เข้าสู่ระบบاستدارت إيزابيل مع لورينزو وتوجها نحو ساحة الرقص، تاركين "آدم ألاركون" واقفاً بمفرده وسط القاعة، وجسده يهتز بالكامل من فرط الغليان والغيرة. كان منظرهما معاً، ويد لورينزو التي استقرت برفق على خصرها المكشوف مع بداية الرقصة، بمثابة جمر حارق يُلقى في جوف آدم. ماتياس اقترب من آدم وهمس برعب: "آدم، اهدأ... الحراس يراقبوننا، هناك أكثر من خمسين مسلحاً في القاعة."آدم (بصوت يشبه هسيس الأفاعي، وعيناه تلاحق حركاتها مع لورينزو):ـ "ليكن هناك ألف مسلح يا ماتياس... الليلة، إما أن تعود هذه المرأة معي إلى مدريد، أو سأحيل قصر الكامورا هذا إلى رماد وفوضى. لن يلمسها رجل غيري ويبقى حياً على وجه الأرض."وفي ساحة الرقص، كان لورينزو يقود إيزابيل بخطوات متناغمة، دقيقة، ورشيقة. كان يمسك بخصرها باحترام، لكن نظراته الرمادية كانت تحمل تركيزاً مختلفاً هذه المرة؛ بدأ يشعر بجاذبية حقيقية نحو هذه المرأة التي تتحدى الموت بابتسامة.لورينزو (يهمس وهو يدور بها):ـ "أنتِ تستخدمينني لإشعال غيرته... أعلم ذلك يا إيزابيل. لكنني لا أمانع أبداً، طالما أنني أحظى بهذه الرقصة مع امرأة مثلكِ. آدم سيفقد عقله الليلة بسببكِ."إيزابيل
«طُرق الباب بهدوء، ثم فُتح ليظهر "لورينزو دي كامبانيا"» تجمدت الأنفاس في الغرفة للحظة. كان لورينزو في الثلاثين من عمره، في ذروة نضجه الجسدي والفكري. ارتدى بدلة توكسيدو إيطالية سوداء من قماش المخمل الفاخر، تفصل بدقة متناهية عرض كتفيه وصدره الرياضي. كان وجهه يمثل لوحة كلاسيكية من الوسامة الرجولية الحادة؛ خط فك بارز ومنحوت كأنه قُدّ من رخام، وشعر كستنائي كثيف مصفف بعناية، وعينان رماديتان ثاقبتان كلون الفولاذ المصقول، تنبعث منهما هالة طاغية من السلطة المطلقة والذكاء البارد. كان يحمل في يده قناعاً تنكرياً فضياً مطعماً بالزمرد، صُنع خصيصاً ليناسب فستانها.توقف لورينزو على بعد خطوتين منها، ومرر نظراته الرمادية الهادئة عليها ببطء. لم تكن نظراته جائعة أو مبتذلة، بل كانت نظرات تقييمية عميقة، تلمع بإعجاب طفيف، هادئ، ومحسوب بدقة، إعجاب رجل يرى أمامه تحفة فنية نادرة لا تتكرر.لورينزو (بصوته الرخيم ذو النبرة الإيطالية الجذابة):ـ "اللون الأخضر الزمردي صُنع لأجلكِ يا سنيوريتا إيزابيل. تبدين كالملكات اللواتي كُتبت لأجلهن الحروب في تاريخ إيطاليا."ابتسمت إيزابيل ابتسامة هادئة، وحافظت على برودها المعت
وقفت "إيزابيل"، وشعرت بانتصار صغير يثلج صدرها المحترق. "ممتاز. سأطلب من دييغو ترتيب أوراق نقل المسارات..."ـ "ولكن..." قاطعها "لورينزو" وهو يرفع إصبعه بهدوء. "لدي شرط صغير لإتمام هذه الصفقة."ضيقت "إيزابيل" عينيها بشك: "وما هو؟"اقترب "لورينزو" منها حتى أصبحت تفصلهما خطوة واحدة. رفع يده، وبحركة جريئة ومفاجئة، مرر أصابعه الطويلة على خصلات شعرها القصير، ثم سحب القلادة الفضية التي ترتديها وتأملها للحظة.ـ "شرطي ألا تعودي إلى مدريد الليلة." قال بصوت يحمل جاذبية إيطالية طاغية. "المدينة تحتفل الليلة بمهرجان 'سان جينارو'. ستقام حفلة تنكرية كبرى في قصري الصيفي. أريدكِ أن تبقي هنا، وأن تكوني مرافقتي الشخصية لهذه الليلة. أريد أن أتعرف على 'ظل الغراب' عن قرب، بعيداً عن صفقات السلاح."نظرت إليه "إيزابيل" بحذر. كانت تدرك تماماً ما يعنيه هذا الطلب. "لورينزو دي كامبانيا" لم يكن فقط يعقد صفقة عمل، بل كان يختبرها، وربما يحاول إيقاعها في شباكه. كان مختلفاً عن "آدم"؛ آدم كان إعصاراً من الغضب والاحتياج المتوحش، أما "لورينزو" فكان كالمحيط الهادئ العميق الذي يغرقك دون أن تشعر.فكرت للحظة. البقاء في نابولي
استدارت "إيزابيل" ببرود، وصعدت سلم الطائرة دون أن تلتفت خلفها مرة واحدة. أُغلق الباب، وبدأت الطائرة بالتحرك. وقف "آدم" وسط المدرج، والمطر يغسل وجهه القاسي، يراقب الطائرة وهي تحلق في السماء الملبدة بالغيوم.بمجرد أن اختفت الطائرة، التفت إلى "ماتياس" الذي كان يقف خلفه بانتظار الأوامر.ـ "جهز طائرتي الخاصة." قال "آدم" بصوت هادئ جداً، لكنه هدوء ما قبل العاصفة."ماتياس": "إلى أين ؟"ـ "إلى نابولي يا ماتياس. يبدو أنني بحاجة إلى تذكير الطليان بمن هو سيد الظلام الحقيقي... وبأن من يمس ممتلكات آل ألاركون، تُقطع يداه."«بعد عدة ساعات... نابولي، إيطاليا.» كانت الأجواء في نابولي مختلفة تماماً عن مدريد. هنا، التاريخ يمتزج برائحة البحر والبارود والغموض. قادت سيارات سوداء فاخرة ومصفحة "إيزابيل" ورجالها في طرق متعرجة عبر جبال "كامبانيا"، حتى وصلوا إلى قصر تاريخي مهيب يطل على البحر التيراني، تحيط به كروم العنب وحراس مسلحون بأسلحة آلية ثقيلة يقفون كالتماثيل.نزلت "إيزابيل" من السيارة، مرتدية بدلة بيضاء صارمة هذه المرة، قميصها الحريري الأسود مفتوح عند العنق لتظهر قلادتها الفضية المحترقة. كانت تبدو كقطعة
كانت الرياح الباردة تصفع وجه "إيزابيل" بقسوة وهي تسير بخطوات واثقة على مدرج المطار الخاص، معطفها الأسود الطويل يرفرف خلفها كجناحي غراب غاضب. على بعد أمتار قليلة، كانت محركات طائرتها الخاصة تزمجر بصوت يصم الآذان، مستعدة للإقلاع نحو إيطاليا. كان "دييغو" يسير بجوارها، ممسكاً بحقيبة معدنية تحتوي على وثائق وشيفرات حسابات، ووجهه يعكس توتراً لم يحاول إخفاءه.وفجأة، شق سماء المطار دوي مرعب لمحركات مروحية هجومية سوداء تهبط بسرعة جنونية، لتقطع الطريق تماماً بين "إيزابيل" وطائرتها. تطايرت المياه من البرك المتجمعة على المدرج، وتراجع "دييغو" وحراس "إيزابيل" للخلف وهم يسحبون أسلحتهم بشكل غريزي. لكن "إيزابيل" لم تتحرك قيد أنملة؛ وقفت مكانها، ورفعت ذقنها بتحدٍ وهي تراقب باب المروحية يُفتح.نزل "آدم ألاركون".لم يكن يرتدي بدلاته الرسمية المعتادة، بل كان يرتدي سترة جلدية سوداء فوق قميص داكن، وشعره الفحمي مبعثر بفعل الرياح. كانت هالته مرعبة، عيناه تشتعلان بنار سوداء تكاد تحرق المدرج بمن فيه. تقدم نحوها بخطوات سريعة، ثقيلة، ومفترسة، كفهد غاضب وجد فريسته تحاول الهرب من قفصه.أشار "آدم" بيده لرجاله المدججي
دييغو (بصوت خفيض): ـ "رجال ألاركون استغلوا حريق الشحنة الليلة الماضية، وشنوا هجوماً متزامناً على ثلاثة من مخازننا في الضواحي. لقد صادروا ما تبقى من أسلحتنا، وقطعوا طرق الإمداد من الجنوب بالكامل. نحن الآن شبه عزل يا آنسة إيزابيل. إذا استمر الوضع هكذا لثمانٍ وأربعين ساعة، ستتمرد العائلات الصغيرة وتعلن ولاءها لآدم." لم يرف لها جفن، ولم تظهر أي علامة من علامات الهلع. بل التمعت عيناها بدهاء خطير. ـ "آدم يعتقد أنه بتجويعنا من السلاح سيجبرني على الاستسلام وطلب رحمته. لكنه ينسى أن النار التي أشعلها ستمتد لتحرقه. إذا كان قد أغلق موانئ إسبانيا في وجوهنا، فسنلجأ إلى من لا يجرؤ آدم نفسه على اعتراض طرقهم." نظر إليها دييغو بحيرة وقلق: ـ "بمن تقصدين؟ لا توجد عائلة في إسبانيا مستعدة لمعاداة ألاركون الآن!" ابتسمت "إيزابيل" ابتسامة باردة، ومخيفة: ـ "نحن لن نتعامل مع الإسبان يا دييغو. جهز لي طائرة خاصة خلال ساعة. سنتجه إلى 'نابولي'. حان الوقت لفتح خطوط اتصال مع عائلة 'كامورا' الإيطالية. سنرى إن كان غرور آدم سيصمد عندما يجد نفسه في مواجهة أسلحة الطليان." شحب وجه دييغو من هول الفكرة. عائلة الكامور







