Beranda / الرومانسية / خلف الاقنعه / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

Penulis: Nada maamoun
last update Tanggal publikasi: 2026-06-14 03:38:17

الرجل الذي اختفى

"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."

بقيت إيلين تحدق في الرسالة.

لا تصدق ما تقرأه.

أعادت السطر الأول مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

لكن الكلمات لم تتغير.

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."

شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.

رفعت رأسها ببطء.

ونظرت إلى الجميع.

ليلى تبكي.

نادين شاحبة الوجه.

أما عمر...

فكان ينظر إلى الرسالة وكأنه يعرف جزءًا من الحقيقة.

لكن ليس كلها.

قالت إيلين بصوت مرتجف:

"أبي كان يعرف."

أومأ عمر ببطء.

"نعم."

رفعت رأسها بسرعة.

"وأنت أيضًا كنت تعرف؟"

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

ثم قال:

"كنت أشك."

شعرت بالغضب يشتعل داخلها.

"تشك؟!"

أغلقت الرسالة بعنف.

"الجميع يعرف شيئًا إلا أنا!"

اقتربت من عمر.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أبي مات."

"وحياتي انقلبت."

"وأنت ما زلت تخفي الأسرار!"

رفع عمر عينيه إليها.

وكان الحزن واضحًا فيهما.

قال بهدوء:

"كنت أحاول حمايتك."

ضحكت بمرارة.

"الجميع يقول الجملة نفسها."

ثم استدارت وابتعدت.

أما ليلى...

فكانت ما تزال جالسة أمام القبر الفارغ.

تنظر إليه وكأنها لا تراه.

كل حياتها كانت كذبة.

والدها ليس ميتًا.

أو على الأقل...

لم يمت في هذا المكان.

رفعت رأسها نحو نادين.

وكانت الدموع تغطي وجهها.

"لماذا؟"

انهارت نادين.

وجلست أمامها.

وأمسكت يدها.

"لأنني كنت خائفة."

"ممن؟"

أغمضت نادين عينيها.

وقالت الاسم بصعوبة.

"من يوسف."

تجمدت ليلى.

أما إيلين...

فاستدارت بسرعة.

حتى عمر رفع رأسه.

قالت ليلى بصوت مرتجف:

"أبي؟"

أومأت نادين.

وسقطت دموعها.

"كان يحبنا."

"لكن..."

توقفت.

وكأن الكلمة التالية أصعب من كل ما قبلها.

"لكنه تغير."

جلس الجميع داخل المنزل القديم في تلك الليلة.

والهدوء يسيطر على المكان.

إلا من صوت المطر في الخارج.

كانت نادين تنظر إلى النار المشتعلة داخل المدفأة.

وعيناها غارقتان في الماضي.

ثم بدأت الكلام.

"في البداية..."

"كان يوسف أفضل رجل عرفته."

ابتسمت رغم دموعها.

"كان ذكيًا."

"شجاعًا."

"ويحبني بجنون."

ابتسمت ليلى وهي تبكي.

لأنها لم تسمع والدتها تتحدث عن والدها من قبل.

أبدًا.

لكن ابتسامة نادين اختفت سريعًا.

وقالت:

"ثم ظهر مشروع الظل."

نظر عمر إلى الأرض.

وكأنه يعرف ما سيأتي.

قالت نادين:

"في البداية كان يوسف يؤمن بالمشروع."

"وكان يحارب من أجل العدالة."

"لكن مع الوقت..."

سكتت.

ثم قالت بصوت منخفض:

"بدأ يتغير."

شعرت إيلين بالتوتر.

"كيف؟"

نظرت نادين إليها.

وقالت:

"بدأ يخاف."

"كان يقول إن هناك شخصًا أكبر منا جميعًا."

"شخص لا يمكن هزيمته."

"شخص يراقب كل شيء."

شعرت إيلين بقشعريرة.

أما عمر...

فأغلق عينيه.

كأنه يسمع الكلمات نفسها مرة أخرى بعد سنوات.

قالت نادين:

"وفي يوم..."

"اختفى يوسف."

"ثم عاد."

نظرت إلى ليلى.

وكان الخوف يعود إلى عينيها.

"لكنه لم يعد الرجل نفسه."

ساد الصمت.

حتى همست إيلين:

"ماذا تقصدين؟"

ابتلعت نادين ريقها.

وقالت:

"كان خائفًا طوال الوقت."

"يغلق الأبواب."

"ينظر خلفه."

"ويقول إنهم سيأتون."

شعرت ليلى بالدموع تحرق عينيها.

أما نادين...

فأكملت بصوت مرتجف:

"وفي ليلة..."

"استيقظت."

"ولم أجده."

"وجدت رسالة فقط."

أخرجت من جيبها ورقة قديمة.

احتفظت بها كل هذه السنوات.

ناولتها لإيلين.

فتحتها ببطء.

وكان مكتوبًا فيها:

"إذا عدت يومًا... فلا تثقي بي."

شعرت إيلين بالصدمة.

أما ليلى...

فبكت أكثر.

لكن السطر الأخير هو ما جعل الجميع يتجمد.

"لقد رأيت وجه الرجل الذي يدير اللعبة... ومنذ تلك اللحظة، انتهى كل شيء."

تسارعت أنفاس إيلين.

ورفعت رأسها بسرعة.

"من هو؟"

هزت نادين رأسها.

"لم يخبرني."

أمسكت إيلين الرسالة بقوة.

لكن فجأة...

توقفت.

هناك شيء غريب.

في أسفل الورقة.

تحت التوقيع.

علامة صغيرة.

دائرة سوداء.

يتوسطها حرف.

الحرف نفسه الذي رأته من قبل.

ع

شحب وجهها.

ونظرت بسرعة نحو عمر.

لكنها تفاجأت بأن وجهه أصبح شاحبًا هو الآخر.

وكأنه رأى شبحًا.

همست:

"أنت تعرف هذا الرمز."

لم يجب.

لكن سيف وقف فجأة.

وعيناه متسعتان.

وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

"مستحيل..."

التفت الجميع إليه.

أما هو...

فنظر إلى عمر.

وقال:

"إذا كان هذا الرمز حقيقيًا..."

ابتلع ريقه.

ثم أكمل:

"فهذا يعني أن الشخص الذي يدير كل شيء... ما زال حيًا."

سيد الظلال

"عندما تقترب من الحقيقة كثيرًا... تبدأ الحقيقة في مطاردتك."

ساد الصمت داخل الغرفة.

الجميع ينظر إلى سيف.

أما سيف...

فكان ينظر إلى الرمز وكأن ذكريات قديمة تحاصره.

اقتربت منه إيلين.

وقالت بسرعة:

"ماذا يعني هذا الرمز؟"

رفع عينيه إليها.

ثم نظر إلى عمر.

وكأنه ينتظر إذنًا منه.

لكن عمر ظل صامتًا.

تنهد سيف.

وقال:

"هذا ليس مجرد رمز."

"إنه توقيع."

شعرت إيلين بقشعريرة.

"توقيع من؟"

ساد الصمت.

ثم قال:

"توقيع الرجل الذي كانوا يسمونه..."

توقف لحظة.

ثم أكمل بصوت منخفض:

"سيد الظلال."

شعرت ليلى أن قلبها انقبض.

أما نادين...

فأخفضت رأسها.

كأنها لا تريد سماع الاسم.

قالت إيلين:

"من هو؟"

أجاب سيف:

"لا أحد يعرف."

"لم يره أحد."

"ولم يكن يظهر بنفسه أبدًا."

ثم نظر إلى عمر.

وأضاف:

"إلا شخصًا واحدًا."

اتجهت كل الأنظار نحو عمر.

أما هو...

فبقي صامتًا.

قالت إيلين بصدمة:

"أنت رأيته؟"

رفع عينيه إليها.

وكانت نظراته ثقيلة.

مؤلمة.

ثم قال:

"نعم."

شعرت إيلين أن قلبها تسارع.

جلست أمامه مباشرة.

وقالت:

"أخبرني."

تنهد عمر.

ومرر يده على وجهه.

وكأنه يعود سنوات طويلة إلى الوراء.

ثم بدأ الكلام.

"قبل عشر سنوات..."

"كنت أنا ووالدك نقترب من كشف كل شيء."

ابتسم بحزن.

"كنا نظن أننا انتصرنا."

أخفض رأسه.

ثم أكمل:

"حتى جاء ذلك اليوم."

كان صوته هادئًا.

لكن الألم داخله كان واضحًا.

"وصلتنا رسالة."

"اجتمعنا داخل المخزن القديم."

"أنا."

"ووالدك."

"ويوسف."

شهقت نادين.

أما ليلى...

فرفعت رأسها بسرعة.

يوسف.

إذن كان موجودًا في ذلك اليوم.

قال عمر:

"دخلنا."

"وكان المكان فارغًا."

"ثم..."

توقف فجأة.

وأغلق عينيه.

كأن الذكرى تؤلمه.

همست إيلين:

"ماذا حدث؟"

فتح عينيه ببطء.

وقال:

"سمعنا صوته."

شعرت بالقشعريرة.

"صوت من؟"

أجاب:

"سيد الظلال."

ساد الصمت.

حتى صوت المطر بالخارج اختفى من إحساسهم.

قال عمر:

"كان يتحدث من خلف الظلام."

"لم نر وجهه."

"لكنه كان يعرف كل شيء."

"أسماءنا."

"أسرارنا."

"حتى مخاوفنا."

ابتلع ريقه.

وأكمل:

"قال إن اللعبة انتهت."

شعرت إيلين بالخوف.

ثم سألته:

"هل كان وحده؟"

هز رأسه.

"لا."

"كان معه رجل."

تجمدت نادين.

أما عمر...

فقال بصوت منخفض:

"يوسف."

شهقت ليلى.

وقفت فجأة.

وهزت رأسها بعنف.

"لا!"

نظرت إلى والدتها.

"قولي إنه يكذب!"

لكن نادين أجهشت بالبكاء.

وأخفضت رأسها.

وهذا كان كافيًا.

شعرت ليلى أن قلبها ينكسر.

والدها خان الجميع.

أو ربما...

كان مجبرًا.

لا تعرف.

لم تعد تعرف شيئًا.

قال عمر:

"بعدها بدأ إطلاق النار."

"حاول والدك حمايتي."

نظر إلى إيلين.

وعيناه امتلأتا بالحزن.

"وأصيب بدلًا مني."

شحب وجهها.

شعرت بالدموع تتجمع في عينيها.

لكنها لم تبكِ.

لا تريد أن تبكي أمامه.

أكمل عمر:

"أما يوسف..."

صمت.

ثم قال:

"فاختفى."

رفعت إيلين الرسالة القديمة.

ونظرت إلى الرمز.

ثم همست:

"إذا كان يوسف اختفى..."

"وسيد الظلال ما زال حيًا..."

رفعت رأسها.

وقالت:

"إذن لماذا يرسل لي أبي الرسائل؟"

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

حتى اتسعت عينا عمر فجأة.

وكأنه تذكر شيئًا مهمًا.

وقف بسرعة.

وقال:

"الرسالة!"

أخرج الرسالة التي وجدتها داخل القبر.

وأخذ يقلبها بسرعة.

ثم توقف.

كانت هناك طبقة رقيقة جدًا ملتصقة بالورقة.

نزعها بحذر.

وسقطت منها صورة صغيرة.

التقطتها إيلين.

ثم شعرت أن أنفاسها توقفت.

الصورة كانت حديثة.

حديثة جدًا.

وفيها...

والدها.

واقفًا.

وينظر إلى الكاميرا.

حيًا.

شهقت إيلين.

وسقطت الصورة من يدها.

أما عمر...

فتراجع خطوة للخلف.

غير مصدق.

قال بصوت مبحوح:

"مستحيل."

لكن الصدمة الحقيقية...

لم تكن في الصورة.

بل في الرجل الواقف بجوار والدها.

لأنه لم يكن يوسف.

ولم يكن فؤاد.

بل...

عمر نفسه.

لكن الصورة حديثة.

وقد التُقطت منذ شهر واحد فقط.

بينما عمر كان معها طوال هذا الوقت.

إذن...

من الرجل الموجود في الصورة؟

نهاية الفصل الحادي عشر 🔥

هل الرجل الموجود في الصورة هو عمر فعلًا؟

أم أن هناك شخصًا آخر يشبهه؟

وأين كان والد إيلين طوال هذه السنوات؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
جميلة أوي ...️ ...️ ...️
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
رهيبة بجد أسلوبك جميل جدا
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث والتسعون

    البذرة الأولى"قد لا ترى الشجرة التي زرعتها... لكن هذا لا يعني أنها لن تنمو."مرّت عدة أسابيع منذ إعلان تحويل المركز إلى أكاديمية مستقلة.تغيّر الاسم على اللافتة الخارجية.لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.روح المكان.ما زالت الضحكات تملأ الممرات.وما زالت النقاشات تمتد حتى آخر النهار.وما زال كل طالب يدخل من الباب...يشعر أنه يدخل مكانًا يحترم الإنسان قبل أن يحاسب أخطاءه.---وقفت إيلين أمام قاعة المحاضرات الكبرى.كانت المرة الأولى التي تلقي فيها كلمة بصفتها المديرة الجديدة للأكاديمية.ألقت نظرة على المقاعد.كانت ممتلئة بالكامل.طلاب جدد...وباحثون شباب...وأعضاء هيئة تدريس من جامعات مختلفة جاءوا لحضور الافتتاح.تنفست بعمق.ثم صعدت إلى المنصة.ساد الهدوء.قالت بابتسامة هادئة:"قبل سنوات...""وقفت في أول محاضرة ليا هنا.""وكنت فاكرة إن دوري هو إني أجاوب على أسئلة الناس."توقفت لحظة.ثم أكملت:"لكن مع الوقت...""اكتشفت إن دوري الحقيقي...""هو إني أعلمهم يسألوا نفسهم."ساد صمت عميق داخل القاعة.كانت كل العيون معلقة بها.---بعد انتهاء الكلمة...اصطف الطلاب لتحيتها.بعضهم طلب صورة.وبعضهم طلب ت

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والتسعون

    ما بعد الرحلة"بعض الرحلات لا تنتهي عند الوصول... بل تبدأ عندما تدرك أنك لم تعد الشخص نفسه."أشرقت شمس يوم جديد على مركز نادر للأمانة العلمية.كانت الحركة قد بدأت منذ ساعات الصباح الأولى.المتطوعون ينظمون القاعات.والطلاب يتنقلون بين الورش التدريبية.وأصوات النقاشات تملأ المكان بحياة لم يعرفها في سنواته الأولى.وقفت إيلين عند المدخل.لم تدخل مباشرة.اكتفت بالنظر إلى الوجوه التي تمر أمامها.شاب يساعد زميله في حمل الكتب.فتاة تشرح فكرة لمجموعة من الطلاب.ومتطوع يرحب بالزائرين بابتسامة صادقة.ابتسمت في هدوء.ثم همست لنفسها:"بقينا مش محتاجين نعلّمهم الصدق...""بقوا بيعيشوه."---دخلت إلى مكتبها.فوجدت ظرفًا أبيض فوق الطاولة.لم يكن يحمل اسم المرسل.فتحت الظرف بهدوء.وجدت بداخله بطاقة صغيرة.كُتب عليها بخط أنيق:"شكرًا... لأنكم أنقذتم إنسانة قبل أن تنقذوا مستقبلها."لم يكن هناك توقيع.لكنها عرفت فورًا أنها من ليان.ابتسمت وهي تعيد البطاقة إلى الظرف.ثم وضعتها داخل درج مكتبها.ليس باعتبارها جائزة...بل تذكارًا يذكرها بسبب استمرارها.---في الجهة الأخرى من المبنى...كان آدم ينتهي من اجتماع

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والتسعون

    الإرث"أعظم الأحلام ليست التي يحققها أصحابها... بل التي تستمر بعدهم."كان صباح الخريف مختلفًا.نسيم بارد يداعب أشجار الحديقة.وأوراق صفراء تتساقط بهدوء أمام مدخل مركز نادر للأمانة العلمية.وقفت إيلين تراقب المشهد من نافذة مكتبها.ابتسمت وهي ترى مجموعة من الطلاب الجدد يتجمعون أمام اللافتة.كان بعضهم يلتقط الصور.والبعض الآخر يقرأ الشعار المعلق عند المدخل بصوت منخفض.أما هي...فكانت تراقبهم في صمت.منذ سنوات، كانت تدخل هذا المكان وهي تحمل الخوف.أما اليوم...فصار الآخرون يدخلونه حاملين الأمل.---طرق الباب طرقات خفيفة.دخل آدم وهو يحمل ملفًا أزرق.قال مبتسمًا:"صباح الخير."التفتت إليه."واضح إن عندك خبر."ضحك وهو يرفع الملف."واضح عليا للدرجة دي؟"جلست أمامه.وأشار إلى الأوراق."دي تقارير السنة الأخيرة."بدأت تقلب الصفحات.عدد البرامج التدريبية تضاعف.وعدد المتطوعين ازداد.ووصلت طلبات تعاون من جامعات لم يسمعوا بها من قبل.لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهها.صفحة كاملة تحمل عنوانًا:"قادة المستقبل."رفعت رأسها."إيه ده؟"قال آدم:"برنامج جديد.""هنختار مجموعة من الشباب...""وندربهم يقودوا ال

  • خلف الاقنعه   الفصل التسعون

    الامتحان الأخير"لا تظهر قوة المبادئ عندما تكون الطريق سهلة... بل عندما يصبح التنازل هو الخيار الأسهل."مرّ عام كامل...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية نموذجًا تحتذي به جامعات أخرى.كانت القاعات تمتلئ بالطلاب.والورش تُقام بصورة منتظمة.وأصبح اسم المركز يرتبط بالثقة أكثر من ارتباطه بالماضي.وقفت إيلين في مكتبها، تراجع أوراق برنامج جديد للتدريب.دخل آدم يحمل ملفًا.وقال بابتسامة:"فيه خبر حلو."رفعت رأسها."إيه؟"ناولها الملف.كان خطابًا من إحدى الجامعات الكبرى.يعرض شراكة مع المركز لتوسيع نشاطه.ابتسمت إيلين.لكنها توقفت عند أحد البنود.اختفت ابتسامتها.---قرأ آدم البند مرة أخرى.ثم عقد حاجبيه.كان الشرط واضحًا:"تُحذف من المعرض الدائم بالمركز أي إشارة إلى الأخطاء التي وقعت في القضية، مع الاكتفاء بعرض الإنجازات العلمية."ساد الصمت.قال آدم:"واضح إنهم عايزين الصورة المثالية."جلست إيلين ببطء.وأعادت قراءة السطور.الشراكة ستوفر تمويلًا ضخمًا.وفرصًا لآلاف الطلاب.لكنها ستطلب منهم التخلي عن أهم مبدأ قام عليه المركز.---في المساء...اجتمع الفريق كله.قرأ حازم الخطاب.ثم قال:"لو وافقنا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والثمانون

    القرار"الحياة لا تتغير في يوم واحد... لكنها قد تتغير بقرار واحد."بدأت السنة الدراسية الجديدة.امتلأت الجامعة بالحركة من جديد.وجوه جديدة.أحلام جديدة.وأسئلة جديدة.كانت إيلين تسير بين الممرات بهدوء.هذه المرة...لم تكن تحمل ملفات قضية.ولا تبحث عن شاهد.كانت تحمل حقيبة مليئة بالمحاضرات.وحياة جديدة بدأت أخيرًا تستقر.---دخلت قاعة المحاضرات.وقف الطلاب احترامًا.ابتسمت لهم.ثم كتبت على السبورة كلمة واحدة."الاختيار."التفتت إليهم.وقالت:"كل واحد فيكم هيقف يومًا قدام قرار.""يمكن محدش يشوفه.""لكن ضميركم هيشوفه."ساد الصمت.ثم بدأت المحاضرة.---بعد انتهاء اليوم...خرجت من الجامعة.فوجئت بمجموعة من طلابها ينتظرونها.اقتربت منهم طالبة.وقالت:"دكتورة...""إحنا عايزين نعمل مبادرة."ابتسمت إيلين."مبادرة إيه؟"قال طالب آخر بحماس:"نزور المدارس الثانوية.""ونتكلم مع الطلبة عن الأمانة العلمية."شعرت إيلين بالفخر.لم تكن هي من اقترح الفكرة.بل الطلاب أنفسهم.وهنا أدركت...أن الرسالة بدأت تعيش وحدها.---في الوقت نفسه...كان آدم يجلس في مكتبه.وصله عرض جديد.من منظمة دولية.للعمل مستشارًا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن والثمانون

    الاختيار"لا يقاس الإنسان بما مرّ به... بل بما يختاره بعد أن تنتهي العاصفة."مرّت ستة أشهر.أصبح مركز نادر للأمانة العلمية جزءًا من حياة الجامعة.لم يعد مكانًا يقص حكاية قديمة.بل مكانًا تُولد فيه حكايات جديدة.كل أسبوع...يدخل إليه عشرات الطلاب.ويخرجون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:"ماذا سأفعل عندما أواجه أول اختبار لضميري؟"وكان هذا السؤال...هو النجاح الحقيقي للمركز.---أما إيلين...فقد عادت إلى التدريس.وقفت من جديد داخل قاعة المحاضرات.لكنها لم تعد تلك الأستاذة التي تحفظ الكتب فقط.كانت تتحدث عن العلم...وكأنها تتحدث عن الإنسان.في نهاية إحدى المحاضرات...رفع طالب يده.وقال:"دكتورة...""هل الإنسان يقدر يبدأ من الصفر؟"ابتسمت.ثم هزت رأسها برفق."لأ."تعجب الطلاب من الإجابة.فأكملت:"إحنا عمرنا ما بنبدأ من الصفر.""إحنا بنبدأ من الدرس."ساد الصمت.ثم دوّن معظم الطلاب الجملة في دفاترهم.---في الخارج...كان آدم يراقب الطلاب وهم يغادرون.اقترب منه حازم.وقال مبتسمًا:"واضح إنها بقت أستاذة مختلفة."ابتسم آدم."لأنها بقت إنسانة مختلفة."---في المساء...عاد الجميع إلى المركز.كان اليوم

  • خلف الاقنعه   الفصل السادس

    الفصل السادسالمفتاح رقم 17"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.مفتاح.قديم.وكأنه مر عليه سنوات طويلة.أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.17شعرت ب

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس

    الفصل الخامسعندما يتحدث الماضي"أحيانًا نبحث عن الحقيقة طوال حياتنا... وعندما تقترب منا، نتمنى لو بقينا جاهلين بها."ظلت إيلين تحدق في الورقة بين يديها.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت الساعة المعلقة على الحائط.ولا صوت السيارات في الخارج.ولا حتى أنفاسها.كل ما كانت تراه هو الاسم المكتوب أسفل الر

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع

    الفصل الرابعخلف كل إجابة... سؤال أخطر"أصعب الحقائق ليست تلك التي نخاف اكتشافها... بل تلك التي نخاف تصديقها."لم تستطع إيلين النوم.كانت صورة عمر ما تزال أمام عينيها.والعبارة التي وصلت مع الصورة تدور داخل رأسها بلا توقف."هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."كلما حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد لعبة من ش

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث

    الرجل في الصورة استيقظت إيلين في الصباح وهي تشعر بثقل غريب فوق صدرها. لم يكن بسبب قلة النوم فقط. بل بسبب ذلك الشعور الذي لازمها منذ الانفجار. شعور بأن حياتها بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي. جلست فوق السرير لعدة دقائق تحدق في الفراغ. ثم أمسكت هاتفها. لا رسائل جديدة. لا أرقام مجهولة. لا تحذيرا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status