجاورة:

"أنا هنا."

ظهر بعدها مباشرة، وتوقف عندما رأى أخاه الأكبر.

قال يونس بفرح:

"عدت!"

أومأ آدم.

"نعم."

اقترب يونس منه، ثم نظر إلى العربة من خلال الباب المفتوح.

"هل هذه بضاعتك؟"

ضحك آدم.

"حتى قبل أن تسألني عن الرحلة؟"

أجاب يونس بلا تردد:

"أنا سألت عن أهم شيء."

رفعت ليانا حاجبها.

"أخوك هو أهم شيء؟"

فكر يونس لحظة، ثم أشار إلى العربة.

"أقصد... الأشياء التي أحضرها معه."

ضحك آدم، بينما هزت ليانا رأسها.

خرج نادر من غرفته بعد أن سمع الأصوات. كان يحمل دفتره تحت ذراعه، وحين رأى آدم اقترب منه بهدوء.

قال آدم:

"صباح الخير يا نادر."

"صباح الخير."

نظر آدم إلى الدفتر.

"ما آخر رسوماتك؟"

أجاب نادر:

"رسمت القرية."

مد آدم يده إلى رأسه وربّت عليه بخفة.

"وكيف تسير دراستك؟"

أجاب نادر:

"بخير."

ابتسم آدم.

"جيد. سأرى رسوماتك بعد أن أفرغ الصناديق."

أومأ نادر.

في تلك اللحظة، ظهر سامر عند مدخل المنزل. كان قد عاد لتوه من مهمته الصباحية، وما إن رأى آدم حتى ابتسم.

قال:

"أخيرًا."

التفت آدم إليه.

"ألم تقل إنك ستستقبلني؟"

خلع سامر حزامه ووضعه جانبًا.

"كنت سأفعل، لكن يبدو أنني تأخرت."

قال آدم:

"كالعادة."

رد سامر بابتسامة:

"وأنت كالعادة تصل دون أن تخبرنا بموعد عودتك."

قال آدم:

"لو أخبرتكم، لما كانت عودتي مفاجأة."

تدخلت ليانا:

"لقد كانت مفاجأة فعلًا. خصوصًا أن يونس كاد يسأل عن البضاعة قبل أن يدخل أخوه."

احتج يونس:

"لم أقل ذلك."

نظر إليه سامر.

"بل فكرت فيه."

قال يونس:

"هذا ليس ذنبًا."

ثم اتجه إلى العربة قبل أن يمنعه أحد.

تبعته ليانا بنظراتها، ثم قالت لآدم:

"هل تريد المساعدة؟"

أجاب:

"نعم. لكن اتركي الصناديق الثقيلة لسامر."

قال سامر:

"أخيرًا تذكرت أن لديك أخًا قويًا."

رد آدم:

"تذكرت ذلك عندما رأيتك."

خرج سامر مع آدم إلى العربة، بينما بقيت ليانا عند الباب لتفرغ الصناديق الصغيرة. أما يونس، فأصر على معرفة ما في كل صندوق.

قال آدم وهو يرفع أحدها:

"هذا للقماش."

وأشار إلى آخر:

"وهذا للتوابل."

ثم نظر إلى يونس.

"وهذا لا تفتحه."

نظر يونس إلى الصندوق.

"لماذا؟"

"لأنه ليس لنا."

"لكن ماذا فيه؟"

"بضاعة."

"أي نوع من البضاعة؟"

توقف آدم لحظة.

"نوع لا يخصك."

قال يونس:

"أنت تستخدم هذه الجملة كثيرًا."

أجابه سامر وهو يحمل صندوقًا آخر:

"لأنك تستخدم السؤال نفسه كثيرًا."

نظر يونس إليه بضيق، ثم اتجه إلى صندوق آخر.

لكن ليانا أمسكت بكتفه قبل أن يلمسه.

"دع آدم يضع أغراضه أولًا."

قال يونس:

"كنت فقط أنظر."

"انظر بعينيك إذن."

تنهد يونس، ثم وقف جانبًا.

بعد قليل، انتهوا من إدخال الصناديق إلى المخزن الصغير خلف المنزل. جلس آدم على الكرسي، وأخرج ورقة مطوية من جيبه.

قال سامر:

"هل لديك شيء آخر قبل أن ترتاح؟"

نظر آدم إلى الورقة.

"نعم. هناك أمر حدث في الطريق."

رفعت ليانا عينيها إليه.

"ماذا حدث؟"

قال آدم:

"عند الجسر القديم، أوقفتنا مجموعة من الحراس. كانوا يبحثون عن عربة مفقودة."

سأل سامر:

"عربة مفقودة؟"

أومأ آدم.

"قالوا إنها غادرت المدينة قبل يومين، وكان من المفترض أن تمر بإيلورا، لكنها لم تصل."

سأل يونس:

"وماذا كان فيها؟"

نظر إليه سامر.

"دع آدم يكمل."

قال آدم:

"لم يقولوا لي. لكنهم كانوا يسألون التجار عن أي عربة لم تكن موجودة في الطريق."

قالت ليانا:

"وهل وجدوا شيئًا؟"

"لا."

ثم طوى الورقة ووضعها جانبًا.

"لم يكن الأمر متعلقًا بي، لكن يبدو أن القافلة التي كنت معها ستتوقف في القرية اليوم بسبب ذلك."

قال سامر:

"سأعرف ما الأمر."

ثم نهض وأخذ سترته.

سألته ليانا:

"ستخرج الآن؟"

"نعم. لدي مناوبة بعد قليل، وسأمر بالسوق أولًا."

نظر إلى آدم.

"هل ستبقى هنا؟"

أجاب آدم:

"أحتاج إلى ترتيب الحسابات."

قال سامر:

"إذن لا تخرج بالصناديق قبل أن أعود."

ابتسم آدم.

"لن أفعل."

خرج سامر من المنزل.

وبعد أن أغلق الباب خلفه، عاد آدم إلى الطاولة وأخرج دفترًا صغيرًا، ثم بدأ يراجع حساباته.

جلست ليانا أمامه.

قالت:

"هل كانت الرحلة مربحة؟"

أجاب وهو يقلب الصفحات:

"لو لم يتأخر أحد التجار في الدفع، لكانت أفضل."

ابتسمت ليانا.

"إذن ما زلت تطارد الناس من أجل أموالك؟"

رفع آدم عينيه إليها.

"أنا لا أطارد أحدًا."

قال يونس من الجهة الأخرى:

"بل ترسل سامر ليطاردهم."

التفت آدم إليه.

"ومن قال لك ذلك؟"

أجاب يونس:

"استنتاج."

قال نادر بهدوء وهو يرسم:

"استنتاج صحيح."

نظر آدم إلى الاثنين، ثم ضحك.

"يبدو أنني عدت إلى البيت فعلًا."

ومع مرور الوقت، هدأت أجواء المنزل من جديد، لكن خبر العربة المفقودة بقي عالقًا في أذهانهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Shereen Hosamelden
الحتة دي بتضحك أوي......
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حًيَنِ يَوٌقُظُ آلَقُمًر آلَظُلَآمً    لماذا لا انشر فصول

    الرواية التفاعل ضعيف جدا لذالك سوف اوقفها حتي اعيد كتابتها وتحسينها اتمني ان تفهمو ان الرواية حين تصبح رومانسية فقط ليس شئ مميز حقا في الف رواية تبداء برومانسية والخيانة وانا حبيت ابداء بطريقة جديدة خارجة عن المالوف

  • حًيَنِ يَوٌقُظُ آلَقُمًر آلَظُلَآمً    الفصل25: حين عادت الخطايا إلى الظهور

    كان الليل قد استقر فوق الغابة.لم تعد النار الصغيرة أمام ليانا وكايل تمنح المكان دفئًا حقيقيًا، لكنها كانت كافية لتمنح عينيها شيئًا تتعلقان به وسط ذلك الظلام الذي بدا بلا نهاية.كانت ليانا مستلقية بالقرب منها، وقد غلبها التعب أخيرًا أما كايل فبقي مستيقظًا لم يكن يعرف أين هما.ولم يكن يعرف لماذا ابتلعتهما تلك البوابة، أو كيف يمكن أن يعودا إلى المكان الذي جاءا منه.لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا لا يمكنهما البقاء هنا إلى الأبد تحركت ليانا قليلًا أثناء نومها، ثم فتحت عينيها فجأة.جلست بسرعة نظرت حولها قبل أن تستوعب المكان ثم التقت عيناها بعيني كايل."ما زلت مستيقظًا؟"أجاب بهدواء: "نعم."نظرت إلى النار. "كم مضى؟""لا أعرف."تنهدت."بدأت أكره هذه الإجابة."ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه."اعتادي عليها."نظرت إليه بضيق مصطنع."أنت لا تساعد."سكتت لحظة، ثم قالت:"هل وجدت شيئًا؟"هز رأسه."لا، لم اتحرك من مكاني "خفضت عينيها ثم نظرت إلى الأشجار."كأن المكان لا يريدنا أن نجد طريقًا."لم يجبها كايل لأن الفكرة نفسها كانت قد خطرت له منذ دخولهما الغابة، كان هناك شيء غير منطقي.لم تكن المشكلة أنهما لا يعرف

  • حًيَنِ يَوٌقُظُ آلَقُمًر آلَظُلَآمً    ملحوظة

    لدي اليوم الكثير من المشاكل للاسف لن استيطع النشر اليوم علي كل ساعوض ذالك غدا باذن الله

  • حًيَنِ يَوٌقُظُ آلَقُمًر آلَظُلَآمً    الفصل الرابع والعشرون: ليل بلا طريق

    لم يعرف كايل كم مضى من الوقت منذ أن ابتلعتهما البوابة.كل ما كان يعرفه أن المكان لم يعد يشبه الغابة التي دخلاها.الأشجار ما زالت تحيط بهما، لكنها بدت أكثر كثافة، وأكثر هدوءًا.حتى الهواء كان مختلفًا.وقفت ليانا إلى جواره، تنظر حولها بقلق.قالت: "علينا أن نجد الطريق."أجاب كايل ببساطة :"سنفعل."تحرك الاثنان بين الأشجار لم يكن أمامهما خيار آخر.حاول كايل العودة من الاتجاه الذي أتيا منه، لكن المكان بدا وكأنه أعاد ترتيب نفسه.كلما ظن أنه يسير في خط مستقيم، وجد شجرة ليست غريبة أمامه، أو صخرة يرها للمرة الالف وكانهم يمشون في دائرة، توقفت ليانا. "كايل."التفت إليها كانت تتنفس بصعوبة."أعتقد أننا نسير منذ وقت طويل."نظر إلى السماء بين الأغصان بدأ الضوء يضعف قال:"نعم.""ولم نجد شيئًا.""أعرف."جلست ليانا على جذع شجرة قريب. "أنا متعبة."نظر إليها كايل للحظة، ثم قال: " اذاً سنرتاح."أشارت إلى المكان حولهما."هنا؟""حتى نجد مكانًا أفضل."ابتسمت ابتسامة صغيرة. "على الأقل أنت تعترف أخيرًا أننا تائهان."جلس كايل على صخرة مقابلة لها. "لم أقل إننا تائهان."رفعت حاجبها. "قلت إنك لا تعرف طريق العودة.""

  • حًيَنِ يَوٌقُظُ آلَقُمًر آلَظُلَآمً    الفصل الثالث والعشرون: حين ابتلعهم الظلام

    لم يطل انتظار كايل منذ اختفاء الرجلين اللذين كانا يراقبان القرية، ظل شيء واحد يزعجه أكثر من وجودهما نفسه أنهما غادرا نحو الغابة.لم يكن يعرف ما الذي يبحثان عنه هناك، ولا ما الذي ينتظره في أعماقها، لكنه لم يعد مرتاحًا لفكرة البقاء في مكان واحد وانتظار أن يقرر الطرف الآخر خطوته التالية.وقف كايل أمام الطريق المؤدي إلى أطراف القرية، وعيناه معلقتان بالمسافة البعيدة حيث بدأت الأشجار تتكاثف.اقترب منه داريان." هل ستتحرك يا زعيم؟"أجابه كايل دون أن يلتفت: "نعم."ثم أضاف: "سنذهب إلى الغابة."رفع داريان حاجبه "حسناً؟"التفت إليه كايل."ستبقى هنا."نظر داريان خلفه نحو المنزل الذي يرقد فيه آدم."مع آدم.""نعم."تنهد داريان. "كنت أتمنى أن تكون هناك مهمة أكثر إثارة."جاء صوت من الخلف: "أنا أيضًا."التفت الاثنان.كان رين واقفًا وهو يعقد ذراعيه. "أنتما ستذهبان إلى الغابة، ونحن سنبقى هنا نراقب رجلًا مصابًا."قال داريان: "يمكنك أن تبقى معنا."نظر إليه رين بصدمة. "هل تحاول قتلي نفسيًا؟"ضحك داريان.حتى كايل ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة قبل أن تختفي سريعًا.قال: "رين، ستأتي معي."أشرق وجه رين."كنت أعرف أن

  • حًيَنِ يَوٌقُظُ آلَقُمًر آلَظُلَآمً    الفصل الثاني والعشرون: بدايةُ تحرّكِ قادةِ إلياس

    حتى بعدما اختفاء الرجلان اللذان كانا يراقبان الفريق عن الأنظار، بقي الشعور نفسه معلقًا في الهواء.شعورٌ بأن أحدًا ما يعرف أنهم هنا.وأن ابتعاد أولئك الرجال لم يكن نهاية المراقبة، بل مجرد انتقالها إلى مكان لا تستطيع العين الوصول إليه.كان كايل لا يزال واقفًا عند الطريق.لم يلاحقهما.ولم يأمر أحدًا بذلك.اكتفى بالنظر إلى المكان الذي اختفيا فيه، وكأنه يحاول أن يحفظ تفاصيل الطريق في ذاكرته.اقترب منه داريان.قال بصوت منخفض:"لقد غادرا."أجابه كايل:"أعرف.""لن نعرف إلى أين ذهبا.""ليس الآن."نظر داريان إليه لحظة."وأنت لا تنوي اللحاق بهما."هز كايل رأسه."لو أردت معرفة مكانهما، لتبعتهما."صمت قليلًا، ثم أضاف:"لكنني أريد معرفة شيء آخر.""ماذا؟"رفع كايل عينيه نحو القرية."ماذا سيفعلان بعد أن يعودا."فهم داريان قصده.لم تكن المشكلة في الرجلين نفسيهما.المشكلة في اليد التي أرسلتهما.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status