Share

5

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-28 02:59:49

تسللت في الممر المظلم كظل. كل خطوة تخاف أن توقظ الصقر النائم في الطابق الخمسين.

الجناح الشرقي مهجور منذ 15 سنة. الغبار يغطي كل شيء ككفن. رائحة الورق القديم والخشب المتعفن.

المفتاح انطبق على قفل باب خشبي ضخم في نهاية الممر.

_تكت_

انفتح الباب بصوت صرير كأنه أنين ميت.

الغرفة مظلمة. أخرجت هاتفها القديم وأضاءت الفلاش.

ما رأته جمد الدم في عروقها.

*مكتب والدها.*

نفس المكتب الخشبي القديم الذي كان في بيتهم المتواضع قبل أن يصادر البنك كل شيء. نفس الكرسي المكسور. نفس رف الكتب.

لكن هنا... كل شيء مرتب كأن صاحبه خرج منذ دقيقة.

وعلى الحائط... صورة كبيرة.

صورة شابين في العشرينات يضحكان ويحملان مخطاً هندسياً. أحدهما والدها مازن الفريد بشعره الكثيف وابتسامته الصادقة. والآخر...

*إيهاب الخالدي. لكن بعمر 15 سنة فقط.* بلا برود، بلا صقر جليدي. عيناه الخضراوان تلمعان ببراءة.

وتحتهما لافتة: *"مشروع جسر نوفاريس المعلق - شراكة الخالدي & الفريد - 3000"*

قبل 15 سنة. قبل الكارثة. قبل الديون. قبل الموت.

كانتا عائلتان... شريكتان. أصدقاء.

ركضت ملك للطاولة. الأدراج مقفلة إلا واحد مكسور.

داخله... مخطات. رسومات. وملف أحمر مختوم بختم الشمع: *"سري للغاية - مشروع فينيكس"*.

فتحته بيدين ترتجفان.

أول ورقة: توقيع والدها + توقيع "خالد الخالدي" - والد إيهاب.

ثاني ورقة: تقرير هندسي يثبت أن جسر نوفاريس المعلق... فكرته وتصميمه 100% من المهندس مازن الفريد.

ثالث ورقة... جمدت أنفاسها:

*"اتفاقية نقل ملكية براءة الاختراع من مازن الفريد إلى خالد الخالدي مقابل 10 ملايين درهم. التوقيع: مازن الفريد"*

لكن التوقيع مزور. ملك تعرف توقيع أبيها. هذا الخط مستقيم بارد... خط رجل أعمال، ليس خط أبيها المرتجف الحنون.

قبل أن تصرخ...

_طق_

الباب خلفها انفتح.

التفتت بفزع. الفلاش سقط من يدها.

في عتبة الباب وقف هو.

*إيهاب الخالدي*. ببيجاما سوداء حريرية، وشعره مبلل كأنه استيقظ من كابوس. عيناه الخضراوان لم تعودا صقر جليدي... كانتا عاصفة.

لم يصرخ. لم يغضب. فقط نظر للملفات في يدها... ثم نظر لعينيها.

صمت قاتل دام دقيقة كاملة.

أخيراً، تقدم خطوة. أغلق الباب خلفه بهدوء مرعب.

"وجدتِها" قال بصوت أجش كأنه لم يستخدمه منذ سنين. "غرفة أبيكِ... التي أمرت بحرقها قبل 15 سنة."

ملك تراجعت حتى التصق ظهرها بالمكتب. الملف الأحمر بين يديها كقنبلة.

أنت... كنت تعرف؟" همست والدموع تحرق عينيها. "كنت تعرف أن أبي بريء؟ أن والدك هو السارق؟"

إيهاب لم يجب. فقط مد يده وأخذ الملف منها ببطء. أصابعه الباردة لامست أصابعها المرتجفة للحظة... فكهربتها.

نظر للورقة المزورة. للحظة واحدة، انكسر القناع. ظهر الألم الخام في عينيه الخضراوين. ألم طفل اكتشف أن أباه وحش.

"أبي مات قبل 10 سنين" قال بهدوء قاتل. "وسرّه مات معه... أو هكذا ظننت."

رمى الملف على المكتب. صوت الورق كصوت رصاصة.

اقترب منها حتى حبستها ذراعاه عن يمينها ويسارها على المكتب. لم يلمسها، لكن جسده الهائل حاصرها.

أنفاسه الساخنة لامست جبهتها.

"اسمعيني جيداً يا ملك الفريد" همس وعيناه تحاصران عينيها البنيتين. "إن خرجت كلمة واحدة مما رأيتِ من هذه الغرفة... سأرميكِ في سجن قلعة الجليد الشمالي بنفسي. ولن يجدكِ أحد حتى تتحول عظامكِ لجليد."

كان تهديداً. لكن صوته... كان يرتجف.

ملك رفعت ذقنها رغم الرعب. الدموع نزلت أخيراً.

"لن أسكت" قالت بصوت مبحوح لكنه فولاذ. "أبي مات مظلوماً. وعائلتي دمرت. وأنت... أنت وريث اللص."

لم تصفعه الكلمات. بل صفعه شيء آخر: نظرة الشفقة في عينيها.

لأول مرة في حياته، إيهاب الخالدي... الصقر الجليدي لمملكة أزوريث... شعر بالعار.

تراجع خطوة للخلف كأنه احترق. أدار ظهره لها. كتفاه العريضتان اهتزتا للحظة قبل أن تستقيم.

"اخرجي" أمر بصوت ميت. "قبل أن أغير رأي وأحرق هذه الغرفة... ومعها أنتِ."

خرجت ملك تركض والدموع تعميها. الملف الأحمر تركته خلفها.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • خادمة الملياردير البارد    93

    في كهف القلب*، كان *صقر واقفًا عند المدخل، بندقيته معلقة على كتفه، وعيناه معلقتان بالبحر. خلفه، كانت ملك قد غفت أخيرًا بعد يومين من الرعب، ملتحفة بسترته الثقيلة التي تفوح منها رائحة الدخان والبحر، فوق الثياب القديمة التي أعطاها إياها ليث.دخل ليث من ممر جانبي صخري وهو يلهث.قال هامسًا: "يجب أن نخرج الآن."قال صقر دون أن يلتفت: "مستحيل. المد بدأ يرتفع، وبعد ساعة سيُغلق الكهف بالماء. هذا هو المكان الأكثر أمانًا."اقترب ليث منه وقال الجملة التي جعلت صقر يلتفت إليه:"هكذا يفكر الجندي. أما رعد فلا يفكر كجندي، بل كصياد مثلي."فتح ليث جهازه اللاسلكي الصغير وقال: "العم نوح كان يتصل بي كل ساعة ليطمئنني على حال يوسف. مضت ساعتان ولم يتصل. وقبل قليل سمعت هدير محرك قادم من جهة الشمال. ليس محرك نوح الخفيف المتقطع، بل محرك ثقيل، غليظ الصوت... كمحركات زوارق الدورية التي يستخدمها رعد."فهم صقر في الحال. إذا كان نوح قد صمت، فهذا يعني أن رعد قد وصل إليه. وإذا كان يوسف مع رعد، فغيرته ستقوده إليهما. يوسف هو الخريطة.في تلك اللحظة، استيقظت ملك فزعة: "يوسف؟ هل ذكرت يوسف؟ هل هو بخير؟"لم يجبها أحد، وتبادل صق

  • خادمة الملياردير البارد    92

    وصل رعد إلى كوخ صقر القديم مع أول خيط فجر.لم يدخل مباشرة. وقف عند الباب دقيقتين يراقب. لا دخان، لا صوت.لبس قفازاً، وفتح جواله وبدأ يصور كل شيء فيديو قبل أن يلمس أي شيء - هذه قاعدة عسكرية.السرير فارغ. مكان نوم يوسف ما زال دافئاً قليلاً، وبقعة عرق كبيرة على القماش. وعلى الحائط، مكتوب بإصبع: "لا تبحث عني - م"أي جندي عادي سيقول: هربت وكتبت رسالة.رعد لم يقل شيئاً. اقترب من الكتابة وصورها بالماكرو.الدم لونه فاتح، وردي مائل للبني، وليس أحمر قاتم. ولا يوجد أي أثر للتجلط أو لرائحة الحديد المميزة لدم الإنسان. على الأرض بجانب الحائط، وجد علبة سردين فارغة مفتوحة حديثاً.تمتم لنفسه: "دم سمك. أخذ دم العلبة وكتب به... لو كانت ملك فعلاً وتريد الهرب، لماذا تكتب بدم سمك؟ ولماذا حرف ميم فقط؟ الفتاة التي تخاف تكتب (سامحوني) أو تكتب اسمها كاملاً لتبرئ نفسها. حرف واحد يعني أن كاتب الرسالة لا يريد أن يُكشف خطه."ثم نظر للأرض. لم يكن هناك أثر جر واضح كما في الأفلام. كان هناك شيئان لا يلاحظهما إلا صياد:1- خط رفيع متقطع من زيت محركات قديم على الرمل، وصقر لا يستخدم محرك، قاربه مجداف.2- آثار حذاء رجالي م

  • خادمة الملياردير البارد    91

    استيقظت ملك ترتجف.البرد كان ينهش عظمها. ثوبها ممزق، ملتصق بجسدها من قفزتها في البحر، والدم الجاف يلطخ كاحلها المجروح.عند باب الكوخ، كان صقر الحديدي واقفاً، ثابتاً كالصخرة، منظاره معلق على عينيه يمسح الأفق.قال دون أن يلتفت:"جيش إيهاب انسحب. لكنهم تركوا واحداً وراءهم."التفت إليها أخيراً."كلب صيد. واحد فقط، لكنه أخطر من الجيش كله. لو بقيتِ هنا، سيجد رائحة دمك."حاولت ملك أن تغطي جسدها ببقايا ثوبها المبلل.فهم صقر. فتح حقيبته القماشية القديمة بهدوء، وأخرج قميصاً رمادياً واسعاً، وسترة ثقيلة تفوح منها رائحة الملح.وضعها أمامها على الأرض وخرج فوراً، وأدار ظهره للباب احتراماً."البسي هذا. ملابسك ستقتلك قبل أن يجدك هو. يجب أن نتحرك الآن."في الداخل، خلعت ملك ثوبها البارد وارتدت ملابسه. كانت واسعة عليها بشكل مضحك ومؤلم في نفس الوقت. الأكمام غطت كفيها تماماً، والسترة أغرقتها. لكنها كانت دافئة. دافئة لأول مرة منذ يومين. رائحة بحر ورجولة علقت بأنفها، فشعرت فجأة بالأمان.خرجت.نظر إليها صقر من الأعلى للأسفل، وعيناه لانت للحظة."الآن..." قال بابتسامة خفيفة لم ترها من قبل، "الآن أصبحتِ تشبهين أ

  • خادمة الملياردير البارد    90

    لم ينتظر إيهاب المكالمة الثانية.مكالمة يوسف لم تكن مكالمة. كانت شهقة متقطعة، صوت رجل يحترق بالحمى: "ملك... المنحدر... كيثيرا... قفزت..."وانقطع الخط.في الرابعة فجراً، كان البحر الأسود يشق بثلاثة قوارب حربية لا تحمل أضواء. فوقهم طائرة استطلاع صامتة تمسح الجزيرة بحرارة الأجساد. عشرة رجال من حرس أزوريث الخاص، لا يعرفون الرحمة.في مقدمة القارب الأول، كان إيهاب يقف كتمثال من حديد أسود. لم ينم. عيناه حمراوان، وفي يده هاتف لا يضيء إلا على صورة واحدة لملك وهي تضحك.قالها مرة واحدة، بصوت لم يسمعه رجاله منه من قبل:"أريدها حية. حتى لو اضطررتم لانتزاع الجزيرة من البحر."كيثيرا كانت صامتة أكثر من اللازم.البيت الحجري مفتوح. الباب يضرب الجدار مع الريح. في الداخل، صحنان، طعام بارد لم يمس، وبطانية لا تزال دافئة.قال قائد الحرس وهو يفحص الأرض: "سيدي..."كانت هناك آثار أقدام. حافية. صغيرة. لامرأة. تركض. لا تمشي. تركض نحو المنحدر.تبعوها.عند حافة الهاوية، انتهى كل شيء.هناك، على الصخرة المبللة، انقطع الأثر. وتحتها، لا شيء سوى البحر وهو يجلد الصخور بجنون، كأنه يخفي جريمة.همس أحد الرجال: "سقطت من هنا

  • خادمة الملياردير البارد    89

    لم ينم يوسف تلك الليلة.كأن جزيرة كيثيرا كلها صارت صدراً ضيقاً لا يتسع لصراخه. كان يركض كالممسوس، حافياً على صخور الشاطئ، مصباحه يرتجف في يده، وصوته الذي بُحّ لم يعد ينادي اسماً، بل جرحاً."مَلَك! مَلَك!"كان يقتحم الماء، يسبح بين الصخور السوداء، يغوص بلا هواء، ثم يخرج يضرب صدره كأنه يريد أن يخرج قلبه من مكانه."يا قلبي... أنا أحبها... قلبي متعلق بها..."والبحر لم يرد. البحر كان فارغاً، بارداً، وكاذباً. لا جسد، لا أثر، لا وداع.هناك، في أقصى الطرف الآخر من الجزيرة، حيث لا يصل حتى صدى صراخه، كان هناك كوخ خشبي منسي، تأكله الرطوبة.في داخله، كانت ملك مستلقية على سرير خشبي قاسٍ، ترتجف كغصن في عاصفة.الحمى تأكلها، وركبتها تنزف بغزارة من جرح عميق خلفته الصخور، وشفتاها زرقاوان، وملابسها ملتصقة بها، تقطر برداً وموتاً.لم تكن تقوى على الكلام، كانت تهذي، عالقة بين عالمين:"نبض... تالين... حبيباتي لا تتركوني..."وكان بجانبها صقر الحديدي.دون تردد، أبعد عنها الملابس المبتلة التي كانت تسرق آخر دفء فيها، ولف جسدها المرتجف ببطانية صوفية سميكة، ثم أشعل ناراً كبيرة حتى امتلأ الكوخ بدفء وضجيج الخشب الم

  • خادمة الملياردير البارد    88

    كان الهاتف القديم يرتجف في يد ملك.على الطرف الآخر، في برج العاصمة البلورية، كان صوت نبض يأتي مختنقاً بين الغضب والبكاء:"أمي؟ أين أنتِ؟ أعيدي، أين أنتِ؟ تالين مريضة ولا تأكل شيئاً!"همست ملك بسرعة وهي تنظر إلى ظهر يوسف الواقف عند الباب يتظاهر بالبرود:"أنا بخير يا نبض، أنا بخير. اعتنِ بأختك جيداً حتى أعود. أخبر إيهاب أنني..."لم تكمل.انتزع يوسف الهاتف من يدها بقسوة وأنهى المكالمة.قال ببرود متكلف: "اتفقنا أنها لحظة واحدة، وقد انقضت اللحظة."ثم جلس على الكرسي أمام الباب يحرسها، ووضع يده على صدره، يضغط عليه بقوة، وهمس لنفسه بصوت لم تسمعه:"تمهل يا قلبي... تمهل... إنني أهواها وأتصنع الجفاء، هي من استوطنت فؤادي وأنا أسعى لإخفائها عن أعين الناس جميعاً."من شدة الإرهاق، غفت عيناه.ساد الصمت.لم يبق سوى صوت أمواج جزيرة كيثيرا وهي تضرب الصخور.فتحت ملك عينيها ببطء. نظرت إلى يوسف، كان نائماً ورأسه مائل، ويده لا تزال قابضة على صدره حتى في نومه.كانت هذه فرصتها الوحيدة.خلعت حذاءها كي لا تحدث صوتاً، وزحفت نحو النافذة الخلفية للبيت الحجري. فتحتها بصعوبة، فأصدر الخشب صريراً خفيفاً.تجمدت في مكان

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status