Share

3. ليس ليام

Author: Nayko Ayasame
last update publish date: 2026-07-05 08:27:56

ضربتني الحقيقة كصفعةٍ مؤلمة.

إنه...

لا يعرفني.

عشر سنوات.

عشر سنوات وأنا أحمل ذكراه في قلبي...

بينما كنت بالنسبة إليه...

مجرد غريبة.

"لطالما رغبت في العمل لدى شركة تؤمن بالابتكار والنزاهة."

خرجت الكلمات من فمي آلية، بلا روح.

"ولهذا اخترت شركة إيثلغارد."

أومأ برأسه بإيجاز.

"جيد."

ثم تابع بنبرته العملية:

"ستعملين تحت إشراف فيكتوريا."

"هي من ستوزع مهامك اليومية."

"أتوقع منك الالتزام بالمواعيد، والكفاءة، والحفاظ على السرية."

رفع نظره نحوي.

"هل هذا واضح؟"

"نعم، سيدي."

أعاد بصره إلى الملف أمامه.

ثم قال فجأة:

"لا أفهم سبب تذمر فيكتوريا المستمر."

رمشت باستغراب.

"العمل حتى ساعات متأخرة أمر طبيعي."

قالها ببرود.

"هي تتقاضى راتبًا ممتازًا."

"فممَّ تشكو إذًا؟"

ترددت للحظة.

كانت طريقته في الحديث...

باردة.

متعالية.

خالية من أي تعاطف.

هذا...

لم يكن ليام الذي عرفته.

كيف تغيّر إلى هذا الحد؟

قلت بهدوء:

"لأننا بشر."

رفع عينيه نحوي.

تابعت:

"نتعب."

"ونحتاج إلى الراحة حتى نستطيع أداء عملنا بأفضل شكل."

ظل ينظر إليّ لثوانٍ.

ثم أعاد نظره إلى الملف.

"أفهم."

هذا كل شيء؟

بعد كل ما قلته...

كل ما استطاع قوله هو:

"أفهم."

بدأت أشعر أن تصرفاته تستنزف آخر ذرة من صبري.

أغلق الملف.

"يمكنك الانصراف."

يمكنك الانصراف.

بهذه البساطة؟

بعد عشر سنوات...

هذا كل ما سأحصل عليه؟

مقابلة رسمية.

وبضع كلمات باردة.

ثم...

وداع.

انفجر شيء داخلي.

"مهلًا!"

خرجت الكلمة قبل أن أستطيع منعها.

رفع رأسه بسرعة.

واتسعت عيناه قليلًا.

ثبت نظره عليّ.

أما أنا...

فلم أعد أهتم.

"هل من الضروري حقًا أن تتظاهر بأنك لا تعرفني؟"

خرجت الكلمات دفعة واحدة.

اختفى كل ما تبقى من رسميتي.

ظل ينظر إليّ...

بحيرة حقيقية.

"أتظاهر؟"

كررها ببطء.

"نعم!"

ارتفع صوتي.

"لن أتظاهر بأنني لا أعرفك فقط لأنك رفضتني بلا رحمة!"

قطب حاجبيه.

"رفضتك؟"

سألها وكأنه يسمعها لأول مرة.

"أنا؟"

وهنا...

نفد صبري تمامًا.

"نعم، أنت!"

"أيها الأحمق!"

"كم كنت غبية..."

"لماذا ظللت أحبك عشر سنوات بعد أن حطمت قلبي؟"

"لماذا ما زال يؤلمني أنك نسيتني بهذه السهولة..."

"...بينما كنت أتمسك بكل ذكرى جمعتنا؟"

خرج كل شيء دفعة واحدة.

سنوات من الخجل.

والندم.

والألم.

والحنين.

راقبني بصمت.

ثم...

ارتفع طرف فمه بابتسامة خفيفة.

ابتسامة...

أثارت جنوني.

"كنتِ تحبينني؟"

اتسعت عيناي.

يا إلهي...

ماذا قلت للتو؟

"لا!"

صرخت بسرعة.

"أبدًا!"

"هذا مستحيل!"

"لم أحبك إطلاقًا!"

وكأن رفع صوتي سيغير الحقيقة.

لكنه قال بهدوء:

"لكنني سمعتك جيدًا."

توقف لحظة.

ثم أضاف:

"لا أعرف أين التقينا."

"ولا أتذكر أنني رفضتك."

"في الحقيقة..."

"...أنا لا أتذكرك أصلًا."

كل كلمة خرجت منه...

كانت تزيد النار اشتعالًا داخلي.

"ليام ثورن!"

صرخت باسمه.

"أقسم أنني أريد أن أخنقك!"

ساد الصمت.

تجمد مكانه.

وبدا وكأنه يحاول فهم شيءٍ ما.

ثم...

لدهشتي...

ابتسم مرة أخرى.

ابتسامة صغيرة.

واثقة.

"ليام ثورن؟"

كرر الاسم.

ثم قال بهدوء:

"هل تظنين أنك أخطأتِ بيني وبين أخي؟"

...

أخي؟

توقفت أفكاري تمامًا.

ليام...

له أخ؟

انتظري...

نعم.

لقد ذكر أخًا أكبر مرة أو مرتين.

لكنني...

لم أقابله أبدًا.

قلت بسرعة:

"لكنه لم يخبرني أن لديه توأمًا!"

هز رأسه.

"لسنا توأمين."

ثم أضاف بهدوء:

"هو يصغرني بخمس سنوات."

ساد الصمت.

لكن هذه المرة...

نظرت إليه حقًا.

ليس بعيون فتاة تطارد ذكرى حبها الأول.

بل بعيني امرأة ترى الحقيقة لأول مرة.

كان يشبه ليام...

لكن الاختلاف كان واضحًا الآن.

ليام...

كان يحمل الدفء في عينيه.

أما هذا الرجل...

فعيناه كانتا باردتين كالجليد.

ملامحه أكثر حدة.

وقفته أكثر صرامة.

وحضوره...

يحمل هيبة قائد اعتاد إصدار الأوامر.

أطلقت ضحكة قصيرة.

فارغة.

مريرة.

يا لها من كارثة.

"إذًا..."

ابتلعت ريقي.

"من أنت؟"

أجاب بصوته العميق الواثق:

"أنا جوليان ثورن."

توقف لحظة.

ثم أكمل:

"الرئيس التنفيذي لشركة إيثلغارد."

اتجه بصري ببطء نحو اللوحة المعدنية فوق مكتبه.

Julian Thorne

CEO

كيف...

لم أنتبه إليها منذ البداية؟

ضحكت بخجل.

"إذن..."

"تشرفت بلقائك."

خرجت ابتسامتي باهتة.

مرتبكة.

وأردت في تلك اللحظة...

أن تبتلعني الأرض.

أمال رأسه قليلًا، وما زالت الحيرة ترتسم على وجهه.

ثم قال بجفاف:

"لا أستطيع أن أقول إن الشعور متبادل."

وعادت تلك الابتسامة الخفيفة إلى شفتيه.

في تلك اللحظة...

أدركت أنني نجحت...

في صنع أسوأ انطباع أول...

في تاريخ البشرية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   15. ما بين الشمس والقمر

    في تلك الليلة...لم أستطع إخراج تلك الصورة من رأسي.الوردة الحمراء...وذلك الرجل الذي انحنى ليحميها من المطر.أنهيت مراجعة العقود الموقعة، ثم حملت الملف وتوجهت إلى جناح جوليان.كان الباب مواربًا قليلًا.طرقت بخفة، لكن لم يصلني أي رد.دفعت الباب ببطء.لم يكن في غرفة الجلوس.وقبل أن أناديه...لفت انتباهي باب الشرفة المفتوح.خرجت إليها بهدوء.كان يقف هناك، مستندًا إلى السور، يحدق في البحر الممتد تحت ضوء القمر.أضاء البدر صفحة الماء حتى بدا وكأنه نهرٌ من الفضة يمتد حتى الأفق.أما هو...فكان مجرد ظل ساكن وسط ذلك الضوء.اقتربت بخطوات هادئة.ولم أكد أصل إليه حتى قال، من دون أن يلتفت:"لم تعودي تفزعين كلما رأيتِني."توقفت.ثم ارتسمت على شفتي ابتسامة خافتة."أظن أنني بدأت أعتاد وجودك."استدار ببطء.كان يحمل كأسًا من النبيذ في يده.ومن دون أن يسألني، تناول كأسًا آخر، صب فيه قليلًا من النبيذ، ثم مدّه نحوي.ترددت لحظة.لكنني أخذته.ساد الصمت بيننا.لم يكن صمتًا مريحًا.بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق سؤالًا قد يغيّر كل شيء.ارتشف رشفة صغيرة من كأسه.ثم رفع نظره إليّ."قلتِ إننا مختلفان."توقف لحظ

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   14. تحت ضوء القمر

    في صباح اليوم التالي...بدأت المعركة الحقيقية.لكنها لم تُخض بالأسلحة...بل بالعقول.داخل قاعة اجتماعات «شيمورا هولدينغز»، بدا كل شيء هادئًا من الخارج.ابتسامات رسمية.عبارات ترحيب مهذبة.وأكواب شاي يابانية رُتبت بعناية فوق الطاولة الطويلة.لكنني كنت أشعر بالتوتر يملأ المكان.كان كل سؤال يُطرح...أشبه بحركة مدروسة في مباراة شطرنج لا تحتمل الخطأ.أما جوليان...فكان أشبه بجبلٍ جليدي.ثابتًا...لا يهتز.ولا يسمح لأحد بأن يربك حساباته.راقبته وهو يرد على كل اعتراض بهدوء مذهل.ولكل شك...كان يملك جوابًا.ولكل محاولة ضغط...كان يملك خطوة تسبقها.لم يرفع صوته مرة واحدة.ولم يُظهر انفعالًا.ومع ذلك...كان يفرض سيطرته على القاعة بأكملها.شعرت وكأن الاجتماع بأسره يدور وفق الإيقاع الذي يحدده هو وحده.ثم رأيت اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء.كان السيد شيمورا، رئيس مجلس الإدارة، صامتًا طوال الاجتماع.رجلًا متقدمًا في السن...ملامحه لا تكشف شيئًا.لكنه، بعد لحظة طويلة من الصمت...رفع رأسه ببطء.ثم أومأ باحترام.إيماءة صغيرة...لكنها كانت كافية.انتهى الأمر.تم توقيع العقود.وتبادلت الأيدي المصافحة.ل

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   13. الحرب من الداخل

    ظلّت كلماته معلّقة في الهواء بيننا...ثقيلة...وسامّة."الشخص الذي حاول قتلنا اليوم... موجود داخل شركة أيثلغارد."جفّ حلقي.تجمّدت في مكاني، غير قادرة على النطق أو حتى الحركة.كل ما استطعت فعله هو التحديق في جوليان، بينما كانت ملامحه الجامدة تزداد قسوة تحت الإضاءة الخافتة لجناحه الفندقي.كان وجود عدو خارج أسوار الشركة أمرًا يمكن استيعابه.أما أن يكون الخطر مختبئًا في الداخل...في مكان نعمل فيه كل يوم...وربما نصافحه صباحًا دون أن نعلم...فذلك كان أمرًا يفوق قدرتي على التصديق.خرج صوتي أخيرًا بصعوبة، بالكاد تجاوز الهمس."من...؟"رفع نظره إليّ للحظة، ثم أجاب بصوت هادئ يحمل من الخطورة ما جعل الدم يتجمّد في عروقي."لو كنت أعرف هويته... لما بقي حرًّا حتى هذه اللحظة."استدار بعدها متجهًا نحو النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف.وقف يحدّق في أضواء طوكيو المتلألئة، بينما بدا ظهره متصلبًا كقطعة من الجليد.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال دون أن يلتفت إليّ:"هذا لا يغيّر شيئًا بشأن الغد."توقّف قليلًا قبل أن يُكمل."اجتماع شيمورا ما يزال أولويتنا."ثم أضاف بحزمٍ لا يقبل النقاش:"وسنمضي فيه كما هو مخطّط.

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   12. تغيير في مسار الرحلة

    "لقد تغيّرت الخطة."قالها جوليان بصوت هادئ، خالٍ تمامًا من أي انفعال."ألغِ حجز العشاء لهذه الليلة."وللمرة الأولى منذ أنهى مكالمته، التفت إليّ مباشرة.كانت نظراته حادة كعادتها، لكنها بدت هذه المرة أكثر جدية، وكأنها تحمل ثقل قرارٍ اتُخذ منذ لحظات."أريد تجهيز قاعة الاجتماعات في الفندق لعقد مؤتمر مرئي في تمام الثامنة مساءً."أشار بعينيه إلى الملفات التي بين يدي."جميع الأسماء التي ستحتاجين إليها موجودة داخل ملف «سيغما»."ثم أضاف بنبرة أكثر صرامة:"ولا تخبري أحدًا."توقف لثانية قصيرة.ثم قال بوضوح:"ولا حتى فيكتوريا."شعرت بانقباضٍ بارد يلتف حول صدري.لم يكن هذا يشبه الذعر الذي عشناه في الليلة الماضية.هناك... كنا نطارد الحقيقة.أما الآن...فكان الأمر يبدو وكأننا نستعد لخوض حربٍ رُسمت تفاصيلها بعناية.ابتلعت ريقي بصعوبة."ن... نعم، سيدي."فتحت الملف بين يدي بأصابع مرتجفة، وبدأت أقلب صفحاته حتى وصلت إلى الملف الموسوم باسم Sigma.وما إن وقعت عيناي على الأسماء...حتى جف حلقي.لم تكن قائمةً بموظفين.ولا بمستثمرين عاديين.بل كانت تضم أسماء شخصيات تُعد من أكثر رجال المال والاستثمار نفوذًا في

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   11. بداية الرحلة

    كان صباح السفر كارثيًا بكل المقاييس.لم أنم سوى ساعتين تقريبًا، بينما ظل ذهني يدور بلا توقف بين محاولة اختراق نظام الشركة، ووجه فيكتوريا الشاحب المذعور، والصورة العبثية لجوليان وهو يعتذر لقطته وكأنها ملكة متوجة.كانت شقتي في حالة فوضى.في إحدى الزوايا وُضعت حقيبتي السوداء العملية، تكاد تنفجر من كثرة البلوزات، وإلى جانبها فستان وحيد كنت آمل أن يكون لائقًا بعشاء رسمي.أما الزاوية الأخرى...فكانت مخصصة بالكامل لقطة مدللة.في الخامسة صباحًا تمامًا، وصل ساعٍ هادئ يحمل صندوق نقل أبيض فاخر للقطط، بدا وكأنه صُنع بعناية تفوق سيارتي نفسها.ومعه صندوق من مكافآت السلمون الفاخرة، ووعاء ماء قابل للطي بجودة استثنائية، وكيس من أفخر أنواع طعام القطط، كانت رائحته أشهى من وجبة إفطاري.ثبتت على الحقيبة ورقة صغيرة بخط حاد ومنظم."مكملاتها المهدئة داخل الجيب الجانبي. أعطيها حبة واحدة قبل الإقلاع بثلاثين دقيقة تمامًا. — ج. ث."تنهدت بسخرية.طبعًا...فقلق القطة هو القضية الأكثر أهمية في العالم.وقفت على الرصيف تحت مطر الصباح الخفيف، أشعر بإرهاق يكاد يسحقني.كانت يدي اليسرى مخدرة من ثقل الحقيبة الممتلئة، بينم

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   10. الحادث

    جاء يوم الحادث أسرع مما توقعت.في ذلك الصباح، كنا نزور آخر فرع من متاجر إيثلغارد للأزياء ضمن الجولة التفقدية.كانت فيكتوريا...مجرد ظلٍ لما كانت عليه.بدت خطواتها متثاقلة، ووجهها شاحبًا، بينما كانت تحاول بكل ما تبقى لديها من قوة أن تركز على تقارير المخزون.كان مدير الفرع يشرح تفاصيل الأرقام، لكن شيئًا في ملامحها أقلقني.كانت نظراتها تتوه...وكأنها لم تعد ترى ما أمامها.اقتربت منها وهمست:"فيكتوريا... هل أنتِ بخير؟"لم يصلها صوتي.رفعت يدها نحو أحد الرفوف العالية لتشير إلى خطأ في ترتيب البضائع.لكن حركتها كانت بطيئة...ومرتجفة.اختل توازنها فجأة.واصطدم كتفها بالرف.تجمد الزمن.بدأت الصناديق الكبيرة الموضوعة في الأعلى تتمايل ببطء...واحدة...ثم أخرى...قبل أن تنهار دفعةً واحدة فوقها."آآه!"صرخة قصيرة، امتزج فيها الألم بالمفاجأة...ثم سقط جسدها على الأرض بلا حراك."فيكتوريا!"اندفعت نحوها بكل ما أملك.في تلك اللحظة...اختفى كل شيء من حولي.لم أعد أرى سوى جسدها الشاحب الملقى فوق أرضية المتجر اللامعة.بعد أقل من ساعة...كنا في المستشفى.خرج الطبيب أخيرًا بعد انتهاء الفحوصات.قال بهدوء:"

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status