Share

الفصل الثاني

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-10 15:34:53

الفصل الثاني

أول لقاء

لم تنم إيلين تلك الليلة.

كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما يدور داخل رأسها عشرات الأسئلة.

الرسالة.

الانفجار.

الرجل الذي لحق بها.

والشخص المجهول الذي أنقذها واختفى.

ثم ذلك الحرف.

"ع"

مجرد حرف واحد.

لكنها شعرت أنه يحمل خلفه الكثير.

نهضت من السرير واتجهت نحو النافذة.

كان الليل هادئًا بشكل غريب.

فتحت الستارة قليلًا.

وألقت نظرة على الشارع أسفل البناية.

لم يكن هناك أحد.

تنهدت ببطء.

ثم عادت إلى فراشها.

لكن النوم بقي بعيدًا عنها.

---

في الصباح...

استيقظت بعد ساعات قليلة من النوم المتقطع.

شعرت بالإرهاق فور أن فتحت عينيها.

التقطت هاتفها.

لم تصل أي رسائل جديدة.

لا من الرقم المجهول.

ولا من ليلى.

تذكرت مكالمة صديقتها بالأمس.

كانت ليلى تبدو متوترة.

وكأنها تريد إخبارها بشيء مهم.

نهضت بسرعة.

وأرسلت لها رسالة.

"أين أنتِ؟"

لم يأت الرد مباشرة.

لكن بعد دقائق وصلتها رسالة قصيرة.

"في المقهى المعتاد. تعالي."

---

بعد أقل من ساعة كانت إيلين تدخل المقهى.

كان المكان مزدحمًا نسبيًا.

روائح القهوة تملأ الأجواء.

وأصوات الأحاديث تختلط بالموسيقى الهادئة.

بحثت بعينيها عن ليلى.

حتى وجدتها جالسة قرب النافذة.

كانت تبدو متوترة على غير عادتها.

جلست أمامها مباشرة.

وقالت:

"ما الأمر؟"

نظرت ليلى حولها أولًا.

ثم اقتربت قليلًا.

"هناك شيء يجب أن تعرفيه."

ارتفع حاجبا إيلين.

"أخفتني."

تنهدت ليلى.

وأخرجت هاتفها.

فتحت صورة ما.

ثم دفعت الهاتف نحوها.

نظرت إيلين إلى الشاشة.

وعقدت حاجبيها.

كانت صورة لرجل.

طويل.

يرتدي ملابس سوداء.

ووجهه غير واضح بالكامل.

"من هذا؟"

سألت باستغراب.

قالت ليلى:

"لا أعرف."

"إذن لماذا تريني صورته؟"

أجابت بصوت منخفض:

"لأنني رأيته أكثر من مرة بالقرب منك."

تجمدت إيلين.

"ماذا؟"

هزت ليلى رأسها.

"في الأسبوع الماضي رأيته أمام شركتك."

"والسبت الماضي رأيته بالقرب من منزلك."

شعرت إيلين بقشعريرة تسري في جسدها.

"هل أنتِ متأكدة؟"

"نعم."

صمتت للحظات.

ثم أضافت:

"وفي يوم الانفجار..."

ابتلعت ريقها.

"رأيته مرة أخرى."

حدقت إيلين في الصورة.

شعور غريب اجتاحها.

لم تستطع رؤية ملامحه جيدًا.

لكن شيئًا ما في الصورة جعل قلبها ينقبض.

---

بعد انتهاء اللقاء...

خرجت من المقهى وهي تفكر فيما قالته ليلى.

هل الشخص الموجود بالصورة هو نفسه صاحب الرسائل؟

هل هو الرجل الذي أنقذها بالأمس؟

أم أنه شخص آخر؟

كانت الأفكار تتصارع داخل رأسها.

حتى إنها لم تنتبه للطريق.

وفجأة...

اصطدمت بشخص ما.

كادت تفقد توازنها.

لكن يدًا قوية أمسكت بذراعها قبل أن تسقط.

رفعت رأسها بسرعة.

وتجمدت.

لثوانٍ طويلة.

نسيت الكلام.

ونسيت حتى أن تسحب ذراعها.

كان الرجل الذي أمامها طويل القامة.

ملامحه حادة بطريقة جذابة.

شعره الأسود مرتب بعناية.

وعيناه الداكنتان تحملان هدوءًا غريبًا.

هيبة غير مألوفة.

وثقة تجعل حضوره يفرض نفسه دون أن يتحدث.

نظر إليها للحظة.

ثم قال بصوت هادئ:

"انتبهي أثناء المشي."

استعادت وعيها أخيرًا.

وسحبت ذراعها بسرعة.

"آسفة."

قالت ذلك وهي تحاول تجاوز الموقف.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

كان ينظر إليها وكأنه يعرفها.

ليس مجرد نظرة عابرة.

بل نظرة شخص يعرف الكثير.

شعرت بالتوتر.

وقالت:

"هل نعرف بعضنا؟"

تغيرت ملامحه للحظة قصيرة جدًا.

ثم اختفت.

وقال ببساطة:

"لا أعتقد."

ثم تحرك مبتعدًا.

بقيت مكانها تراقبه.

حتى اختفى وسط الزحام.

---

لم تعلم لماذا...

لكنها استدارت فجأة.

وكأن شيئًا أجبرها على ذلك.

وفي اللحظة نفسها...

وجدته ينظر إليها من الطرف الآخر للشارع.

عيناه التقتا بعينيها مباشرة.

ثم استدار وغادر.

شعرت بقلبها ينبض بقوة.

ذلك الرجل لم يكن عاديًا.

كانت متأكدة من ذلك.

---

في المساء...

كانت جالسة في منزلها تحاول قراءة كتاب.

لكن تركيزها كان معدومًا.

كلما فتحت صفحة تذكرت الرجل.

نظراته.

صوته.

الطريقة التي أمسك بها ذراعها.

هزت رأسها بانزعاج.

"ما الذي أفكر فيه؟"

أغلقت الكتاب.

ونهضت لتحضر كوبًا من الماء.

لكن هاتفها اهتز فجأة.

وصلت رسالة جديدة.

من الرقم المجهول.

توقفت أنفاسها للحظة.

وفتحتها بسرعة.

"ابتعدي عن الرجل الذي قابلته اليوم."

اتسعت عيناها بصدمة.

شعرت بالدم يتجمد في عروقها.

كيف عرف؟

كيف عرف أنها قابلت شخصًا اليوم؟

ومن يكون هذا الرجل أصلًا؟

كتبت بسرعة:

"من أنت؟"

ثم رسالة أخرى:

"ومن هو؟"

ثم:

"هل تراقبني؟"

لكن كالعادة...

لم يصل أي رد.

---

في مكان آخر...

كان عمر يقف أمام نافذة مكتبه.

ينظر إلى أضواء المدينة البعيدة.

دخل سيف إلى الغرفة.

وقال:

"لقد رأيتها اليوم."

لم يجب عمر.

فأكمل سيف:

"هذا خطر."

ظل صامتًا.

ثم قال بهدوء:

"لم يكن مخططًا."

ابتسم سيف بسخرية.

"وتتوقع أن أصدق ذلك؟"

التفت عمر نحوه أخيرًا.

كانت ملامحه هادئة.

لكن عينيه أخفتا شيئًا آخر.

شيئًا لم يستطع سيف تجاهله.

قال:

"كلما اقتربت منها زادت المخاطر."

رد عمر بصوت منخفض:

"أعرف."

"إذن لماذا لا تبتعد؟"

ساد الصمت.

لثوانٍ طويلة.

ثم أجاب:

"لأنهم اقتربوا أكثر مما يجب."

تبادل الاثنان النظرات.

وكان واضحًا أن شيئًا خطيرًا يقترب.

شيء سيجبر عمر على الخروج من الظل.

حتى لو لم يكن مستعدًا لذلك.

---

في الجهة الأخرى...

كانت إيلين تقف أمام نافذتها.

تنظر إلى الشارع المظلم أسفل البناية.

تحاول فهم ما يحدث حولها.

لكنها لم تكن تعرف أن هناك من يراقب البناية بالفعل.

ومن يراقبها هي تحديدًا.

ومن بين جميع الأشخاص الذين قابلتهم اليوم...

كان الشخص الذي يجب أن تخشاه أكثر...

هو الشخص الذي بدأت تفكر فيه منذ ساعات.

الرجل صاحب العينين الداكنتين.

عمر.لكن النوم لم يزر إيلين تلك الليلة.

كانت تتقلب في فراشها للمرة العاشرة على الأقل، بينما تستعيد كل ما حدث خلال اليوم.

الانفجار.

الرسائل المجهولة.

الصورة التي أرتها لها ليلى.

ثم ذلك الرجل.

أغمضت عينيها بقوة محاولة طرد أفكارها.

لكنها فشلت.

كانت تتذكر تفاصيله رغم أن اللقاء لم يستمر سوى دقائق معدودة.

نبرة صوته الهادئة.

ثقته الغريبة.

ونظرته التي بدت وكأنها تخفي آلاف الكلمات.

فتحت عينيها فجأة.

جلست فوق السرير وهي توبخ نفسها.

"ماذا يحدث لي؟"

كيف يمكن لشخص قابلته صدفة أن يشغل تفكيرها بهذا الشكل؟

نهضت واتجهت إلى المطبخ.

سكبت لنفسها كوبًا من الماء البارد.

ثم وقفت أمام النافذة.

الشارع كان شبه خالٍ.

وأضواء المباني البعيدة تتلألأ وسط الظلام.

لكن شيئًا ما جذب انتباهها.

سيارة سوداء كانت متوقفة في الجهة المقابلة.

تجمدت مكانها.

شعرت أن قلبها سقط في معدتها.

السيارة نفسها.

كانت متأكدة أنها السيارة ذاتها التي رأتها صباحًا بالقرب من الإشارة.

حاولت التدقيق أكثر.

لكن المسافة كانت بعيدة.

وفجأة...

أضاءت أنوار السيارة.

ثم تحركت بهدوء وغادرت المكان.

بقيت تحدق في الشارع حتى اختفت تمامًا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

هل كانت تراقب البناية؟

أم أن الأمر مجرد مصادفة أخرى؟

بدأت تكره كلمة "مصادفة".

فكل شيء حولها لم يعد يبدو طبيعيًا.

---

في الوقت نفسه...

كان عمر يجلس داخل مكتبه.

أمامه عدة ملفات مفتوحة.

وصور كثيرة منتشرة فوق الطاولة.

لكن عينيه توقفتا عند صورة واحدة فقط.

صورة إيلين.

دخل سيف وهو يحمل ملفًا جديدًا.

وألقاه فوق المكتب.

"وصلت المعلومات الأخيرة."

رفع عمر نظره إليه.

فتح الملف بسرعة.

بدأ يقرأ الصفحات بصمت.

كلما تقدم أكثر تغيرت ملامحه.

حتى أغلق الملف فجأة.

قال سيف بقلق:

"هل الأمر سيئ لهذه الدرجة؟"

أجاب عمر دون أن يرفع رأسه:

"أسوأ مما توقعت."

"هل عرفوا مكانها؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم قال:

"ليس بعد."

زفر سيف براحة.

لكن عمر أكمل:

"لن يطول الأمر."

اختفت الراحة من وجه سيف فورًا.

جلس أمامه وقال:

"إذن يجب أن تخبرها."

رفع عمر عينيه إليه.

كانت نظراته حادة.

"لا."

"إلى متى ستستمر بهذا؟"

"حتى أجد طريقة لإبعادها عن كل هذا."

ضحك سيف بسخرية خفيفة.

"إبعادها؟"

صمت قليلًا ثم أضاف:

"أنت بالكاد تستطيع إبعاد نفسك عنها."

تصلبت ملامح عمر.

لكنه لم يرد.

وكان ذلك كافيًا ليعرف سيف أنه أصاب الهدف.

---

في صباح اليوم التالي...

استيقظت إيلين بعد نوم متقطع.

أول ما فعلته كان التقاط هاتفها.

لا رسائل جديدة.

شعرت بخيبة غريبة.

الأمر كان سخيفًا.

من المفترض أن ترتاح لعدم وصول رسائل مجهولة.

لكن جزءًا منها كان ينتظرها.

وكأنه يريد إجابات.

أو ربما يريد التأكد أن الشخص الغامض ما زال موجودًا.

تنهدت.

ثم نهضت تستعد ليوم جديد.

لكنها لم تكن تعلم أن هذا اليوم سيقربها خطوة أخرى من الحقيقة...

وخطوتين من الخطر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ... ...
goodnovel comment avatar
Soly fadel
جميل بجد استمري
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    الخاتمةالوجه الذي بقيبعد كل ما حدث...اكتشفت إيلين أن أصعب مواجهة لم تكن مع شخص حاول أن يؤذيها، ولا مع سر ظل يطاردها، ولا حتى مع الماضي الذي ظنت يومًا أنه أقوى منها.كانت المواجهة الحقيقية أمام المرآة.أن تنظر إلى وجهها دون أن تسأل:ماذا يريد الآخرون أن يروا؟وأن تسأل بدلًا من ذلك:ماذا أريد أنا أن أكون؟جلست إيلين أمام النافذة في آخر صباح لها قبل الرحيل.كانت حقيبتها جاهزة.لم يكن معها الكثير.بعض الملابس.بعض الكتب.دفاترها.وصورة قديمة للأكاديمية.وصورة أخرى لوالدتها.أما باقي الأشياء...فقد تركتها في مكانها.لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل حياتها كلها في حقيبة.بعض الأشياء يمكن أن تبقى خلفك دون أن تفقد قيمتها.رفعت إيلين الدفتر الأخير.قلبت صفحاته.وجدت فيه كل نسخها القديمة.الفتاة الخائفة.المرأة الغاضبة.الشخص الذي حاول إنقاذ الجميع.الشخص الذي ظن أن الاعتذار ضعف.والشخص الذي كان يخشى أن يقول:أنا محتاجة مساعدة.ابتسمت.لم تعد تكره أي واحدة منهن.كل واحدة كانت تحاول حمايتها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها.حتى أخطاؤها...لم تعد تراها كأشياء تريد محوها.بل كأشياء جعلتها تصل إلى هنا.-

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع بعد المئه

    ما تركناه خلفنابعد أسابيع من آخر أزمة، بدأت إيلين تفهم شيئًا لم تكن تتوقعه.الحياة لم تتوقف عندما ابتعدت عن الأكاديمية.بل على العكس...لأول مرة، بدأت تتحرك من دون أن تنتظر منها أن تدفعها.كانت تستيقظ كل صباح ولا تسأل نفسها:"ماذا يحتاجون مني؟"بل:"ماذا أريد أنا اليوم؟"وكان السؤال، رغم بساطته، لا يزال جديدًا عليها.في بعض الأيام كانت تجد إجابة.وفي أيام أخرى...لا تجد شيئًا.وكانت تتعلم أن عدم امتلاك الإجابة ليس فشلًا.---في أحد الصباحات، فتحت إيلين دفترها الجديد.كانت الصفحات الأولى مليئة بالأشياء التي أرادت تجربتها.السفر.القراءة.تعلم شيء جديد.العودة إلى الكتابة.وقضاء وقت أطول مع والدتها.والأهم...أن تعيش دون أن تشعر بالذنب لأنها اختارت نفسها.وضعت علامة بجوار بعض الأشياء.ثم توقفت عند واحدة:"العودة إلى المكان الذي بدأت منه."ظلت تنظر إليها.كانت تعرف أي مكان تقصد.الأكاديمية القديمة.الممر الطويل.القاعة الأولى.الغرفة التي شهدت أكثر لحظاتها خوفًا.المكتب الذي جلست فيه ساعات وهي تحاول أن تفهم كيف تحمي الجميع.قالت لنفسها:"يمكن الوقت جه."---في المساء، أخبرت آدم.قال:"ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث بعد المئه

    الثمنلم تكن إيلين تتوقع أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه غائبة عن المكان الذي صنع جزءًا كبيرًا من حياتها.لكنها عندما فتحت هاتفها صباحًا، وجدت عشرات الرسائل من الأكاديمية.اجتماع طارئ.مشكلة في أحد البرامج.عدد من الطلاب انسحبوا فجأة.والأهم...قرار من الجهة المسؤولة بإيقاف جزء من التمويل المؤقت.وضعت الهاتف على الطاولة.لثوانٍ، لم تتحرك.ثم قالت لنفسها:"دي مش مشكلتي."لكن قلبها لم يقتنع.أمسكت الهاتف مرة أخرى.ثم تذكرت السؤال الذي كتبته في دفترها:هل أستطيع أن أتقبل أن يأتي يوم لا يحتاجني فيه أحد؟أغلقت الهاتف."هحاول."---بعد ساعة، اتصلت بها ليان.كان صوتها متوترًا."إيلين...""قولي.""الوضع أكبر من اللي كنا متوقعينه.""إيه اللي حصل؟""الطلاب بدأوا يخافوا.""ويوسف؟""بيحاول يهدّيهم."سكتت إيلين.ثم سألت:"إنتِ عايزة مني إيه؟"جاء الصمت طويلًا.قالت ليان أخيرًا:"مش عارفة."ابتسمت إيلين رغمًا عنها."دي إجابة كويسة.""إنتِ مش جاية؟"نظرت إيلين إلى النافذة.كان بإمكانها أن تذهب.أن تدخل المبنى.أن تجلس في المنتصف.أن تجعل الجميع يلتفون حولها.لكنها قالت:"لأ."شهقت ليان."لأ؟""إنتِ ويوس

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني بعد المئه

    الأشياء التي لم نقلهافي بعض العلاقات، لا يكون الصمت علامة على الهدوء.أحيانًا يكون الصمت هو المكان الذي تختبئ فيه كل الكلمات التي لم نمتلك الشجاعة لنقولها.جلست إيلين أمام النافذة في صباح اليوم التالي.كان الدفتر مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكتب.منذ أن بدأت حياتها الجديدة، اكتشفت شيئًا لم تكن تتوقعه.كانت تعرف كيف تواجه الأزمات.لكنها لم تكن تعرف كيف تواجه نفسها.الأزمات لها خطوات.ملفات.قرارات.بداية ونهاية.أما المشاعر...فلا تأتي مرتبة.ولا تنتظر دورها.ولهذا كانت أصعب.---رن جرس الباب.رفعت إيلين رأسها.كانت تعرف من الطارق قبل أن تفتح.آدم.وقفت أمام الباب.فتحت.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."دخل.كان يحمل كيسًا صغيرًا.سألته:"إيه ده؟""فطار.""إنت بتعرف تعمل فطار؟""لا."ضحكت."إذن؟""اشتريته.""كنت عارفة."دخل إلى المطبخ.وضع الأكياس.ثم قال:"عندي اقتراح.""قول.""نخرج.""فين؟""أي مكان.""من غير هدف؟""بالضبط."نظرت إليه.ثم ابتسمت."موافق."---ذهبا إلى مكان بعيد عن المدينة.طريق طويل تحيط به الأشجار.لم يتحدثا كثيرًا.لكن الصمت هذه المرة لم يكن ثقيلًا.كان مريحً

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول بعد المئه

    بعد أن سقط القناعلم تكن إيلين تعرف أن الحرية يمكن أن تكون مخيفة إلى هذا الحد.في صباح اليوم الأول بعد تركها منصبها، استيقظت قبل موعدها المعتاد، جلست على طرف السرير، وظلت تحدق في الساعة وكأنها تنتظر شيئًا.مكالمة.اجتماعًا.رسالة عاجلة.أي شيء يعيدها إلى الروتين الذي عاشته لسنوات.لكن هاتفها ظل صامتًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن هناك شيء ينتظرها.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى انعكاسها طويلًا.كانت هي.نفس الوجه.نفس العينين.لكن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"طيب... دلوقتي أنا مين؟"لم تجد إجابة.وللمرة الأولى...لم تخف من عدم وجودها.---ارتدت ملابس بسيطة، أخذت حقيبتها، وخرجت.لم تتجه إلى الأكاديمية.توقفت أمام الباب لحظة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها.كانت تريد أن تختبر شيئًا.أن تعرف هل تستطيع أن تمر بيوم كامل دون أن تشعر أن عليها إنقاذ أحد.سارت في الشارع بلا وجهة.مرت أمام محل قديم كانت تعرفه منذ سنوات، ثم توقفت عند مقهى صغير لم تدخله من قبل.دخلت.اختارت طاولة بجوار النافذة.طلبت قهوتها.ثم جلست.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لا كارثة.لا أزمة.لا أحد يطلب مساعدتها.

  • خلف الاقنعه   الفصل المئه

    الحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي عشر

    الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح

  • خلف الاقنعه   الفصل العاشر

    المقبرة الفارغة"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى الصورة.أما نادين...فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.قالت إيلين أخيرًا:"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"أومأت نادين ببطء."كنت هناك."شعرت ل

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع

    الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبت

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن

    الرجل الذي عاد من الموت"أحيانًا لا تكون الصدمة في رؤية شخص عاد من الماضي... بل في اكتشاف أن الماضي لم يغادر أصلًا."وقف عمر مكانه دون أن يتحرك.كانت عيناه مثبتتين على الرجل الواقف أمام المنزل.مروان.الاسم وحده كان كافيًا ليعيد عشرات الذكريات دفعة واحدة.ذكريات حاول دفنها لسنوات.ذكريات مرتبطة بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status