分享

الفصل الثالث

作者: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-10 20:11:20

الرجل في الصورة

استيقظت إيلين في الصباح وهي تشعر بثقل غريب فوق صدرها.

لم يكن بسبب قلة النوم فقط.

بل بسبب ذلك الشعور الذي لازمها منذ الانفجار.

شعور بأن حياتها بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي.

جلست فوق السرير لعدة دقائق تحدق في الفراغ.

ثم أمسكت هاتفها.

لا رسائل جديدة.

لا أرقام مجهولة.

لا تحذيرات.

ومع ذلك لم تشعر بالراحة.

على العكس.

كان الهدوء نفسه مقلقًا.

نهضت واتجهت نحو المطبخ.

أعدت فنجانًا من القهوة وجلست قرب النافذة.

كانت الشمس تشرق ببطء.

والشارع بدأ يمتلئ بالمارة.

كل شيء يبدو طبيعيًا.

لكن داخلها لم يعد طبيعيًا أبدًا.

أخذت رشفة من قهوتها.

وفجأة تذكرت الصورة التي أرتها لها ليلى بالأمس.

وضعت الفنجان بسرعة.

ثم التقطت هاتفها.

فتحت المحادثة مع ليلى.

وكتبت:

"أرسلي لي الصورة."

لم تنتظر طويلًا.

وصلتها الصورة بعد أقل من دقيقة.

فتحتها فورًا.

وبدأت تتأمل الرجل الغامض من جديد.

كانت الصورة ملتقطة من بعيد.

ولم تكن واضحة بالكامل.

لكن شيئًا ما جذب انتباهها.

شيء لم تلاحظه بالأمس.

شعرت بقلبها ينبض أسرع.

كبرت الصورة أكثر.

ثم أكثر.

وتجمدت فجأة.

"مستحيل..."

همست بها دون وعي.

كان الرجل يشبه بدرجة كبيرة الشخص الذي اصطدمت به أمام المقهى.

نفس الطول.

نفس البنية الجسدية.

ونفس طريقة الوقوف.

لم تستطع رؤية الوجه بوضوح.

لكنها أصبحت شبه متأكدة.

أمسكت رأسها بين يديها.

إذا كان هذا هو الشخص نفسه...

فماذا يعني ذلك؟

هل كان يراقبها بالفعل؟

هل يتبعها منذ فترة؟

وهل له علاقة بالرسائل؟

---

بعد ساعة تقريبًا...

كانت تجلس مع ليلى داخل أحد المطاعم الصغيرة.

دفعت الهاتف نحوها.

وقالت مباشرة:

"هذا هو."

عقدت ليلى حاجبيها.

"من؟"

"الرجل الذي اصطدمت به بالأمس."

نظرت ليلى إلى الصورة.

ثم رفعت رأسها بسرعة.

"هل أنتِ متأكدة؟"

هزت إيلين كتفيها.

"لا أعرف."

ثم تنهدت.

"لكنني أشعر أنه هو."

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت ليلى:

"إيلين... ربما يجب أن تبلغي الشرطة."

ضحكت إيلين بمرارة.

"وأقول لهم ماذا؟"

"إن هناك رجلًا يظهر في أماكن مختلفة؟"

لم تجد ليلى ردًا.

لأنها تعلم أن الأمر لن يبدو منطقيًا.

خصوصًا مع عدم وجود دليل حقيقي.

لكن القلق كان واضحًا على وجهها.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان عمر يقف داخل صالة رياضية خاصة.

يرتدي ملابس سوداء بسيطة.

وكان يوجه لكمات متتالية إلى كيس الملاكمة أمامه.

كل ضربة كانت أقوى من التي قبلها.

وكأنه يحاول إخراج غضبه بالكامل.

دخل سيف.

وتوقف عند الباب.

راقبه لثوانٍ.

ثم قال:

"وجدت شيئًا."

توقفت اللكمات فورًا.

استدار عمر نحوه.

ناول سيف له ملفًا صغيرًا.

فتح عمر الملف بسرعة.

وبدأ يقرأ.

ومع كل سطر كانت ملامحه تزداد صلابة.

حتى أغلقه أخيرًا.

وقال بصوت منخفض:

"إذن بدأوا التحرك."

هز سيف رأسه.

"أسرع مما توقعنا."

ساد الصمت.

ثم قال سيف:

"إذا اقتربوا منها أكثر فلن تستطيع حمايتها من بعيد."

أغلق عمر الملف ببطء.

ثم قال:

"أعرف."

"إذن؟"

رفع عينيه نحوه.

وفي نظراته ظهر تصميم واضح.

"سأقترب."

---

في المساء...

كانت إيلين تغادر مركز التسوق بعد أن أنهت بعض المشتريات.

حاولت طوال اليوم إبعاد أفكارها.

لكنها لم تستطع.

كانت تشعر أن أحدًا يراقبها.

ليس شعورًا عابرًا.

بل إحساس حقيقي.

وكأن هناك عينين تتابعان كل خطوة تخطوها.

خرجت إلى موقف السيارات.

وكان المكان شبه فارغ.

الهواء البارد يداعب خصلات شعرها.

وصوت خطواتها يتردد في المكان الهادئ.

فتحت حقيبتها بحثًا عن مفاتيح السيارة.

لكنها توقفت فجأة.

سمعت صوتًا خلفها.

صوت حركة سريعة.

استدارت فورًا.

لكنها لم تجد أحدًا.

ابتلعت ريقها.

ثم أكملت طريقها.

مرة أخرى...

سمعت الصوت.

هذه المرة كان أقرب.

أسرع.

وأوضح.

بدأ التوتر يتسلل إلى قلبها.

أمسكت هاتفها بقوة.

وزادت من سرعة خطواتها.

لكن قبل أن تصل إلى سيارتها...

ظهر رجلان من بين السيارات المتوقفة.

تجمدت في مكانها.

نظرت إليهما بصدمة.

لم تكن تعرفهما.

لكن نظراتهما لم تكن مطمئنة أبدًا.

تراجعت خطوة للخلف.

ثم أخرى.

شعرت بالخطر فورًا.

قال أحدهما بابتسامة باردة:

"مساء الخير."

لم تجب.

كانت عيناها تبحثان عن أي مخرج.

أي شخص.

أي شيء.

لكن الموقف كان سيئًا.

المكان شبه خالٍ.

والرجلان يقتربان ببطء.

قال الآخر:

"لا داعي للخوف."

وهنا فقط...

عرفت أنه يجب أن تخاف.

استدارت فجأة محاولة الابتعاد.

لكن أحدهما أمسك بذراعها بقوة.

شهقت بفزع.

وحاولت الإفلات منه.

"اتركني!"

صرخت وهي تدفعه بكل قوتها.

لكن قبضته كانت قوية.

شعرت بالخوف يسيطر عليها بالكامل.

وفي تلك اللحظة بالذات...

انطلقت صافرة سيارة بقوة داخل الموقف.

التفت الجميع نحو الصوت.

ظهرت سيارة سوداء مسرعة.

وتوقفت بعنف بالقرب منهم.

نزل منها رجل بسرعة.

طويل القامة.

يرتدي الأسود.

وتحمل ملامحه ذلك الهدوء المخيف.

تجمدت إيلين فور رؤيته.

هو.

الرجل نفسه.

الرجل الذي رأته أمام المقهى.

الرجل الموجود في الصورة.

الرجل الذي لم يغادر تفكيرها منذ الأمس.

أما الرجلان فتبادلا النظرات بقلق.

وكأنهما عرفاه.

قال أحدهما بصوت منخفض:

"لنرحل."

لكن الوقت كان متأخرًا.

كان عمر قد اقترب بالفعل.

وعيناه مثبتتان عليهما.

نظرة واحدة منه كانت كافية لتجعل التوتر يملأ المكان.

أما إيلين...

فكانت تنظر إليه وهي عاجزة عن فهم ما يحدث.

هل جاء بالصدفة؟

أم كان يتبعها؟

ولماذا بدا وكأنه يعرف الرجلين؟

ولأول مرة منذ بداية كل شيء...

شعرت أنها أصبحت أقرب خطوة واحدة من الحقيقة.

لكنها لم تكن تعلم أن تلك الخطوة...

ستفتح أمامها بابًا لم يعد بإمكانها إغلاقه.

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

ثوانٍ بدت لإيلين وكأنها دقائق كاملة.

كانت أنفاسها متسارعة.

وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها.

أما الرجلان اللذان كانا يحاصرانها قبل لحظات، فقد بدت عليهما علامات التوتر فور ظهور عمر.

لاحظت ذلك بوضوح.

وهنا بالتحديد بدأ الخوف يمتزج بالشك.

من يكون هذا الرجل؟

ولماذا يعرفه هذان الشخصان؟

ولماذا ظهرا عليهما علامات القلق بمجرد رؤيته؟

تقدم عمر خطوة واحدة فقط.

لكن حضوره وحده كان كافيًا لتغيير الأجواء.

نظر إلى الرجل الذي كان يمسك بذراعها.

وقال بهدوء:

"اتركها."

لم يرفع صوته.

لم يصرخ.

لكن كلماته خرجت حادة بما يكفي.

نظر الرجل إليه للحظات.

ثم ترك ذراع إيلين بالفعل.

تراجعت إيلين بسرعة عدة خطوات.

وأصبحت المسافة بينها وبين الجميع أكبر.

قال أحد الرجلين محاولًا التظاهر بالهدوء:

"الأمر لا يعنيك."

رفع عمر حاجبه بسخرية خفيفة.

ثم قال:

"إذن لماذا أنتما ما زلتما هنا؟"

تبادل الرجلان النظرات.

وكان واضحًا أنهما لا يريدان المواجهة.

بعد ثوانٍ من التردد استدارا سريعًا وغادرا بين السيارات.

بقيت إيلين تراقبهما حتى اختفيا.

ثم استدارت نحو عمر مباشرة.

كانت غاضبة.

وخائفة.

ومرتبكة.

وكل هذه المشاعر اجتمعت في سؤال واحد.

"من أنت؟"

نظر إليها بهدوء.

لكن دون أن يجيب.

ازدادت عصبيتها.

"أنا أسألك."

اقتربت خطوة.

"من أنت بالضبط؟"

ما زال صامتًا.

وهذا زاد غضبها أكثر.

"تظهر فجأة في كل مكان."

أشارت نحوه بإصبعها.

"أراك أمام المقهى."

"ثم أراك هنا."

"وهذان الرجلان يعرفانك."

صمتت للحظة.

ثم أضافت:

"هل تراقبني؟"

لأول مرة تغيرت ملامحه قليلًا.

لكن صوته بقي هادئًا.

"لا."

ضحكت بسخرية.

"كاذب."

رفع حاجبيه.

فأكملت:

"هل تتوقع أن أصدق أنك تظهر دائمًا في الوقت المناسب بالصدفة؟"

كانت عيناها مثبتتين عليه.

تحاول قراءة أي شيء.

أي إشارة.

أي كذبة.

لكن وجهه كان أشبه بكتاب مغلق.

لا يمنحها شيئًا.

قال أخيرًا:

"أنتِ متوترة."

اتسعت عيناها.

"متوترة؟!"

كادت تضحك من شدة الاستفزاز.

"هناك أشخاص يلاحقونني."

"أتلقى رسائل مجهولة."

"ورجل غريب يظهر أمامي كل يوم."

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم قالت:

"وبعد كل هذا تقول إنني متوترة؟"

للحظة قصيرة جدًا...

بدت ابتسامة صغيرة على شفتيه.

ابتسامة خاطفة اختفت سريعًا.

لكنها رأتها.

وهذا أغضبها أكثر.

استدارت مبتعدة.

"لا أريد التحدث معك."

لكن قبل أن تخطو خطوتين قال:

"إيلين."

توقفت فورًا.

شعرت وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها.

استدارت ببطء.

ونظرت إليه.

"كيف تعرف اسمي؟"

ساد الصمت.

لثانية.

ثانيتين.

ثلاث.

ثم قال ببساطة:

"ليس من الصعب معرفته."

لكن الإجابة لم تقنعها.

بل زادت شكوكها.

أصبحت تنظر إليه وكأنه لغز مستحيل الحل.

---

بعد عشر دقائق...

كانت تقود سيارتها عائدة إلى المنزل.

لكن عقلها لم يكن معها.

كل تفكيرها كان منصبًا على عمر.

حتى اسمه لم تكن تعرفه بعد.

ومع ذلك شعرت أنه مرتبط بكل ما يحدث.

وصلت إلى المنزل.

وصعدت إلى شقتها.

وأغلقت الباب خلفها.

ثم ألقت حقيبتها فوق الأريكة.

وجلست.

تحاول ترتيب أفكارها.

لكنها فشلت.

وفجأة...

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها.

ردت فورًا.

"ألو؟"

لم يجب أحد.

سمعت فقط صوت تنفس خافت.

ثم انقطع الاتصال.

اتسعت عيناها.

نظرت إلى الهاتف بصدمة.

وبعد أقل من دقيقة...

وصلتها رسالة.

فتحتها بسرعة.

وكان مكتوبًا فيها:

"ابتعدي عن الرجل الذي كان معك."

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

أعادت قراءة الرسالة مرة.

ثم مرتين.

ثم ثلاث.

نفس الكلمات.

نفس الغموض.

لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.

في أسفل الرسالة.

صورة.

صغيرة.

ومشوشة.

ضغطت عليها.

وانفتح الملف.

توقفت أنفاسها.

كانت صورة لعمر.

واضحة هذه المرة.

يقف أمام أحد المباني.

وينظر في اتجاه الكاميرا.

أما العبارة الموجودة أسفل الصورة فكانت كافية لتمنعها من النوم تلك الليلة.

"هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان عمر يقف أمام نافذة مكتبه.

يحمل كوب قهوة بين يديه.

وعيناه مثبتتان على أضواء المدينة.

دخل سيف.

وقال:

"لقد وصلت الرسالة."

لم يلتفت عمر.

لكنه فهم المقصود فورًا.

زفر ببطء.

وقال:

"كما توقعت."

اقترب سيف منه.

"يبدو أنهم يريدون زرع الشك بينها وبينك."

ابتسم عمر بسخرية.

دون أن يرفع عينيه عن النافذة.

ثم قال:

"لن يحتاجوا إلى مجهود كبير."

صمت للحظة.

ثم أضاف:

"هي تشك بي بالفعل."

نظر إليه سيف.

ولأول مرة لاحظ شيئًا غريبًا.

رغم هدوء عمر المعتاد...

كان القلق واضحًا في عينيه.

قلق حقيقي.

ليس على نفسه.

بل على إيلين.

أما في مكان آخر...

كان شخص مجهول يجلس في غرفة مظلمة.

أمامه عشرات الصور المعلقة على الجدار.

كلها لإيلين.

ابتسم ببطء.

ثم أمسك صورة عمر.

ونظر إليها طويلًا.

قبل أن يقول:

"اقتربنا كثيرًا..."

ثم مزق الصورة إلى نصفين.

لتبدأ لعبة أخطر بكثير مما يتخيل الجميع.

نهاية الفصل الثالث

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
評論 (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
جميلة جدا ...️ ...️ ...️ ...️
goodnovel comment avatar
منال صلاح
شدتني لقراءتها
查看全部評論

最新章節

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والتسعون

    ما بعد الرحلة"بعض الرحلات لا تنتهي عند الوصول... بل تبدأ عندما تدرك أنك لم تعد الشخص نفسه."أشرقت شمس يوم جديد على مركز نادر للأمانة العلمية.كانت الحركة قد بدأت منذ ساعات الصباح الأولى.المتطوعون ينظمون القاعات.والطلاب يتنقلون بين الورش التدريبية.وأصوات النقاشات تملأ المكان بحياة لم يعرفها في سنواته الأولى.وقفت إيلين عند المدخل.لم تدخل مباشرة.اكتفت بالنظر إلى الوجوه التي تمر أمامها.شاب يساعد زميله في حمل الكتب.فتاة تشرح فكرة لمجموعة من الطلاب.ومتطوع يرحب بالزائرين بابتسامة صادقة.ابتسمت في هدوء.ثم همست لنفسها:"بقينا مش محتاجين نعلّمهم الصدق...""بقوا بيعيشوه."---دخلت إلى مكتبها.فوجدت ظرفًا أبيض فوق الطاولة.لم يكن يحمل اسم المرسل.فتحت الظرف بهدوء.وجدت بداخله بطاقة صغيرة.كُتب عليها بخط أنيق:"شكرًا... لأنكم أنقذتم إنسانة قبل أن تنقذوا مستقبلها."لم يكن هناك توقيع.لكنها عرفت فورًا أنها من ليان.ابتسمت وهي تعيد البطاقة إلى الظرف.ثم وضعتها داخل درج مكتبها.ليس باعتبارها جائزة...بل تذكارًا يذكرها بسبب استمرارها.---في الجهة الأخرى من المبنى...كان آدم ينتهي من اجتماع

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والتسعون

    الإرث"أعظم الأحلام ليست التي يحققها أصحابها... بل التي تستمر بعدهم."كان صباح الخريف مختلفًا.نسيم بارد يداعب أشجار الحديقة.وأوراق صفراء تتساقط بهدوء أمام مدخل مركز نادر للأمانة العلمية.وقفت إيلين تراقب المشهد من نافذة مكتبها.ابتسمت وهي ترى مجموعة من الطلاب الجدد يتجمعون أمام اللافتة.كان بعضهم يلتقط الصور.والبعض الآخر يقرأ الشعار المعلق عند المدخل بصوت منخفض.أما هي...فكانت تراقبهم في صمت.منذ سنوات، كانت تدخل هذا المكان وهي تحمل الخوف.أما اليوم...فصار الآخرون يدخلونه حاملين الأمل.---طرق الباب طرقات خفيفة.دخل آدم وهو يحمل ملفًا أزرق.قال مبتسمًا:"صباح الخير."التفتت إليه."واضح إن عندك خبر."ضحك وهو يرفع الملف."واضح عليا للدرجة دي؟"جلست أمامه.وأشار إلى الأوراق."دي تقارير السنة الأخيرة."بدأت تقلب الصفحات.عدد البرامج التدريبية تضاعف.وعدد المتطوعين ازداد.ووصلت طلبات تعاون من جامعات لم يسمعوا بها من قبل.لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهها.صفحة كاملة تحمل عنوانًا:"قادة المستقبل."رفعت رأسها."إيه ده؟"قال آدم:"برنامج جديد.""هنختار مجموعة من الشباب...""وندربهم يقودوا ال

  • خلف الاقنعه   الفصل التسعون

    الامتحان الأخير"لا تظهر قوة المبادئ عندما تكون الطريق سهلة... بل عندما يصبح التنازل هو الخيار الأسهل."مرّ عام كامل...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية نموذجًا تحتذي به جامعات أخرى.كانت القاعات تمتلئ بالطلاب.والورش تُقام بصورة منتظمة.وأصبح اسم المركز يرتبط بالثقة أكثر من ارتباطه بالماضي.وقفت إيلين في مكتبها، تراجع أوراق برنامج جديد للتدريب.دخل آدم يحمل ملفًا.وقال بابتسامة:"فيه خبر حلو."رفعت رأسها."إيه؟"ناولها الملف.كان خطابًا من إحدى الجامعات الكبرى.يعرض شراكة مع المركز لتوسيع نشاطه.ابتسمت إيلين.لكنها توقفت عند أحد البنود.اختفت ابتسامتها.---قرأ آدم البند مرة أخرى.ثم عقد حاجبيه.كان الشرط واضحًا:"تُحذف من المعرض الدائم بالمركز أي إشارة إلى الأخطاء التي وقعت في القضية، مع الاكتفاء بعرض الإنجازات العلمية."ساد الصمت.قال آدم:"واضح إنهم عايزين الصورة المثالية."جلست إيلين ببطء.وأعادت قراءة السطور.الشراكة ستوفر تمويلًا ضخمًا.وفرصًا لآلاف الطلاب.لكنها ستطلب منهم التخلي عن أهم مبدأ قام عليه المركز.---في المساء...اجتمع الفريق كله.قرأ حازم الخطاب.ثم قال:"لو وافقنا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والثمانون

    القرار"الحياة لا تتغير في يوم واحد... لكنها قد تتغير بقرار واحد."بدأت السنة الدراسية الجديدة.امتلأت الجامعة بالحركة من جديد.وجوه جديدة.أحلام جديدة.وأسئلة جديدة.كانت إيلين تسير بين الممرات بهدوء.هذه المرة...لم تكن تحمل ملفات قضية.ولا تبحث عن شاهد.كانت تحمل حقيبة مليئة بالمحاضرات.وحياة جديدة بدأت أخيرًا تستقر.---دخلت قاعة المحاضرات.وقف الطلاب احترامًا.ابتسمت لهم.ثم كتبت على السبورة كلمة واحدة."الاختيار."التفتت إليهم.وقالت:"كل واحد فيكم هيقف يومًا قدام قرار.""يمكن محدش يشوفه.""لكن ضميركم هيشوفه."ساد الصمت.ثم بدأت المحاضرة.---بعد انتهاء اليوم...خرجت من الجامعة.فوجئت بمجموعة من طلابها ينتظرونها.اقتربت منهم طالبة.وقالت:"دكتورة...""إحنا عايزين نعمل مبادرة."ابتسمت إيلين."مبادرة إيه؟"قال طالب آخر بحماس:"نزور المدارس الثانوية.""ونتكلم مع الطلبة عن الأمانة العلمية."شعرت إيلين بالفخر.لم تكن هي من اقترح الفكرة.بل الطلاب أنفسهم.وهنا أدركت...أن الرسالة بدأت تعيش وحدها.---في الوقت نفسه...كان آدم يجلس في مكتبه.وصله عرض جديد.من منظمة دولية.للعمل مستشارًا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن والثمانون

    الاختيار"لا يقاس الإنسان بما مرّ به... بل بما يختاره بعد أن تنتهي العاصفة."مرّت ستة أشهر.أصبح مركز نادر للأمانة العلمية جزءًا من حياة الجامعة.لم يعد مكانًا يقص حكاية قديمة.بل مكانًا تُولد فيه حكايات جديدة.كل أسبوع...يدخل إليه عشرات الطلاب.ويخرجون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:"ماذا سأفعل عندما أواجه أول اختبار لضميري؟"وكان هذا السؤال...هو النجاح الحقيقي للمركز.---أما إيلين...فقد عادت إلى التدريس.وقفت من جديد داخل قاعة المحاضرات.لكنها لم تعد تلك الأستاذة التي تحفظ الكتب فقط.كانت تتحدث عن العلم...وكأنها تتحدث عن الإنسان.في نهاية إحدى المحاضرات...رفع طالب يده.وقال:"دكتورة...""هل الإنسان يقدر يبدأ من الصفر؟"ابتسمت.ثم هزت رأسها برفق."لأ."تعجب الطلاب من الإجابة.فأكملت:"إحنا عمرنا ما بنبدأ من الصفر.""إحنا بنبدأ من الدرس."ساد الصمت.ثم دوّن معظم الطلاب الجملة في دفاترهم.---في الخارج...كان آدم يراقب الطلاب وهم يغادرون.اقترب منه حازم.وقال مبتسمًا:"واضح إنها بقت أستاذة مختلفة."ابتسم آدم."لأنها بقت إنسانة مختلفة."---في المساء...عاد الجميع إلى المركز.كان اليوم

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع والثمانون

    الدرج الأخير"ليس كل باب مغلق يخفي سرًا... أحيانًا يخفي ذكرى تحتاج إلى الوقت المناسب."وقفت إيلين أمام مكتب والدها.كان الصباح هادئًا.وأشعة الشمس تتسلل عبر النافذة، لتسقط فوق الخشب العتيق الذي عرفته منذ طفولتها.أخرجت المفتاح ببطء.تأملته للحظة.ثم أدخلته في القفل.صدر صوت خافت...وانفتح الدرج.تنفست بعمق.وللمرة الأولى منذ بدأت رحلتها...لم تكن تتوقع أن تجد دليلًا.كانت تبحث فقط...عن آخر جزء من والدها.---فتحت الدرج.وجدت بداخله صندوقًا خشبيًا صغيرًا.لا يحمل أي قفل.رفعته برفق.ثم وضعته فوق المكتب.دخل آدم في تلك اللحظة.نظر إليها مبتسمًا.وسأل:"أستنى بره؟"هزت رأسها بالنفي."لأ...""المرة دي مش عايزة أواجه الماضي لوحدي."اقترب بهدوء.وجلس إلى جوارها.---فتحت الصندوق.كان بداخله ثلاث أشياء فقط.دفتر جلدي قديم.وشارة الجامعة التي كان نادر يعلقها على معطفه.وحجر صغير أملس...يشبه أحجار الشاطئ.عقدت حاجبيها.وأمسكت بالحجر.ابتسم آدم."غريب..."قالت وهي تتأمله:"فاكر؟""الرسم اللي لقيناه...""أنا وبابا على البحر."أومأ آدم.فهم المقصود.همست:"يبقى هو عمره ما نسي الوعد."---فتحت ا

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول

    شيء ما ليس طبيعيًا أحيانًا نشعر أن هناك شيئًا خاطئًا حولنا... ليس لأننا رأيناه بأعيننا، بل لأن قلوبنا تخبرنا بذلك. كانت إيلين تؤمن دائمًا أن الحدس لا يكذب. لكنها لم تتوقع يومًا أن يقودها ذلك الحدس إلى طريق يغير حياتها بالكامل. --- أغلقت شاشة حاسوبها بعد يوم عمل طويل، ثم تنهدت وهي تدلك عنقها

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر (الجزء الأول)السر الذي أخفاه عمر"هناك أسرار نخفيها خوفًا من فقدان من نحب... لكننا ننسى أن الكذب قد يفعل ما نخشاه."بقيت إيلين تنظر إلى عمر.لا تتكلم.ولا تتحرك.أما هو...فكان يشعر أن كل الجدران التي بناها حول نفسه بدأت تنهار.صوت سيلين ما زال يتردد في الغرفة."لا تثقوا بعمر..."

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي عشر

    الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status