Share

خلف الاقنعه
خلف الاقنعه
Penulis: Nada maamoun

الفصل الاول

Penulis: Nada maamoun
last update Tanggal publikasi: 2026-06-10 15:21:42

شيء ما ليس طبيعيًا

أحيانًا نشعر أن هناك شيئًا خاطئًا حولنا...

ليس لأننا رأيناه بأعيننا، بل لأن قلوبنا تخبرنا بذلك.

كانت إيلين تؤمن دائمًا أن الحدس لا يكذب.

لكنها لم تتوقع يومًا أن يقودها ذلك الحدس إلى طريق يغير حياتها بالكامل.

---

أغلقت شاشة حاسوبها بعد يوم عمل طويل، ثم تنهدت وهي تدلك عنقها المتشنج.

كان المكتب شبه فارغ بعد مغادرة معظم الموظفين، ولم يبق سوى أصوات متفرقة من الطابق السفلي.

نظرت إلى الساعة.

السابعة والنصف مساءً.

"تأخرت كالعادة..."

تمتمت بها وهي تجمع أغراضها داخل حقيبتها الجلدية.

خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها، ثم اتجهت نحو المصعد.

كانت الممرات هادئة على غير العادة.

هادئة أكثر مما يجب.

ضغطت زر المصعد وانتظرت.

ثوانٍ مرت ببطء.

وفجأة...

شعرت بشيء غريب.

كأن أحدًا يراقبها.

استدارت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

الممر فارغ تمامًا.

ابتسمت بسخرية من نفسها.

"أصبحت أتخيل أشياء."

رن المصعد أخيرًا.

دخلت إليه وضغطت زر الطابق الأرضي.

لكن ذلك الشعور لم يغادرها.

شعور ثقيل يضغط على صدرها دون سبب واضح.

---

بعد دقائق كانت تسير في الشارع متجهة نحو سيارتها.

الهواء البارد يعبث بخصلات شعرها البني المائل للأشقر.

أضاءت أعمدة الإنارة الطريق الطويل أمامها.

كل شيء بدا طبيعيًا.

ومع ذلك...

شعرت مرة أخرى أن هناك عينين تتابعانها.

توقفت.

نظرت خلفها.

لا أحد.

أمامها؟

لا أحد.

لكن قلبها بدأ ينبض أسرع.

هزت رأسها محاولة تجاهل الأمر.

فتحت باب سيارتها وجلست خلف المقود.

أغلقت الأبواب فورًا.

لسبب ما...

شعرت براحة بسيطة عندما أصبحت داخل السيارة.

أدارت المحرك وانطلقت.

---

على بعد أمتار قليلة منها...

كانت سيارة سوداء متوقفة في الظل.

داخلها جلس رجل يراقب الطريق بصمت.

عيناه لم تفارقا سيارة إيلين.

ولم يبدُ عليه أنه يفعل ذلك للمرة الأولى.

أخرج هاتفه.

نظر إلى الشاشة للحظات.

ثم كتب رسالة قصيرة.

"غادرت المكان."

ضغط إرسال.

وأعاد الهاتف إلى جيبه.

بقي صامتًا.

يراقب.

ينتظر.

---

في منزلها...

ألقت إيلين حقيبتها فوق الأريكة.

خلعت حذاءها واتجهت نحو المطبخ.

كانت متعبة للغاية.

أعدت كوبًا من القهوة وجلست قرب النافذة.

تحب هذه اللحظات.

الهدوء.

الوحدة.

الابتعاد عن ضوضاء العالم.

لكن الليلة لم تكن هادئة.

ظلت فكرة المراقبة عالقة في رأسها.

ذلك الشعور المزعج لم يختفِ.

أمسكت هاتفها.

وجدت رسالة من صديقتها المقربة ليلى.

"هل وصلتِ؟"

ابتسمت.

وردت سريعًا:

"نعم."

بعد ثوانٍ وصلها الرد.

"لا تنسي موعد الغد."

تنهدت.

كانت ليلى تذكرها بكل شيء دائمًا.

حتى الأمور التي لا تنساها.

---

مرت ساعة.

ثم ساعتان.

وأخيرًا قررت النوم.

أغلقت الأنوار وصعدت إلى غرفتها.

ألقت بنفسها فوق السرير.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

كانت تشعر بقلق غريب.

قلق بلا سبب.

---

في مكان آخر...

وقف رجل أمام نافذة زجاجية ضخمة.

كانت المدينة تمتد أسفل قدميه.

الأضواء تلمع في كل اتجاه.

لكن عينيه كانتا مثبتتين على صورة واحدة موضوعة فوق المكتب.

صورة فتاة.

إيلين.

دخل رجل آخر إلى الغرفة.

وقال بجدية:

"ما زالت لا تعرف شيئًا."

ساد الصمت للحظات.

ثم جاء الرد هادئًا.

باردًا.

وواثقًا.

"يجب أن تبقى بعيدة."

"لكنهم بدأوا يتحركون."

اشتدت ملامحه قليلًا.

ثم نظر مجددًا إلى الصورة.

"أعرف."

"إلى متى سنراقبها فقط؟"

لم يجب مباشرة.

مرّت ثوانٍ طويلة.

ثم قال:

"حتى يصبح التدخل ضروريًا."

غادر الرجل الآخر.

وبقي هو وحده.

نظر إلى صورة إيلين مرة أخيرة.

ثم أغلق الملف الموضوع أمامه.

كان الملف يحمل اسمًا واحدًا فقط.

إيلين.

---

في صباح اليوم التالي...

استيقظت إيلين على صوت هاتفها.

تناولت الهاتف بنعاس.

كانت رسالة مجهولة.

رقم لم تره من قبل.

جلست فورًا.

واختفى النعاس من عينيها.

فتحت الرسالة.

ولم يكن بداخلها سوى جملة واحدة:

"لا تذهبي إلى العمل اليوم."

تجمدت ملامحها.

وأعادت قراءة الرسالة مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

لا تذهبي إلى العمل اليوم.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

من أرسلها؟

ولماذا؟

وكيف حصل على رقمها؟

رفعت رأسها ببطء.

ونظرت نحو نافذة غرفتها.

لسبب لا تعرفه...

شعرت أن شيئًا خطيرًا على وشك الحدوث.

شيء سيغير كل شيء.

وللمرة الأولى...

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها.

الرسالة

ظلّت إيلين تحدق في شاشة هاتفها لعدة ثوانٍ.

الجملة نفسها.

لا أكثر ولا أقل.

"لا تذهبي إلى العمل اليوم."

شعرت بانقباض غريب في صدرها.

من أرسل هذه الرسالة؟

ولماذا؟

حاولت الاتصال بالرقم فورًا.

لكن الهاتف كان مغلقًا.

عبست وهي تلقي الهاتف فوق السرير.

ربما يكون مجرد مزاح ثقيل.

أو رسالة وصلت بالخطأ.

نعم...

لا بد أن الأمر كذلك.

نهضت من السرير واتجهت إلى الحمام.

لكن الرسالة لم تغادر تفكيرها.

---

بعد ساعة تقريبًا كانت تقود سيارتها في طريقها إلى العمل.

رغم محاولتها تجاهل الأمر، كانت تشعر بتوتر واضح.

فتحت الراديو.

ثم أغلقته.

فتحت إحدى الأغاني.

ثم أوقفتها أيضًا.

لم تستطع التركيز.

كانت تفكر في الرسالة فقط.

عندما وصلت إلى إشارة مرور حمراء توقفت.

وبينما كانت تنتظر...

لمحت سيارة سوداء متوقفة في الجهة المقابلة.

سيارة فخمة.

نوافذها معتمة بالكامل.

شعرت أنها رأتها من قبل.

لكنها لم تتذكر أين.

تغير الضوء إلى الأخضر.

فانطلقت.

وبعد دقائق اختفت السيارة من خلفها.

لكن الشعور بعدم الارتياح ظل يرافقها.

---

عندما وصلت إلى مقر الشركة...

تفاجأت بتجمع عدد كبير من الناس أمام المبنى.

سيارات الشرطة.

سيارات إسعاف.

وأشخاص يتحدثون بانفعال.

توقفت مكانها.

تسارعت نبضات قلبها.

ثم نزلت من السيارة بسرعة.

اقتربت من أحد الموظفين.

وسألته بقلق:

"ماذا حدث؟"

نظر إليها الرجل بصدمة.

وقال:

"ألم تسمعي؟"

عقدت حاجبيها.

"أسمع ماذا؟"

أجاب بصوت منخفض:

"وقع انفجار في الطابق الرابع منذ أقل من ساعة."

شحب وجهها بالكامل.

الطابق الرابع.

مكتبها.

مكان عملها.

المكان الذي كان من المفترض أن تكون فيه الآن.

تجمدت في مكانها.

بينما كانت الكلمات تتردد داخل رأسها.

منذ أقل من ساعة...

في الوقت نفسه الذي كان من المفترض أن تصل فيه إلى العمل.

شعرت بدوار مفاجئ.

وأمسكت ذراعها بقوة.

ثم تذكرت الرسالة.

"لا تذهبي إلى العمل اليوم."

اتسعت عيناها.

مستحيل.

مستحيل أن تكون مصادفة.

---

وقفت بعيدًا تراقب رجال الشرطة وهم يتحركون داخل المكان.

كانت يداها ترتجفان.

لو أنها تجاهلت تأخيرها المعتاد ووصلت مبكرًا...

لو أنها لم تتوقف لتناول القهوة...

لو أنها دخلت المبنى قبل الانفجار بدقائق...

ربما كانت الآن بين المصابين.

أو أسوأ من ذلك.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

وفجأة...

اهتز هاتفها.

نظرت إلى الشاشة بسرعة.

رقم مجهول.

تردد قلبها بقوة.

فتحت الرسالة.

"أخبرتكِ ألا تذهبي."

حبست أنفاسها.

وكأن أحدًا سكب فوقها ماءً باردًا.

من هذا الشخص؟

وكيف عرف ما سيحدث؟

ولماذا يهتم لأمرها؟

كتبت بسرعة:

"من أنت؟"

أرسلت الرسالة.

وانتظرت.

دقيقة.

دقيقتان.

خمس دقائق.

لا رد.

---

في مكان آخر...

جلس رجل داخل سيارته يراقب شاشة هاتفه.

ظهرت رسالة إيلين أمامه.

"من أنت؟"

بقي يقرأها للحظات.

ثم أغلق الهاتف دون أن يجيب.

رفع عينيه نحو مبنى الشركة.

كانت سيارات الشرطة ما تزال تملأ المكان.

تنهد ببطء.

ثم أدار المحرك وغادر.

---

في المساء...

لم تستطع إيلين التوقف عن التفكير.

جلست في شقتها تحتضن كوبًا من الشاي.

أمامها عشرات الأسئلة.

ولا إجابة واحدة.

رن هاتفها.

كانت ليلى.

ردت فورًا.

"الحمد لله أنك بخير."

قالتها ليلى بسرعة.

ابتسمت إيلين رغم توترها.

"أنا بخير."

"أقسم أنني خفت عليكِ."

ثم صمتت ليلى للحظة قبل أن تضيف:

"لكن هناك شيء غريب."

رفعت إيلين رأسها.

"ماذا؟"

"سأخبركِ عندما أراكِ."

"ليلى..."

"غدًا."

وأغلقت المكالمة.

حدقت إيلين في الهاتف بدهشة.

هذا لم يكن من عادة ليلى.

---

في الليلة نفسها...

خرجت إيلين لشراء بعض الأغراض.

كانت تحتاج إلى الهواء.

إلى أي شيء يبعدها عن التفكير.

سارت على الرصيف بهدوء.

والشارع شبه خالٍ.

لكن فجأة...

سمعت خطوات خلفها.

خطوات سريعة.

استدارت.

لم تجد أحدًا.

عادت للمشي.

ثم سمعتها مجددًا.

أسرع هذه المرة.

شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها.

زادت سرعتها.

وزادت الخطوات خلفها.

التفتت فجأة.

فرأت رجلًا يرتدي ملابس سوداء يسير نحوها.

لم تستطع رؤية وجهه جيدًا.

لكن شيئًا بدا مخيفًا فيه.

بدأت تمشي أسرع.

ثم أسرع هو أيضًا.

تحولت خطواتها إلى ركض.

ودقات قلبها أصبحت تصم أذنيها.

سمعته يركض خلفها.

ازدادت المسافة بينهما قليلًا.

ثم فجأة...

خرج شخص آخر من أحد الأزقة.

اصطدم بالرجل الذي كان يطاردها بقوة.

وسقط الاثنان أرضًا.

توقفت إيلين مذهولة.

لم تستوعب ما حدث.

الرجل الغريب أمسك بالمطارد بعنف.

ثم وجه له لكمة قوية.

بعدها نهض المطارد وهرب سريعًا.

بينما بقي الشخص الآخر واقفًا في الظلام.

لم تستطع رؤية ملامحه.

كان الضوء ضعيفًا.

لكنها شعرت أنه ينظر إليها.

حاولت الاقتراب.

خطوة واحدة فقط.

لكن الرجل استدار وغادر.

اختفى بين الشوارع خلال ثوانٍ.

وقفت مكانها.

مصدومة.

خائفة.

ومرتبكة.

من كان ذلك؟

ولماذا أنقذها؟

وهل هو الشخص نفسه الذي أرسل الرسائل؟

بينما كانت تحاول استيعاب ما حدث...

اهتز هاتفها مرة أخرى.

وصلتها رسالة جديدة.

رقم مجهول.

الجملة نفسها كانت قصيرة.

لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقها.

"أخبرتكِ أن تبقي حذرة."

وفي أسفل الرسالة...

لأول مرة...

وجدت حرفًا واحدًا فقط.

"ع"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ... ...
goodnovel comment avatar
منال صلاح
برافوا روعه بجد
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والتسعون

    ما بعد الرحلة"بعض الرحلات لا تنتهي عند الوصول... بل تبدأ عندما تدرك أنك لم تعد الشخص نفسه."أشرقت شمس يوم جديد على مركز نادر للأمانة العلمية.كانت الحركة قد بدأت منذ ساعات الصباح الأولى.المتطوعون ينظمون القاعات.والطلاب يتنقلون بين الورش التدريبية.وأصوات النقاشات تملأ المكان بحياة لم يعرفها في سنواته الأولى.وقفت إيلين عند المدخل.لم تدخل مباشرة.اكتفت بالنظر إلى الوجوه التي تمر أمامها.شاب يساعد زميله في حمل الكتب.فتاة تشرح فكرة لمجموعة من الطلاب.ومتطوع يرحب بالزائرين بابتسامة صادقة.ابتسمت في هدوء.ثم همست لنفسها:"بقينا مش محتاجين نعلّمهم الصدق...""بقوا بيعيشوه."---دخلت إلى مكتبها.فوجدت ظرفًا أبيض فوق الطاولة.لم يكن يحمل اسم المرسل.فتحت الظرف بهدوء.وجدت بداخله بطاقة صغيرة.كُتب عليها بخط أنيق:"شكرًا... لأنكم أنقذتم إنسانة قبل أن تنقذوا مستقبلها."لم يكن هناك توقيع.لكنها عرفت فورًا أنها من ليان.ابتسمت وهي تعيد البطاقة إلى الظرف.ثم وضعتها داخل درج مكتبها.ليس باعتبارها جائزة...بل تذكارًا يذكرها بسبب استمرارها.---في الجهة الأخرى من المبنى...كان آدم ينتهي من اجتماع

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والتسعون

    الإرث"أعظم الأحلام ليست التي يحققها أصحابها... بل التي تستمر بعدهم."كان صباح الخريف مختلفًا.نسيم بارد يداعب أشجار الحديقة.وأوراق صفراء تتساقط بهدوء أمام مدخل مركز نادر للأمانة العلمية.وقفت إيلين تراقب المشهد من نافذة مكتبها.ابتسمت وهي ترى مجموعة من الطلاب الجدد يتجمعون أمام اللافتة.كان بعضهم يلتقط الصور.والبعض الآخر يقرأ الشعار المعلق عند المدخل بصوت منخفض.أما هي...فكانت تراقبهم في صمت.منذ سنوات، كانت تدخل هذا المكان وهي تحمل الخوف.أما اليوم...فصار الآخرون يدخلونه حاملين الأمل.---طرق الباب طرقات خفيفة.دخل آدم وهو يحمل ملفًا أزرق.قال مبتسمًا:"صباح الخير."التفتت إليه."واضح إن عندك خبر."ضحك وهو يرفع الملف."واضح عليا للدرجة دي؟"جلست أمامه.وأشار إلى الأوراق."دي تقارير السنة الأخيرة."بدأت تقلب الصفحات.عدد البرامج التدريبية تضاعف.وعدد المتطوعين ازداد.ووصلت طلبات تعاون من جامعات لم يسمعوا بها من قبل.لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهها.صفحة كاملة تحمل عنوانًا:"قادة المستقبل."رفعت رأسها."إيه ده؟"قال آدم:"برنامج جديد.""هنختار مجموعة من الشباب...""وندربهم يقودوا ال

  • خلف الاقنعه   الفصل التسعون

    الامتحان الأخير"لا تظهر قوة المبادئ عندما تكون الطريق سهلة... بل عندما يصبح التنازل هو الخيار الأسهل."مرّ عام كامل...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية نموذجًا تحتذي به جامعات أخرى.كانت القاعات تمتلئ بالطلاب.والورش تُقام بصورة منتظمة.وأصبح اسم المركز يرتبط بالثقة أكثر من ارتباطه بالماضي.وقفت إيلين في مكتبها، تراجع أوراق برنامج جديد للتدريب.دخل آدم يحمل ملفًا.وقال بابتسامة:"فيه خبر حلو."رفعت رأسها."إيه؟"ناولها الملف.كان خطابًا من إحدى الجامعات الكبرى.يعرض شراكة مع المركز لتوسيع نشاطه.ابتسمت إيلين.لكنها توقفت عند أحد البنود.اختفت ابتسامتها.---قرأ آدم البند مرة أخرى.ثم عقد حاجبيه.كان الشرط واضحًا:"تُحذف من المعرض الدائم بالمركز أي إشارة إلى الأخطاء التي وقعت في القضية، مع الاكتفاء بعرض الإنجازات العلمية."ساد الصمت.قال آدم:"واضح إنهم عايزين الصورة المثالية."جلست إيلين ببطء.وأعادت قراءة السطور.الشراكة ستوفر تمويلًا ضخمًا.وفرصًا لآلاف الطلاب.لكنها ستطلب منهم التخلي عن أهم مبدأ قام عليه المركز.---في المساء...اجتمع الفريق كله.قرأ حازم الخطاب.ثم قال:"لو وافقنا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والثمانون

    القرار"الحياة لا تتغير في يوم واحد... لكنها قد تتغير بقرار واحد."بدأت السنة الدراسية الجديدة.امتلأت الجامعة بالحركة من جديد.وجوه جديدة.أحلام جديدة.وأسئلة جديدة.كانت إيلين تسير بين الممرات بهدوء.هذه المرة...لم تكن تحمل ملفات قضية.ولا تبحث عن شاهد.كانت تحمل حقيبة مليئة بالمحاضرات.وحياة جديدة بدأت أخيرًا تستقر.---دخلت قاعة المحاضرات.وقف الطلاب احترامًا.ابتسمت لهم.ثم كتبت على السبورة كلمة واحدة."الاختيار."التفتت إليهم.وقالت:"كل واحد فيكم هيقف يومًا قدام قرار.""يمكن محدش يشوفه.""لكن ضميركم هيشوفه."ساد الصمت.ثم بدأت المحاضرة.---بعد انتهاء اليوم...خرجت من الجامعة.فوجئت بمجموعة من طلابها ينتظرونها.اقتربت منهم طالبة.وقالت:"دكتورة...""إحنا عايزين نعمل مبادرة."ابتسمت إيلين."مبادرة إيه؟"قال طالب آخر بحماس:"نزور المدارس الثانوية.""ونتكلم مع الطلبة عن الأمانة العلمية."شعرت إيلين بالفخر.لم تكن هي من اقترح الفكرة.بل الطلاب أنفسهم.وهنا أدركت...أن الرسالة بدأت تعيش وحدها.---في الوقت نفسه...كان آدم يجلس في مكتبه.وصله عرض جديد.من منظمة دولية.للعمل مستشارًا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن والثمانون

    الاختيار"لا يقاس الإنسان بما مرّ به... بل بما يختاره بعد أن تنتهي العاصفة."مرّت ستة أشهر.أصبح مركز نادر للأمانة العلمية جزءًا من حياة الجامعة.لم يعد مكانًا يقص حكاية قديمة.بل مكانًا تُولد فيه حكايات جديدة.كل أسبوع...يدخل إليه عشرات الطلاب.ويخرجون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:"ماذا سأفعل عندما أواجه أول اختبار لضميري؟"وكان هذا السؤال...هو النجاح الحقيقي للمركز.---أما إيلين...فقد عادت إلى التدريس.وقفت من جديد داخل قاعة المحاضرات.لكنها لم تعد تلك الأستاذة التي تحفظ الكتب فقط.كانت تتحدث عن العلم...وكأنها تتحدث عن الإنسان.في نهاية إحدى المحاضرات...رفع طالب يده.وقال:"دكتورة...""هل الإنسان يقدر يبدأ من الصفر؟"ابتسمت.ثم هزت رأسها برفق."لأ."تعجب الطلاب من الإجابة.فأكملت:"إحنا عمرنا ما بنبدأ من الصفر.""إحنا بنبدأ من الدرس."ساد الصمت.ثم دوّن معظم الطلاب الجملة في دفاترهم.---في الخارج...كان آدم يراقب الطلاب وهم يغادرون.اقترب منه حازم.وقال مبتسمًا:"واضح إنها بقت أستاذة مختلفة."ابتسم آدم."لأنها بقت إنسانة مختلفة."---في المساء...عاد الجميع إلى المركز.كان اليوم

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع والثمانون

    الدرج الأخير"ليس كل باب مغلق يخفي سرًا... أحيانًا يخفي ذكرى تحتاج إلى الوقت المناسب."وقفت إيلين أمام مكتب والدها.كان الصباح هادئًا.وأشعة الشمس تتسلل عبر النافذة، لتسقط فوق الخشب العتيق الذي عرفته منذ طفولتها.أخرجت المفتاح ببطء.تأملته للحظة.ثم أدخلته في القفل.صدر صوت خافت...وانفتح الدرج.تنفست بعمق.وللمرة الأولى منذ بدأت رحلتها...لم تكن تتوقع أن تجد دليلًا.كانت تبحث فقط...عن آخر جزء من والدها.---فتحت الدرج.وجدت بداخله صندوقًا خشبيًا صغيرًا.لا يحمل أي قفل.رفعته برفق.ثم وضعته فوق المكتب.دخل آدم في تلك اللحظة.نظر إليها مبتسمًا.وسأل:"أستنى بره؟"هزت رأسها بالنفي."لأ...""المرة دي مش عايزة أواجه الماضي لوحدي."اقترب بهدوء.وجلس إلى جوارها.---فتحت الصندوق.كان بداخله ثلاث أشياء فقط.دفتر جلدي قديم.وشارة الجامعة التي كان نادر يعلقها على معطفه.وحجر صغير أملس...يشبه أحجار الشاطئ.عقدت حاجبيها.وأمسكت بالحجر.ابتسم آدم."غريب..."قالت وهي تتأمله:"فاكر؟""الرسم اللي لقيناه...""أنا وبابا على البحر."أومأ آدم.فهم المقصود.همست:"يبقى هو عمره ما نسي الوعد."---فتحت ا

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع

    الفصل السابعالوجوه التي تكذب"ليس كل من يدخل حياتك صدفة... أحيانًا يكون قد وصل قبل ذلك بسنوات، لكنك لم تلاحظ وجوده."تجمدت إيلين في مكانها.عيناها معلقتان بالسلسلة المعلقة حول عنق ليلى.السلسلة نفسها.الشكل نفسه.حتى الحجر الصغير الأزرق المتدلي منها كان مطابقًا تمامًا.شعرت وكأن الهواء اختفى من ال

  • خلف الاقنعه   الفصل السادس

    الفصل السادسالمفتاح رقم 17"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.مفتاح.قديم.وكأنه مر عليه سنوات طويلة.أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.17شعرت ب

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس

    الفصل الخامسعندما يتحدث الماضي"أحيانًا نبحث عن الحقيقة طوال حياتنا... وعندما تقترب منا، نتمنى لو بقينا جاهلين بها."ظلت إيلين تحدق في الورقة بين يديها.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت الساعة المعلقة على الحائط.ولا صوت السيارات في الخارج.ولا حتى أنفاسها.كل ما كانت تراه هو الاسم المكتوب أسفل الر

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع

    الفصل الرابعخلف كل إجابة... سؤال أخطر"أصعب الحقائق ليست تلك التي نخاف اكتشافها... بل تلك التي نخاف تصديقها."لم تستطع إيلين النوم.كانت صورة عمر ما تزال أمام عينيها.والعبارة التي وصلت مع الصورة تدور داخل رأسها بلا توقف."هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."كلما حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد لعبة من ش

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status