Share

الفصل الرابع

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-10 23:21:49

الفصل الرابع

خلف كل إجابة... سؤال أخطر

"أصعب الحقائق ليست تلك التي نخاف اكتشافها... بل تلك التي نخاف تصديقها."

لم تستطع إيلين النوم.

كانت صورة عمر ما تزال أمام عينيها.

والعبارة التي وصلت مع الصورة تدور داخل رأسها بلا توقف.

"هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."

كلما حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد لعبة من شخص مجهول...

كانت تتذكر نظرات الرجلين في موقف السيارات عندما رأياه.

الخوف الذي ظهر في أعينهما لم يكن طبيعيًا.

وكذلك عمر.

لم يبدُ خائفًا منهما.

بل بدا وكأنه معتاد على مواجهة أشخاص مثلهما.

وهذا ما أقلقها أكثر.

جلست فوق سريرها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها.

تحاول جمع الخيوط المتناثرة.

الرسائل.

الانفجار.

الرجل الغامض.

الصورة.

كل شيء كان مرتبطًا ببعضه بطريقة ما.

لكنها لا ترى الصورة الكاملة.

---

في صباح اليوم التالي...

قررت التوقف عن الانتظار.

إذا لم يخبرها أحد بالحقيقة...

فسوف تبحث عنها بنفسها.

كانت هذه طبيعتها دائمًا.

لا تحب الغموض.

ولا تحتمل أن تكون مجرد متفرجة.

بعد تناول الإفطار فتحت حاسوبها المحمول.

وبدأت أول خطوة.

البحث عن الرجل الغامض.

لم تكن تعرف اسمه.

لكنها تذكرت الصورة التي وصلتها الليلة الماضية.

قامت بحفظها.

ثم بدأت البحث عبر مواقع مختلفة.

لكن دون نتيجة.

ساعات مرت.

ولا شيء.

وكأن الرجل غير موجود أصلًا.

أغلقت الحاسوب بإحباط.

ثم نهضت من مكانها.

"مستحيل..."

تمتمت بها.

أي شخص يترك أثرًا خلفه.

إلا إذا كان يتعمد الاختفاء.

---

في المساء...

قررت زيارة ليلى.

كانت بحاجة إلى التحدث مع شخص تثق به.

جلستا معًا في شرفة المنزل.

وبينما كانت إيلين تخبرها بما حدث...

تغير وجه ليلى فجأة.

"انتظري."

قالتها وهي تنهض بسرعة.

عقدت إيلين حاجبيها.

"ماذا؟"

دخلت ليلى إلى الداخل.

ثم عادت بعد دقائق وهي تحمل صندوقًا قديمًا.

وضعته فوق الطاولة.

وقالت:

"تذكرت شيئًا."

بدأت تقلب بين الأوراق والصور القديمة.

حتى أخرجت صورة باهتة بعض الشيء.

دفعتها نحو إيلين.

"انظري."

أمسكت إيلين الصورة.

وفي اللحظة التالية...

شعرت بقلبها يتوقف.

كان عمر.

أصغر سنًا قليلًا.

لكن لا يمكن أن تخطئه.

هو نفسه.

رفعت رأسها بسرعة.

"من أين حصلتِ عليها؟"

بدت ليلى مترددة.

ثم قالت:

"وجدتها منذ سنوات داخل أوراق قديمة تخص والدك."

تجمدت إيلين بالكامل.

"ماذا؟"

"أقسم أنني نسيتها."

شعرت إيلين بأنفاسها تضيق.

أعادت النظر إلى الصورة.

وفي هذه المرة لاحظت شيئًا آخر.

لم يكن عمر وحده.

كان يقف بجوار رجل آخر.

رجل تعرفه جيدًا.

والدها.

---

في مكان آخر...

كان عمر يجلس داخل مكتبه عندما دخل سيف على عجل.

ولأول مرة منذ سنوات...

بدا التوتر واضحًا على وجهه.

قال مباشرة:

"هناك مشكلة."

رفع عمر عينيه نحوه.

"ماذا حدث؟"

أجاب سيف:

"لقد عثرت على الصورة."

تصلبت ملامح عمر فورًا.

نهض من مكانه.

"أي صورة؟"

"الصورة التي تجمعك بوالدها."

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

خطير.

ثم أغلق عمر عينيه للحظة.

وكأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ سنوات.

قال سيف بصوت منخفض:

"يبدو أن اللعبة بدأت."

أما عمر...

فلم يقل شيئًا.

لكنه كان يعلم أن الماضي الذي حاول دفنه طويلًا...

بدأ يخرج إلى النور.

---

في تلك الليلة...

كانت إيلين تجلس وحدها في غرفتها.

والصورة بين يديها.

تنظر إليها للمرة المئة.

والدها.

وعمر.

في صورة واحدة.

قبل سنوات طويلة.

قبل أن تعرفه.

قبل أن تبدأ كل هذه الأحداث.

رفعت الصورة نحو الضوء.

وفجأة...

لاحظت شيئًا صغيرًا مكتوبًا خلفها.

قلبت الصورة بسرعة.

واتسعت عيناها.

كانت هناك جملة بخط يد والدها.

جملة قصيرة فقط.

لكنها كانت كفيلة بقلب حياتها رأسًا على عقب.

"إذا وصلت هذه الصورة إلى إيلين يومًا... فاعلمي أن عمر هو مفتاح الحقيقة."

النهاية

لكن السؤال الذي جعل الدم يتجمد في عروقها لم يكن:

من هو عمر؟

بل كان:

إذا كان عمر مفتاح الحقيقة...

فلماذا يحذرها الجميع منه؟لم تستطع إيلين إبعاد عينيها عن الجملة المكتوبة خلف الصورة.

"إذا وصلت هذه الصورة إلى إيلين يومًا... فاعلمي أن عمر هو مفتاح الحقيقة."

أعادت قراءتها مرة.

ثم مرتين.

ثم عشر مرات.

وكأن الكلمات ستتغير إذا استمرت بالنظر إليها.

لكنها لم تتغير.

بقيت كما هي.

واضحة.

صريحة.

ومرعبة.

شعرت أن قلبها يخفق بقوة داخل صدرها.

والدها كتب هذه الجملة بنفسه.

كانت تعرف خطه جيدًا.

إذن لا مجال للشك.

لكن لماذا؟

ما علاقة عمر بوالدها؟

ولماذا لم يخبرها والدها عنه أبدًا؟

نهضت من فوق السرير.

وبدأت تسير ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة.

كلما فكرت أكثر ازداد ارتباكها.

في البداية كانت تعتقد أن عمر مجرد رجل غامض ظهر فجأة في حياتها.

أما الآن...

فهي تعرف أنه مرتبط بماضي والدها.

وهذا أخطر بكثير.

---

في صباح اليوم التالي...

كانت أول فكرة خطرت ببالها هي الذهاب إلى منزل والدها القديم.

المنزل الذي أغلق بعد وفاته.

لم تزره منذ فترة طويلة.

ولم تكن تحب الذهاب إليه.

فكل زاوية فيه تذكرها بغيابه.

لكنها شعرت أن هناك شيئًا ما ينتظرها هناك.

شيئًا قد يجيب عن بعض أسئلتها.

وصلت بعد ساعة تقريبًا.

أخرجت المفتاح القديم من حقيبتها.

وفتحت الباب.

صدر صوت خافت من المفصلات القديمة.

ودخلت ببطء.

كان المنزل هادئًا.

هادئًا بشكل مؤلم.

الأتربة غطت معظم الأثاث.

ورائحة الذكريات ملأت المكان.

شعرت بغصة في حلقها.

لكنها أجبرت نفسها على التقدم.

بدأت البحث داخل مكتب والدها.

فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر.

راجعت الأوراق القديمة.

الملفات.

الصور.

كل شيء.

لكنها لم تجد شيئًا يتعلق بعمر.

حتى كادت تستسلم.

ثم لاحظت شيئًا غريبًا.

أحد الأدراج لم يكن يُغلق بالكامل.

اقتربت منه.

وحاولت سحبه أكثر.

لكنه توقف في المنتصف.

عبست.

ثم أدخلت يدها إلى الداخل.

شعرت بشيء مخبأ خلف الدرج.

أمسكته وسحبته للخارج.

كان ظرفًا قديمًا.

مغلقًا.

وعليه اسمها.

إيلين.

تجمدت مكانها.

شعرت بأنفاسها تتسارع.

كيف لم تر هذا الظرف من قبل؟

ولماذا أخفاه والدها؟

فتحت الظرف بيد مرتجفة.

وأخرجت الورقة الموجودة بداخله.

كانت رسالة.

لكن قبل أن تبدأ بقراءتها...

سمعت صوتًا خلفها.

صوت شيء يسقط داخل المنزل.

رفعت رأسها بسرعة.

وتسارع نبض قلبها.

"من هناك؟"

سألت بصوت مرتفع.

لكن لم يجب أحد.

ساد الصمت.

نظرت حولها بحذر.

ثم وضعت الرسالة داخل حقيبتها بسرعة.

وبدأت تتحرك باتجاه الصوت.

كل خطوة كانت تجعل توترها يزداد.

وصلت إلى الممر.

ثم إلى غرفة الجلوس.

لا أحد.

لكن النافذة كانت مفتوحة.

مع أنها متأكدة أنها لم تكن كذلك.

اقتربت منها.

ونظرت إلى الخارج.

الشارع كان فارغًا.

لكن شيئًا لفت انتباهها.

سيارة سوداء كانت تبتعد في نهاية الطريق.

السيارة نفسها.

السيارة التي رأتها أكثر من مرة.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

هل كان هناك شخص داخل المنزل؟

وهل كان يراقبها؟

---

في مكان آخر...

كان عمر يقود سيارته عندما رن هاتفه.

أجاب فورًا.

جاءه صوت سيف من الطرف الآخر.

"إنها في منزل والدها."

أغلق عمر عينيه للحظة.

وكأنه توقع ذلك.

"هل وجدت الرسالة؟"

سأل سيف.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم أجاب عمر:

"إذا وصلت إلى هناك... نعم."

"ماذا ستفعل؟"

نظر عمر إلى الطريق أمامه.

وقال بهدوء:

"لا شيء."

تفاجأ سيف.

"لا شيء؟"

أجاب عمر بصوت منخفض:

"بعض الحقائق لا يمكن إخفاؤها للأبد."

---

في تلك الليلة...

عادت إيلين إلى منزلها.

وأغلقت الباب خلفها.

ثم أخرجت الظرف القديم.

جلست فوق الأريكة.

وفتحت الرسالة أخيرًا.

بدأت تقرأ.

ومع كل سطر كانت ملامحها تتغير أكثر.

حتى وصلت إلى آخر جملة.

فتجمدت تمامًا.

واتسعت عيناها بصدمة.

لأن والدها كتب:

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن... فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك."

نهاية الفصل

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في كلمات والدها...

بل في التوقيع الموجود أسفل الرسالة.

لأنها لم تجد اسم والدها.

وجدت اسمًا آخر.

اسمًا واحدًا فقط...

عمر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ... ... ...
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
شيقة رواية شيقة
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميله وجذبتي لقراءتها
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    الخاتمةالوجه الذي بقيبعد كل ما حدث...اكتشفت إيلين أن أصعب مواجهة لم تكن مع شخص حاول أن يؤذيها، ولا مع سر ظل يطاردها، ولا حتى مع الماضي الذي ظنت يومًا أنه أقوى منها.كانت المواجهة الحقيقية أمام المرآة.أن تنظر إلى وجهها دون أن تسأل:ماذا يريد الآخرون أن يروا؟وأن تسأل بدلًا من ذلك:ماذا أريد أنا أن أكون؟جلست إيلين أمام النافذة في آخر صباح لها قبل الرحيل.كانت حقيبتها جاهزة.لم يكن معها الكثير.بعض الملابس.بعض الكتب.دفاترها.وصورة قديمة للأكاديمية.وصورة أخرى لوالدتها.أما باقي الأشياء...فقد تركتها في مكانها.لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل حياتها كلها في حقيبة.بعض الأشياء يمكن أن تبقى خلفك دون أن تفقد قيمتها.رفعت إيلين الدفتر الأخير.قلبت صفحاته.وجدت فيه كل نسخها القديمة.الفتاة الخائفة.المرأة الغاضبة.الشخص الذي حاول إنقاذ الجميع.الشخص الذي ظن أن الاعتذار ضعف.والشخص الذي كان يخشى أن يقول:أنا محتاجة مساعدة.ابتسمت.لم تعد تكره أي واحدة منهن.كل واحدة كانت تحاول حمايتها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها.حتى أخطاؤها...لم تعد تراها كأشياء تريد محوها.بل كأشياء جعلتها تصل إلى هنا.-

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع بعد المئه

    ما تركناه خلفنابعد أسابيع من آخر أزمة، بدأت إيلين تفهم شيئًا لم تكن تتوقعه.الحياة لم تتوقف عندما ابتعدت عن الأكاديمية.بل على العكس...لأول مرة، بدأت تتحرك من دون أن تنتظر منها أن تدفعها.كانت تستيقظ كل صباح ولا تسأل نفسها:"ماذا يحتاجون مني؟"بل:"ماذا أريد أنا اليوم؟"وكان السؤال، رغم بساطته، لا يزال جديدًا عليها.في بعض الأيام كانت تجد إجابة.وفي أيام أخرى...لا تجد شيئًا.وكانت تتعلم أن عدم امتلاك الإجابة ليس فشلًا.---في أحد الصباحات، فتحت إيلين دفترها الجديد.كانت الصفحات الأولى مليئة بالأشياء التي أرادت تجربتها.السفر.القراءة.تعلم شيء جديد.العودة إلى الكتابة.وقضاء وقت أطول مع والدتها.والأهم...أن تعيش دون أن تشعر بالذنب لأنها اختارت نفسها.وضعت علامة بجوار بعض الأشياء.ثم توقفت عند واحدة:"العودة إلى المكان الذي بدأت منه."ظلت تنظر إليها.كانت تعرف أي مكان تقصد.الأكاديمية القديمة.الممر الطويل.القاعة الأولى.الغرفة التي شهدت أكثر لحظاتها خوفًا.المكتب الذي جلست فيه ساعات وهي تحاول أن تفهم كيف تحمي الجميع.قالت لنفسها:"يمكن الوقت جه."---في المساء، أخبرت آدم.قال:"ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث بعد المئه

    الثمنلم تكن إيلين تتوقع أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه غائبة عن المكان الذي صنع جزءًا كبيرًا من حياتها.لكنها عندما فتحت هاتفها صباحًا، وجدت عشرات الرسائل من الأكاديمية.اجتماع طارئ.مشكلة في أحد البرامج.عدد من الطلاب انسحبوا فجأة.والأهم...قرار من الجهة المسؤولة بإيقاف جزء من التمويل المؤقت.وضعت الهاتف على الطاولة.لثوانٍ، لم تتحرك.ثم قالت لنفسها:"دي مش مشكلتي."لكن قلبها لم يقتنع.أمسكت الهاتف مرة أخرى.ثم تذكرت السؤال الذي كتبته في دفترها:هل أستطيع أن أتقبل أن يأتي يوم لا يحتاجني فيه أحد؟أغلقت الهاتف."هحاول."---بعد ساعة، اتصلت بها ليان.كان صوتها متوترًا."إيلين...""قولي.""الوضع أكبر من اللي كنا متوقعينه.""إيه اللي حصل؟""الطلاب بدأوا يخافوا.""ويوسف؟""بيحاول يهدّيهم."سكتت إيلين.ثم سألت:"إنتِ عايزة مني إيه؟"جاء الصمت طويلًا.قالت ليان أخيرًا:"مش عارفة."ابتسمت إيلين رغمًا عنها."دي إجابة كويسة.""إنتِ مش جاية؟"نظرت إيلين إلى النافذة.كان بإمكانها أن تذهب.أن تدخل المبنى.أن تجلس في المنتصف.أن تجعل الجميع يلتفون حولها.لكنها قالت:"لأ."شهقت ليان."لأ؟""إنتِ ويوس

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني بعد المئه

    الأشياء التي لم نقلهافي بعض العلاقات، لا يكون الصمت علامة على الهدوء.أحيانًا يكون الصمت هو المكان الذي تختبئ فيه كل الكلمات التي لم نمتلك الشجاعة لنقولها.جلست إيلين أمام النافذة في صباح اليوم التالي.كان الدفتر مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكتب.منذ أن بدأت حياتها الجديدة، اكتشفت شيئًا لم تكن تتوقعه.كانت تعرف كيف تواجه الأزمات.لكنها لم تكن تعرف كيف تواجه نفسها.الأزمات لها خطوات.ملفات.قرارات.بداية ونهاية.أما المشاعر...فلا تأتي مرتبة.ولا تنتظر دورها.ولهذا كانت أصعب.---رن جرس الباب.رفعت إيلين رأسها.كانت تعرف من الطارق قبل أن تفتح.آدم.وقفت أمام الباب.فتحت.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."دخل.كان يحمل كيسًا صغيرًا.سألته:"إيه ده؟""فطار.""إنت بتعرف تعمل فطار؟""لا."ضحكت."إذن؟""اشتريته.""كنت عارفة."دخل إلى المطبخ.وضع الأكياس.ثم قال:"عندي اقتراح.""قول.""نخرج.""فين؟""أي مكان.""من غير هدف؟""بالضبط."نظرت إليه.ثم ابتسمت."موافق."---ذهبا إلى مكان بعيد عن المدينة.طريق طويل تحيط به الأشجار.لم يتحدثا كثيرًا.لكن الصمت هذه المرة لم يكن ثقيلًا.كان مريحً

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول بعد المئه

    بعد أن سقط القناعلم تكن إيلين تعرف أن الحرية يمكن أن تكون مخيفة إلى هذا الحد.في صباح اليوم الأول بعد تركها منصبها، استيقظت قبل موعدها المعتاد، جلست على طرف السرير، وظلت تحدق في الساعة وكأنها تنتظر شيئًا.مكالمة.اجتماعًا.رسالة عاجلة.أي شيء يعيدها إلى الروتين الذي عاشته لسنوات.لكن هاتفها ظل صامتًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن هناك شيء ينتظرها.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى انعكاسها طويلًا.كانت هي.نفس الوجه.نفس العينين.لكن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"طيب... دلوقتي أنا مين؟"لم تجد إجابة.وللمرة الأولى...لم تخف من عدم وجودها.---ارتدت ملابس بسيطة، أخذت حقيبتها، وخرجت.لم تتجه إلى الأكاديمية.توقفت أمام الباب لحظة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها.كانت تريد أن تختبر شيئًا.أن تعرف هل تستطيع أن تمر بيوم كامل دون أن تشعر أن عليها إنقاذ أحد.سارت في الشارع بلا وجهة.مرت أمام محل قديم كانت تعرفه منذ سنوات، ثم توقفت عند مقهى صغير لم تدخله من قبل.دخلت.اختارت طاولة بجوار النافذة.طلبت قهوتها.ثم جلست.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لا كارثة.لا أزمة.لا أحد يطلب مساعدتها.

  • خلف الاقنعه   الفصل المئه

    الحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي عشر

    الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح

  • خلف الاقنعه   الفصل العاشر

    المقبرة الفارغة"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى الصورة.أما نادين...فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.قالت إيلين أخيرًا:"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"أومأت نادين ببطء."كنت هناك."شعرت ل

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع

    الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status