FAZER LOGINالفصل الثاني
أول لقاء لم تنم إيلين تلك الليلة. كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما يدور داخل رأسها عشرات الأسئلة. الرسالة. الانفجار. الرجل الذي لحق بها. والشخص المجهول الذي أنقذها واختفى. ثم ذلك الحرف. "ع" مجرد حرف واحد. لكنها شعرت أنه يحمل خلفه الكثير. نهضت من السرير واتجهت نحو النافذة. كان الليل هادئًا بشكل غريب. فتحت الستارة قليلًا. وألقت نظرة على الشارع أسفل البناية. لم يكن هناك أحد. تنهدت ببطء. ثم عادت إلى فراشها. لكن النوم بقي بعيدًا عنها. --- في الصباح... استيقظت بعد ساعات قليلة من النوم المتقطع. شعرت بالإرهاق فور أن فتحت عينيها. التقطت هاتفها. لم تصل أي رسائل جديدة. لا من الرقم المجهول. ولا من ليلى. تذكرت مكالمة صديقتها بالأمس. كانت ليلى تبدو متوترة. وكأنها تريد إخبارها بشيء مهم. نهضت بسرعة. وأرسلت لها رسالة. "أين أنتِ؟" لم يأت الرد مباشرة. لكن بعد دقائق وصلتها رسالة قصيرة. "في المقهى المعتاد. تعالي." --- بعد أقل من ساعة كانت إيلين تدخل المقهى. كان المكان مزدحمًا نسبيًا. روائح القهوة تملأ الأجواء. وأصوات الأحاديث تختلط بالموسيقى الهادئة. بحثت بعينيها عن ليلى. حتى وجدتها جالسة قرب النافذة. كانت تبدو متوترة على غير عادتها. جلست أمامها مباشرة. وقالت: "ما الأمر؟" نظرت ليلى حولها أولًا. ثم اقتربت قليلًا. "هناك شيء يجب أن تعرفيه." ارتفع حاجبا إيلين. "أخفتني." تنهدت ليلى. وأخرجت هاتفها. فتحت صورة ما. ثم دفعت الهاتف نحوها. نظرت إيلين إلى الشاشة. وعقدت حاجبيها. كانت صورة لرجل. طويل. يرتدي ملابس سوداء. ووجهه غير واضح بالكامل. "من هذا؟" سألت باستغراب. قالت ليلى: "لا أعرف." "إذن لماذا تريني صورته؟" أجابت بصوت منخفض: "لأنني رأيته أكثر من مرة بالقرب منك." تجمدت إيلين. "ماذا؟" هزت ليلى رأسها. "في الأسبوع الماضي رأيته أمام شركتك." "والسبت الماضي رأيته بالقرب من منزلك." شعرت إيلين بقشعريرة تسري في جسدها. "هل أنتِ متأكدة؟" "نعم." صمتت للحظات. ثم أضافت: "وفي يوم الانفجار..." ابتلعت ريقها. "رأيته مرة أخرى." حدقت إيلين في الصورة. شعور غريب اجتاحها. لم تستطع رؤية ملامحه جيدًا. لكن شيئًا ما في الصورة جعل قلبها ينقبض. --- بعد انتهاء اللقاء... خرجت من المقهى وهي تفكر فيما قالته ليلى. هل الشخص الموجود بالصورة هو نفسه صاحب الرسائل؟ هل هو الرجل الذي أنقذها بالأمس؟ أم أنه شخص آخر؟ كانت الأفكار تتصارع داخل رأسها. حتى إنها لم تنتبه للطريق. وفجأة... اصطدمت بشخص ما. كادت تفقد توازنها. لكن يدًا قوية أمسكت بذراعها قبل أن تسقط. رفعت رأسها بسرعة. وتجمدت. لثوانٍ طويلة. نسيت الكلام. ونسيت حتى أن تسحب ذراعها. كان الرجل الذي أمامها طويل القامة. ملامحه حادة بطريقة جذابة. شعره الأسود مرتب بعناية. وعيناه الداكنتان تحملان هدوءًا غريبًا. هيبة غير مألوفة. وثقة تجعل حضوره يفرض نفسه دون أن يتحدث. نظر إليها للحظة. ثم قال بصوت هادئ: "انتبهي أثناء المشي." استعادت وعيها أخيرًا. وسحبت ذراعها بسرعة. "آسفة." قالت ذلك وهي تحاول تجاوز الموقف. لكنها لاحظت شيئًا غريبًا. كان ينظر إليها وكأنه يعرفها. ليس مجرد نظرة عابرة. بل نظرة شخص يعرف الكثير. شعرت بالتوتر. وقالت: "هل نعرف بعضنا؟" تغيرت ملامحه للحظة قصيرة جدًا. ثم اختفت. وقال ببساطة: "لا أعتقد." ثم تحرك مبتعدًا. بقيت مكانها تراقبه. حتى اختفى وسط الزحام. --- لم تعلم لماذا... لكنها استدارت فجأة. وكأن شيئًا أجبرها على ذلك. وفي اللحظة نفسها... وجدته ينظر إليها من الطرف الآخر للشارع. عيناه التقتا بعينيها مباشرة. ثم استدار وغادر. شعرت بقلبها ينبض بقوة. ذلك الرجل لم يكن عاديًا. كانت متأكدة من ذلك. --- في المساء... كانت جالسة في منزلها تحاول قراءة كتاب. لكن تركيزها كان معدومًا. كلما فتحت صفحة تذكرت الرجل. نظراته. صوته. الطريقة التي أمسك بها ذراعها. هزت رأسها بانزعاج. "ما الذي أفكر فيه؟" أغلقت الكتاب. ونهضت لتحضر كوبًا من الماء. لكن هاتفها اهتز فجأة. وصلت رسالة جديدة. من الرقم المجهول. توقفت أنفاسها للحظة. وفتحتها بسرعة. "ابتعدي عن الرجل الذي قابلته اليوم." اتسعت عيناها بصدمة. شعرت بالدم يتجمد في عروقها. كيف عرف؟ كيف عرف أنها قابلت شخصًا اليوم؟ ومن يكون هذا الرجل أصلًا؟ كتبت بسرعة: "من أنت؟" ثم رسالة أخرى: "ومن هو؟" ثم: "هل تراقبني؟" لكن كالعادة... لم يصل أي رد. --- في مكان آخر... كان عمر يقف أمام نافذة مكتبه. ينظر إلى أضواء المدينة البعيدة. دخل سيف إلى الغرفة. وقال: "لقد رأيتها اليوم." لم يجب عمر. فأكمل سيف: "هذا خطر." ظل صامتًا. ثم قال بهدوء: "لم يكن مخططًا." ابتسم سيف بسخرية. "وتتوقع أن أصدق ذلك؟" التفت عمر نحوه أخيرًا. كانت ملامحه هادئة. لكن عينيه أخفتا شيئًا آخر. شيئًا لم يستطع سيف تجاهله. قال: "كلما اقتربت منها زادت المخاطر." رد عمر بصوت منخفض: "أعرف." "إذن لماذا لا تبتعد؟" ساد الصمت. لثوانٍ طويلة. ثم أجاب: "لأنهم اقتربوا أكثر مما يجب." تبادل الاثنان النظرات. وكان واضحًا أن شيئًا خطيرًا يقترب. شيء سيجبر عمر على الخروج من الظل. حتى لو لم يكن مستعدًا لذلك. --- في الجهة الأخرى... كانت إيلين تقف أمام نافذتها. تنظر إلى الشارع المظلم أسفل البناية. تحاول فهم ما يحدث حولها. لكنها لم تكن تعرف أن هناك من يراقب البناية بالفعل. ومن يراقبها هي تحديدًا. ومن بين جميع الأشخاص الذين قابلتهم اليوم... كان الشخص الذي يجب أن تخشاه أكثر... هو الشخص الذي بدأت تفكر فيه منذ ساعات. الرجل صاحب العينين الداكنتين. عمر.لكن النوم لم يزر إيلين تلك الليلة. كانت تتقلب في فراشها للمرة العاشرة على الأقل، بينما تستعيد كل ما حدث خلال اليوم. الانفجار. الرسائل المجهولة. الصورة التي أرتها لها ليلى. ثم ذلك الرجل. أغمضت عينيها بقوة محاولة طرد أفكارها. لكنها فشلت. كانت تتذكر تفاصيله رغم أن اللقاء لم يستمر سوى دقائق معدودة. نبرة صوته الهادئة. ثقته الغريبة. ونظرته التي بدت وكأنها تخفي آلاف الكلمات. فتحت عينيها فجأة. جلست فوق السرير وهي توبخ نفسها. "ماذا يحدث لي؟" كيف يمكن لشخص قابلته صدفة أن يشغل تفكيرها بهذا الشكل؟ نهضت واتجهت إلى المطبخ. سكبت لنفسها كوبًا من الماء البارد. ثم وقفت أمام النافذة. الشارع كان شبه خالٍ. وأضواء المباني البعيدة تتلألأ وسط الظلام. لكن شيئًا ما جذب انتباهها. سيارة سوداء كانت متوقفة في الجهة المقابلة. تجمدت مكانها. شعرت أن قلبها سقط في معدتها. السيارة نفسها. كانت متأكدة أنها السيارة ذاتها التي رأتها صباحًا بالقرب من الإشارة. حاولت التدقيق أكثر. لكن المسافة كانت بعيدة. وفجأة... أضاءت أنوار السيارة. ثم تحركت بهدوء وغادرت المكان. بقيت تحدق في الشارع حتى اختفت تمامًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. هل كانت تراقب البناية؟ أم أن الأمر مجرد مصادفة أخرى؟ بدأت تكره كلمة "مصادفة". فكل شيء حولها لم يعد يبدو طبيعيًا. --- في الوقت نفسه... كان عمر يجلس داخل مكتبه. أمامه عدة ملفات مفتوحة. وصور كثيرة منتشرة فوق الطاولة. لكن عينيه توقفتا عند صورة واحدة فقط. صورة إيلين. دخل سيف وهو يحمل ملفًا جديدًا. وألقاه فوق المكتب. "وصلت المعلومات الأخيرة." رفع عمر نظره إليه. فتح الملف بسرعة. بدأ يقرأ الصفحات بصمت. كلما تقدم أكثر تغيرت ملامحه. حتى أغلق الملف فجأة. قال سيف بقلق: "هل الأمر سيئ لهذه الدرجة؟" أجاب عمر دون أن يرفع رأسه: "أسوأ مما توقعت." "هل عرفوا مكانها؟" ساد الصمت للحظة. ثم قال: "ليس بعد." زفر سيف براحة. لكن عمر أكمل: "لن يطول الأمر." اختفت الراحة من وجه سيف فورًا. جلس أمامه وقال: "إذن يجب أن تخبرها." رفع عمر عينيه إليه. كانت نظراته حادة. "لا." "إلى متى ستستمر بهذا؟" "حتى أجد طريقة لإبعادها عن كل هذا." ضحك سيف بسخرية خفيفة. "إبعادها؟" صمت قليلًا ثم أضاف: "أنت بالكاد تستطيع إبعاد نفسك عنها." تصلبت ملامح عمر. لكنه لم يرد. وكان ذلك كافيًا ليعرف سيف أنه أصاب الهدف. --- في صباح اليوم التالي... استيقظت إيلين بعد نوم متقطع. أول ما فعلته كان التقاط هاتفها. لا رسائل جديدة. شعرت بخيبة غريبة. الأمر كان سخيفًا. من المفترض أن ترتاح لعدم وصول رسائل مجهولة. لكن جزءًا منها كان ينتظرها. وكأنه يريد إجابات. أو ربما يريد التأكد أن الشخص الغامض ما زال موجودًا. تنهدت. ثم نهضت تستعد ليوم جديد. لكنها لم تكن تعلم أن هذا اليوم سيقربها خطوة أخرى من الحقيقة... وخطوتين من الخطر.الابن المجهول"أسوأ الأسرار ليست التي تُخفى عنك... بل التي تعيش معها كل يوم دون أن تراها."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى فريد.أما هو...فكان ينظر إلى الصورة القديمة.كأنه يرى حياته كلها أمامه.همست إيلين:"ابنك... بيننا؟"رفع رأسه ببطء.وأومأ.شعرت بالقشعريرة.أما عمر...فكان يحاول استيعاب ما يسمعه.وقال بغضب:"أنت تكذب."ابتسم فريد."أتمنى ذلك."اقترب يوسف بسرعة.وخطف الصورة من يد إيلين.نظر إليها طويلًا.ثم بدأت ملامحه تتغير.شحب وجهه.وارتجفت يداه.قال بصوت خافت:"مستحيل..."نظر إليه الجميع.أما هو...فأشار إلى الطفل الموجود بالصورة.وقال:"أنا أعرف هذا الطفل."شعرت إيلين أن قلبها يخفق بقوة.وقالت:"من هو؟"رفع يوسف رأسه.وكانت الصدمة واضحة في عينيه.ثم قال:"آدم."تجمد الجميع.أما آدم...فبدأ يضحك.ضحكة قصيرة.مصدومة.وقال:"هل جننت؟"لكن يوسف لم يضحك.بل اقترب منه.ونظر في عينيه.ثم قال:"أنت تملك نفس العينين."شحب وجه آدم.أما فريد...فأغمض عينيه.كأنه تعب من الهروب.صرخ آدم:"أنت تكذب!"لكن صوته لم يكن قويًا.بل كان مليئًا بالخوف.قال فريد بهدوء:"أنا لم أرد أن تعرف."
القناع الأخير"أصعب الخيانات ليست التي تأتي من الأعداء... بل تلك التي تأتي من الأشخاص الذين وثقت بهم دون خوف."ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى صوت المطر بالخارج اختفى من إحساس الجميع.أما إيلين...فكانت تنظر إلى نادين.لا تصدق.لا تريد أن تصدق.أما ليلى...فكانت في حالة انهيار.تنظر إلى والدتها وعيناها ممتلئتان بالدموع.وتهز رأسها بعنف."لا..."لكن نادين لم تنكر.وهذا كان أسوأ شيء.تقدمت ليلى خطوة.ثم أخرى.حتى وقفت أمامها.وقالت بصوت مكسور:"قولي إنها كذبت."نظرت نادين إليها.وكانت الدموع تنزل من عينيها.مدت يدها لتلمس وجهها.لكن ليلى ابتعدت.فانكسرت ملامح نادين.وقالت:"سامحيني."صرخت ليلى:"إذن هذا صحيح؟!"أما عمر...فكان ينظر إلى نادين بصدمة.قال:"أنتِ عضو في مجلس الظلال؟"أغمضت عينيها.ثم أومأت ببطء.شعرت إيلين أن الأرض اهتزت تحتها.حتى يوسف...خفض رأسه.وكأنه يعرف الحقيقة منذ زمن.صرخت إيلين:"كيف؟!"رفعت نادين رأسها.وكان الحزن يملأ عينيها.وقالت:"لأنني كنت مجبرة."ضحكت إيلين بمرارة."الجميع مجبر!"هزت نادين رأسها.وقالت:"كنت حاملًا بليلى."نظرت إلى ابنتها.ثم أكملت:"وكانوا سيقتلو
الفخ"أحيانًا لا يكون أصعب قرار هو أن تخاطر بحياتك... بل أن تختار بين من تحبهم."بقيت إيلين تنظر إلى الصورة.عيناها لا تفارقان وجه سيلين.أختها.بعد كل هذه السنوات.كانت حية.لكن الخوف في عينيها كان واضحًا.وكأنها فقدت الأمل.أما الجملة المكتوبة خلف الصورة...فكانت أشبه بحكم."تعالي وحدك..."شعرت إيلين أن قلبها ينقبض.خطف عمر الصورة من يدها.وقرأ الجملة مرة أخرى.ثم مزقها نصفين.اتسعت عيناها."ماذا تفعل؟!"نظر إليها بغضب."لن تذهبي."رفعت رأسها.وعيناها تمتلئان بالإصرار."إنها أختي."رد بسرعة:"وهذا فخ."اقتربت منه.وقالت:"حتى لو كان."هز رأسه بعنف."لن أسمح."أما يوسف...فكان صامتًا.ينظر إلى إيلين بحزن.قالت له:"أنت تعرف المكان."أومأ."نعم.""إذن سنذهب."لكن يوسف لم يتحرك.بل قال بهدوء:"إذا ذهبتِ..."توقف قليلًا.ثم أكمل:"قد لا تعودين."شعرت بالقشعريرة.أما إيلين...فابتسمت بحزن.وقالت:"وسيلين أيضًا قد لا تعود."ساد الصمت.أما عمر...فكان ينظر إليها.يعرف هذا الإصرار جيدًا.عندما تقرر شيئًا...لا أحد يستطيع تغيير رأيها.وهذا أكثر ما يخيفه فيها.في تلك الليلة...لم ينم أحد.كان
الفصل السابع عشر (الجزء الأول)السر الذي أخفاه عمر"هناك أسرار نخفيها خوفًا من فقدان من نحب... لكننا ننسى أن الكذب قد يفعل ما نخشاه."بقيت إيلين تنظر إلى عمر.لا تتكلم.ولا تتحرك.أما هو...فكان يشعر أن كل الجدران التي بناها حول نفسه بدأت تنهار.صوت سيلين ما زال يتردد في الغرفة."لا تثقوا بعمر..."شعرت إيلين أن قلبها يؤلمها.لكنها لم ترد أن تحكم عليه قبل أن تسمع منه.قالت بهدوء:"أريد الحقيقة."رفع رأسه.ونظر إليها.وكان يرى في عينيها شيئًا أخافه أكثر من الغضب.الخذلان.جلس عمر ببطء.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم قال:"حين تعرفت على سيلين...""كنت أعرف أنها ليست فتاة عادية."عقدت إيلين حاجبيها.أما هو فأكمل:"كانت تملك نصف أسرار مشروع الظل."نظر إلى والدها.وأضاف:"وكنت أعرف أنها ابنتك."شهقت إيلين.أما والدها...فأغمض عينيه.كأنه كان يتوقع ذلك.قالت بصوت مرتجف:"إذن كذبت عليّ منذ البداية."هز رأسه بسرعة."كنت أحاول حمايتك."ضحكت بمرارة."الجميع يقول ذلك."اقترب منها.لكنه توقف عندما رأى دموعها.قال:"كنت أخاف أن يبحثوا عنك.""إذا عرفوا أنني وجدتها..."شعرت إيلين أن قلبها يهدأ قليلًا.لكن الس
ثلاثة أقنعة"عندما تكتشف أن عدوك ليس شخصًا واحدًا... تبدأ في الشك بكل من حولك."بقي الجميع صامتين.ينظرون إلى جهاز الاتصال.وكأنهم ينتظرون أن يعمل مرة أخرى.لكن لم يصدر أي صوت.فقط...ذلك الصمت الثقيل.أما إيلين...فكانت تشعر أن عقلها لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد.همست:"ثلاثة؟"نظرت إلى والدها."كيف يكون سيد الظلال ثلاثة أشخاص؟"تنهد.ومرر يده فوق وجهه المتعب.وقال:"لأن سيد الظلال لم يكن شخصًا.""كان مجلسًا."شعرت بقشعريرة.أما عمر...فأخفض رأسه.وكأنه كان يخشى سماع هذه الحقيقة.اقترب آدم.وقال:"كنت أعرف أن هناك أكثر من شخص."ثم نظر إلى والد إيلين."لكنني لم أعرف عددهم."أومأ الرجل.وقال:"في البداية كانوا ثلاثة رجال.""كل واحد منهم يمتلك جزءًا من القوة.""ولا يستطيع أحدهم السيطرة وحده."سألت إيلين بسرعة:"من هم؟"ساد الصمت.أما والدها...فنظر إلى الأرض.ثم قال:"أعرف اثنين فقط."شعرت بالتوتر."من هما؟"أغمض عينيه.وقال:"الأول..."نظر نحو عمر.وأضاف:"والد عمر."شحب وجه عمر.رغم أنه يعرف الحقيقة...إلا أن سماعها ما زال يؤلمه.أما الاسم الثاني...فجعل الجميع يتجمد.قال الرجل:"
الفصل الخامس عشر (الجزء الأول)الصندوق الأسود"ليست كل الأسرار مدفونة... بعضها ينتظر الشخص المناسب ليفتحه، حتى لو كان الثمن حياته."وقف الجميع في أماكنهم.والأنظار معلقة بالصندوق الأسود.كان ضخمًا.مغطى بطبقة من الغبار.وفي منتصفه لوحة معدنية صغيرة محفور عليها اسم واحد.إيلينشعرت إيلين أن قلبها يخفق بقوة.نظرت إلى والدها.وجدته شاحب الوجه.أما عمر...فكان يقف بجوارها.وعيناه لا تفارقان الصندوق.همست:"هل هذا ما كنتم تخفونني عنه؟"أخفض والدها رأسه.ثم قال:"نعم."شعرت أن الإجابة أثقل من أن تتحملها.اقتربت من الصندوق.كانت خطواتها بطيئة.مترددة.مدت يدها.لكن قبل أن تلمسه...أمسك عمر يدها بسرعة.نظرت إليه.وجدت القلق في عينيه.قال بهدوء:"فكري أولًا."ابتسمت بحزن."أنا أبحث عن الحقيقة منذ بداية كل هذا."اقترب منها أكثر.وقال:"وأحيانًا الحقيقة تؤذي."نظرت في عينيه للحظات.ثم قالت:"وأحيانًا تكون الجروح أفضل من الكذب."ترك يدها ببطء.لكنه لم يبتعد.وضعت إيلين يدها على اللوحة المعدنية.وفجأة...صدر صوت إلكتروني خافت.ثم أضاء خط أزرق أسفل يدها.شعرت بقشعريرة.أما الجميع...فكانوا ينظرون إ







