Home / الرومانسية / خارج نطاق البرستيج / الفصل العاشر: ثقل المعدن وأصداء المجهول

Share

الفصل العاشر: ثقل المعدن وأصداء المجهول

Author: هاري
last update publish date: 2026-05-31 01:53:00

كان المساء قد أرخى سدوله فوق الحي الشعبي، محولاً ضجيج النهار إلى صمتٍ مشوبٍ بحذرٍ لا يهدأ. في غرفتي التي لا تتسع لأكثر من سريرٍ حديدي ومكتبٍ صغير متهالك، كنتُ أجلسُ تحت ضوء مصباحٍ خافتٍ يئنُّ كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. القطعة المعدنية كانت موضوعة أمامي على الطاولة، ببريقها الغامض الذي يتحدى ظلمة المكان، وكأنها عينٌ ثالثة تراقبني، تذكرني بأنني لم أعد تلك الفتاة التي كانت تنشغل بتفاصيل المقهى وألوان الديكور.

قلبتُ القطعة بين أصابعي الخشنة؛ لقد تسببت أيام الخياطة في جفاف بشرة يديّ، لكن هذه الخشونة أصبحت تُشعرني بواقعيةٍ غريبة. كانت الرموز المحفورة عليها تبدو في الضوء الخافت وكأنها تتحرك، شفرةٌ أزلية لم أكن أملك مفتاحها. في الجانب الآخر، كان ذلك الرقم المحفور دليلاً دامغاً على أن والدي لم يكن مجرد رجلٍ بسيط يطمح للعيش بسلام، بل كان حلقةً في سلسلةٍ من الأسرار التي دفنها تحت ترابِ النسيان.

تنهدتُ بعمق، وحاولتُ أن أستعيد ذلك القناع المرح الذي ارتديته في الورشة اليوم. كنتُ قد مزحتُ مع "خديجة" عن "أناقة الخيوط"، وضحكتُ مع "زينب" حتى دمعت عيناها، كل ذلك كان حمايةً لنفسي من الانكسار. لكن الآن، في عزلة غرفتي، لم يعد هناك مجالٌ للتمثيل. الخوف ليس شللاً، بل هو يقظةٌ حادة لكل صوتٍ في الممر، لكل حركةٍ في الشارع المكتظ بالمارة.

أمسكتُ دفتراً قديماً كان لي في أيام المقهى، وبدأتُ أكتب. الكتابة كانت طريقتي الوحيدة لترتيب الفوضى في رأسي. كتبتُ عن شعوري بالغربة، عن خيانة الماضي لي، وعن تلك اللحظة التي لمستُ فيها المعدن داخل المعطف. لم أكتب عن آدم، فقد قررتُ أن أضع صورته في زاويةٍ مهجورة من ذاكرتي؛ فالألم الذي خلفه رحيله لا يزال طازجاً، ولا أريد لهذه الأسرار الجديدة أن تلوث ما تبقى من كرامتي.

فجأة، اخترق سكون الليل رنينٌ حاد لهاتفي. تجمدتُ في مكاني، وشعرتُ بأن قلبي توقف عن الخفقان للحظات. كان الوقت متأخراً جداً، لا أحد يتصل في مثل هذه الساعة إلا لسببٍ جلل. نظرتُ إلى الشاشة؛ كان رقماً مجهولاً، خالياً من أي هوية.

تراجعت يدي، كان الصراع في داخلي محتدماً؛ هل أجيب وأغرق أكثر في وحل الأسرار، أم أترك الهاتف يصرخ حتى يهدأ؟ حسمتُ أمري، وضغطتُ زر الاتصال بصوتٍ خافت، مُحكمةً قبضتي على القطعة المعدنية وكأنها درعي الوحيد.

نعم؟" قلتُ، وكان صوتي يرتجف رغماً عني، لكنني حاولتُ السيطرة عليه ليظهر بلهجةٍ لا توحي بالخوف.

ساد صمتٌ طويل، صمتٌ تقيلٌ كأنه محمّلٌ بالتهديد، ثم جاء صوتٌ رجوليٍّ، رزين، وبارد كأنه يأتي من خلف جدارٍ جليدي:

"لقد تأخرتِ كثيراً في العثور عليها يا ليلى. هل أنتِ مستعدةٌ لتحمل التبعات؟"

انحبست أنفاسي، شعرتُ وكأن الهواء في الغرفة قد نفد. "من أنت؟ كيف تعرف اسمي؟ وماذا تريد مني؟" صرختُ في الهاتف، لكن صوتي تكسر في النهاية.

أجاب ببرودٍ يثير القشعريرة: "الأسماء لا تهم، والمكان لا يهم. المهم هو ما في جيبكِ الآن. تذكري يا ليلى، أن القطعة ليست مجرد معدن، إنها مفتاحٌ لغرفةٍ كنتِ تظنين أنها أُغلقت للأبد. لا تثقي بأحد، لا حتى بظلكِ."

وانقطع الاتصال.

رميتُ الهاتف على السرير وكأنه قطعةٌ من جمر. تراجعتُ نحو الزاوية، ضامةً ركبتي إلى صدري. لماذا الآن؟ ولماذا أنا؟ هل كان والدي يعلم أنني سأصل إلى هذا الحد؟ هل كان يضع لي المسارات لأكتشف حقيقة ما فعلوه به؟

نظرتُ إلى القطعة المعدنية مجدداً. لم تعد تبدو لي مجرد غرضٍ مفقود؛ أصبحت تبدو كأنها "نداء" استغاثةٍ من زمنٍ غابر. لم يعد بإمكاني العودة إلى حياتي البسيطة في الورشة، لم يعد بإمكاني الضحك بنفس العفوية مع زينب وخديجة. لقد فُتحت الباب، وبدأ الغرباء يقتحمون عالمي الصغير.

في تلك الليلة، كانت النجوم تبدو شاحبةً عبر النافذة الضيقة، وكان ضجيج المدينة الذي كنتُ أظنه صخباً عادياً، صار بالنسبة لي نبضاً لخطرٍ يحيط بي من كل جانب. فكرتُ في آدم، في نظراته التي كانت تحمل شكاً لا مبرر له، هل كان يعرف شيئاً عن هذا؟ هل كان حذره مني نابعاً من خوفه على نفسه، أم من علمه بما قد يجلبه والدي معه؟

أغمضتُ عينيّ، محاولةً طرد كل هذه الصور، لكن صدى صوت الرجل في الهاتف كان يتردد في أرجاء الغرفة: لا تثقي بأحد.

قررتُ في تلك اللحظة، وسط الظلام الدامس، أنني لن أكون كبش فداءٍ لأحد. سأفكك هذه اللعبة، قطعة قطعة، وسأعرف من قتل والدي، ومن يحاول الآن إجباري على الخضوع. لم أعد تلك الفتاة التي تكتفي بالبكاء؛ لقد علمتني الأيام الأخيرة أن البقاء للأذكى، لا للأقوى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل التاسع عشر: إبر الغضب وخيوط الصدمة

    تحت شمس الظهيرة الحارقة، كانت ساحة الخردة تبدو كجحيمٍ من المعادن الصدئة. كانت هذه الساحة مكاناً منسياً من الزمن، حيث تتراكم هياكل السيارات المحطمة، وأكوام الحديد الملتوي، وقطع الغيار التي فقدت وظيفتها منذ عقود. الغبار الرمادي يغطي كل شيء بطبقةٍ سميكة، ورائحة الزيت المحروق تختلط بهواءٍ ساكن يثقل الصدر ويجعل الأنفاس تبدو متعبة. كانت الشمس تضرب المعادن فتجعلها تتوهج بحرارةٍ لا تُطاق، وتخلق انعكاساتٍ ضوئية حادة تؤلم العين، كأن المكان نفسه يرفض وجودنا فيه. وقفتُ هناك، في قلب هذا الخراب، أمام "كمال". ذلك الرجل الذي لطالما سمعتُ عن سطوته، وعن الأسرار التي يحملها، والآن أقفُ في مواجهته وجهاً لوجه، لا كفتاة مقهى تبحث عن لقمة العيش، بل كشخصٍ يمتلك خيطاً قد يمزق غطاءه بالكامل. كان يمسح العرق عن جبينه ببدلته الفاخرة التي بدت في غير محلها تماماً وسط هذا التلوث، وعيناه تلمعان بطمعٍ يجعلُ المكان يبدو أكثر قذارة في نظري. "أحسنتِ،" قال كمال بنبرةٍ جافة، صوته يتقطع بفعل الحرارة والغضب المكتوم. كانت يده ترتجف قليلاً، ربما من التوتر، وربما من الحرارة التي تجعل الهواء يرتجفُ من حولنا. "لقد وفرتِ على نفس

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثامن عشر: رهانٌ في الظلام.. وما وراء الصمت

    كانت عقارب الساعة في قاعة الاستقبال الكبرى تدق بصوتٍ مسموع، إيقاعٌ رتيبٌ يخرقُ صمتَ المكان، وكأن كل دقةٍ منها تزيد من ثقل الأجواء المشحونة بالترقب. الهاتف القديم كان يستقر على الطاولة الخشبية المصقولة كقنبلةٍ موقوتة، يترقب انفجاراً لا مفر منه. نظرتُ إلى الجدة زهرة التي كانت تجلس بوقارٍ على أريكتها، تعدُّ خيوطاً ملونة في حقيبتها الجلدية، حركاتها مدروسة وهادئة لدرجةٍ مرعبة، وكأنها لا تستعد لمواجهة أخطر رجال المدينة، بل تستعد لتطريز وشاحٍ شتوي. أما أمي، فقد كانت تقف عند النافذة الكبيرة، تراقب الغابة المحيطة بالقصر، جسدها مشدودٌ كوترِ قوس، وعيناها تمسحان الأفق بتركيزٍ شديد، تلاحقان كل حركةٍ خفيفةٍ في الأشجار المترامية."كمال سيتصل الآن،" قالت الجدة زهرة دون أن ترفع رأسها عن عملها، وكان صوتها هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. "تذكري يا ليلى، هو لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن 'نقطة ضعف' ليتكئ عليها. هو رجلٌ يقتات على ثغرات الآخرين. إذا شعر أنكِ تملكين القوة، سيحاول ترهيبك ليرى هل ستنكسرين. إذا شعر أنكِ خائفة، سيستغلكِ كدميةٍ في يده. لذا، كوني.. لا شيء. كوني مجرد فتاةٍ عادية، فتاةٍ ملت من هذا الم

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السابع عشر: خلف جدار الصمت.. وعبء الأمانة

    كان صوتُ طنين الهاتف القديم المعلق على الجدار لا يزال يتردد في أذنيّ، كأنه جرسُ إنذارٍ أبدي لا يهدأ، يذكرني بأن الزمن الذي كنتُ أقضيه في التردد قد ولى. نظرتُ إلى أمي، التي كانت لا تزال تمسك بإبريق الشاي بكل ثبات، وكأنَّ خبر اقتراب رجال "كمال" ليس سوى إشعارٍ بتغيير في جدول مواعيدها اليومي. ساد صمتٌ طويل ومريب في القاعة الفخمة، لم يقطعه سوى حركة الجدة "زهرة" التي كانت تتنقل بين الخزائن الخشبية، تستخرج أوراقاً وخرائط ووثائق مصفرة من درجٍ سريٍّ خلف الأريكة الجلدية، بحركاتٍ سريعة، دقيقة، وواثقة كأنها جراحةٌ في غرفة عمليات."هل أنتِ جادة؟" سألتُ، وصوتي بالكاد مسموع، يحمل في طياته ارتجافاً لم أستطع كبحه. "لقد وصلوا إلى أطراف الأرض، كما قلتِ، ونحن هنا نناقش قواعد اللعبة؟ هل تظنين حقاً أنني ما زلت تلك الفتاة التي تخدم الزبائن في المقهى، التي تنظف الطاولات، وتنتظر انتهاء دوامها لتعود لبيتها البسيط في نهاية النهار؟"التفتت أمي إليّ، ووضعت الكأس برفق على الطاولة، محدثةً صوتاً خفيفاً جداً، لكنه بدا في أذني كأنه صوت ارتطام صاعقة. كانت نظراتها تحمل حناناً ممزوجاً بحزمٍ غريب لم أعهده فيها من قبل. "ال

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السادس عشر: في ضيافة الغموض.. حيث يُقدَّم الشاي بارداً

    دَفعتُ الباب الخشبي الثقيل بكل قوتي، كان الباب يبدو وكأنه بوابة لعصرٍ آخر، بصلابته ونقوشه التي تحكي قصصاً من زمنٍ غابر. كانت يدي تقبض على مقبض السكين بتمسكٍ ينم عن ذعرٍ دفين، فقد كنت أتهيأ لاقتحام مخبأ عصابة، أو ربما مواجهة رجال "كمال" المدججين بالسلاح الذين طاردوني في أزقة المدينة الضيقة. خفقات قلبي كانت كقرع الطبول في قاعةٍ فارغة، وأنفاسي تتسارع لتملأ صدري بالهواء المشوب برائحة الغبار والغموض.ولكن، حين انفتح الباب على مصراعيه، تجمدتُ في مكاني، وشعرتُ بأن العالم من حولي قد أصابه خللٌ مفاجئ. لم تكن هناك أسلحة، ولا رجال ملثمون، ولا حتى ظلامٌ دامس يوحي بالخطر. كنتُ أقف في قاعةٍ واسعةٍ فخمة، تملؤها أثاثاتٌ من خشب الأبنوس الداكن الذي يعكس ضوء الثريات الكريستالية المعلقة في السقف العالي. كان المشهد أمام عيني سريالياً بامتياز؛ في صدر القاعة، كانت هناك طاولةٌ منقوشة، وعليها طقم شاي من الفضة الخالصة يلمع ببريقٍ يخطف الأبصار، وتتصاعد منه أبخرةٌ زكية توحي بالرفاهية المطلقة، لا بساحة معركة.الجدة "زهرة"، تلك المرأة التي قضيتُ سنواتي أسمعُ عنها كشبحٍ يطارد ذاكرة والدي، كانت تجلس على أريكةٍ جلدية

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الخامس عشر: في قبضة الغرباء

    المرتجفة، عيناي مثبتتان على الباب. الظلال في الممر بدأت تتحرك، وتوقف شخصٌ ما أمام الفتحة الخشبية."ليلى.. أعلم أنكِ في الداخل."تراجعتُ إلى الوراء، قلبي يقرع في صدري. "من أنت؟ كيف عرفت اسمي؟""لا وقت للأسئلة،" أجاب الصوت، وهذه المرة بدا أكثر إلحاحاً. "كنتُ صديقاً قديماً لوالدك. لقد مررتُ بظروف جعلتني أبتعد، لكنني كنت أراقب الأحداث من بعيد. أعرف السر الذي تخفيه هذه الغرفة، وأعرف أيضاً أن كمال وأتباعه قد حاصروا المبنى بالكامل. إذا كنتِ تريدين النجاة ومعرفة الحقيقة التي كان يخفيها عنكِ والدكِ، فعليكِ أن تخرجي معي فوراً."ساد صمتٌ قصير. هل أصدقه؟ فكرة "صديق قديم" كانت منطقية أكثر من أي شيء آخر. فتحتُ الباب ببطء، لأجد رجلاً بملابس عادية، ملامحه توحي بالوقار، لكن عينيه كانتا حذرتين، تفحصان المكان بسرعة."أين الدليل على صدق كلامك؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أبدو ثابتة.أخرج من جيبه ساعة جيب قديمة، كانت تعود لوالدي، ساعةٌ كنت أظن أنها فُقدت يوم اختفائه. "لقد أعطاني إياها في ليلته الأخيرة، وقال لي: إذا جاء اليوم الذي تبحث فيه ابنتي عن الحقيقة، فكن أنت دليلك."كان هذا هو الخيط الوحيد. ركبتُ معه في س

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الرابع عشر: صدى الأشباح

    خرجتُ من ذلك المبنى الفولاذي كمن يخرج من جوفِ وحشٍ كاد يبتلعه. كان الليل يلف المدينة ببرودةٍ قارسة، والملفات التي سحبتُها من الخزانة كانت تضغط على ظهري كأنها كتلة من الرصاص. ركضتُ عبر أزقةٍ ضيقة، مبتعدةً عن الأضواء الكاشفة. لم أكن أجرؤ على التوقف؛ كنتُ أشعر بعيونٍ تترصدني من كل زاوية، وأصواتِ أقدامٍ وهمية تلاحقني في صمت الليل.وصلتُ إلى مبنى سكني مهجور في أطراف الحي الصناعي، كان ملجأً أعرفه من قصص والدي الغامضة. صعدتُ الدرجات الخشبية التي كانت تئن تحت قدمي، ودخلتُ إلى غرفةٍ صغيرة تعبق برائحة الغبار والنسيان. أغلقتُ الباب بإحكام، وأسندتُ ظهري إليه، وأخيراً.. سمحتُ لنفسي أن أتنفس.بدأتُ أفتح الحقيبة بيدي المرتجفتين. أخرجتُ الملفات المربوطة بخيوط كتانية قديمة، ووضعتها على الأرض. كانت تحتوي على خرائط لمواقع لم أكن أعرف بوجودها، وأسماءً لشركاتٍ وهمية تتداخل في شبكةٍ معقدة من التلاعب. وبينما كنتُ أقلب الصفحات، وقعت عيني على شيءٍ جعل دمي يتجمد في عروقي: كانت هناك صورٌ لورشة الخياطة التي كنت أعمل بها، مُلتقطةً من زوايا دقيقة، مع ملاحظاتٍ مكتوبة بخط يدٍ مألوف.. خط يد والدي."ليلى، إذا وصلتِ إل

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الثامن: شظايا الثقة.. حيث تصمت القلوب

    في تلك الليلة، كان المطر يضرب نوافذ المقهى بقسوة، وكأن السماء تعلن عن نهاية زمنٍ كان يُظنّ أنه أبدي. لم يكن الصمت في الداخل صمتاً عادياً؛ كان صمتاً مشحوناً بالكهرباء، صمتاً يسبق الانهيار الكبير. كان "كمال" يقف في وسط المقهى كأنه قائد أوركسترا يعزف مقطوعة من الخراب، بينما كان "آدم" و"ليلى" عالقين في

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السابع: تحت المطر.. شظايا الحقيقة

    كان المطر ينهمر بغزارة على مدينةٍ بدت وكأنها تغتسل من خطاياها، لكن قطراته الباردة لم تكن لتطفئ حرارة النيران المشتعلة في صدر "ليلى". كانت تجلس في غرفتها الصغيرة، متمسكةً بكرسيها الخشبي، والظلام يحيط بها من كل جانب إلا من ضوء البرق الذي كان يضيء الغرفة للحظات، كاشفاً عن وجهها الذي أرهقه البكاء. في ا

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل السادس: في مهب العاصفة.. حينما تنهار الحصون

    كان ضوء الشمس الشاحب الذي يتسلل من نوافذ المقهى القديمة يشبه إلى حد كبير حالة الفوضى التي بدأت تدب في قلب "ليلى". لم تكن مجرد ساعاتٍ مرت منذ ذلك المشهد في الزقاق، بل كانت دهوراً من التساؤلات. جلست "ليلى" خلف "البار"، تمسح الطاولات بحركات آلية، بينما كانت عيناها لا تفارقان باب المقهى، بانتظار "آدم"

  • خارج نطاق البرستيج    الفصل الخامس: حينما تتقاطع طرق القلب مع طرق الظلام

    كانت ليلةً صيفيةً استثنائية، هواءُها يحمل رطوبةً خفيفة ورائحة الياسمين التي تملأ أزقة الحي العتيق. في المقهى، كان الهدوء يعم المكان بعد مغادرة آخر الزبائن، لكن هذا الهدوء كان خادعاً، يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت "ليلى" تقف خلف المنضدة، تمسح الكؤوس ببطء شديد، بينما كان عقلها مشتتاً بين صورة "

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status