Home / المدينة / خلف جدران الرغبة / الوجه الجديد لعلي

Share

الوجه الجديد لعلي

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-05-15 23:26:59

كانت الشمس قد بدأت تغرب خلف بحيرة ليمان، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء انعكست على سطح الماء كأنها لوحة زيتية عملاقة. كان الجو بارداً، والرياح الخفيفة تحرك أوراق الأشجار الصفراء في حديقة الفندق. في الطابق الثاني عشر، كان علي جالساً في جناحه الفاخر، يرتدي بدلة رمادية داكنة وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية.

كانت النافذة البانورامية تطل على المدينة المتلألئة، لكن عينيه لم تريا شيئاً. كانت تركزان على الباب الخشبي الثقيل، حيث كان ينتظر وصول جان لوك. كان يعلم أن هذا اللقاء سيكون مختلفاً عن سا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   هانز يضغط

    كان مكتب هانز ماير يقع في الطابق الخامس من مبنى زجاجي رمادي، تطل نوافذه على بحيرة ليمان من جهة، وعلى شارع مزدحم من جهة أخرى. كان المكتب صغيراً، أنيقاً، خالياً من أي زينة شخصية؛ لم تكن هناك صور لعائلة، ولا هدايا تذكارية، ولا حتى نباتات مكتبية. فقط مكتب خشبي داكن، وكرسي دوار جلد أسود، وحاسوب محمول، وهاتفان: أحدهما عادي، والآخر مشفر. كان هانز جالساً خلف مكتبه، يرتدي بدلة زرقاء داكنة ونظارته الطبية الرفيعة ذات الإطار الذهبي. كان يقلب صفحات ملف سميك أمامه، وعيناه الزرقاوان تتحركان بسرعة كمن يقرأ حكماً بالإعدام. كان الملف يحمل اسم "علي الفهد" وتاريخ بدء التحقيق قبل أكثر من عام. في الخارج، كانت الشمس مشرقة، لكن الستائر كانت مسدلة نصف إغلاق، مما جعل الضوء خافتاً باهتاً. كانت رائحة القهوة الباردة تملأ المكان، وكانت المروحة ceiling تدور ببطء، تزيد الجو كآبة. كان هانز ينتظر مكالمة علي. كان قد أرسل له رسالة في الصباح الباكر: "اتصل بي فوراً. لدينا مشكلة." لكن علي لم يرد. مرت ساعة، ثم ساعتان. بدأ هانز يفقد صبره. هانز لنفسه: "أين أنت أيها اللعين؟" كان يعلم أن علياً في جنيف، كان يعلم أنه نزل في

  • خلف جدران الرغبة   الوجه الجديد لعلي

    كانت الشمس قد بدأت تغرب خلف بحيرة ليمان، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء انعكست على سطح الماء كأنها لوحة زيتية عملاقة. كان الجو بارداً، والرياح الخفيفة تحرك أوراق الأشجار الصفراء في حديقة الفندق. في الطابق الثاني عشر، كان علي جالساً في جناحه الفاخر، يرتدي بدلة رمادية داكنة وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية. كانت النافذة البانورامية تطل على المدينة المتلألئة، لكن عينيه لم تريا شيئاً. كانت تركزان على الباب الخشبي الثقيل، حيث كان ينتظر وصول جان لوك. كان يعلم أن هذا اللقاء سيكون مختلفاً عن سابقه. هذه المرة، لم يكن هو الخائف المتردد، بل كان الصياد الذي يضع الطعم. أمامه على الطاولة، كان ملف صغير مغلق يحتوي على معلومات عن شحنة أسلحة متوسطة الحجم قادمة من رومانيا إلى ميناء إسطنبول. المعلومات كانت صحيحة، لكنها كانت مجرد جزء صغير من الحقيقة. كانت "الطعم" الذي سيقدمه لجان لوك لكسب ثقته. سنان: "لا تعطه كل شيء. دعه يشعر أنه يحصل على كنز، لكن دعه أيضاً يعرف أن لديك المزيد. الجشع هو نقطة ضعف جان لوك. استغله." تذكر علي كلمات سنان وهو يقلب الملف بين يديه. كانت الخطة تسير بسلاسة، لكنه كان يعلم

  • خلف جدران الرغبة   قبل شروق الشمس

    عاد علي إلى القصر قبل الفجر. كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم تتلألأ كجواهر باردة في بحر من السواد. أوقف سيارته السوداء عند المدخل الخلفي، كما اعتاد أن يفعل في الليالي التي لا يريد فيها أن يوقظ أحداً. نزل ببطء، ويداه ترتجفان قليلاً، ليس من البرد، بل من ثقل ما كان يحمله في صدره. كان الحراس في أماكنهم، يتبادلون أطراف الحديث في همس. انحنوا له باحترام، لكنه لم يرد التحية. مشى بخطوات ثقيلة نحو المدخل، وكل خطوة كانت تزيده ثقلاً. كان يعلم أن هذه الليلة ستكون مختلفة. كان يعلم أن عليه أن يواجه حلى، وأن يقول لها كل شيء، كما وعد. دخل القصر، وكان المكان هادئاً، فارغاً، بارداً. ألقى بسترته على الأريكة في الصالة الكبرى، وخلع حذاءه عند السلم. كان يريد أن يصعد بهدوء، لئلا يوقظ الأطفال. كان يعلم أن حلى لا تنام في هذه الليالي، كانت تنتظره رغم كل شيء. تسلل إلى غرفة النوم، وفتح الباب ببطء. كان الضوء خافتاً، منبعثاً من مصباح جانبي صغير كانت تتركه حلى مشتعلاً كل ليلة، كنوع من الأمل، أو ربما كنوع من التحدي. كانت حلى نائمة على ظهرها، وشعرها الأسود منسدلاً على الوسادة كخيوط من حرير. كانت ترتدي قميص نوم أ

  • خلف جدران الرغبة   خريطة الخيانة

    لم يغادر علي قصر سنان حتى الفجر. كان الجو لا يزال بارداً، والسماء تمطر بغزارة، والرياح تعصف بأشجار الحديقة كأنها تريد اقتلاعها من جذورها. كان الحراس يتناوبون أمام المدخل الرئيسي، وعيونهم تتحرك بقلق، لأنهم كانوا يعلمون أن الاجتماع المطول ليس اجتماعاً عادياً. جلس علي على الكرسي ذاته الذي جلس عليه قبل ساعات، لكن جسده كان قد تصلب من طول الجلوس، وعيناه كانتا محمرتين من قلة النوم. أمامه على الطاولة، كانت الخريطة التي رسمها سنان لشبكة جان لوك لا تزال مفتوحة. كانت الخريطة معقدة، مليئة بالأسماء والأسهم والأرقام، لكن جوهرها كان بسيطاً: جان لوك لم يكن مجرد وسيط، بل كان عقدة مركزية في شبكة تمتد من باريس إلى واشنطن، ومن واشنطن إلى موسكو. سنان وهو يشير إلى نقطة حمراء على الخريطة: «هذه هي فيينا. هنا تعيش ابنته غير الشرعية، كلوديا. تعمل كراقصة باليه في أوبرا فيينا. لا أحد يعرف أنها ابنته، ولا حتى هي. جان لوك يرسل لها أموالاً عبر حساب مصرفي سري في سويسرا، تحت اسم مستعار. إذا حصلنا على رقم ذلك الحساب، فسنملكه.» علي: «وكيف نحصل على الرقم؟» سنان: «لدي رجال في سويسرا. أخصائيون في اختراق الأنظمة المصرف

  • خلف جدران الرغبة   ليلة الحسم

    كانت قاعة الاجتماعات الكبرى في قصر سنان قد خلت من الضيوف الذين غادروا قبل ساعات، لكن بقايا العشاء الفاخر كانت لا تزال مبعثرة على الطاولات المستديرة: أطباق نصف مأكولة، كؤوس نبيذ فارغة، وأعقاب سجائر كوبية لا تزال تفوح منها رائحة التبغ المعتق. كانت الثريات الكريستالية الضخمة معلقة كعناقيد من الضوء البارد، لكنها بدت في تلك الليلة كأنها تبكي أضواءها على موت وشيك. كان سنان جالساً على كرسيه الدوار خلف مكتبه الضخم، يدخن سيجاره الكوبي بهدوء، وعيناه مثبتتان على علي الذي كان واقفاً أمامه بظهر مستقيم ويدين مشبوكتين خلف ظهره. لم يكن أحد منهما يعلم أن هذه الليلة ستكون الأخيرة لهما كصديقين، أو ربما الأخيرة لأحدهما على الإطلاق. سنان بابتسامة متعبة: «علي، ألم تلاحظ كيف كان جان لوك ينظر إليك طوال العشاء؟ إنه يريد أن يلتهمك. الرجال مثله لا يأكلون إلا لحوم الصغار.» علي ببرود: «وأنا لست صغيراً. دعه يحاول.» ضحك سنان ضحكة قصيرة جافة، ثم أطفأ سيجاره وأسند ظهره إلى الكرسي. بدا فجأة أكبر بعشر سنوات، وكأن ليلة واحدة قد شاخت عمره. كانت يدا ترتجفان قليلاً، وعيناه الزرقاوان تلمعان بذكاء مريض. سنان: «لقد لاحظت

  • خلف جدران الرغبة   ليلة المواجهة

    وصل عليّ إلى القصر في الثانية صباحاً. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والرياح الباردة تعصف بأشجار النخيل في الحديقة، مما جعل ظلالها ترقص على الجدران الحجرية كأشباح ثائرة. أوقف سيارته السوداء عند المدخل الرئيسي ونزل ببطء؛ لم يأتِ بموكب حراسة، بل ترجل بخطوات ثقيلة كمن يجر أذيال الإرهاق خلفه. ​كان الحراس في أماكنهم، والخدم نيام. كان القصر هادئاً، لكن هدوءه كان موحشاً تلك الليلة؛ كان هدوء ما قبل العاصفة. ​دخل الصالة الكبرى، وألقى بسترته على الأريكة، وخلع حذاءه. كان منهكاً، لكنه علم أنه لن يذوق النوم قبل مواجهة "حلى". كان وعيدها لا يزال يتردد في أذنيه: "أسبوع واحد لا أكثر". واليوم، هو اليوم السادس. ​صعد الدرج الرخامي ببطء، يتأمل اللوحات المعلقة؛ لوحات رسمها فنانون معروفون، اقتناها "كمال" في مزادات عالمية، وظلت شاهدة على ثروته الفاحشة. كانت تذكره بأنه لم يبنِ هذا القصر وحده، بل ورثه عن رجل قضى عليه ببطء. كان كمال يحلم بأن يكون صهره وريثاً مخلصاً، فإذ به يصبح العدو الذي وأد حلمه. ​كانت حلى تقف أمام باب غرفتهما، ترتدي رداء حمام أبيض قصيراً يكشف عن ساقيها، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها في فوضى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status