Se connecterاستلقى جسد إليانا على الأرض، وكانت ندبتها الفضية تخفق بضوء أسود غريب، وكأنها كانت تحمل في داخلها جزءاً من الكيان الأسود الذي امتصته. وقف الفريق في صمت، وقلوبهم تخفق بسرعة، وأعينهم مثبتة على جسدها الذي كان لا يتحرك، وكأن الحياة كانت معلقة في توازن دقيق. كانت أنفاسها ضحلة وسريعة، وكأن جسدها كان يحارب شيئاً من الداخل، وكأنها كانت تغوص في أعماق لم تزرها من قبل. جثت أريا بجانبها، وأمسكت بيدها، وقالت بصوتها المبحوح: "إليانا... استيقظي... أرجوكِ..." مرت دقائق بدت كساعات، والجميع كان ينتظر في صمت، يحبسون أنفاسهم. وفجأة، ارتجف جسد إليانا، وفتحت عينيها، لكنهما لم تكونا فضيتين كما كانتا دائماً. كانتا سوداوين بالكامل، وكأنها كانت تنظر من خلال ظلام لا نهاية له. جلست بسرعة غير طبيعية، ونظرت إلى الفريق بعيون لا تعكس أي مشاعر، وكأنها كانت ترى شيئاً آخر، شيئاً لم يكونوا هم جزءاً منه. تراجع الجميع خطوة، وقلوبهم تخفق بسرعة. قال كاي بصوته الأجش: "إليانا... هل أنتِ بخيرة؟" لكن إليانا لم ترد. كانت تحدق في الفراغ، وكأنها كانت تستمع إلى شيء لا يسمعه الآخرون. ثم فتحت فمها، وقالت بصوت لم يكن صوتها، بل كان أ
وقف الكيان الأسود أمام إليانا، وكانت كلماتها لا تزال تتردد في الهواء: "أنا هنا لأفهمك، لا لأقاتلك." لكن الهدوء الذي بدأ يظهر على وجهه لم يدم طويلاً. فجأة، اهتز جسده بعنف، وكأن شيئاً ما كان يتحكم به من الداخل، وكأن الألم الذي كان يحمله كان يرفض أن يهدأ. انطلقت من جسده موجة من الظلام المتكاثف، ضربت الأرض من حوله، محدثة شقوقاً عميقة، وتطايرت شظايا البلور في كل اتجاه. صرخ الكيان الأسود بصوت كان مزيجاً من الألم والغضب: "لا! لن أستمع! لقد سمعتُ كلمات مثل هذه من قبل، وتركوني وحدي. لن أصدق أحداً مجدداً!" اندفع الكيان الأسود نحو إليانا بسرعة لم يستطع أحد توقعها، ورفع يده الظلية ليضربها. لكن كاي كان أسرع. وقف بينهما، ورفع سيفه ليتصدى للضربة، لكن قوة الكيان كانت هائلة. ارتطمت يده الظلية بسيف كاي، فتحطم السيف إلى قطع صغيرة، وألقيت كاي إلى الخلف بقوة هائلة، وسقط على الأرض محدثاً صوتاً ثقيلاً. صرخت أريا: "كاي!" وركضت نحوه، لكن الكيان الأسود كان قد استدار نحو إليانا مجدداً، وعيناه الحمراوان تتألقان بغضب لا يهدأ. لكن إليانا لم تتراجع. وقفت ثابتة، ورفعت يدها التي تحمل الندبة الفضية، وقالت بصوتها الذ
هدأ الجذر المتصدع تدريجياً، وكأن كلماته الأخيرة كانت قد استنزفت ما تبقى من قوته. وقف الفريق في صمت، ينظرون إلى الجذر الذي كان قد توقف عن الانهيار، وإلى الشظايا المتطايرة التي كانت قد استقرت على الأرض كذكرى لما حدث. كانت كلمات الجذر لا تزال تتردد في أذهانهم: "إذا كنتم مستعدين للبقاء حقاً، فأثبتوا ذلك. لا تغادروا، لا تتركوني وحدي كما فعل الجميع من قبلكم." شعرت أريا بثقل هذه الكلمات، وعرفت أن الجذر لم يكن يطلب الشفاء فقط، بل كان يطلب الأمان، الأمان الذي لم يجده منذ أن انفصل عن النسيج قبل آلاف السنين. لكن قبل أن يتمكن أي من الفريق من الرد، بدأ الجذر يهتز مجدداً، ولكن هذه المرة بشكل مختلف. لم يكن اهتزازاً من داخله، بل كان اهتزازاً قادماً من تحت الأرض، من مكان أعمق، وكأن شيئاً ما كان يتحرك في الأعماق، شيء كان ينتظر لحظة الضعف لينطلق. تراجع الجميع خطوة، وقلوبهم تخفق بسرعة، وأعينهم تبحث عن مصدر الاهتزاز. وفجأة، انفجرت الأرض تحت أقدامهم، وبدأت شقوق عميقة تتشكل من حول الجذر، ومن بين هذه الشقوق، بدأ يظهر كيان أسود ضخم، ليس ظلاً، ولا كائناً نورانياً، بل كان شيئاً مختلفاً تماماً. كان جسده مصنوعاً
وقفت أريا وإليانا أمام الجذر الميت، وكانت أيديهما لا تزال تلامس سطحه البارد، وكأنهما كانتا تحاولان إيصال دفء الحياة إلى قلب كان قد نسي كيف ينبض. كان الجذر ساكناً تماماً، لا يتحرك، ولا ينبض، وكأن الحياة كانت قد انسحبت منه منذ زمن بعيد، تاركةً خلفها فقط قشرة صلبة من الألم المتراكم. لكن الاهتزاز الخفيف الذي شعرت به أريا قبل لحظات كان قد تلاشى تماماً، وكأن الجذر كان يختبر صدق كلماتهما قبل أن يقرر الاستجابة، وكأنه كان يقول لهما: "أرياني ما تستطيعان فعله، لا ما تقولانه." نظرت أريا إلى إليانا، وكانت عيناها الفضيتان تحملان خليطاً من التصميم والترقب، وقالت بصوتها الذي كان يحاول أن يبدو واثقاً: "لقد استجاب للحظة... لكنه تراجع. يحتاج إلى أكثر من كلمات. يحتاج إلى فعل، إلى دليل ملموس على أننا لا نريد استغلاله، بل نريد حقاً شفاءه." خطا توماس خطوة إلى الأمام، وكانت عيناه تضيقان بتركيز شديد على سطح الجذر المتشقق، وكأنه كان يحاول قراءة ما يخفيه هذا الجذر القديم. قال بصوته الذي كان يحاول أن يبدو هادئاً، رغم أن يديه كانتا ترتجفان قليلاً: "إذا كان الجذر يحتاج إلى طاقة نقية، فعلينا أن نمنحه إياها. لكن ال
بعد أن تلاشت العين الحمراء تاركةً تحذيرها الأخير، وقف الفريق في صمت، يحاولون استيعاب كل ما كشفوه عن هذا العالم المنسي. كانت كلمات العين الحمراء لا تزال تتردد في أذهانهم: "الحقيقة التي ستكتشفينها قد تغير كل شيء، وقد لا تكونين مستعدة لها." لكن أريا لم تتردد. نظرت إلى رفاقها، وكانت عيناها تحملان إصراراً لم يخمد، وقالت بصوتها الحازم: "لقد سمعتم ما قالته. الحقيقة مخيفة، لكن الخوف من الحقيقة هو ما أوصلنا إلى هنا. سنكمل ما بدأناه." تقدم الكائن البشري الظل خطوة، وكانت عيناه الحمراوان تحملان امتناناً عميقاً، وقال بصوته الذي كان يرتجف: "سأقودكم إلى جذر هذا العالم، حيث يكمن الألم الحقيقي. لكن الطريق هناك ليس سهلاً. العين الحمراء زرعت حراساً في كل مكان، حراساً سيمنعونكم من الوصول إليه." قبل أن يتحركوا، شعرت أريا بأن الخيط المدمج كان يخفق بنبضة دافئة، وكأن رسالة وصلته من بعيد. أغمضت عينيها للحظة، ورأت صورة خافتة: الجذر الأم والوعي المعكوس واقفان معاً في النسيج، يرسلان طاقة دعم عبر الخيوط. فتحت عينيها، وقالت بصوتها الذي حمل نبرة من الاطمئنان: "الجذر الأم والوعي المعكوس يرسلان لنا طاقتهما. نحن لسن
اهتز المكان من حولهم بعنف، وانبعثت من كل زاوية موجة من الضوء الأحمر البارد، وكأن العين الحمراء كانت تملأ الفراغ بغضبها. تراجع الفريق إلى الخلف، وقلوبهم تخفق بسرعة، وأعينهم تبحث عن مصدر الصوت الذي كان يتردد في كل مكان كصدى لا نهائي. وقف كاي أمام أريا، وسيفه مسلول، وعيناه الذهبية الفضية تبحثان عن أي حركة في الظلال المتلألئة. لكن العين الحمراء لم تظهر بشكلها المعتاد. بدلاً من ذلك، بدأت الظلال من حولهم تتجمع وتتشكل في هيئة جديدة، هيئة لم يروها من قبل، هيئة كانت تشبه إنساناً طويلاً، يرتدي رداءً من الظلام المتلألئ، وعيناه كانتا نقطتين حمراوين تتألقان في بحر من العتمة. كان الكائن يقف أمامهم، ينظر إليهم ببرود، وكأنه كان يدرسهم، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل. ارتفع صوته، وكان أقل حدة مما كان عليه من قبل، لكنه كان يحمل في طياته تهديداً لم يسمعوه من قبل: "لقد تحدثتِ كثيراً يا أريا، وأخبركِ هذا الظل بأشياء لم يكن من حقه أن يخبركِ بها. لكنني لن أسمح لكِ بتدمير ما بنيته على مر القرون." وقف الكائن الظل البشري أمام أريا، وكانت عيناه الحمراوان تحملان خليطاً من الخوف والتصميم، وقال بصوته الذ







