Home / الرومانسية / خلف الاقنعه / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-14 03:38:17

الرجل الذي اختفى

"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."

بقيت إيلين تحدق في الرسالة.

لا تصدق ما تقرأه.

أعادت السطر الأول مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

لكن الكلمات لم تتغير.

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."

شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.

رفعت رأسها ببطء.

ونظرت إلى الجميع.

ليلى تبكي.

نادين شاحبة الوجه.

أما عمر...

فكان ينظر إلى الرسالة وكأنه يعرف جزءًا من الحقيقة.

لكن ليس كلها.

قالت إيلين بصوت مرتجف:

"أبي كان يعرف."

أومأ عمر ببطء.

"نعم."

رفعت رأسها بسرعة.

"وأنت أيضًا كنت تعرف؟"

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

ثم قال:

"كنت أشك."

شعرت بالغضب يشتعل داخلها.

"تشك؟!"

أغلقت الرسالة بعنف.

"الجميع يعرف شيئًا إلا أنا!"

اقتربت من عمر.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أبي مات."

"وحياتي انقلبت."

"وأنت ما زلت تخفي الأسرار!"

رفع عمر عينيه إليها.

وكان الحزن واضحًا فيهما.

قال بهدوء:

"كنت أحاول حمايتك."

ضحكت بمرارة.

"الجميع يقول الجملة نفسها."

ثم استدارت وابتعدت.

أما ليلى...

فكانت ما تزال جالسة أمام القبر الفارغ.

تنظر إليه وكأنها لا تراه.

كل حياتها كانت كذبة.

والدها ليس ميتًا.

أو على الأقل...

لم يمت في هذا المكان.

رفعت رأسها نحو نادين.

وكانت الدموع تغطي وجهها.

"لماذا؟"

انهارت نادين.

وجلست أمامها.

وأمسكت يدها.

"لأنني كنت خائفة."

"ممن؟"

أغمضت نادين عينيها.

وقالت الاسم بصعوبة.

"من يوسف."

تجمدت ليلى.

أما إيلين...

فاستدارت بسرعة.

حتى عمر رفع رأسه.

قالت ليلى بصوت مرتجف:

"أبي؟"

أومأت نادين.

وسقطت دموعها.

"كان يحبنا."

"لكن..."

توقفت.

وكأن الكلمة التالية أصعب من كل ما قبلها.

"لكنه تغير."

جلس الجميع داخل المنزل القديم في تلك الليلة.

والهدوء يسيطر على المكان.

إلا من صوت المطر في الخارج.

كانت نادين تنظر إلى النار المشتعلة داخل المدفأة.

وعيناها غارقتان في الماضي.

ثم بدأت الكلام.

"في البداية..."

"كان يوسف أفضل رجل عرفته."

ابتسمت رغم دموعها.

"كان ذكيًا."

"شجاعًا."

"ويحبني بجنون."

ابتسمت ليلى وهي تبكي.

لأنها لم تسمع والدتها تتحدث عن والدها من قبل.

أبدًا.

لكن ابتسامة نادين اختفت سريعًا.

وقالت:

"ثم ظهر مشروع الظل."

نظر عمر إلى الأرض.

وكأنه يعرف ما سيأتي.

قالت نادين:

"في البداية كان يوسف يؤمن بالمشروع."

"وكان يحارب من أجل العدالة."

"لكن مع الوقت..."

سكتت.

ثم قالت بصوت منخفض:

"بدأ يتغير."

شعرت إيلين بالتوتر.

"كيف؟"

نظرت نادين إليها.

وقالت:

"بدأ يخاف."

"كان يقول إن هناك شخصًا أكبر منا جميعًا."

"شخص لا يمكن هزيمته."

"شخص يراقب كل شيء."

شعرت إيلين بقشعريرة.

أما عمر...

فأغلق عينيه.

كأنه يسمع الكلمات نفسها مرة أخرى بعد سنوات.

قالت نادين:

"وفي يوم..."

"اختفى يوسف."

"ثم عاد."

نظرت إلى ليلى.

وكان الخوف يعود إلى عينيها.

"لكنه لم يعد الرجل نفسه."

ساد الصمت.

حتى همست إيلين:

"ماذا تقصدين؟"

ابتلعت نادين ريقها.

وقالت:

"كان خائفًا طوال الوقت."

"يغلق الأبواب."

"ينظر خلفه."

"ويقول إنهم سيأتون."

شعرت ليلى بالدموع تحرق عينيها.

أما نادين...

فأكملت بصوت مرتجف:

"وفي ليلة..."

"استيقظت."

"ولم أجده."

"وجدت رسالة فقط."

أخرجت من جيبها ورقة قديمة.

احتفظت بها كل هذه السنوات.

ناولتها لإيلين.

فتحتها ببطء.

وكان مكتوبًا فيها:

"إذا عدت يومًا... فلا تثقي بي."

شعرت إيلين بالصدمة.

أما ليلى...

فبكت أكثر.

لكن السطر الأخير هو ما جعل الجميع يتجمد.

"لقد رأيت وجه الرجل الذي يدير اللعبة... ومنذ تلك اللحظة، انتهى كل شيء."

تسارعت أنفاس إيلين.

ورفعت رأسها بسرعة.

"من هو؟"

هزت نادين رأسها.

"لم يخبرني."

أمسكت إيلين الرسالة بقوة.

لكن فجأة...

توقفت.

هناك شيء غريب.

في أسفل الورقة.

تحت التوقيع.

علامة صغيرة.

دائرة سوداء.

يتوسطها حرف.

الحرف نفسه الذي رأته من قبل.

ع

شحب وجهها.

ونظرت بسرعة نحو عمر.

لكنها تفاجأت بأن وجهه أصبح شاحبًا هو الآخر.

وكأنه رأى شبحًا.

همست:

"أنت تعرف هذا الرمز."

لم يجب.

لكن سيف وقف فجأة.

وعيناه متسعتان.

وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

"مستحيل..."

التفت الجميع إليه.

أما هو...

فنظر إلى عمر.

وقال:

"إذا كان هذا الرمز حقيقيًا..."

ابتلع ريقه.

ثم أكمل:

"فهذا يعني أن الشخص الذي يدير كل شيء... ما زال حيًا."

سيد الظلال

"عندما تقترب من الحقيقة كثيرًا... تبدأ الحقيقة في مطاردتك."

ساد الصمت داخل الغرفة.

الجميع ينظر إلى سيف.

أما سيف...

فكان ينظر إلى الرمز وكأن ذكريات قديمة تحاصره.

اقتربت منه إيلين.

وقالت بسرعة:

"ماذا يعني هذا الرمز؟"

رفع عينيه إليها.

ثم نظر إلى عمر.

وكأنه ينتظر إذنًا منه.

لكن عمر ظل صامتًا.

تنهد سيف.

وقال:

"هذا ليس مجرد رمز."

"إنه توقيع."

شعرت إيلين بقشعريرة.

"توقيع من؟"

ساد الصمت.

ثم قال:

"توقيع الرجل الذي كانوا يسمونه..."

توقف لحظة.

ثم أكمل بصوت منخفض:

"سيد الظلال."

شعرت ليلى أن قلبها انقبض.

أما نادين...

فأخفضت رأسها.

كأنها لا تريد سماع الاسم.

قالت إيلين:

"من هو؟"

أجاب سيف:

"لا أحد يعرف."

"لم يره أحد."

"ولم يكن يظهر بنفسه أبدًا."

ثم نظر إلى عمر.

وأضاف:

"إلا شخصًا واحدًا."

اتجهت كل الأنظار نحو عمر.

أما هو...

فبقي صامتًا.

قالت إيلين بصدمة:

"أنت رأيته؟"

رفع عينيه إليها.

وكانت نظراته ثقيلة.

مؤلمة.

ثم قال:

"نعم."

شعرت إيلين أن قلبها تسارع.

جلست أمامه مباشرة.

وقالت:

"أخبرني."

تنهد عمر.

ومرر يده على وجهه.

وكأنه يعود سنوات طويلة إلى الوراء.

ثم بدأ الكلام.

"قبل عشر سنوات..."

"كنت أنا ووالدك نقترب من كشف كل شيء."

ابتسم بحزن.

"كنا نظن أننا انتصرنا."

أخفض رأسه.

ثم أكمل:

"حتى جاء ذلك اليوم."

كان صوته هادئًا.

لكن الألم داخله كان واضحًا.

"وصلتنا رسالة."

"اجتمعنا داخل المخزن القديم."

"أنا."

"ووالدك."

"ويوسف."

شهقت نادين.

أما ليلى...

فرفعت رأسها بسرعة.

يوسف.

إذن كان موجودًا في ذلك اليوم.

قال عمر:

"دخلنا."

"وكان المكان فارغًا."

"ثم..."

توقف فجأة.

وأغلق عينيه.

كأن الذكرى تؤلمه.

همست إيلين:

"ماذا حدث؟"

فتح عينيه ببطء.

وقال:

"سمعنا صوته."

شعرت بالقشعريرة.

"صوت من؟"

أجاب:

"سيد الظلال."

ساد الصمت.

حتى صوت المطر بالخارج اختفى من إحساسهم.

قال عمر:

"كان يتحدث من خلف الظلام."

"لم نر وجهه."

"لكنه كان يعرف كل شيء."

"أسماءنا."

"أسرارنا."

"حتى مخاوفنا."

ابتلع ريقه.

وأكمل:

"قال إن اللعبة انتهت."

شعرت إيلين بالخوف.

ثم سألته:

"هل كان وحده؟"

هز رأسه.

"لا."

"كان معه رجل."

تجمدت نادين.

أما عمر...

فقال بصوت منخفض:

"يوسف."

شهقت ليلى.

وقفت فجأة.

وهزت رأسها بعنف.

"لا!"

نظرت إلى والدتها.

"قولي إنه يكذب!"

لكن نادين أجهشت بالبكاء.

وأخفضت رأسها.

وهذا كان كافيًا.

شعرت ليلى أن قلبها ينكسر.

والدها خان الجميع.

أو ربما...

كان مجبرًا.

لا تعرف.

لم تعد تعرف شيئًا.

قال عمر:

"بعدها بدأ إطلاق النار."

"حاول والدك حمايتي."

نظر إلى إيلين.

وعيناه امتلأتا بالحزن.

"وأصيب بدلًا مني."

شحب وجهها.

شعرت بالدموع تتجمع في عينيها.

لكنها لم تبكِ.

لا تريد أن تبكي أمامه.

أكمل عمر:

"أما يوسف..."

صمت.

ثم قال:

"فاختفى."

رفعت إيلين الرسالة القديمة.

ونظرت إلى الرمز.

ثم همست:

"إذا كان يوسف اختفى..."

"وسيد الظلال ما زال حيًا..."

رفعت رأسها.

وقالت:

"إذن لماذا يرسل لي أبي الرسائل؟"

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

حتى اتسعت عينا عمر فجأة.

وكأنه تذكر شيئًا مهمًا.

وقف بسرعة.

وقال:

"الرسالة!"

أخرج الرسالة التي وجدتها داخل القبر.

وأخذ يقلبها بسرعة.

ثم توقف.

كانت هناك طبقة رقيقة جدًا ملتصقة بالورقة.

نزعها بحذر.

وسقطت منها صورة صغيرة.

التقطتها إيلين.

ثم شعرت أن أنفاسها توقفت.

الصورة كانت حديثة.

حديثة جدًا.

وفيها...

والدها.

واقفًا.

وينظر إلى الكاميرا.

حيًا.

شهقت إيلين.

وسقطت الصورة من يدها.

أما عمر...

فتراجع خطوة للخلف.

غير مصدق.

قال بصوت مبحوح:

"مستحيل."

لكن الصدمة الحقيقية...

لم تكن في الصورة.

بل في الرجل الواقف بجوار والدها.

لأنه لم يكن يوسف.

ولم يكن فؤاد.

بل...

عمر نفسه.

لكن الصورة حديثة.

وقد التُقطت منذ شهر واحد فقط.

بينما عمر كان معها طوال هذا الوقت.

إذن...

من الرجل الموجود في الصورة؟

نهاية الفصل الحادي عشر 🔥

هل الرجل الموجود في الصورة هو عمر فعلًا؟

أم أن هناك شخصًا آخر يشبهه؟

وأين كان والد إيلين طوال هذه السنوات؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
جميلة أوي ...️ ...️ ...️
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
رهيبة بجد أسلوبك جميل جدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    الخاتمةالوجه الذي بقيبعد كل ما حدث...اكتشفت إيلين أن أصعب مواجهة لم تكن مع شخص حاول أن يؤذيها، ولا مع سر ظل يطاردها، ولا حتى مع الماضي الذي ظنت يومًا أنه أقوى منها.كانت المواجهة الحقيقية أمام المرآة.أن تنظر إلى وجهها دون أن تسأل:ماذا يريد الآخرون أن يروا؟وأن تسأل بدلًا من ذلك:ماذا أريد أنا أن أكون؟جلست إيلين أمام النافذة في آخر صباح لها قبل الرحيل.كانت حقيبتها جاهزة.لم يكن معها الكثير.بعض الملابس.بعض الكتب.دفاترها.وصورة قديمة للأكاديمية.وصورة أخرى لوالدتها.أما باقي الأشياء...فقد تركتها في مكانها.لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل حياتها كلها في حقيبة.بعض الأشياء يمكن أن تبقى خلفك دون أن تفقد قيمتها.رفعت إيلين الدفتر الأخير.قلبت صفحاته.وجدت فيه كل نسخها القديمة.الفتاة الخائفة.المرأة الغاضبة.الشخص الذي حاول إنقاذ الجميع.الشخص الذي ظن أن الاعتذار ضعف.والشخص الذي كان يخشى أن يقول:أنا محتاجة مساعدة.ابتسمت.لم تعد تكره أي واحدة منهن.كل واحدة كانت تحاول حمايتها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها.حتى أخطاؤها...لم تعد تراها كأشياء تريد محوها.بل كأشياء جعلتها تصل إلى هنا.-

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع بعد المئه

    ما تركناه خلفنابعد أسابيع من آخر أزمة، بدأت إيلين تفهم شيئًا لم تكن تتوقعه.الحياة لم تتوقف عندما ابتعدت عن الأكاديمية.بل على العكس...لأول مرة، بدأت تتحرك من دون أن تنتظر منها أن تدفعها.كانت تستيقظ كل صباح ولا تسأل نفسها:"ماذا يحتاجون مني؟"بل:"ماذا أريد أنا اليوم؟"وكان السؤال، رغم بساطته، لا يزال جديدًا عليها.في بعض الأيام كانت تجد إجابة.وفي أيام أخرى...لا تجد شيئًا.وكانت تتعلم أن عدم امتلاك الإجابة ليس فشلًا.---في أحد الصباحات، فتحت إيلين دفترها الجديد.كانت الصفحات الأولى مليئة بالأشياء التي أرادت تجربتها.السفر.القراءة.تعلم شيء جديد.العودة إلى الكتابة.وقضاء وقت أطول مع والدتها.والأهم...أن تعيش دون أن تشعر بالذنب لأنها اختارت نفسها.وضعت علامة بجوار بعض الأشياء.ثم توقفت عند واحدة:"العودة إلى المكان الذي بدأت منه."ظلت تنظر إليها.كانت تعرف أي مكان تقصد.الأكاديمية القديمة.الممر الطويل.القاعة الأولى.الغرفة التي شهدت أكثر لحظاتها خوفًا.المكتب الذي جلست فيه ساعات وهي تحاول أن تفهم كيف تحمي الجميع.قالت لنفسها:"يمكن الوقت جه."---في المساء، أخبرت آدم.قال:"ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث بعد المئه

    الثمنلم تكن إيلين تتوقع أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه غائبة عن المكان الذي صنع جزءًا كبيرًا من حياتها.لكنها عندما فتحت هاتفها صباحًا، وجدت عشرات الرسائل من الأكاديمية.اجتماع طارئ.مشكلة في أحد البرامج.عدد من الطلاب انسحبوا فجأة.والأهم...قرار من الجهة المسؤولة بإيقاف جزء من التمويل المؤقت.وضعت الهاتف على الطاولة.لثوانٍ، لم تتحرك.ثم قالت لنفسها:"دي مش مشكلتي."لكن قلبها لم يقتنع.أمسكت الهاتف مرة أخرى.ثم تذكرت السؤال الذي كتبته في دفترها:هل أستطيع أن أتقبل أن يأتي يوم لا يحتاجني فيه أحد؟أغلقت الهاتف."هحاول."---بعد ساعة، اتصلت بها ليان.كان صوتها متوترًا."إيلين...""قولي.""الوضع أكبر من اللي كنا متوقعينه.""إيه اللي حصل؟""الطلاب بدأوا يخافوا.""ويوسف؟""بيحاول يهدّيهم."سكتت إيلين.ثم سألت:"إنتِ عايزة مني إيه؟"جاء الصمت طويلًا.قالت ليان أخيرًا:"مش عارفة."ابتسمت إيلين رغمًا عنها."دي إجابة كويسة.""إنتِ مش جاية؟"نظرت إيلين إلى النافذة.كان بإمكانها أن تذهب.أن تدخل المبنى.أن تجلس في المنتصف.أن تجعل الجميع يلتفون حولها.لكنها قالت:"لأ."شهقت ليان."لأ؟""إنتِ ويوس

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني بعد المئه

    الأشياء التي لم نقلهافي بعض العلاقات، لا يكون الصمت علامة على الهدوء.أحيانًا يكون الصمت هو المكان الذي تختبئ فيه كل الكلمات التي لم نمتلك الشجاعة لنقولها.جلست إيلين أمام النافذة في صباح اليوم التالي.كان الدفتر مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكتب.منذ أن بدأت حياتها الجديدة، اكتشفت شيئًا لم تكن تتوقعه.كانت تعرف كيف تواجه الأزمات.لكنها لم تكن تعرف كيف تواجه نفسها.الأزمات لها خطوات.ملفات.قرارات.بداية ونهاية.أما المشاعر...فلا تأتي مرتبة.ولا تنتظر دورها.ولهذا كانت أصعب.---رن جرس الباب.رفعت إيلين رأسها.كانت تعرف من الطارق قبل أن تفتح.آدم.وقفت أمام الباب.فتحت.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."دخل.كان يحمل كيسًا صغيرًا.سألته:"إيه ده؟""فطار.""إنت بتعرف تعمل فطار؟""لا."ضحكت."إذن؟""اشتريته.""كنت عارفة."دخل إلى المطبخ.وضع الأكياس.ثم قال:"عندي اقتراح.""قول.""نخرج.""فين؟""أي مكان.""من غير هدف؟""بالضبط."نظرت إليه.ثم ابتسمت."موافق."---ذهبا إلى مكان بعيد عن المدينة.طريق طويل تحيط به الأشجار.لم يتحدثا كثيرًا.لكن الصمت هذه المرة لم يكن ثقيلًا.كان مريحً

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول بعد المئه

    بعد أن سقط القناعلم تكن إيلين تعرف أن الحرية يمكن أن تكون مخيفة إلى هذا الحد.في صباح اليوم الأول بعد تركها منصبها، استيقظت قبل موعدها المعتاد، جلست على طرف السرير، وظلت تحدق في الساعة وكأنها تنتظر شيئًا.مكالمة.اجتماعًا.رسالة عاجلة.أي شيء يعيدها إلى الروتين الذي عاشته لسنوات.لكن هاتفها ظل صامتًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن هناك شيء ينتظرها.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى انعكاسها طويلًا.كانت هي.نفس الوجه.نفس العينين.لكن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"طيب... دلوقتي أنا مين؟"لم تجد إجابة.وللمرة الأولى...لم تخف من عدم وجودها.---ارتدت ملابس بسيطة، أخذت حقيبتها، وخرجت.لم تتجه إلى الأكاديمية.توقفت أمام الباب لحظة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها.كانت تريد أن تختبر شيئًا.أن تعرف هل تستطيع أن تمر بيوم كامل دون أن تشعر أن عليها إنقاذ أحد.سارت في الشارع بلا وجهة.مرت أمام محل قديم كانت تعرفه منذ سنوات، ثم توقفت عند مقهى صغير لم تدخله من قبل.دخلت.اختارت طاولة بجوار النافذة.طلبت قهوتها.ثم جلست.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لا كارثة.لا أزمة.لا أحد يطلب مساعدتها.

  • خلف الاقنعه   الفصل المئه

    الحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع

    الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبت

  • خلف الاقنعه   الفصل السادس

    الفصل السادسالمفتاح رقم 17"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.مفتاح.قديم.وكأنه مر عليه سنوات طويلة.أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.17شعرت ب

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن

    الرجل الذي عاد من الموت"أحيانًا لا تكون الصدمة في رؤية شخص عاد من الماضي... بل في اكتشاف أن الماضي لم يغادر أصلًا."وقف عمر مكانه دون أن يتحرك.كانت عيناه مثبتتين على الرجل الواقف أمام المنزل.مروان.الاسم وحده كان كافيًا ليعيد عشرات الذكريات دفعة واحدة.ذكريات حاول دفنها لسنوات.ذكريات مرتبطة بال

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع

    الفصل السابعالوجوه التي تكذب"ليس كل من يدخل حياتك صدفة... أحيانًا يكون قد وصل قبل ذلك بسنوات، لكنك لم تلاحظ وجوده."تجمدت إيلين في مكانها.عيناها معلقتان بالسلسلة المعلقة حول عنق ليلى.السلسلة نفسها.الشكل نفسه.حتى الحجر الصغير الأزرق المتدلي منها كان مطابقًا تمامًا.شعرت وكأن الهواء اختفى من ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status