بيت / الرومانسية / خدعني شقيق حبيبي الأول / 4. ليس ليام... إنه رئيسي

مشاركة

4. ليس ليام... إنه رئيسي

مؤلف: Nayko Ayasame
last update تاريخ النشر: 2026-07-05 08:37:15

«... أنا آسفة.»

تمتمتُ باعتذارٍ سريع، وقد غمرني ندمٌ شديد على الطريقة التي تعاملتُ بها مع المدير التنفيذي قبل قليل.

رفع جوليان نظره إليّ لثوانٍ، ثم أعاده إلى الملفات أمامه وقال بهدوء:

«حسنًا... يمكنكِ الانصراف الآن.»

لم تظهر على وجهه ذرة انفعال.

لا غضب.

ولا انزعاج.

ولا حتى رغبة في توبيخي.

فتحتُ فمي لأقول شيئًا آخر، لكنه كان قد عاد إلى عمله، وكأن ما حدث قبل دقائق لم يكن سوى حادث عابر.

أدركت أن الحديث قد انتهى.

استدرت وغادرت المكتب بخطواتٍ ثقيلة، بينما كان الإحباط يثقل كتفيّ.

هل انتهى كل شيء؟

كنت متأكدة أنني سأُطرد...

في أول يوم عمل.

كان وجهي شاحبًا إلى درجة أخافتني.


«ما الذي حدث؟»

اقتربت مني فيكتوريا وهي تراقب ملامحي بقلق.

تنهدت.

«أظن... أنني سأُفصل من العمل.»

ثم أضفت بمرارة:

«في أول يوم.»

عقدت حاجبيها باستغراب.

«مستحيل.»

قالتها بثقة.

«السيد ثورن كلّفكِ بأول مهمة رسمية لكِ.»

حدقت بها غير مصدقة.

بدأت أتمتم بكلماتٍ غير مفهومة، ألوم فيها نفسي على غبائي، وعلى الكارثة التي صنعتها.

ابتسمت فيكتوريا ابتسامة خفيفة.

«إذن... ماذا حدث؟»

رفعت إليها عينين ممتلئتين بالخجل.

ثم رويت لها كل شيء...

منذ اللحظة التي رأيته فيها...

حتى اللحظة التي اكتشفت فيها أنني صرخت في وجه الرجل الخطأ.

كلما واصلت الحديث، اتسعت عيناها أكثر.

وفي النهاية وضعت يدها على كتفي وهي تحاول كتم دهشتها.

«لا تقلقي.»

قالتها بصوت هادئ.

«السيد ثورن لا يخلط حياته الشخصية بالعمل أبدًا.»

توقفت لحظة ثم أضافت:

«طالما تؤدين عملكِ، وهو يدفع راتبكِ، فلن يهتم حتى لو كنتِ قد أسأتِ إليه قبل دقائق.»

ابتسمت محاولة طمأنتي.

ثم بدأت تحدثني عن جوليان.

أخبرتني أنه غيّر ثلاثة... وربما خمسة مساعدين شخصيين قبلي.

أما هي...

فكانت المساعدة التنفيذية الأولى.

لكن الجميع استقالوا.

ولم يكن السبب ضعف الرواتب.

بل على العكس.

كانت شركة إيثلغارد تدفع رواتب مرتفعة يصعب العثور على مثلها.

لكن المشكلة...

كانت جوليان نفسه.

كان يريد كل شيء كاملًا.

وسريعًا.

ولا يقبل أقل من أفضل نتيجة.

أحيانًا...

لم يكن الموظفون يجدون وقتًا لتناول الغداء من كثرة العمل.

أما هو...

فلم يكن يرى في ذلك مشكلة.

في نظره، الأمر بسيط جدًا.

تتقاضى راتبًا؟

إذًا اعمل.

هذا كل شيء.

ولهذا لم يحتمل كثيرون العمل تحت إدارته.

أما فيكتوريا...

فقد فكرت في الاستقالة أكثر من مرة.

لكنها، بطريقة ما، كانت الوحيدة القادرة على مجاراته.

أطلقت زفرة طويلة وقالت:

«أتمنى فقط ألا تستقيلي أنتِ أيضًا.»

ابتسمت بحزن.

لو استقلت...

فلن يعني ذلك سوى أن يزداد العبء عليها.

حتى إنها لم تعد تتذكر آخر مرة حصلت فيها على إجازة.

ابتسمت لها بثقة.

أو ربما...

كنت أحاول إقناع نفسي قبل أن أقنعها.

«لا تقلقي.»

قلت بحزم.

«أنا عنيدة جدًا.»

«وإذا اتخذت قرارًا... فمن الصعب أن أتراجع عنه.»

كنت أعرف أن العمل في إيثلغارد لن يكون سهلًا.

لكنني أيضًا...

لم أكن ممن ينكسرون بسهولة.


بدأت رسميًا أول أيام عملي في شركة إيثلغارد.

وعندما قالت فيكتوريا إن العمل كثير...

لم تكن تبالغ.

فمنذ الساعات الأولى، وجدت نفسي غارقة بين ثلاثة تقارير مختلفة، كان يجب إنهاؤها قبل نهاية الدوام.

ولم أرفع رأسي من التقرير الأول إلا وقد اقترب موعد الغداء.

في تلك اللحظة فقط...

أطلقت معدتي صوتًا مرتفعًا، مذكّرةً إياي بأنني خرجت من المنزل دون أن أتناول الإفطار بسبب توتري.

قررت أن أشتري شيئًا آكله قبل أن أبدأ كومة الملفات التالية.

ألقيت نظرة على فيكتوريا.

كانت ما تزال منحنية فوق مكتبها، وأصابعها تتحرك بسرعة مذهلة فوق لوحة المفاتيح، وكأنها آلة لا تعرف التوقف.

«فيكتوريا، هيا نتناول الغداء.»

لم ترفع رأسها.

«اذهبي أنتِ.»

قالتها وهي تواصل الكتابة.

«أحتاج إلى خمس عشرة دقيقة أخرى.»

تنهدت بتعب.

«أزمة إيثلستان جعلت الجميع في حالة استنفار، والسيد ثورن يريد مقارنة الموردين على مكتبه فورًا.»

كان ذلك أول مرة أسمع فيها اسم...

إيثلستان.

لكن الطريقة التي نطقت بها الاسم، مع تلك الزفرة الثقيلة...

جعلتني أدرك أن الأمر أكبر من مجرد شركة منافسة.

عرفت أن محاولة إقناعها لن تجدي نفعًا.

فاكتفيت بالإيماء، واتجهت نحو المصعد، وأنا أقرر في سري أن أعود لها بفنجان قهوة.


استدرت عند زاوية الممر...

واصطدمت مباشرة بصدرٍ صلب داخل بدلة سوداء أنيقة.

«آه... أنا آسفة جدًا...»

رفعت رأسي معتذرة...

ثم تجمدت في مكاني.

جوليان ثورن.

قفز قلبي إلى حلقي كعادته.

في كل مرة تقع عيناي عليه...

يتوقف عقلي عن العمل للحظة.

ويصرخ باسمٍ واحد...

ليام.

ثم، بعد ثانية واحدة...

تعود إليّ الحقيقة.

لا...

إنه جوليان.

رئيسي التنفيذي.

اشتعل وجهي احمرارًا.

فاضطررت إلى هز رأسي بخفة، أطرد بها تلك الفكرة، وأستعيد ملامحي المهنية.

لا يمكنني الاستمرار هكذا.


ولم يكن ذلك مجرد موقف عابر.

بل تكرر الأمر في كل مرة تقريبًا كنت ألتقيه فيها طوال شهري الأول في الشركة.

وبدأ الأمر يثير فضوله.

وفي إحدى الأمسيات، عندما دخلت مكتبه لأضع تقريرًا على مكتبه، رفع رأسه وسألني مباشرة:

«لماذا تبدين متفاجئة كلما نظرتِ إليّ؟»

كان يحدق بي دون أن يرمش.

بدأ قلبي يخفق بعنف.

وأخذت نفسًا عميقًا.

إنه ليس ليام.

ليس حب حياتك.

إنه مديرك.

واسمه جوليان ثورن.

رفعت بصري إليه.

«لأنك تذكرني به... لهذا السبب.»

فما الفائدة من الكذب؟

ظل صامتًا لحظة.

ثم قال:

«... ليام؟»

تأملني قليلًا.

«لا بد أنكِ تهتمين به كثيرًا.»

لم أجب.

وقفت في مكاني منتظرة أن يسمح لي بالمغادرة.

استمر في النظر إليّ لثوانٍ.

لكن شيئًا تغير في نظرته.

لم تعد نظرة فضول...

بل نظرة رجل يحسب كل خطوة.

فتح ملفي الوظيفي.

«السيرة الذاتية تشير إلى أن لديكِ خبرة في تحليل الأسواق التنافسية.»

فاجأني انتقاله المفاجئ إلى العمل.

«نعم... اكتسبتها خلال دراساتي العليا.»

أومأ برأسه.

«جيد.»

أسند ظهره إلى المقعد، وشبك أصابعه أمامه.

«سأكلفكِ بالعمل مع فيكتوريا في مشروع "زينيث".»

توقف لحظة.

«إنه أهم مشروع لإطلاق منتجاتنا هذا العام.»

ثم أردف:

«أريدكِ أن تتعلمي كل ما يتعلق به.»

«وركزي بشكل خاص على كل ما يخص شركة إيثلستان للصناعات.»

ضاقت عيناه قليلًا.

«لديهم عادة مزعجة...»

«وهي توقع تحركاتنا بدقة.»

اختفى الرجل الذي يشبه ليام.

ولم يبقَ أمامي سوى الرئيس التنفيذي الذي يقود إمبراطورية كاملة.

لقد منحني مسؤولية ضخمة.

وكان ذلك مخيفًا...

ومثيرًا للحماس في الوقت نفسه.

«أفهم، سيدي.»

قلت بثقة.

«ولن أخيب ظنك.»

ثبت نظره عليّ.

«احرصي على ذلك.»

ثم قال بجدية:

«هذه ليست مهمة جامعية.»

توقفت عيناه عند النافذة.

«المخاطر... أكبر بكثير مما تتصورين.»

انحنيت احترامًا.

ثم خرجت من المكتب بسرعة، بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسي.

لقد لاحظ ارتباكي المتكرر أمامه.

ومع ذلك...

اختار أن يمنحني واحدة من أهم المهام في الشركة.

هل كان يختبرني؟

أم أنه يمنحني فرصة أخيرة لأثبت أنني أستحق هذا المنصب؟


قضيت بقية اليوم مدفونة بين ملفات مشروع "زينيث" وتقارير شركة إيثلستان.

ومع كل صفحة أقرؤها...

بدأت أفهم سبب تنهيدة فيكتوريا المتعبة.

لم تكن إيثلستان مجرد منافس.

بل كانت أشبه بظل يلاحق إيثلغارد.

كل فكرة جديدة تطورها الشركة...

كانت تظهر لدى إيثلستان بعد فترة قصيرة، بسرعة ودقة تثيران الريبة.

لم يعد الأمر يبدو منافسة تجارية.

بل حربًا صامتة.


وقبل انتهاء الدوام بقليل، توقفت فيكتوريا عند مكتبي.

«أخبرني السيد ثورن أنكِ انضممتِ إلى مشروع زينيث.»

ابتسمت ابتسامة باهتة.

«مرحبًا بكِ في الجزء الأصعب.»

ثم انخفض صوتها.

«راجعي كل معلومة مرتين... بل ثلاث مرات.»

«السيد ثورن لا يشك في وجود تسريبات من فراغ.»

رفعت رأسي.

«تسريبات؟»

هزت رأسها ببطء.

«يكفي أن تعرفي أن المدير التنفيذي لإيثلستان يعرف دائمًا كل شيء قبل الجميع.»

«ولا أحد يعرف كيف تصلهم المعلومات... لكنها تصل.»

ثم اقتربت مني أكثر وهمست:

«هناك شائعات...»

«بأن شخصًا من داخل إيثلغارد يعمل لصالحهم.»

تجمد الدم في عروقي.

هل يوجد جاسوس داخل الشركة؟

أهذا ما قصده جوليان حين تحدث عن المخاطر؟


في تلك الليلة...

لم أستطع النوم.

كان وجه جوليان يطاردني.

مرةً أراه المدير البارد الذي يقيس قيمة الناس بإنجازاتهم.

ومرةً أخرى...

يتحول إلى شبح ليام الذي يرفض مغادرة ذاكرتي.

وبين الصورتين...

كان اسم إيثلستان يفرض نفسه، كتهديد يقترب أكثر فأكثر.


في صباح اليوم التالي، كنت أراجع قائمة الموردين عندما استوقفني تفصيل صغير.

أحد المصانع التي تتعامل حصريًا مع إيثلغارد...

كان قد سجّل تعديلًا بسيطًا على إحدى براءات الاختراع.

لم يكن التعديل مهمًا في حد ذاته.

مجرد تغيير في مصدر بعض المواد الخام.

لكن مكتب المحاماة الذي قدّم طلب التعديل...

هو نفسه الذي يمثل الشركة الواجهة التابعة لإيثلستان.

شعرت ببرودة تسري في أطرافي.

كان خيطًا رفيعًا...

يكاد يكون غير مرئي.

هل هذا ما أراد جوليان مني اكتشافه؟

أم أنني بدأت أتخيل أشياء لا وجود لها، بعدما علقت بين ذكرى أحد الأخوين... وهيبة الآخر؟

لم أعرف.

لكن بينما كنت أُظلّل ذلك السطر في التقرير...

لم أفكر إلا في شيء واحد.

لم يكن جوليان ثورن قد منحني مجرد مهمة جديدة...

بل دفعني، دون أن أدرك، إلى قلب حربٍ لم أكن مستعدة لها.

 

 

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   15. ما بين الشمس والقمر

    في تلك الليلة...لم أستطع إخراج تلك الصورة من رأسي.الوردة الحمراء...وذلك الرجل الذي انحنى ليحميها من المطر.أنهيت مراجعة العقود الموقعة، ثم حملت الملف وتوجهت إلى جناح جوليان.كان الباب مواربًا قليلًا.طرقت بخفة، لكن لم يصلني أي رد.دفعت الباب ببطء.لم يكن في غرفة الجلوس.وقبل أن أناديه...لفت انتباهي باب الشرفة المفتوح.خرجت إليها بهدوء.كان يقف هناك، مستندًا إلى السور، يحدق في البحر الممتد تحت ضوء القمر.أضاء البدر صفحة الماء حتى بدا وكأنه نهرٌ من الفضة يمتد حتى الأفق.أما هو...فكان مجرد ظل ساكن وسط ذلك الضوء.اقتربت بخطوات هادئة.ولم أكد أصل إليه حتى قال، من دون أن يلتفت:"لم تعودي تفزعين كلما رأيتِني."توقفت.ثم ارتسمت على شفتي ابتسامة خافتة."أظن أنني بدأت أعتاد وجودك."استدار ببطء.كان يحمل كأسًا من النبيذ في يده.ومن دون أن يسألني، تناول كأسًا آخر، صب فيه قليلًا من النبيذ، ثم مدّه نحوي.ترددت لحظة.لكنني أخذته.ساد الصمت بيننا.لم يكن صمتًا مريحًا.بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق سؤالًا قد يغيّر كل شيء.ارتشف رشفة صغيرة من كأسه.ثم رفع نظره إليّ."قلتِ إننا مختلفان."توقف لحظ

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   14. تحت ضوء القمر

    في صباح اليوم التالي...بدأت المعركة الحقيقية.لكنها لم تُخض بالأسلحة...بل بالعقول.داخل قاعة اجتماعات «شيمورا هولدينغز»، بدا كل شيء هادئًا من الخارج.ابتسامات رسمية.عبارات ترحيب مهذبة.وأكواب شاي يابانية رُتبت بعناية فوق الطاولة الطويلة.لكنني كنت أشعر بالتوتر يملأ المكان.كان كل سؤال يُطرح...أشبه بحركة مدروسة في مباراة شطرنج لا تحتمل الخطأ.أما جوليان...فكان أشبه بجبلٍ جليدي.ثابتًا...لا يهتز.ولا يسمح لأحد بأن يربك حساباته.راقبته وهو يرد على كل اعتراض بهدوء مذهل.ولكل شك...كان يملك جوابًا.ولكل محاولة ضغط...كان يملك خطوة تسبقها.لم يرفع صوته مرة واحدة.ولم يُظهر انفعالًا.ومع ذلك...كان يفرض سيطرته على القاعة بأكملها.شعرت وكأن الاجتماع بأسره يدور وفق الإيقاع الذي يحدده هو وحده.ثم رأيت اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء.كان السيد شيمورا، رئيس مجلس الإدارة، صامتًا طوال الاجتماع.رجلًا متقدمًا في السن...ملامحه لا تكشف شيئًا.لكنه، بعد لحظة طويلة من الصمت...رفع رأسه ببطء.ثم أومأ باحترام.إيماءة صغيرة...لكنها كانت كافية.انتهى الأمر.تم توقيع العقود.وتبادلت الأيدي المصافحة.ل

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   13. الحرب من الداخل

    ظلّت كلماته معلّقة في الهواء بيننا...ثقيلة...وسامّة."الشخص الذي حاول قتلنا اليوم... موجود داخل شركة أيثلغارد."جفّ حلقي.تجمّدت في مكاني، غير قادرة على النطق أو حتى الحركة.كل ما استطعت فعله هو التحديق في جوليان، بينما كانت ملامحه الجامدة تزداد قسوة تحت الإضاءة الخافتة لجناحه الفندقي.كان وجود عدو خارج أسوار الشركة أمرًا يمكن استيعابه.أما أن يكون الخطر مختبئًا في الداخل...في مكان نعمل فيه كل يوم...وربما نصافحه صباحًا دون أن نعلم...فذلك كان أمرًا يفوق قدرتي على التصديق.خرج صوتي أخيرًا بصعوبة، بالكاد تجاوز الهمس."من...؟"رفع نظره إليّ للحظة، ثم أجاب بصوت هادئ يحمل من الخطورة ما جعل الدم يتجمّد في عروقي."لو كنت أعرف هويته... لما بقي حرًّا حتى هذه اللحظة."استدار بعدها متجهًا نحو النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف.وقف يحدّق في أضواء طوكيو المتلألئة، بينما بدا ظهره متصلبًا كقطعة من الجليد.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال دون أن يلتفت إليّ:"هذا لا يغيّر شيئًا بشأن الغد."توقّف قليلًا قبل أن يُكمل."اجتماع شيمورا ما يزال أولويتنا."ثم أضاف بحزمٍ لا يقبل النقاش:"وسنمضي فيه كما هو مخطّط.

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   12. تغيير في مسار الرحلة

    "لقد تغيّرت الخطة."قالها جوليان بصوت هادئ، خالٍ تمامًا من أي انفعال."ألغِ حجز العشاء لهذه الليلة."وللمرة الأولى منذ أنهى مكالمته، التفت إليّ مباشرة.كانت نظراته حادة كعادتها، لكنها بدت هذه المرة أكثر جدية، وكأنها تحمل ثقل قرارٍ اتُخذ منذ لحظات."أريد تجهيز قاعة الاجتماعات في الفندق لعقد مؤتمر مرئي في تمام الثامنة مساءً."أشار بعينيه إلى الملفات التي بين يدي."جميع الأسماء التي ستحتاجين إليها موجودة داخل ملف «سيغما»."ثم أضاف بنبرة أكثر صرامة:"ولا تخبري أحدًا."توقف لثانية قصيرة.ثم قال بوضوح:"ولا حتى فيكتوريا."شعرت بانقباضٍ بارد يلتف حول صدري.لم يكن هذا يشبه الذعر الذي عشناه في الليلة الماضية.هناك... كنا نطارد الحقيقة.أما الآن...فكان الأمر يبدو وكأننا نستعد لخوض حربٍ رُسمت تفاصيلها بعناية.ابتلعت ريقي بصعوبة."ن... نعم، سيدي."فتحت الملف بين يدي بأصابع مرتجفة، وبدأت أقلب صفحاته حتى وصلت إلى الملف الموسوم باسم Sigma.وما إن وقعت عيناي على الأسماء...حتى جف حلقي.لم تكن قائمةً بموظفين.ولا بمستثمرين عاديين.بل كانت تضم أسماء شخصيات تُعد من أكثر رجال المال والاستثمار نفوذًا في

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   11. بداية الرحلة

    كان صباح السفر كارثيًا بكل المقاييس.لم أنم سوى ساعتين تقريبًا، بينما ظل ذهني يدور بلا توقف بين محاولة اختراق نظام الشركة، ووجه فيكتوريا الشاحب المذعور، والصورة العبثية لجوليان وهو يعتذر لقطته وكأنها ملكة متوجة.كانت شقتي في حالة فوضى.في إحدى الزوايا وُضعت حقيبتي السوداء العملية، تكاد تنفجر من كثرة البلوزات، وإلى جانبها فستان وحيد كنت آمل أن يكون لائقًا بعشاء رسمي.أما الزاوية الأخرى...فكانت مخصصة بالكامل لقطة مدللة.في الخامسة صباحًا تمامًا، وصل ساعٍ هادئ يحمل صندوق نقل أبيض فاخر للقطط، بدا وكأنه صُنع بعناية تفوق سيارتي نفسها.ومعه صندوق من مكافآت السلمون الفاخرة، ووعاء ماء قابل للطي بجودة استثنائية، وكيس من أفخر أنواع طعام القطط، كانت رائحته أشهى من وجبة إفطاري.ثبتت على الحقيبة ورقة صغيرة بخط حاد ومنظم."مكملاتها المهدئة داخل الجيب الجانبي. أعطيها حبة واحدة قبل الإقلاع بثلاثين دقيقة تمامًا. — ج. ث."تنهدت بسخرية.طبعًا...فقلق القطة هو القضية الأكثر أهمية في العالم.وقفت على الرصيف تحت مطر الصباح الخفيف، أشعر بإرهاق يكاد يسحقني.كانت يدي اليسرى مخدرة من ثقل الحقيبة الممتلئة، بينم

  • خدعني شقيق حبيبي الأول   10. الحادث

    جاء يوم الحادث أسرع مما توقعت.في ذلك الصباح، كنا نزور آخر فرع من متاجر إيثلغارد للأزياء ضمن الجولة التفقدية.كانت فيكتوريا...مجرد ظلٍ لما كانت عليه.بدت خطواتها متثاقلة، ووجهها شاحبًا، بينما كانت تحاول بكل ما تبقى لديها من قوة أن تركز على تقارير المخزون.كان مدير الفرع يشرح تفاصيل الأرقام، لكن شيئًا في ملامحها أقلقني.كانت نظراتها تتوه...وكأنها لم تعد ترى ما أمامها.اقتربت منها وهمست:"فيكتوريا... هل أنتِ بخير؟"لم يصلها صوتي.رفعت يدها نحو أحد الرفوف العالية لتشير إلى خطأ في ترتيب البضائع.لكن حركتها كانت بطيئة...ومرتجفة.اختل توازنها فجأة.واصطدم كتفها بالرف.تجمد الزمن.بدأت الصناديق الكبيرة الموضوعة في الأعلى تتمايل ببطء...واحدة...ثم أخرى...قبل أن تنهار دفعةً واحدة فوقها."آآه!"صرخة قصيرة، امتزج فيها الألم بالمفاجأة...ثم سقط جسدها على الأرض بلا حراك."فيكتوريا!"اندفعت نحوها بكل ما أملك.في تلك اللحظة...اختفى كل شيء من حولي.لم أعد أرى سوى جسدها الشاحب الملقى فوق أرضية المتجر اللامعة.بعد أقل من ساعة...كنا في المستشفى.خرج الطبيب أخيرًا بعد انتهاء الفحوصات.قال بهدوء:"

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status