หน้าหลัก / الرومانسية / خارج نطاق البرستيج / الفصل الرابع: بين بدلته الفاخرة ورائحة القهوة

แชร์

الفصل الرابع: بين بدلته الفاخرة ورائحة القهوة

ผู้เขียน: هاري
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-28 19:24:11

لم يرحل "آدم" بعد تلك المواجهة العاصفة التي مزقت فيها "ليلى" عرض الاستحواذ على المقهى؛ بل على العكس، تحول المقهى بالنسبة له إلى ساحة معركة من نوعٍ آخر. بدأ يتردد عليه يومياً، لا ليطالب بالإخلاء أو ليضغط بالقانون، بل ليراقب "ليلى" وهي تدير حياتها بكل عفوية وتلقائية. في البداية، كان زبائن المقهى المعتادون ينظرون إليه بريبةٍ وشك؛ فذلك الرجل الذي يرتدي بدلاتٍ باهظة الثمن، وقمصان حريرية تفوق ميزانية المقهى بمراحل، لا ينسجم أبداً مع الكراسي الخشبية المهترئة والجدران التي تئن تحت وطأة السنين. لكن مع مرور الأيام، بدأ "آدم" يتقمص دور الزبون الدائم، واختار زاويةً بعيدة، يراقب منها "ليلى" وهي تتنقل بين الطاولات بخفة الفراشة، ويشارك -على مضضٍ في البداية- في نقاشات الزبائن البسيطة التي كان يحتقرها يوماً ما، بل ويجد نفسه أحياناً يضحك مع "عم إدريس" على حكايات الحي القديمة.

في إحدى المرات، دخل "آدم" المقهى وهو يرتدي قميصاً أبيض بسيطاً، محاولاً أن يبدو "عادياً" ليتجنب نظرات الاستغراب. التفتت إليه "ليلى" بابتسامة ساخرة وقالت وهي تضع كأساً من القهوة على الطاولة القريبة منه: "هل تاهت بك الطريق إلى ناطحات السحاب في وسط المدينة يا سيد آدم؟ أم أنك قررت أخيراً أن عالم الأعمال لا يكفيك؟"

أجاب ببرودٍ مصطنع بينما كان يجلس على كرسيٍ هزاز كاد يسقط به من شدة عدم توازنه: "لا هذا ولا ذاك، جئت لأتذوق قهوتكِ التي جعلتِ منها قضية رأي عام، وأريد أن أعرف السر الذي يجعل الناس يأتون إلى هنا رغم وجود مقاهٍ أفخم بمراحل."

حاول "آدم" أن يطلب القهوة "بأسلوب الزبائن"، فبدلاً من أن يطلب "إسبريسو دبل" كما اعتاد في اجتماعاته، قال بتوتر واضح: "أريد.. قهوة بملعقتين كبيرتين من السكر، مع قطعة من ذلك الشيء الذي يشبه الخبز المحروق." كان يقصد "المسمن" المخبوز على الطريقة التقليدية.

انفجرت "ليلى" بالضحك حتى دمعت عيناها، وقالت وهي تمسح طرف عينها: "اسمه مسمن، يا سيد آدم، وليس خبزاً محروقاً! لو سمعتك خالتي زهرة تقول هذا، لرفضت تقديم أي شيء لك."

وفي لحظةٍ من "النخوة" المتسرعة، قرر "آدم" أن يساعدها في حمل صينية المشروبات الكبيرة التي كانت تحملها، لكنه، وبسبب قلة خبرته في التوازن بين طاولات المقهى المزدحمة، تعثر بطرف سجادة المقهى القديمة. في مشهدٍ سينمائي مضحك، طار "آدم" في الهواء، وارتفعت الصينية كأنها درع في معركة، بينما تطايرت كؤوس الشاي على طاولة "عم إدريس"، الرجل العجوز الذي كان يراقب المشهد بذهول تام.

صاح "عم إدريس" بصوتٍ متهدج: "يا ولدي، هل أنت هنا لتشرب أم لتسقي الأرض؟ بدلتك هذه تكفي لشراء المقهى كله، فلماذا تصر على إتلاف القهوة؟"

اعتذر "آدم" بوقارٍ مضحك، بينما كانت "ليلى" تحاول كتم ضحكاتها خلف المنضدة، وتضع يدها على فمها حتى لا يراها "آدم" وهي تضحك بشدة. ومنذ ذلك اليوم، أصبح "آدم" الزبون الذي يسبب الفوضى لكنه يضفي البهجة. كان يحاول دائماً أن يظهر بمظهر "الرجل البسيط"، لكنه كان يفشل بامتياز؛ مرةً حاول أن يغسل كأساً فكسره في يده، ومرةً أخرى حاول إصلاح مروحة المقهى القديمة فجعلها تدور بسرعة جنونية أطارت قبعات الزبائن وجعلت الغبار يتطاير في كل مكان.

لكن بعيداً عن هذه المواقف الكوميدية، كان هناك شيءٌ حقيقي ينمو بينهما تحت سطح تلك المشاكسات. بدأت "ليلى" تشعر أن "آدم" يهرب من عالمه البارد، عالم الأرقام والقرارات الصارمة، إلى دفء مقهاها الصغير. في المساء، حين يقل الزبائن وتخفت أضواء الشارع، كان يجلسان معاً في هدوء. بدأت تحكي له عن والدها، وعن ذكرياتها في هذا المكان، كيف كانت تلعب بين الطاولات حين كانت طفلة، وكيف كان والدها يرفض أي عرض لبيع المكان مهما بلغت الإغراءات. كان "آدم" يستمع بإنصاتٍ لم تعهده منه؛ لم يكن يقاطعها، ولم يكن يبحث عن الأخطاء في كلامها، بل كان يكتشف عالماً لم يعرفه من قبل، عالماً مليئاً بالبساطة والصدق.

في إحدى الأمسيات الصيفية الدافئة، كان "آدم" يحاول تعليم "ليلى" لعبة "الشطرنج" -وهو أمر لم ينجح فيه لأنها كانت تفوز عليه دوماً بطريقةٍ غير متوقعة وتجعله يفقد تركيزه- فجأة، سألته بجدية بالغة: "لماذا تصر على البقاء هنا؟ أنت لا تشبه هذا المكان، ولا أحد هنا يشبهك. المقهى بالنسبة لي حياة، وبالنسبة لك.. ماذا يكون؟"

نظر إليها طويلاً، وكانت عيناه تعكسان ضوء المصابيح الخافتة. قال بصوتٍ هادئ وعميق: "ربما لأنني هنا، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لا أضطر إلى ارتداء القناع. ربما لأنكِ الشخص الوحيد الذي لا يخشى أن يقول لي إنني أحمق عندما أتصرف كأحمق. في الخارج، الكل يصفق لي خوفاً أو طمعاً، أما هنا.. فأنا أرى الحقيقة في عينيكِ."

شعر "آدم" بلمسةٍ من الحنان في نظراتها، لدرجة أنه كاد ينسى أنه يملك إمبراطورية تنتظره في الخارج وقراراتٍ مصيرية يجب أن يتخذها. كان يعيش لحظاتٍ من الطمأنينة التي لم يعرف طعمها من قبل، طمأنينة تشبه دفء الشاي في ليلة باردة. لم يكن يعلم أن "كمال"، محاميه الماكر، يراقب هذا التحول بقلق شديد، وكان يخطط لشيء ما في الخفاء؛ فالسعادة التي يعيشها "آدم" الآن هي أكبر تهديد لمخططاته في الشركة، لأن "آدم" بدأ يضعف أمام مشاعره.

كان الصيف يمر ببطء، وكان "آدم" يغرق أكثر في تفاصيل حياة "ليلى"؛ يعرف الآن ألوانها المفضلة، يعرف أنها تحب رائحة المطر على الخشب، ويعرف أنها تخبئ حزناً قديماً خلف ابتسامتها القوية. وفي كل مرة كان يعود فيها إلى منزله الفاخر، كان يشعر بالوحشة، فكان يعود إلى المقهى في اليوم التالي، كأنه يهرب من سجنه إلى حريته الوحيدة.

في هذه المرحلة من القصة، كانت العلاقة بينهما تتأرجح ببراعة بين المشاكسة والود، بين التناقض الطبقي والتوافق الروحي. لم تكن هناك بعد أسرارٌ كبرى تنكشف، ولا ألغازٌ تحطم القلوب، فقط "آدم" الملياردير الذي بدأ يلتئم جرحه بفضل فتاةٍ قررت أن تُعلمه كيف يبتسم من جديد. لكن، وكما جرت العادة في حياة الأبطال، كانت العواصف لا اتأتي إلا عندما يطمئن القلب، وكانت "الغيرة" هي أولى بوادر تلك العاصفة التي بدأت تلوح في الأفق.

كان "آدم" يغادر المقهى كل ليلة وهو يعد نفسه بأن غداً سيكون مختلفاً، وأنه سيضع حداً لهذه "اللعبة"، لكنه في قرارة نفسه كان يعلم أنه لم يعد قادراً على الرحيل. كانت "ليلى" هي المرساة التي تثبته في عالمٍ أصبح يشعر فيه أخيراً بكيانه. ومع ذلك، كان الغموض لا يزال يحيط بهما؛ فهل هذا الحب حقيقي؟ أم أنه مجرد استراحة محارب قبل أن تنفجر الحقائق؟ وبينما كانت النجوم تراقب الحي القديم، كان "آدم" يقف أمام مرآة غرفته، يسأل نفسه: هل أنا حقاً مستعدٌ للتخلي عن كل شيء من أجل هذه البساطة؟ كان الجواب يكمن في عينيه حين يرى "ليلى"، جوابٌ يقول إن الصيف قد لا يكفي ليخبر كل الحكايات.

وهكذا استمر الصيف، محملاً بالوعود، وبالكثير من القهوة، وبقلبين بدأا يعزفان لحناً واحداً، غير مدركين أن "كمال" كان يحيك خيوطاً ستجعل من هذا الحب ذكرى مؤلمة، أو ربما بداية لقصةٍ أسطورية. كانت كل دقيقة تمضي في المقهى هي خطوة نحو المجهول، لكنها كانت أيضاً أجمل خطواتِ حياتهما.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل التاسع عشر: إبر الغضب وخيوط الصدمة

    تحت شمس الظهيرة الحارقة، كانت ساحة الخردة تبدو كجحيمٍ من المعادن الصدئة. كانت هذه الساحة مكاناً منسياً من الزمن، حيث تتراكم هياكل السيارات المحطمة، وأكوام الحديد الملتوي، وقطع الغيار التي فقدت وظيفتها منذ عقود. الغبار الرمادي يغطي كل شيء بطبقةٍ سميكة، ورائحة الزيت المحروق تختلط بهواءٍ ساكن يثقل الصدر ويجعل الأنفاس تبدو متعبة. كانت الشمس تضرب المعادن فتجعلها تتوهج بحرارةٍ لا تُطاق، وتخلق انعكاساتٍ ضوئية حادة تؤلم العين، كأن المكان نفسه يرفض وجودنا فيه. وقفتُ هناك، في قلب هذا الخراب، أمام "كمال". ذلك الرجل الذي لطالما سمعتُ عن سطوته، وعن الأسرار التي يحملها، والآن أقفُ في مواجهته وجهاً لوجه، لا كفتاة مقهى تبحث عن لقمة العيش، بل كشخصٍ يمتلك خيطاً قد يمزق غطاءه بالكامل. كان يمسح العرق عن جبينه ببدلته الفاخرة التي بدت في غير محلها تماماً وسط هذا التلوث، وعيناه تلمعان بطمعٍ يجعلُ المكان يبدو أكثر قذارة في نظري. "أحسنتِ،" قال كمال بنبرةٍ جافة، صوته يتقطع بفعل الحرارة والغضب المكتوم. كانت يده ترتجف قليلاً، ربما من التوتر، وربما من الحرارة التي تجعل الهواء يرتجفُ من حولنا. "لقد وفرتِ على نفس

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثامن عشر: رهانٌ في الظلام.. وما وراء الصمت

    كانت عقارب الساعة في قاعة الاستقبال الكبرى تدق بصوتٍ مسموع، إيقاعٌ رتيبٌ يخرقُ صمتَ المكان، وكأن كل دقةٍ منها تزيد من ثقل الأجواء المشحونة بالترقب. الهاتف القديم كان يستقر على الطاولة الخشبية المصقولة كقنبلةٍ موقوتة، يترقب انفجاراً لا مفر منه. نظرتُ إلى الجدة زهرة التي كانت تجلس بوقارٍ على أريكتها، تعدُّ خيوطاً ملونة في حقيبتها الجلدية، حركاتها مدروسة وهادئة لدرجةٍ مرعبة، وكأنها لا تستعد لمواجهة أخطر رجال المدينة، بل تستعد لتطريز وشاحٍ شتوي. أما أمي، فقد كانت تقف عند النافذة الكبيرة، تراقب الغابة المحيطة بالقصر، جسدها مشدودٌ كوترِ قوس، وعيناها تمسحان الأفق بتركيزٍ شديد، تلاحقان كل حركةٍ خفيفةٍ في الأشجار المترامية."كمال سيتصل الآن،" قالت الجدة زهرة دون أن ترفع رأسها عن عملها، وكان صوتها هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. "تذكري يا ليلى، هو لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن 'نقطة ضعف' ليتكئ عليها. هو رجلٌ يقتات على ثغرات الآخرين. إذا شعر أنكِ تملكين القوة، سيحاول ترهيبك ليرى هل ستنكسرين. إذا شعر أنكِ خائفة، سيستغلكِ كدميةٍ في يده. لذا، كوني.. لا شيء. كوني مجرد فتاةٍ عادية، فتاةٍ ملت من هذا الم

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السابع عشر: خلف جدار الصمت.. وعبء الأمانة

    كان صوتُ طنين الهاتف القديم المعلق على الجدار لا يزال يتردد في أذنيّ، كأنه جرسُ إنذارٍ أبدي لا يهدأ، يذكرني بأن الزمن الذي كنتُ أقضيه في التردد قد ولى. نظرتُ إلى أمي، التي كانت لا تزال تمسك بإبريق الشاي بكل ثبات، وكأنَّ خبر اقتراب رجال "كمال" ليس سوى إشعارٍ بتغيير في جدول مواعيدها اليومي. ساد صمتٌ طويل ومريب في القاعة الفخمة، لم يقطعه سوى حركة الجدة "زهرة" التي كانت تتنقل بين الخزائن الخشبية، تستخرج أوراقاً وخرائط ووثائق مصفرة من درجٍ سريٍّ خلف الأريكة الجلدية، بحركاتٍ سريعة، دقيقة، وواثقة كأنها جراحةٌ في غرفة عمليات."هل أنتِ جادة؟" سألتُ، وصوتي بالكاد مسموع، يحمل في طياته ارتجافاً لم أستطع كبحه. "لقد وصلوا إلى أطراف الأرض، كما قلتِ، ونحن هنا نناقش قواعد اللعبة؟ هل تظنين حقاً أنني ما زلت تلك الفتاة التي تخدم الزبائن في المقهى، التي تنظف الطاولات، وتنتظر انتهاء دوامها لتعود لبيتها البسيط في نهاية النهار؟"التفتت أمي إليّ، ووضعت الكأس برفق على الطاولة، محدثةً صوتاً خفيفاً جداً، لكنه بدا في أذني كأنه صوت ارتطام صاعقة. كانت نظراتها تحمل حناناً ممزوجاً بحزمٍ غريب لم أعهده فيها من قبل. "ال

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السادس عشر: في ضيافة الغموض.. حيث يُقدَّم الشاي بارداً

    دَفعتُ الباب الخشبي الثقيل بكل قوتي، كان الباب يبدو وكأنه بوابة لعصرٍ آخر، بصلابته ونقوشه التي تحكي قصصاً من زمنٍ غابر. كانت يدي تقبض على مقبض السكين بتمسكٍ ينم عن ذعرٍ دفين، فقد كنت أتهيأ لاقتحام مخبأ عصابة، أو ربما مواجهة رجال "كمال" المدججين بالسلاح الذين طاردوني في أزقة المدينة الضيقة. خفقات قلبي كانت كقرع الطبول في قاعةٍ فارغة، وأنفاسي تتسارع لتملأ صدري بالهواء المشوب برائحة الغبار والغموض.ولكن، حين انفتح الباب على مصراعيه، تجمدتُ في مكاني، وشعرتُ بأن العالم من حولي قد أصابه خللٌ مفاجئ. لم تكن هناك أسلحة، ولا رجال ملثمون، ولا حتى ظلامٌ دامس يوحي بالخطر. كنتُ أقف في قاعةٍ واسعةٍ فخمة، تملؤها أثاثاتٌ من خشب الأبنوس الداكن الذي يعكس ضوء الثريات الكريستالية المعلقة في السقف العالي. كان المشهد أمام عيني سريالياً بامتياز؛ في صدر القاعة، كانت هناك طاولةٌ منقوشة، وعليها طقم شاي من الفضة الخالصة يلمع ببريقٍ يخطف الأبصار، وتتصاعد منه أبخرةٌ زكية توحي بالرفاهية المطلقة، لا بساحة معركة.الجدة "زهرة"، تلك المرأة التي قضيتُ سنواتي أسمعُ عنها كشبحٍ يطارد ذاكرة والدي، كانت تجلس على أريكةٍ جلدية

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الخامس عشر: في قبضة الغرباء

    المرتجفة، عيناي مثبتتان على الباب. الظلال في الممر بدأت تتحرك، وتوقف شخصٌ ما أمام الفتحة الخشبية."ليلى.. أعلم أنكِ في الداخل."تراجعتُ إلى الوراء، قلبي يقرع في صدري. "من أنت؟ كيف عرفت اسمي؟""لا وقت للأسئلة،" أجاب الصوت، وهذه المرة بدا أكثر إلحاحاً. "كنتُ صديقاً قديماً لوالدك. لقد مررتُ بظروف جعلتني أبتعد، لكنني كنت أراقب الأحداث من بعيد. أعرف السر الذي تخفيه هذه الغرفة، وأعرف أيضاً أن كمال وأتباعه قد حاصروا المبنى بالكامل. إذا كنتِ تريدين النجاة ومعرفة الحقيقة التي كان يخفيها عنكِ والدكِ، فعليكِ أن تخرجي معي فوراً."ساد صمتٌ قصير. هل أصدقه؟ فكرة "صديق قديم" كانت منطقية أكثر من أي شيء آخر. فتحتُ الباب ببطء، لأجد رجلاً بملابس عادية، ملامحه توحي بالوقار، لكن عينيه كانتا حذرتين، تفحصان المكان بسرعة."أين الدليل على صدق كلامك؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أبدو ثابتة.أخرج من جيبه ساعة جيب قديمة، كانت تعود لوالدي، ساعةٌ كنت أظن أنها فُقدت يوم اختفائه. "لقد أعطاني إياها في ليلته الأخيرة، وقال لي: إذا جاء اليوم الذي تبحث فيه ابنتي عن الحقيقة، فكن أنت دليلك."كان هذا هو الخيط الوحيد. ركبتُ معه في س

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الرابع عشر: صدى الأشباح

    خرجتُ من ذلك المبنى الفولاذي كمن يخرج من جوفِ وحشٍ كاد يبتلعه. كان الليل يلف المدينة ببرودةٍ قارسة، والملفات التي سحبتُها من الخزانة كانت تضغط على ظهري كأنها كتلة من الرصاص. ركضتُ عبر أزقةٍ ضيقة، مبتعدةً عن الأضواء الكاشفة. لم أكن أجرؤ على التوقف؛ كنتُ أشعر بعيونٍ تترصدني من كل زاوية، وأصواتِ أقدامٍ وهمية تلاحقني في صمت الليل.وصلتُ إلى مبنى سكني مهجور في أطراف الحي الصناعي، كان ملجأً أعرفه من قصص والدي الغامضة. صعدتُ الدرجات الخشبية التي كانت تئن تحت قدمي، ودخلتُ إلى غرفةٍ صغيرة تعبق برائحة الغبار والنسيان. أغلقتُ الباب بإحكام، وأسندتُ ظهري إليه، وأخيراً.. سمحتُ لنفسي أن أتنفس.بدأتُ أفتح الحقيبة بيدي المرتجفتين. أخرجتُ الملفات المربوطة بخيوط كتانية قديمة، ووضعتها على الأرض. كانت تحتوي على خرائط لمواقع لم أكن أعرف بوجودها، وأسماءً لشركاتٍ وهمية تتداخل في شبكةٍ معقدة من التلاعب. وبينما كنتُ أقلب الصفحات، وقعت عيني على شيءٍ جعل دمي يتجمد في عروقي: كانت هناك صورٌ لورشة الخياطة التي كنت أعمل بها، مُلتقطةً من زوايا دقيقة، مع ملاحظاتٍ مكتوبة بخط يدٍ مألوف.. خط يد والدي."ليلى، إذا وصلتِ إل

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الخامس: حينما تتقاطع طرق القلب مع طرق الظلام

    كانت ليلةً صيفيةً استثنائية، هواءُها يحمل رطوبةً خفيفة ورائحة الياسمين التي تملأ أزقة الحي العتيق. في المقهى، كان الهدوء يعم المكان بعد مغادرة آخر الزبائن، لكن هذا الهدوء كان خادعاً، يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت "ليلى" تقف خلف المنضدة، تمسح الكؤوس ببطء شديد، بينما كان عقلها مشتتاً بين صورة "

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثالث: العرض الذي لا يُرفض

    كانت ليلة البارحة بالنسبة لليلى بمثابة اختبارٍ قاسٍ لصبرها وقوتها. في غرفتها الصغيرة، كانت تجلس قرب النافذة، تتأمل أضواء الحي الخافتة، وتراجع في ذهنها كل لحظةٍ قضتها في ذلك المقهى. لم يكن مجرد مقهى، بل كان كياناً حياً؛ الجدران كانت تحمل نقشاً خشبياً نحته والدها بيده، والطاولات كانت تشهد على

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثاني: خلف قناع الغطرسة

    لم تكن "ليلى" تظن أن ذلك الرجل المتعجرف الذي اصطدمت به صباحاً سيعود ليعكر صفو يومها بهذه السرعة. بعد أن غادر المقهى في المرة الأولى، تنفست الصعداء، ظنت أنها تخلصت من هالة الكآبة التي فرضها بوجوده، وعادت لتكمل عملها كالمعتاد. ضحكت مع الزبائن، ساعدت عم إدريس في نقل بعض الصناديق، وانغمست في روت

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الأول: صدامٌ على الرصيف

    كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو الوقت الذي يتحول فيه حي "المدينة القديمة" إلى خلية نحل لا تهدأ. في زاوية الشارع، كانت "ليلى" تقف خارج مقهاها الصغير، تمسح بيديها بقعة طحين صغيرة على مئزرها العملي، وتضحك بصوتٍ عالٍ وعفوي مع عمي "إدريس"، بائع الخضار المجاور. كانت ضحكتها تشبه لحناً مبهج

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status