Share

الفصل الثالث

Penulis: Nada maamoun
last update Tanggal publikasi: 2026-06-10 20:11:20

الرجل في الصورة

استيقظت إيلين في الصباح وهي تشعر بثقل غريب فوق صدرها.

لم يكن بسبب قلة النوم فقط.

بل بسبب ذلك الشعور الذي لازمها منذ الانفجار.

شعور بأن حياتها بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي.

جلست فوق السرير لعدة دقائق تحدق في الفراغ.

ثم أمسكت هاتفها.

لا رسائل جديدة.

لا أرقام مجهولة.

لا تحذيرات.

ومع ذلك لم تشعر بالراحة.

على العكس.

كان الهدوء نفسه مقلقًا.

نهضت واتجهت نحو المطبخ.

أعدت فنجانًا من القهوة وجلست قرب النافذة.

كانت الشمس تشرق ببطء.

والشارع بدأ يمتلئ بالمارة.

كل شيء يبدو طبيعيًا.

لكن داخلها لم يعد طبيعيًا أبدًا.

أخذت رشفة من قهوتها.

وفجأة تذكرت الصورة التي أرتها لها ليلى بالأمس.

وضعت الفنجان بسرعة.

ثم التقطت هاتفها.

فتحت المحادثة مع ليلى.

وكتبت:

"أرسلي لي الصورة."

لم تنتظر طويلًا.

وصلتها الصورة بعد أقل من دقيقة.

فتحتها فورًا.

وبدأت تتأمل الرجل الغامض من جديد.

كانت الصورة ملتقطة من بعيد.

ولم تكن واضحة بالكامل.

لكن شيئًا ما جذب انتباهها.

شيء لم تلاحظه بالأمس.

شعرت بقلبها ينبض أسرع.

كبرت الصورة أكثر.

ثم أكثر.

وتجمدت فجأة.

"مستحيل..."

همست بها دون وعي.

كان الرجل يشبه بدرجة كبيرة الشخص الذي اصطدمت به أمام المقهى.

نفس الطول.

نفس البنية الجسدية.

ونفس طريقة الوقوف.

لم تستطع رؤية الوجه بوضوح.

لكنها أصبحت شبه متأكدة.

أمسكت رأسها بين يديها.

إذا كان هذا هو الشخص نفسه...

فماذا يعني ذلك؟

هل كان يراقبها بالفعل؟

هل يتبعها منذ فترة؟

وهل له علاقة بالرسائل؟

---

بعد ساعة تقريبًا...

كانت تجلس مع ليلى داخل أحد المطاعم الصغيرة.

دفعت الهاتف نحوها.

وقالت مباشرة:

"هذا هو."

عقدت ليلى حاجبيها.

"من؟"

"الرجل الذي اصطدمت به بالأمس."

نظرت ليلى إلى الصورة.

ثم رفعت رأسها بسرعة.

"هل أنتِ متأكدة؟"

هزت إيلين كتفيها.

"لا أعرف."

ثم تنهدت.

"لكنني أشعر أنه هو."

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت ليلى:

"إيلين... ربما يجب أن تبلغي الشرطة."

ضحكت إيلين بمرارة.

"وأقول لهم ماذا؟"

"إن هناك رجلًا يظهر في أماكن مختلفة؟"

لم تجد ليلى ردًا.

لأنها تعلم أن الأمر لن يبدو منطقيًا.

خصوصًا مع عدم وجود دليل حقيقي.

لكن القلق كان واضحًا على وجهها.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان عمر يقف داخل صالة رياضية خاصة.

يرتدي ملابس سوداء بسيطة.

وكان يوجه لكمات متتالية إلى كيس الملاكمة أمامه.

كل ضربة كانت أقوى من التي قبلها.

وكأنه يحاول إخراج غضبه بالكامل.

دخل سيف.

وتوقف عند الباب.

راقبه لثوانٍ.

ثم قال:

"وجدت شيئًا."

توقفت اللكمات فورًا.

استدار عمر نحوه.

ناول سيف له ملفًا صغيرًا.

فتح عمر الملف بسرعة.

وبدأ يقرأ.

ومع كل سطر كانت ملامحه تزداد صلابة.

حتى أغلقه أخيرًا.

وقال بصوت منخفض:

"إذن بدأوا التحرك."

هز سيف رأسه.

"أسرع مما توقعنا."

ساد الصمت.

ثم قال سيف:

"إذا اقتربوا منها أكثر فلن تستطيع حمايتها من بعيد."

أغلق عمر الملف ببطء.

ثم قال:

"أعرف."

"إذن؟"

رفع عينيه نحوه.

وفي نظراته ظهر تصميم واضح.

"سأقترب."

---

في المساء...

كانت إيلين تغادر مركز التسوق بعد أن أنهت بعض المشتريات.

حاولت طوال اليوم إبعاد أفكارها.

لكنها لم تستطع.

كانت تشعر أن أحدًا يراقبها.

ليس شعورًا عابرًا.

بل إحساس حقيقي.

وكأن هناك عينين تتابعان كل خطوة تخطوها.

خرجت إلى موقف السيارات.

وكان المكان شبه فارغ.

الهواء البارد يداعب خصلات شعرها.

وصوت خطواتها يتردد في المكان الهادئ.

فتحت حقيبتها بحثًا عن مفاتيح السيارة.

لكنها توقفت فجأة.

سمعت صوتًا خلفها.

صوت حركة سريعة.

استدارت فورًا.

لكنها لم تجد أحدًا.

ابتلعت ريقها.

ثم أكملت طريقها.

مرة أخرى...

سمعت الصوت.

هذه المرة كان أقرب.

أسرع.

وأوضح.

بدأ التوتر يتسلل إلى قلبها.

أمسكت هاتفها بقوة.

وزادت من سرعة خطواتها.

لكن قبل أن تصل إلى سيارتها...

ظهر رجلان من بين السيارات المتوقفة.

تجمدت في مكانها.

نظرت إليهما بصدمة.

لم تكن تعرفهما.

لكن نظراتهما لم تكن مطمئنة أبدًا.

تراجعت خطوة للخلف.

ثم أخرى.

شعرت بالخطر فورًا.

قال أحدهما بابتسامة باردة:

"مساء الخير."

لم تجب.

كانت عيناها تبحثان عن أي مخرج.

أي شخص.

أي شيء.

لكن الموقف كان سيئًا.

المكان شبه خالٍ.

والرجلان يقتربان ببطء.

قال الآخر:

"لا داعي للخوف."

وهنا فقط...

عرفت أنه يجب أن تخاف.

استدارت فجأة محاولة الابتعاد.

لكن أحدهما أمسك بذراعها بقوة.

شهقت بفزع.

وحاولت الإفلات منه.

"اتركني!"

صرخت وهي تدفعه بكل قوتها.

لكن قبضته كانت قوية.

شعرت بالخوف يسيطر عليها بالكامل.

وفي تلك اللحظة بالذات...

انطلقت صافرة سيارة بقوة داخل الموقف.

التفت الجميع نحو الصوت.

ظهرت سيارة سوداء مسرعة.

وتوقفت بعنف بالقرب منهم.

نزل منها رجل بسرعة.

طويل القامة.

يرتدي الأسود.

وتحمل ملامحه ذلك الهدوء المخيف.

تجمدت إيلين فور رؤيته.

هو.

الرجل نفسه.

الرجل الذي رأته أمام المقهى.

الرجل الموجود في الصورة.

الرجل الذي لم يغادر تفكيرها منذ الأمس.

أما الرجلان فتبادلا النظرات بقلق.

وكأنهما عرفاه.

قال أحدهما بصوت منخفض:

"لنرحل."

لكن الوقت كان متأخرًا.

كان عمر قد اقترب بالفعل.

وعيناه مثبتتان عليهما.

نظرة واحدة منه كانت كافية لتجعل التوتر يملأ المكان.

أما إيلين...

فكانت تنظر إليه وهي عاجزة عن فهم ما يحدث.

هل جاء بالصدفة؟

أم كان يتبعها؟

ولماذا بدا وكأنه يعرف الرجلين؟

ولأول مرة منذ بداية كل شيء...

شعرت أنها أصبحت أقرب خطوة واحدة من الحقيقة.

لكنها لم تكن تعلم أن تلك الخطوة...

ستفتح أمامها بابًا لم يعد بإمكانها إغلاقه.

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

ثوانٍ بدت لإيلين وكأنها دقائق كاملة.

كانت أنفاسها متسارعة.

وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها.

أما الرجلان اللذان كانا يحاصرانها قبل لحظات، فقد بدت عليهما علامات التوتر فور ظهور عمر.

لاحظت ذلك بوضوح.

وهنا بالتحديد بدأ الخوف يمتزج بالشك.

من يكون هذا الرجل؟

ولماذا يعرفه هذان الشخصان؟

ولماذا ظهرا عليهما علامات القلق بمجرد رؤيته؟

تقدم عمر خطوة واحدة فقط.

لكن حضوره وحده كان كافيًا لتغيير الأجواء.

نظر إلى الرجل الذي كان يمسك بذراعها.

وقال بهدوء:

"اتركها."

لم يرفع صوته.

لم يصرخ.

لكن كلماته خرجت حادة بما يكفي.

نظر الرجل إليه للحظات.

ثم ترك ذراع إيلين بالفعل.

تراجعت إيلين بسرعة عدة خطوات.

وأصبحت المسافة بينها وبين الجميع أكبر.

قال أحد الرجلين محاولًا التظاهر بالهدوء:

"الأمر لا يعنيك."

رفع عمر حاجبه بسخرية خفيفة.

ثم قال:

"إذن لماذا أنتما ما زلتما هنا؟"

تبادل الرجلان النظرات.

وكان واضحًا أنهما لا يريدان المواجهة.

بعد ثوانٍ من التردد استدارا سريعًا وغادرا بين السيارات.

بقيت إيلين تراقبهما حتى اختفيا.

ثم استدارت نحو عمر مباشرة.

كانت غاضبة.

وخائفة.

ومرتبكة.

وكل هذه المشاعر اجتمعت في سؤال واحد.

"من أنت؟"

نظر إليها بهدوء.

لكن دون أن يجيب.

ازدادت عصبيتها.

"أنا أسألك."

اقتربت خطوة.

"من أنت بالضبط؟"

ما زال صامتًا.

وهذا زاد غضبها أكثر.

"تظهر فجأة في كل مكان."

أشارت نحوه بإصبعها.

"أراك أمام المقهى."

"ثم أراك هنا."

"وهذان الرجلان يعرفانك."

صمتت للحظة.

ثم أضافت:

"هل تراقبني؟"

لأول مرة تغيرت ملامحه قليلًا.

لكن صوته بقي هادئًا.

"لا."

ضحكت بسخرية.

"كاذب."

رفع حاجبيه.

فأكملت:

"هل تتوقع أن أصدق أنك تظهر دائمًا في الوقت المناسب بالصدفة؟"

كانت عيناها مثبتتين عليه.

تحاول قراءة أي شيء.

أي إشارة.

أي كذبة.

لكن وجهه كان أشبه بكتاب مغلق.

لا يمنحها شيئًا.

قال أخيرًا:

"أنتِ متوترة."

اتسعت عيناها.

"متوترة؟!"

كادت تضحك من شدة الاستفزاز.

"هناك أشخاص يلاحقونني."

"أتلقى رسائل مجهولة."

"ورجل غريب يظهر أمامي كل يوم."

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم قالت:

"وبعد كل هذا تقول إنني متوترة؟"

للحظة قصيرة جدًا...

بدت ابتسامة صغيرة على شفتيه.

ابتسامة خاطفة اختفت سريعًا.

لكنها رأتها.

وهذا أغضبها أكثر.

استدارت مبتعدة.

"لا أريد التحدث معك."

لكن قبل أن تخطو خطوتين قال:

"إيلين."

توقفت فورًا.

شعرت وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها.

استدارت ببطء.

ونظرت إليه.

"كيف تعرف اسمي؟"

ساد الصمت.

لثانية.

ثانيتين.

ثلاث.

ثم قال ببساطة:

"ليس من الصعب معرفته."

لكن الإجابة لم تقنعها.

بل زادت شكوكها.

أصبحت تنظر إليه وكأنه لغز مستحيل الحل.

---

بعد عشر دقائق...

كانت تقود سيارتها عائدة إلى المنزل.

لكن عقلها لم يكن معها.

كل تفكيرها كان منصبًا على عمر.

حتى اسمه لم تكن تعرفه بعد.

ومع ذلك شعرت أنه مرتبط بكل ما يحدث.

وصلت إلى المنزل.

وصعدت إلى شقتها.

وأغلقت الباب خلفها.

ثم ألقت حقيبتها فوق الأريكة.

وجلست.

تحاول ترتيب أفكارها.

لكنها فشلت.

وفجأة...

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها.

ردت فورًا.

"ألو؟"

لم يجب أحد.

سمعت فقط صوت تنفس خافت.

ثم انقطع الاتصال.

اتسعت عيناها.

نظرت إلى الهاتف بصدمة.

وبعد أقل من دقيقة...

وصلتها رسالة.

فتحتها بسرعة.

وكان مكتوبًا فيها:

"ابتعدي عن الرجل الذي كان معك."

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

أعادت قراءة الرسالة مرة.

ثم مرتين.

ثم ثلاث.

نفس الكلمات.

نفس الغموض.

لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.

في أسفل الرسالة.

صورة.

صغيرة.

ومشوشة.

ضغطت عليها.

وانفتح الملف.

توقفت أنفاسها.

كانت صورة لعمر.

واضحة هذه المرة.

يقف أمام أحد المباني.

وينظر في اتجاه الكاميرا.

أما العبارة الموجودة أسفل الصورة فكانت كافية لتمنعها من النوم تلك الليلة.

"هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان عمر يقف أمام نافذة مكتبه.

يحمل كوب قهوة بين يديه.

وعيناه مثبتتان على أضواء المدينة.

دخل سيف.

وقال:

"لقد وصلت الرسالة."

لم يلتفت عمر.

لكنه فهم المقصود فورًا.

زفر ببطء.

وقال:

"كما توقعت."

اقترب سيف منه.

"يبدو أنهم يريدون زرع الشك بينها وبينك."

ابتسم عمر بسخرية.

دون أن يرفع عينيه عن النافذة.

ثم قال:

"لن يحتاجوا إلى مجهود كبير."

صمت للحظة.

ثم أضاف:

"هي تشك بي بالفعل."

نظر إليه سيف.

ولأول مرة لاحظ شيئًا غريبًا.

رغم هدوء عمر المعتاد...

كان القلق واضحًا في عينيه.

قلق حقيقي.

ليس على نفسه.

بل على إيلين.

أما في مكان آخر...

كان شخص مجهول يجلس في غرفة مظلمة.

أمامه عشرات الصور المعلقة على الجدار.

كلها لإيلين.

ابتسم ببطء.

ثم أمسك صورة عمر.

ونظر إليها طويلًا.

قبل أن يقول:

"اقتربنا كثيرًا..."

ثم مزق الصورة إلى نصفين.

لتبدأ لعبة أخطر بكثير مما يتخيل الجميع.

نهاية الفصل الثالث

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
جميلة جدا ...️ ...️ ...️ ...️
goodnovel comment avatar
منال صلاح
شدتني لقراءتها
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    الخاتمةالوجه الذي بقيبعد كل ما حدث...اكتشفت إيلين أن أصعب مواجهة لم تكن مع شخص حاول أن يؤذيها، ولا مع سر ظل يطاردها، ولا حتى مع الماضي الذي ظنت يومًا أنه أقوى منها.كانت المواجهة الحقيقية أمام المرآة.أن تنظر إلى وجهها دون أن تسأل:ماذا يريد الآخرون أن يروا؟وأن تسأل بدلًا من ذلك:ماذا أريد أنا أن أكون؟جلست إيلين أمام النافذة في آخر صباح لها قبل الرحيل.كانت حقيبتها جاهزة.لم يكن معها الكثير.بعض الملابس.بعض الكتب.دفاترها.وصورة قديمة للأكاديمية.وصورة أخرى لوالدتها.أما باقي الأشياء...فقد تركتها في مكانها.لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل حياتها كلها في حقيبة.بعض الأشياء يمكن أن تبقى خلفك دون أن تفقد قيمتها.رفعت إيلين الدفتر الأخير.قلبت صفحاته.وجدت فيه كل نسخها القديمة.الفتاة الخائفة.المرأة الغاضبة.الشخص الذي حاول إنقاذ الجميع.الشخص الذي ظن أن الاعتذار ضعف.والشخص الذي كان يخشى أن يقول:أنا محتاجة مساعدة.ابتسمت.لم تعد تكره أي واحدة منهن.كل واحدة كانت تحاول حمايتها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها.حتى أخطاؤها...لم تعد تراها كأشياء تريد محوها.بل كأشياء جعلتها تصل إلى هنا.-

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع بعد المئه

    ما تركناه خلفنابعد أسابيع من آخر أزمة، بدأت إيلين تفهم شيئًا لم تكن تتوقعه.الحياة لم تتوقف عندما ابتعدت عن الأكاديمية.بل على العكس...لأول مرة، بدأت تتحرك من دون أن تنتظر منها أن تدفعها.كانت تستيقظ كل صباح ولا تسأل نفسها:"ماذا يحتاجون مني؟"بل:"ماذا أريد أنا اليوم؟"وكان السؤال، رغم بساطته، لا يزال جديدًا عليها.في بعض الأيام كانت تجد إجابة.وفي أيام أخرى...لا تجد شيئًا.وكانت تتعلم أن عدم امتلاك الإجابة ليس فشلًا.---في أحد الصباحات، فتحت إيلين دفترها الجديد.كانت الصفحات الأولى مليئة بالأشياء التي أرادت تجربتها.السفر.القراءة.تعلم شيء جديد.العودة إلى الكتابة.وقضاء وقت أطول مع والدتها.والأهم...أن تعيش دون أن تشعر بالذنب لأنها اختارت نفسها.وضعت علامة بجوار بعض الأشياء.ثم توقفت عند واحدة:"العودة إلى المكان الذي بدأت منه."ظلت تنظر إليها.كانت تعرف أي مكان تقصد.الأكاديمية القديمة.الممر الطويل.القاعة الأولى.الغرفة التي شهدت أكثر لحظاتها خوفًا.المكتب الذي جلست فيه ساعات وهي تحاول أن تفهم كيف تحمي الجميع.قالت لنفسها:"يمكن الوقت جه."---في المساء، أخبرت آدم.قال:"ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث بعد المئه

    الثمنلم تكن إيلين تتوقع أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه غائبة عن المكان الذي صنع جزءًا كبيرًا من حياتها.لكنها عندما فتحت هاتفها صباحًا، وجدت عشرات الرسائل من الأكاديمية.اجتماع طارئ.مشكلة في أحد البرامج.عدد من الطلاب انسحبوا فجأة.والأهم...قرار من الجهة المسؤولة بإيقاف جزء من التمويل المؤقت.وضعت الهاتف على الطاولة.لثوانٍ، لم تتحرك.ثم قالت لنفسها:"دي مش مشكلتي."لكن قلبها لم يقتنع.أمسكت الهاتف مرة أخرى.ثم تذكرت السؤال الذي كتبته في دفترها:هل أستطيع أن أتقبل أن يأتي يوم لا يحتاجني فيه أحد؟أغلقت الهاتف."هحاول."---بعد ساعة، اتصلت بها ليان.كان صوتها متوترًا."إيلين...""قولي.""الوضع أكبر من اللي كنا متوقعينه.""إيه اللي حصل؟""الطلاب بدأوا يخافوا.""ويوسف؟""بيحاول يهدّيهم."سكتت إيلين.ثم سألت:"إنتِ عايزة مني إيه؟"جاء الصمت طويلًا.قالت ليان أخيرًا:"مش عارفة."ابتسمت إيلين رغمًا عنها."دي إجابة كويسة.""إنتِ مش جاية؟"نظرت إيلين إلى النافذة.كان بإمكانها أن تذهب.أن تدخل المبنى.أن تجلس في المنتصف.أن تجعل الجميع يلتفون حولها.لكنها قالت:"لأ."شهقت ليان."لأ؟""إنتِ ويوس

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني بعد المئه

    الأشياء التي لم نقلهافي بعض العلاقات، لا يكون الصمت علامة على الهدوء.أحيانًا يكون الصمت هو المكان الذي تختبئ فيه كل الكلمات التي لم نمتلك الشجاعة لنقولها.جلست إيلين أمام النافذة في صباح اليوم التالي.كان الدفتر مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكتب.منذ أن بدأت حياتها الجديدة، اكتشفت شيئًا لم تكن تتوقعه.كانت تعرف كيف تواجه الأزمات.لكنها لم تكن تعرف كيف تواجه نفسها.الأزمات لها خطوات.ملفات.قرارات.بداية ونهاية.أما المشاعر...فلا تأتي مرتبة.ولا تنتظر دورها.ولهذا كانت أصعب.---رن جرس الباب.رفعت إيلين رأسها.كانت تعرف من الطارق قبل أن تفتح.آدم.وقفت أمام الباب.فتحت.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."دخل.كان يحمل كيسًا صغيرًا.سألته:"إيه ده؟""فطار.""إنت بتعرف تعمل فطار؟""لا."ضحكت."إذن؟""اشتريته.""كنت عارفة."دخل إلى المطبخ.وضع الأكياس.ثم قال:"عندي اقتراح.""قول.""نخرج.""فين؟""أي مكان.""من غير هدف؟""بالضبط."نظرت إليه.ثم ابتسمت."موافق."---ذهبا إلى مكان بعيد عن المدينة.طريق طويل تحيط به الأشجار.لم يتحدثا كثيرًا.لكن الصمت هذه المرة لم يكن ثقيلًا.كان مريحً

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول بعد المئه

    بعد أن سقط القناعلم تكن إيلين تعرف أن الحرية يمكن أن تكون مخيفة إلى هذا الحد.في صباح اليوم الأول بعد تركها منصبها، استيقظت قبل موعدها المعتاد، جلست على طرف السرير، وظلت تحدق في الساعة وكأنها تنتظر شيئًا.مكالمة.اجتماعًا.رسالة عاجلة.أي شيء يعيدها إلى الروتين الذي عاشته لسنوات.لكن هاتفها ظل صامتًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن هناك شيء ينتظرها.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى انعكاسها طويلًا.كانت هي.نفس الوجه.نفس العينين.لكن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"طيب... دلوقتي أنا مين؟"لم تجد إجابة.وللمرة الأولى...لم تخف من عدم وجودها.---ارتدت ملابس بسيطة، أخذت حقيبتها، وخرجت.لم تتجه إلى الأكاديمية.توقفت أمام الباب لحظة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها.كانت تريد أن تختبر شيئًا.أن تعرف هل تستطيع أن تمر بيوم كامل دون أن تشعر أن عليها إنقاذ أحد.سارت في الشارع بلا وجهة.مرت أمام محل قديم كانت تعرفه منذ سنوات، ثم توقفت عند مقهى صغير لم تدخله من قبل.دخلت.اختارت طاولة بجوار النافذة.طلبت قهوتها.ثم جلست.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لا كارثة.لا أزمة.لا أحد يطلب مساعدتها.

  • خلف الاقنعه   الفصل المئه

    الحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن

    الرجل الذي عاد من الموت"أحيانًا لا تكون الصدمة في رؤية شخص عاد من الماضي... بل في اكتشاف أن الماضي لم يغادر أصلًا."وقف عمر مكانه دون أن يتحرك.كانت عيناه مثبتتين على الرجل الواقف أمام المنزل.مروان.الاسم وحده كان كافيًا ليعيد عشرات الذكريات دفعة واحدة.ذكريات حاول دفنها لسنوات.ذكريات مرتبطة بال

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع

    الفصل السابعالوجوه التي تكذب"ليس كل من يدخل حياتك صدفة... أحيانًا يكون قد وصل قبل ذلك بسنوات، لكنك لم تلاحظ وجوده."تجمدت إيلين في مكانها.عيناها معلقتان بالسلسلة المعلقة حول عنق ليلى.السلسلة نفسها.الشكل نفسه.حتى الحجر الصغير الأزرق المتدلي منها كان مطابقًا تمامًا.شعرت وكأن الهواء اختفى من ال

  • خلف الاقنعه   الفصل السادس

    الفصل السادسالمفتاح رقم 17"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.مفتاح.قديم.وكأنه مر عليه سنوات طويلة.أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.17شعرت ب

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس

    الفصل الخامسعندما يتحدث الماضي"أحيانًا نبحث عن الحقيقة طوال حياتنا... وعندما تقترب منا، نتمنى لو بقينا جاهلين بها."ظلت إيلين تحدق في الورقة بين يديها.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت الساعة المعلقة على الحائط.ولا صوت السيارات في الخارج.ولا حتى أنفاسها.كل ما كانت تراه هو الاسم المكتوب أسفل الر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status