Share

الفصل ٦٥

last update publish date: 2026-06-18 13:54:28

انغلقت أبواب غرفتها الصغيرة الضيقة

في جناح الخدم لتنعزل ليان أخيراً عن العالم

أسندت ظهرها إلى الخشب الصلب

، و سمحت لجسدها المنهك بالانزلاق تدريجياً

حتى جثت على ركبتيها فوق الأرضية الباردة.

كانت أنفاسها متهدجة، و عقلها يدور في حلقة مفرغة

لا تتوقف من فرط الصدمة و الذهول.

كانت تواجه زلزال الخيانة داخل غرفتها بمفردها

وسط العتمة.أمسكت برأسها بين كفيها المرتجفتين،

و صوت فريدة الباكي "أنا وفهد حبيبين"

يتردد كصوت الرعد في أعماق مسامعها.

أخذت الأفكار تهاجم روحها المحطمة بلا رحمة،

و تتساءل بذه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٥

    راقبت ليان فريده لعده ايام الا ان راتها تكرر الامر و تعطي للصبي رساله جديده كررت مافعلته في المره السابقة حتي حصلت على الرساله قبل أن تشرع ليان في القراءة، شعرت بأن الغرفة كلها تضيق عليها. كان الإبريق النحاسي فوق الموقد الصغير يطلق فحيحاً مكتوماً، متسبباً في تصاعد خطوط كثيفة من البخار الساخن الذي تفوح منه رائحة المعدن الصدئ و الغبار القديم. في تلك الغرفة العلوية المهجورة، كان الهواء خانقاً و ثقيلاً، و لم يكن هناك من ضياء سوى وميض مصباح زيتي يترنح، فيعكس ظلالاً شوهاء متطاولة على الجدران المتآكلة .لم تكن أنامل ليان ترتجف هذه المرة؛ فقد طحن الخوفَ داخلها إصرارٌ بارد و جعل حركاتها دقيقة كشفرة جراح . قرّبت الظرف السميك من فوهة البخار المتصاعد ، مراقبة الختم القرمزي الذي يحمل شعار فريدة وهو يلين ببطء، متحولاً من درع شمعي صلب إلى قطرة دم مسكوبة تكاد تبكي. و بحذر شديد يقطع الأنفاس، مررت الشفرة الرقيقة تحت حافة الشمع اللين. انزلق الورق الفاخر بنعومة مستسلماً، و انفتح الجوف المطوي دون أن يتفتت الشمع أو يترك أثراً واحداً يكشف العبث.

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٤

    في صباح اليوم التالي، كان الصالون الملكي في قصر آشبورن يغرق في هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت احتراق الحطب داخل المدفأة الحجرية، و ضوء الشمس الشاحب المتسلل عبر النوافذ العالية. وقف فارس الكيلاني أمام النافذة، شامخ القامة، يضم يديه خلف ظهره، و عيناه معلقتان بحدائق القصر الممتدة أمامه، بينما بدت ملامحه جامدة كأنها نُحتت من الصخر. دخلت السيدة صفاء بخطوات هادئة تحمل وقار سنوات طويلة من إدارة هذه العائلة، و توقفت خلفه لبرهة، ثم قالت بصوت منخفض، لكنه لا يعرف التردد: — إلى متى ستظل تؤجل يا فارس؟ لم يجب. بقي ينظر إلى الخارج، و كأنه لم يسمع شيئًا. تابعت بهدوء أكبر: — آل الفاروق ينتظرون جوابنا النهائي، و الناس بدأوا يتساءلون عن سبب هذا التأخير. لقد تمت الخطبة منذ أشهر ، و استمرار المماطلة لا يليق باسم آل الكيلاني. ظل صامتًا. ثم قال أخيرًا دون أن يلتفت إليها: — قلت لكِ من قبل... لا أريد هذا الزواج. ساد الصمت للحظات. لكن صفاء لم تكن من النساء اللاتي يرفعن أصواتهن حين يملكن اليقين. قالت بثبات: — و ما تريده أنت لا يغيّر شيئًا. استدار إليها ببطء. كانت عيناه ت

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٣

    لم يكن غضب فريدة في ذلك الصباح مجرد انفعال عابر، بل كان رسالة واضحة فهمتها ليان منذ اللحظة الأولى؛ لقد انتهى دوري بالنسبة إليها.وقفت خلف الستارة الثقيلة في الجناح الشرقيو انا اياعدهت أراقبها بصمت، بينما كانت تقف عند الشرفة تحت أشعة الشمس، تتأمل الحديقة و كأن شيئًا لم يحدث. بعد لحظات استدعت أحد الصبية الجدد الذين التحقوا بخدمة القصر قبل أيام، فتقدم إليها بخجل و احترام.أخرجت من درج الطاولة ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر، ناولته له، ثم مالت نحوه و همست ببضع كلمات حتي لا أسمعها. لكنني رأيت حركة يدها و هي تشير إلى البوابة الخارجية، ورأيت الصبي يومئ برأسه .زفرت ببطء.إذًا... لم تتوقف الرسائل.كل ما حدث أنها استبدلتني بذلك الصغير.راقبته حتى اختفى بين الأشجار، ثم عدت بعيني إلى فريدة. كانت تبتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة شخص يظن أنه أغلق جميع الأبواب خلفه.تمتمت في سري:

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٢

    في ذلك المساء، خيّم هدوء ثقيل على قصر آشبورن . كانت الرياح الباردة تضرب النوافذ الطويلة بين الحين و الآخر، بينما انعكس ضوء المصابيح الزيتية على الجدران الخشبية العتيقة فملأ المكان بدفء خافت. جلست ليان إلى الطاولة الصغيرة في غرفة الدراسة الملحقة بالمكتبة، و أمامها دفاتر الكتابة التي كانت ميس وعد تصر على أن تتدرب عليها يومياً. لكن عقلها لم يكن مع الحروف. كانت تسمع شرح وعد، بينما أفكارها تدور حول فريدة و فهد و ما تخفيه تلك الرسائل التي تتنقل بينهما في الظل. حركت قلمها فوق الورق بشرود، ثم وقعت عيناها على مجموعة رسائل موضوعة فوق المنضدة الجانبية. كانت مختومة بعناية بالشمع الأحمر و تحمل أختاماً أنيقة تدل على أصحاب نفوذ و مكانة. توقفت للحظة. و بهدوء شديد، وكأن الأمر لا يعنيها، سألت: — ميس وعد... هل صحيح أن بعض الناس يستطيعون فتح الرسائل المختومة دون أن يلاحظ صاحبها؟ رفعت وعد رأسها عن الكتاب.— لماذا تسألين؟ هزت ليان كتفيها بلا مبالاة. — لا أعلم... تذكرت شيئاً من الحي القديم فقط. ابتسمت وعد بخفة.— فضولكِ لا ينتهي. ثم أضافت وعد و هي تعود بذاكرتها إلى الماضي: —

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩١

    تسللت ليان عبر البوابة الجانبية لقصر آشبورن بخطوات وئيدة، مستغلة عتمة بدايه الليل وصلت إلى غرفتها دون أن يلمحها أحد من الخدم غيرت ثيابها بسرعة، و نفضت غبار عاطفة ليلتها مع فارس من رأسها، لتستبدله بـصلابة امرأة قررت مواجهة أعدائها بذكاء و مكر لا يرحم . صعدت السلالم الكبرى متجهة مباشرة نحو الجناح الشرقي فتحت الباب بهدوء متهيب لتدخل ليان لتواجه فريدة الفاروق وتخبرها بنتيجة الرسال وجدت فريدة جالسة قرب النافذة تحتسي شايها . رفعت فريدة عينيها إليها فور دخولها، و كأنها كانت تنتظر عودتها منذ مدة. تقدمت ليان حتى وقفت أمامها و قالت: — سلّمت الرسالة للسيد فهد كما طلبتِ يا سيدتي. وضعت فريدة فنجانها جانباً و سألت مباشرة: — و هل رآكِ أحد؟ ترددت ليان لحظة، ثم قالت: — نعم... السيد فارس. تجمدت حركة فريدة.— ماذا؟ — صادف وجوده هناك. و رآني أتحدث مع السيد فهد. ضيقت فريدة عينيها. —كيف عرفتي انه راكي هل سألك؟ تنهدت ليان و كأنها تستعيد موقفاً مزعجاً. — نعم مع الاسف كاد يستجوبني بالكامل. ساد الصمت لثوانٍ. ثم سألت فريدة بحدة: — و ماذا أخبرته ؟ اياكي ان يكون لسانك زل امامه

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٠

    جذبها فارس مره ثانيه لتعود الي احضانه و قال ليس الان مازال هناك وقت يمكننا ان نقضي بعض الوقت معا احمرت وجنتيها و انسحبت برقه من بين ذراعيه و قالت :- لا استطيع حقا ربما يوم اجازتي يمكننا قضاء وقت اطول اما الان يجب ان اذهب قامت ليان بسرعه حتي لا يعاود الكره و ارتدت ثياب الخدم على عجل، بينما يتاملها فارس بهدوء و علي وجهه نظره غامضه كانت تحاول عبثاً أن تُخفي الارتباك الذي ما زال يملأ صدرها بعد ما حدث بينها وبين فارس. كلما تذكرت قربه منها، شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها، فهزت رأسها بقوة و كأنها تطرد تلك الذكريات بعيداً قال فارس بهدوء :-انتظري سارتدي ملابسي و نذهب سويا . قالت ليان و ابتسامه صغيره تعلو وجهها :-حسنا لم تكن تريد ان تذهب معه شعرت ان كل نظره منه تستطيع اختراقها و معرفه الحقيقة لكنها وافقت مضطره رغم ذلك تحركت العربة عائدة بهما نحو قصر آشبورن، بينما بدأت خيوط الليل الاولي تشق السماء الباهتة. هذه المرة لم يكن الصمت بينهما خانقاً كما كان في طريق الذهاب لمنزلهم جلس فارس إلى جوار النافذة يراقب الطريق في هدوء، أما ليان فبقيت تراقبه من

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٦٩

    حين حلّ المساء، غرق القصر الكيلاني في هدوئه المعتاد بعد يوم طويل من الحركة. خفتت أصوات الخدم في الممرات الرخامية الواسعة، و انسحبت أشعة الشمس الأخيرة خلف النوافذ العالية، تاركة خلفها وهجاً ذهبياً ناعماً يزين الجدران المزخرفة. كانت ساعة الشاي قد حانت. سارت ليان عبر الممر المؤدي إلى الصالون ا

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٦٨

    انقضت الساعات الأولى من الصباح، و عاد القصر إلى نظامه الصارم بعد ليلة الحفل الطويلة. حصلت سهيلة على إذن قصير للخروج إلى السوق لشراء بعض المستلزمات الخاصه بها كان سوق البلدة يعج بالحركة منذ ساعات الصباح الأولى. تعالت أصوات الباعة، و اختلطت رائحة الخبز الطازج بالتوابل القادمة من الحوانيت

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٦٤

    انطلقت ليان راكضة بين ممرات الحديقة المظلمة، تاركةً وراءها حطام غصن الشجرة المكسور، و زلزالاً من الحقائق المقلوبة في البقعة ذاتها، تحت جنح الظلام الدامس و عتمة الأشجار الكثيفة، عادت السكينة المريبة لتلف المكان. كانت فريدة تقف مستندة إلى جذع الشجرة، و جسدها يرتعش بالكامل من فرط الصدمة و الخوف

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٦٣

    قضت ليان وقتاً طويلاً في أطراف الحديقة الشاسعة، مبتعدة عن الصخب الخانق للحفلة الكبرى كانت النسمات الباردة تداعب خصلات شعرها الطويل، فتمنحها هدوءاً مؤقتاً تلم به شتات روعها بعد الكلمات المسمومة التي ألقاها فهد على مسامعها في الردهة سارت ببطء بين الممرات الترابية المظلمة، تتنفس بعمق و هي تضم ذر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status