Home / الرومانسية / خلفَ ظل الوصي / 210- حريق الغيرة وجنون الحقيقة

Share

210- حريق الغيرة وجنون الحقيقة

Author: Hope49
last update publish date: 2026-08-07 23:09:44

ظلت مِيلَا ثابتة في مكانها، تتحدى غضبه بابتسامة خفيفة، غير مهتمة بالنيران التي تكاد تلتهم أعصابه. رمشتها الواسعة وتحديها البريء كانا كفيلين بإشعال آخر ذرة من وقاره.

أطبق إيڤان بيديه بقوة على حافة الفراش، واقترب بوجهه أكثر حتى أصبح جداراً من الصلابة والغيظ يحيط بها من كل جانب، ليتمتم بصوت خشن وساخن يخرج من بين أسنانه كأنه يصارع شيطاناً:

— "تباً لجنونك يا مِيلَا... أتريدين إشعال النار بي حقاً؟ أيتها الطفلة العنيدة، أما زلتِ تعيدين أسطوانة أنني أرفضكِ لأنني أراكِ طفلة حمقاء لا تعي ما تدفع به؟!"

رف
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Hope49
اعذرني هالفترة مشغولة وماعندي وصول كويس ف لما عم اقدر عم نزل ، اعتذر
goodnovel comment avatar
ياسر الياسري
ليش التحديث متقطع المفروض ينزل وقت واحد ويكون بنفس الوقت كل يوم وبنفس عدد الفصول
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خلفَ ظل الوصي   224- أصداء القصر وثقل الأسرار

    طوال طريق العودة إلى القصر، كانت السيارة السوداء الفارهة تسير وسط صمت مطبق وثقيل، لا يكسره سوى صوت هطول المطر الخفيف على زجاج النوافذ. كانت مِيلَا جالسة في المقعد الخلفي بجانب فيكتوريا، وعيناها معلقتان بشرود خارج النافذة، بينما جسدها بأكمله ما زال يحمل بقايا الرجفة المشتعلة من ذلك اللقاء الخانق في غرفة القياس. لم تجرؤ على التلتفات نحو إيڤان الجالس في المقعد الأمامي بجانب السائق، لكنها كانت تشعر بنظراته الخاطفة والمراقبة عبر مرآة السيارة، نظرات تملّك تحيط بها كالسياج الحديدي المنيع. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الكبرى للقصر، حتى ترجل إيڤان أولاً، وفتح الباب ببطء، ليخطو خطوات ثابتة وواثقة نحو الداخل، ملقياً أمراً مقتضباً لحراسه ومساعديه دون أن ينظر خلفه: — "لتأخذ سيدة فيكتوريا غرفتها فوراً لترتاح، ولا أسمح بأي إزعاج لها اليوم." أومأت فيكتوريا برأسها بتعب واضح، وسارت باتجاه الجناح العلوي بسكينة مريبة، بينما بقيت مِيلَا واقفة عند مدخل الرواق الواسع، كأن رجليها قد تسمرتا في الأرض من شدة الذعر. فجأة، استدار إيڤان ببطء نحوها، وخطا خطوات معدودة حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، لتعود تلك

  • خلفَ ظل الوصي   223- سلطة النظرات واحتراق الأنفاس

    ظلت عينا إيڤان مسمرتين عليها، كأنهما تحفران تفاصيل ذلك المشهد في ذاكرته بلا مفر، بينما كان جسد مِيلَا لا يزال يرتجف بانتفاضات خفيفة ومتقطعة، وكأن صدمة المفاجأة وحرارة تلك اللحظة ما زالتا تسريان في عروقها كالشظايا. لم تُصدر مِيلَا أي صوت؛ فقد كانت أنفاسها تتصارع في صدرها بوهن، ويداها المرتجفتان تحاولان عبثاً وبكل ما أُوتيت من قوة شد قماش ملابسهاللتغطية والتستر، تحت وطأة نظراته التي كانت تحرق كل سنتيمتر تقع عليه من بشرتها المرتجفة.أغلق إيڤان باب غرفة القياس خلفه ببطء شديد، وكأنه يعزلهما عن العالم بأسره في تلك المساحة الضيقة والمظلمة. انحسر الهواء من المكان تماماً، وبات صوت خفقان قلبيهما —أو بالأحرى صوت هلعها المتسارع— هو الصوت الوحيد المسموع وسط هذا السكون الخانق.تقدّم منها خطوة واحدة، فانسحبت مِيلَا للخلف مرغمة حتى اصطدم ظهرها بمرآة غرفة القياس الباردة، لترتجف أكثر من شدة التلامس المفاجئ. مد يده ببطء مذهل، وأطراف أصابعه تكاد تلامس بشرة كتفها المكشوفة، ليهمس بصوت خشن، عميق، ويكاد يقطر جنوناً:— "أهذا هو سبب هربكِ المريب؟... أبهذه الطريقة كنتِ تقضين وقتكِ بعيداً عن عيني؟"رفعت مِيلَا ع

  • خلفَ ظل الوصي   222- شباك الوهم وعاصفة غرفة القياس

    لم تكن مِيلَا تملك ترف التفكير طويلاً؛ فبين رنين الهاتف الذي يصرخ باسم إيڤان، وبين نظرات الخوف المذعورة في عيني فيكتوريا، أدركت أن تجاهل المكالمة تماماً في هذا التوقيت بالذات سيعني تأكيد شكوكه المطلقة وإرسال حرسه لتمشيط الشارع عنها.ضغطت على زر الرفض ببطء، ثم سارعت بوضع الهاتف صامتاً في حقيبتها، والتفتت إلى فيكتوريا قائلة بنبرة متحشرجة:— "لا يمكنني الرد الآن.. سيجن جنونه إن أغلقت في وجهه، لكن إن تجاهلت المكالمة تماماً فسيرسل رجاله ليبحثوا عنا في كل مكان! علينا الإسراع، ليس لدينا سوى دقائق معدودة."أومأت فيكتوريا برأسها موافقة، واندفعتا معاً بخطوات سريعة متخفيتين بين حشود المتسوقين داخل المركز التجاري، حتى وصلتا إلى الممر الخلفي الضيق الذي يفضي مباشرة إلى عيادة الطبيب النفسي السرية.---وفي الجهة المقابلة من المدينة، كان **إيڤان** يقف في مكتبه الفسيح، وقد اشتعلت عيناه بنظرة مظلمة ومرعبة وهو يرى على شاشة هاتفه أن مكالمه قد رُفضت ولم تُجب. لم يكن رجلاً يقبل التجاهل، خصوصاً حين يتعلق الأمر بِمِيلَا.هدر بصوت فحيح يشبه العاصفة وهو يلقي بهاتفه على الطاولة:— "ترفض المكالمة؟! أين أنتِ يا مِ

  • خلفَ ظل الوصي   221- خيوط تحت المجهر واختبارات القسوة

    بعد خروج إيڤان من غرفتها، سقطت مِيلَا على السرير وهي تلتقط أنفاسها المتقطعة بوهن، وشعر قلبها كأنه كان يخفق في صدر غريب من شدة الرعب. لقد نجاة هذه اللحظة بأعجوبة، لكنها أدركت تماماً أن شباك إيڤان بدأت تضيق حولها، وأن الحفاظ على سر فيكتوريا لن يكون بالمهمة السهلة أبداً في قصر لا تخفى فيه خافية عن عينيه الثاقبتين. وفي صباح اليوم التالي، بدت الأجواء داخل القصر هادئة بشكل مريب، كالهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت مِيلَا تجلس في صالون الطابق الأرضي تحاول التركيز في كتاب بين يدريها، بينما كانت عيناها تترقبان أي حركة. وما هي إلا دقائق حتى نزلت **فيكتوريا** من الجناح العلوي، مرتدية معطفها الأنيق، وبدت ملامح وجهها مرهقة لكنها تحاول الحفاظ على وقارها وثباتها أمام الخدم. مرّت فيكتوريا بجانب مِيلَا، ورمشت لها بإشارة خفيفة ومدروسة، كدلالة على أن موعد زيارة الطبيب السري قد حان، وأن عليهما الخروج بحجة التسوق أو تغيير الأجواء كما اتفقتا. وقفت مِيلَا ببطء، واستعدت للخروج برفقتها، ناظمةً خطواتها نحو الباب الرئيسي حيث كانت سيارة الحراسة تنتظرهما. لكن وقبل أن تضع قدمها خارج العتبة، صدح صوت رجولي قاسٍ ومأل

  • خلفَ ظل الوصي   220- عهد السر الملعون والمواجهة الأولى

    في تلك الغرفة المعتمة والموحشة التي تفوح منها رائحة الورق العتيق، التقطت فيكتوريا أنفاسها بصعوبة بالغة وهي تشير لمِيلَا أن تجلس أمامها على المقعد الخشبي القريب. — "لم أكن عند شقيقتي طوال هذه الشهور كما ظن الجميع يا مِيلَا..." بدأت فيكتوريا حديثها بصوت متهدج، تملؤه مرارة السنين وانكسار الروح. "كنتُ في مصحة نفسية معزولة، أتلقى علاجاً قسرياً لجلسات مكثفة تسيطر على نوبات الانهيار العصبي وفقدان السيطرة التي تلاحقني منذ ذلك الحريق القديم الذي أودى بحياة والده." توسعت عينا مِيلَا بذهول قاتل، وحبست أنفاسها في حنجرتها غير مصدقة ما تسمعه. تابعت فيكتوريا بدموع حارة وهي تشد على كف مِيلَا بقوة: — "إيڤان يعتقد طوال حياته أنني أمه القوية التي لا تنكسر. لو علم أن عقلي يوشك على الانهيار التام، وأنني كنت نزيلة في مصحة نفسية، فسيجن جنونه تماماً! سيترك كل أعماله، ويحرق العالم بأسره، وربما يلوم نفسه حتى الهلاك لأنه لم يكن بجانبي. الأهم من ذلك.. أنني أخشى إن فقدت السيطرة مجدداً أن أؤذي من أحبهم، وخاصة أنتِ وإيڤان. لهذا السبب أرجوكِ، كوني شريكتي في هذا السر، ولا تبوحي بحرف واحد، وساعديني لنخفي زياراتي ا

  • خلفَ ظل الوصي   219- خيوط الظل والاعتراف المعلق

    مرت الأيام التالية في قصر إيڤان وسط أجواء مشحونة بالترقب والغموض؛ فوجود "فيكتوريا" منح مِيلَا دفئاً ظنت خطأً أنه سيقيها صقيع طغيان إيڤان. لكن إيڤان لم يكن رجلاً تنكسر هيبته أمام دروع الأمهات، وظل يترصد خطواتها بنظرات حارقة تخفي خلفها براكين من التملّك والوعيد.وفي إحدى الأمسيات القاتمة، بينما كانت فيكتوريا في غرفتها تستريح من إرهاق السفر، تناهى إلى أذن مِيلَا في منتصف الليل أصوات خافتة وحركة مريبة قادمة من الجناح السفلي المحظور. دفعتها رغبة الفضول والشكوك المتراكمة للتسلل بهدوء نحو تلك الزاوية المعتمة، لمراقبة تصرفات فيكتوريا الغريبة التي أثارت ريبتها منذ عودتها.كانت باب الغرفة المنسية مورباً بنصف بوصة، وينبعث منه ضوء شاحب خافت. اقتربت مِيلَا بخطوات مشدودة وكأن قدميها مثقلتان بالرصاص، ووضعت عينيها بحذر عبر الفجوة. رأت فيكتوريا جالسة أمام طاولة خشبية عتيقة، تحيط رأسها بيديها المرتجفتين، وأمامها صندوق معدني مفتوح تتناثر حوله أوراق صفراء قديمة ودفتر ملاحظات جلدي مغبر.كانت فيكتوريا تتعامل مع تلك المستندات بعصبية مفرطة وخوف واضح، تتلفت يميناً ويساراً وكأنها تراقب شبحاً، ثم شرعت في تمزيق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status