Share

الفصل السادس: في أحشاء القصر

Penulis: Novel_3001
last update Tanggal publikasi: 2026-07-17 02:21:48

في الظلام الدامس الذي خيّم على المكتب والممر السري، لم تكن إيلين قادرة على رؤية ملامح أدريان، لكنها كانت تشعر بوجوده يطوقها كحائطٍ من الفولاذ. كان صوت بكاء الطفلة يتردد في الأرجاء، صوتاً نحيلاً ومتقطعاً يمزق سكون القصر، وكأنه استغاثةٌ آتية من ماضٍ سحيق.

"ابقَ خلفي،" همس أدريان، وبصوته نبرةٌ غير معهودة؛ مزيج من الحذر والمسؤولية. لمست إيلين يده التي امتدت في الظلام لتسحبها نحو الممر السري. كانت يده خشنة، باردة، لكن قبضته كانت تبعث نوعاً غريباً من الطمأنينة الممزوجة بالخطر. تحركا ببطءٍ شديد، أقدامهما لا تصدر صوتاً فوق الأرضية الحجرية القديمة، بينما كانت رائحة العفن والذكريات المنسية تحيط بهما من كل جانب.

"أدريان.." همست إيلين، وصوتها يرتجف، "من كان يتلاعب بنا؟ ولماذا الآن؟"

توقف أدريان فجأة، وكأنه يستمع لشيءٍ لا تسمعه هي. "هذا القصر ليس مجرد بناء، يا آرثر. إنه سجنٌ لأسرارٍ كان يجب أن تموت مع أصحابه. منذ سنوات، اختفت ابنة أخي في ظروفٍ غامضة، وقيل لي إنها ماتت، لكن هذا الصوت.. إنه صوتها، أو صوت من يحاكيها."

دخلت إيلين في حيرةٍ خانقة. هل ليلى في خطر؟ هل اكتشف أدريان سرها الحقيقي في هذا الممر المظلم؟ كان الممر يضيق كلما تعمقوا في أحشاء القصر، والجدران الجانبية كانت مليئة بالنقوش الغامضة والرموز التي بدت وكأنها تُضيء بضوءٍ خافتٍ عند مرورهم. فجأة، أخرج أدريان مصباحاً يدوياً صغيراً من جيبه، وأضاء به المكان. اتسعت عينا إيلين؛ لقد وجدا نفسيهما في غرفة صغيرة سرية، مليئة بالألعاب القديمة، والملابس الصغيرة، وصورٍ ممزقة لعائلة أدريان.

في وسط الغرفة، كان هناك سريرٌ حديدي صدئ، لكنه كان فارغاً. الصوت.. صوت البكاء لم يعد قادماً من الغرفة، بل بدا وكأنه يبتعد نحو عمقٍ أكبر في القصر.

"لقد فرّوا بها،" قال أدريان بنبرة غاضبة، وضرب الجدار بيده. "هناك من يراقبنا من الداخل، شخصٌ يعيش في دهاليز هذا القصر ويعرف كل ممراته السرية."

نظرت إيلين حولها، ولاحظت شيئاً لم يلحظه أدريان؛ قطعة قماشٍ صغيرة عالقة على حافة السرير. التقطتها بسرعة، كان لونها ونوع قماشها يشبهان إلى حدٍ كبير الملابس التي كانت تخيطها هي بنفسها لليلى. تجمدت إيلين في مكانها. هل ليلى.. هل ليلى كانت هنا؟

"ماذا وجدت؟" سأل أدريان وهو يقترب منها، عيناه الحادتان تبحثان في وجهها عن إجابة.

أخفت إيلين القماش في كفها بسرعة، وقلبها يخفق بعنف. "لاشيء.. لا شيء سيدي، مجرد غبار."

تأملها أدريان للحظة طويلة، صمتٌ ثقيل ساد المكان، صمتٌ كان يزن ألف كلمة. كانت عيناه تقرآن ارتباكها، تقرآن سرها الذي كاد أن يُفضح. "آرثر،" قال بصوتٍ أقرب إلى التحذير، "أنا لا أعرف ما الذي تخفيه، لكن إذا كان هناك ما يربطك بما يحدث هنا.. فاحذر. اللعبة التي نلعبها الآن أطرافها ليست بشراً عاديين."

في تلك اللحظة، دوّت صرخةٌ حادة في أرجاء القصر، صرخةٌ لم تكن لطفلة، بل صرخة رجلٍ يستغيث في ممرٍ قريب. التفت أدريان نحو مصدر الصوت، ونظر إلى إيلين بنظرةٍ حاسمة. "عُد إلى غرفتك فوراً، ولا تخرج مهما سمعت. هذه الليلة ليست للخدم."

انطلق أدريان تاركاً إيلين وحيدة في الغرفة السرية المظلمة. لم تعد تفكر في العودة، بل فكرت في ليلى. ركضت إيلين بكل قوتها في الاتجاه المعاكس، نحو الملحق المهجور، لكنها عندما وصلت، وجدت الباب مفتوحاً على مصراعيه، والسرير الخشبي.. كان فارغاً!

سقطت إيلين على ركبتيها، والظلام يبتلعها. لم تعد تخشى أدريان، لم تعد تخشى انكشاف أمرها، كل ما كانت تشعر به هو الفراغ المرعب الذي تركه غياب طفلتها. في تلك اللحظة، تحطمت كل الأقنعة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"   الفصل الحادي والثلاثون: وصية الأجداد وعهد الأبدية

    استيقظت "إيلين" على وقع خيوط الفجر الأولى التي تغلغلت عبر الزجاج المقوس لغرفة النوم الكبرى، ملقية بأطيافها الذهبية على أثاث القصر الفاخر. كانت تمسك بطرف الستار الحريري، ناظرة بعينين تملؤهما السكينة نحو الحديقة الخارجية حيث تتمايل أزهار الياسمين وأشجار الليمون بسلام، متذكرةً كل خطوة عبرتها للوصول إلى هذه اللحظة المضيئة من الاستقرار المطلق.لم تكن طريقهم مفروشة بالورود منذ البداية، بل كانت مرصوفة بالتحديات والدموع وذكريات القصور المعتمة التي كادت تبتلع أحلامهم. لكن إصرار أدريان وعزيمتها الصلبة، إلى جانب وقوف سيباستيان الحكيم بحكمته المعهودة إلى جانبهما، صنع المستحيل وحول الرماد إلى صرح عظيم يفيض بالعز والثراء والكرامة.في تلك اللحظة، فتح باب الغرفة بهدوء، وأطل أدريان بملامحه الهادئة وابتسامته الدافئة التي تطرد أي ظل للقلق. اقترب منها بخطوات خفيفة، وأحاط خصرها بذراعيه القويتين، مستنداً برأسه قرب كتفها، وهمس بصوت هادئ يلامس الروح: "أرى أن أميرتي مستغرفة في أفكارها منذ الصباح الباكر.. هل تشغل بالكِ شيئاً يا حب عمري؟"التفتت إيلين إليه، ووضعت كفها الناعم على وجهه بحنان متبادل، وقفت في حضنه

  • خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"   الفصل الثلاثون: مجد العائلات وعطر الياسمين في القصر العالي

    بعد أيام قليلة من العودة إلى التخطيط، قررت الحياة في أروقة "قصر النور" واسع بنمطٍ جديد يجمع بين روعة الفخامة الملكية والدفء العائلي الصغير الذي لم توافقه إيلين وأدريان ديسمبر. لم تكن ثروتهم العارمة وسلطانهم سبباً جديداً في التكبر أو الجفاء، بل يتواضعون وييماناً القوة حيث تكمن القدرة على الحماية الضعيفة ولكن مجتمع يسوده العدل.في صباح ذلك اليوم، كانت أشعة الشمس الذهبية ت تطبيق من بين زجاج النافذة المقوسة الجديدة، لتضيء قاعة الاستقبال الرئيسية المرصعة بالرخام الأبيض. كانت إيلين تجلس على أريكة فاخرة بلون العقيق، وترتدي ملابس منزلية من المطر الحرير بخيوط فضية خفيفة، بينما يلعب كان لين ليون بمهاراته الصغيرة على البساط الفارسي، ويستفيد بألعابه الخشبية التي صنعها له سيباستيان بنفسه.أما ليلى، فقد أصبحت تتابع دروسها الخاصة في مكتبة القصر الكبير تحت حكم معلم خاص، ولكن لم تنتهي كل ظهر لترکض نحو لماذا شارحة بحماس تفاصيل الكتب التاريخية التي تعلمها.دخلان إلى القاعة بخطوات واثقة وهادئة، ارتديا قميصاً أبيض فاخراً بلا، وقد بدت على ملامحه بارد بعد اجتماعيه الصباحي الناجح مع الشركات الاستشارية الاستش

  • خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"   الفصل التاسع والعشرون: انبعاث الحق وحياة العز والكرامة

    لم تكن السنوات السابقة مجرد استراحة محارب في أروقة الكوخ الهادئ، بل كانت أواناً لاختمار العدالة واستعادة سُلم مالب غصباً وظلماً. وفي صباح يومٍ ربيعيّّ ساحر، شقت عربة المدينة السوداء فخمة تحمل شعار العائلة العريق الذي طالما حاول أسطورة محوه من ذاكرة التاريخ. لم تكن العودة هذه المرة مجرد وهمٍ أو حلمٍ بعيد، بل كانت الحقيقة ساطعة لديها الوثائق الرسمية والأحكام النهائية التي انتهت فقط لأدريان وإيلين كل أملاكهما، وقصورهما، وثروة وجدهما التي نهبها الخونة في زمن العتمة.ترجلان من العربة أمام بوابات "قصر النور" العظيم، القصر الأثري الفاخر الذي رُمّم بالكامل ليعود أبهى مما كان عليه في الماضي. كانت ترتدي بذلة رفيعة المستوى تُبرز هيبته ووقاره الكلاسيكية، وبجانبه إيلين التي أطلت كملكة حقيقية بفستان من الحرير الجبهي الملكي، يترصع بلمسات ذهبية سريعة الإيمان بثقتها وثباتها. لم تعد هناك إيلين الخائفة أو المطاردة، بل أصبحت امرأة قوية تهابها المشجعة ويحترمها الجميع، امرأة قالت الصعاب روحها فزادتها تزايداً كبيرة.استُقبل العروسان ومعهما أطفالهما بحفاوة؛ ووقف الخدم والحراس على المدخل العمودي الفسيح في اتج

  • خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"   الفصل الثامن والعشرين: خطوات أولى تحت سماء دافئة

    مرت الأعوام الأربعة التالية سريعةً وكأنها أطياف أمل، لتنسج في أروقة المنزل قصصاً جديدة ملونة بالبهجة والمرح. لم يعد الكوخ ولا المنزل الجديد مجرد مكان للسكن، بل تحول إلى حديقة غنّاء تفوح منها رائحة الضحكات والأمان الأبدي.كان الصغير "ليون" قد بلغ عامه الرابع، وبات يملأ البيت حركة ونشاطاً لا ينتهيان؛ بشعره الأشقر الثائر وعينيه اللتين أخذتا صفاء اللون وشدة الذكاء من والده أدريان. بينما أصبحت ليلى فتاة صغيرة متألقة في عامها العاشر، تتحمل مسؤولية أختها الكبرى بكل فخر، وترافقه في كل خطواته الشقية بين أحواض الزهور.في صباح يوم خريفي دافئ، كانت إيلين تجلس على المقعد الخشبي المفضل لها في الحديقة الخلفية، تراقب ابنتها ليلى وهي تعلم ليون كيف يمسك القلم ويرسم أولى حروف اسمه على دفتر صغير. كانت تبتسم في صمت، وهي تشعر بلمسات الهواء العليل ينعش روحها، متذكرةً كيف كانت الأيام تبدو مظلمة ومستحيلة، وكيف أصبحت الآن تفيض بالنور والرضا.اقترب أدريان بخطوات هادئة من الخلف، حاملاً بين يديه رداءً دافئاً وضعه برفق على كتفيها، ثم انحنى ليطبع قبلة حانية على رأسها قبل أن يجلس بجانبها."بمَ تفكر أميرتي اليوم؟" سأ

  • خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"   الفصل السابع والعشرون: مخاض النور وصراخ البدايات

    مرت المدة المتبقية من الحمل كحلم دافئ ي ي القادمين إلى أرجاء المنزل الجديد. تفتقت أزهار الياسمين في الحديقة مرتين، وازدادت ثمار الليمون ثقلاً ونضجاً على أغصانها، كما كانت إيلين تنمو داخلها تلك الحياة الجديدة التي ربطت أفئدتهم جميعاً برباطٍ أصلي من الفولاذ. لم يعد في هذا البيت مكان للذكريات؛ لقد غُسلت كل نجومه بضحكات طفلة ليلى، واهتمامان بكل تخصص صغير تخص إيلين، ورعاية سيباستيان الدؤوبة التي تشبه حنان الآب الرؤوف.ليلة خريف هادئة، حين كانت السماء ترصّعها نجوم البراقة كحبات المرجان، وتهمس ريح العليلة بين أغصان الشجر، والثالثة إيلين على ألمٍ حاد ومباغت يساب في جسدها كالموج المتلاطم. أطلقت زفرة متألمة وهي تتمسك بطرف الغطاء الوصلي، محاولة ألا تتفزعان النائم بجوارها. ولكنني معًا، الذي كان نومه خفيفًا ومستنفزًا لحمايتها دائمًا، تفتح القدرة في نفسها.الجليدين ايلين بيده الدافئة وهي تجتمع مع يدها المرتجفة، ورأت لها عاطفة القلق العارم تصارع نومه في مفاجئة معدودة. "إيلين؟ هل حانت اللحظة؟" سألها بنبرة متقطعة يبرز فيها الحنان بالمركب، بينما كانت تومئ برأسها بصعوبة، والابتسامة ترتسم على شفتيها رغم

  • خلف قناع الخدمة: أسرار القصر الغامض"   الفصل السادس والعشرون: أزهار الليمون وبشائر الحياة الجديدة

    مرت الأشهر التالية كنسيم ربيعي عليل،حيث اكتست أركان البيت الصغير بمزيد من البهجة والسكينة.كانت حديقة المنزل الخلفية قد أصبحت زاهرة بأشجار الليمون والياسمين،لكنها اليوم تشهد على أثمن وأجمل سرّ طال انتظار مشاركته.في صباح صيفي دافئ،كانت إيلين تقف أمام نافذة المطبخ الواسعة،تضع بيديها المرتجفتين قليلاً من شدة التأثر كفيها على بطنها الذي بدأ يبرز بوضوح،حاملًا معه نبضات حياة جديدة ستكتمل بها سعادتهم.على الرغم من أن مشاعر القلق والخوف كانت تتسلل أحيانًا إلى قلبها بسبب ذكريات الماضي البعيد،إلا أن اليقين المطلق بأنها في أمان تام مع أدريان كان يطرد كل ظل داكن.دخل أدريان المطبخ بهدوء،وعيناه تلمعان بقلق حانٍ ومحبب وهو يرى إيلين مستغرقة في أفكارها.اقترب منها بخطوات خفيفة،وأحاط خصرها بذراعيه الدافئتين برفق شديد،مستنداً برأسه قرب كتفها،ثم همس بنبرة تمتلئ بالعشق والامتنان: "إلى ما تخطط أميرتي الصغيرة اليوم؟ ولماذا تبدو هذه العيون الغارقة في الجمال شاخصة نحو الأفق هكذا؟"استندت إيلين برأسها إلى صدره،وابتسمت بابتسامة واسعة تضيء وجهها،ثم أمسكت بيده ووضعتها برفق على بطنها،وقالت بصوت خفيض يغمره الفرح: "

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status