Mag-log inرفع أستاذ يعقوب يده وأشار إلى أماكن مختلفة عليها.
"دي خريطة السلالات." ثم أشار إلى منطقة واسعة. "هنا سلالة المستذئبين." ثم إلى منطقة أخرى. "وهنا السحرة." واستمر يشرح أماكن السلالات المختلفة. حتى وصل إلى منطقة مضيئة وسط الخريطة. توقف عندها طويلًا. ثم قال: "وهنا..." ورفع نظره نحو لين. "سلالة الإيلاريون." ساد الصمت. ثم أكمل: "ودي سلالتك يا لين." شعر الجميع وكأن الزمن توقف. حتى لين نفسها لم تستوعب ما سمعته. حدقت فيه بعدم تصديق. ليس فقط لأن سلالة الإيلاريون كانت تُعتبر منقرضة... بل لأنها هي نفسها تنتمي إليها. وهو ما قد يفسر كل شيء. كل الأساطير. كل النبوءات. كل الخوف الذي يظهره الغربان تجاهها. خرج صوتها أخيرًا: "أنا؟" ثم قالت بذهول: "إزاي؟ أنا من السحرة." عندها تكلم الوزير الأعلى لأول مرة. "السحرة معروف عنهم إنهم بيستخدموا التعاويذ." ثم نظر إليها مباشرة. "لكن قواكي مختلفة." صمت لحظة. "قواكي غير محدودة." ثم أكمل: "ودي صفة موجودة عند صفوة الصفوة من الإيلاريون." نظر الجميع إلى لين. أما هي فشعرت بأن الأرض بدأت تهتز تحت قدميها. أعاد أستاذ يعقوب نظره إلى الخريطة. ثم قال: "الكتاب اللي معاكي..." وصمت للحظة. "مش مجرد كتاب عادي." شعرت لين بأن قلبها انقبض. فأكمل: "ده كتاب أخفاه الإيلاريون القدماء." وأشار إلى رمز قديم مرسوم على الخريطة. "لما عزلوا الغربان وقيدوهم بالسلاسل." ثم قال بصوت منخفض: "لأنه كان مصدر قوتهم." اتسعت عينا لين فجأة. وتذكرت الكابوس. السلاسل. الظلال. الأشخاص المقيدين. رفعت رأسها وقالت: "عشان كده كنت بشوفهم مقيدين؟" هز أستاذ يعقوب رأسه. "أيوه." ساد الصمت. ثم سألت لين: "طب ليه أنا؟" ونظرت إلى الكتاب الموضوع أمامها. "ليه الكتاب مينفعش يكون مع حد غيري؟" لأول مرة... ظهر الخوف على وجه أستاذ يعقوب نفسه. وتردد قبل أن يجيب. ثم قال: "لأنه مش هيتفتح غير بدمك إنتِ." تجمد الجميع. حتى الهواء داخل الغرفة بدا وكأنه توقف. أما لين فشعرت بأن أنفاسها اختفت. في تلك اللحظة... يكمل الاستاذ يعقوب " الكتاب المحرم مجرد مفتاح عشان يرجعوا بيه للعالم تاني " لكن يصمت قليلا الاستاذ يعقوب ثم يكمل بيأس "هدفهم مش بس دمك يالين ، هدفهم انهم يقضوا عليكي نهائيا ، لأنك بتشكلي خطر كبير جدا عليهم و علي وجودهم" لين " انا ليه ممكن اشكل خطر عليهم و انا لسه مكتشفه انهم موجودين بعد ما كنا فاكرين انهم انتهوا من سنين " يصمت الاستاذ يعقوب و ينظر في الارض بينما ينظر الوزير الاعلي في عينيها مباشره و قال بجديه " لأنك وريثه عرش الإيلاريون يا لين " يسود المكان الصمت التام مع دهشه واضحه علي وجوه الجميع بعد سيل الصدمات الذي تلقته لين خلال الساعات الماضية، شعرت وكأن عقلها توقف عن محاولة استيعاب أي معلومة جديدة. كانت جالسة في مكانها تحدق في الخريطة القديمة دون أن ترى ما أمامها فعلًا. عندها تكلم الوزير الأعلى بصوته الهادئ الحازم: "هذا كافٍ." ثم نظر إليها مباشرة. "عرفتِ كل المعلومات المتعلقة بأصلك وهويتك." وصمت لحظة قبل أن يكمل: "لكن من اليوم... لا يمكن لأي واحد منكم أن يتحرك بمفرده." ثم شدد على كلماته وهو ينظر إلى لين: "وخصوصًا أنتِ." انعقدت ملامح الجميع. فأكمل الوزير: "سأخصص عناصر من الوزارة لحمايتكم بشكل دائم." نظرت إليه ماريا باستغراب. ورغم أن حدتها المعهودة كانت غائبة بسبب الصدمات المتتالية، إلا أنها لم تستطع منع نفسها من السؤال: "حضرتك ليه بتساعدنا؟" التفت الجميع إليها. فأكملت بهدوء: "بصراحة... إحنا اعتقدنا إنك متواطئ معاهم." ابتسم الوزير الأعلى ابتسامة خفيفة. وكأنه كان يتوقع هذا السؤال منذ البداية. ثم قال: "من الطبيعي أن تشكوا في الأمر." وأخذ نفسًا هادئًا قبل أن يكمل: "لكن الحقيقة أن كل ما حدث كان مدروسًا بيني وبين الأستاذ يعقوب والأستاذ قاسم." ساد الصمت. وأكمل الوزير: "في الفترة الأخيرة بدأت تصلنا تهديدات صريحة للمدرسة." ثم نظر إلى لين. "والسبب كان معروفًا." أخفضت لين عينيها قليلًا. فقال: "لأنهم عرفوا أن وريثة الإيلاريون موجودة هناك." شعر الجميع بقشعريرة تسري في أجسادهم. لكن الوزير واصل حديثه: "الأمر لم يتوقف عند التهديدات فقط." ثم عقد حاجبيه. "اكتشفنا خيانة عدد من المدرسين." اتسعت أعين الجميع. حتى الأستاذ يعقوب بدا منزعجًا وهو يستعيد تلك الذكريات. أكمل الوزير: "بعضهم ساعد الغربان في فك تعاويذ الحماية حول المدرسة." وتحول صوته إلى نبرة أكثر صرامة: "لهذا اضطررنا إلى إصدار قرار إغلاقها." تبادلت لارا وماريا النظرات. ثم سألت لارا: "طيب..." وترددت قليلًا قبل أن تكمل: "إيه سبب اختياركم لمدرسة التكنولوجيا أصلًا؟" نظر الوزير إلى المجموعة كاملة. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. "حتى هذا لم يكن صدفة." ساد الصمت. وأكمل: "كنا نعرف بحقيقة كريم." نظر الجميع إلى كريم. الذي ظل جالسًا بصمت. ثم أكمل الوزير: "وكنا نعرف بحقيقة ريان." ثم نظر إلى آدم. "ونعرف بحقيقة آدم أيضًا." شعر الثلاثة بنوع من التوتر. فقال الوزير: "كنا نعرف مدى قوتهم." ثم نظر إلى لين. "ولذلك كان وجودكم معهم مصدر حماية وأمان." تبادل الأصدقاء النظرات بدهشة. فكل ما اعتقدوا أنه مجرد صدف متتالية... كان مخططًا له منذ البداية. صمت الوزير قليلًا. ثم أكمل بنبرة أقل ثقة: "وكنا نعرف أيضًا أن أستاذ أمير من النوريون." ساد الصمت. لكن الوزير أنهى الجملة بمرارة واضحة: "للأسف..." وأخفض نظره للحظة. "خدعنا." ساد الصمت داخل القاعة. وكان واضحًا أن الجميع بدأ يدرك حجم اللعبة التي كانت تدور من حولهم طوال هذه السنوات. وأن ما اعتقدوه حياة عادية... لم يكن عاديًا أبدًا.لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.
في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.
شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا
بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون
في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي
لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي






