Home / الرومانسية / خيوط القدر المحرمة / خياطة العروق بالدم

Share

خياطة العروق بالدم

Author: Alaa issa
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-05 23:15:24

احترق الهواء بينهما بوهج سحري داكن، وانغرست أصابع أريا المستحوذ عليها في حنجرة كاي بقوة غير بشرية، مسببة نزيفاً خفيفاً من الجلد الخالد. كانت الابتسامة المرتسمة على شفتيها لا تنتمي لإنسانيتها الرقيقة، بل لخبث الأمير فالير الذي كان يحرك جسدها كدمية عبر أثير السحر الأسود المستدعى من البلاط.

​حاول كاي رفع سيفه الأكبر لقطع ذراعها الممتدة وتفكيك سحر الاستحواذ المظلم، لكن خيط "الدَّين الروحي" القرمزي المتصل بين قلبيهما توهج بحدة عاصفة، مسبباً شللاً نارياً سرى في ذراعه الفولاذية كالصاعقة. كان العهد القديم يرفض التضحية بجسد الفتاة، حاسباً أي أذى يلحق بها كإيذاء مباشر لجسد كاي نفسه!

​"أتحس بهذا الألم الحارق يا حارس الحدود الأحمق؟" تصاعد صوت فالير من بين شفتي أريا، حاداً كفحاح الأفاعي السامة. "رابطة العهد الملعونة تجعلك عاجزاً عن قتالها! سأمزق حنجرتك بيد عروسك الخائنة، وأفتح أبواب الغابة أمام جيوشي!"

​زمجر كاي بحدة، واندفت عينان ذهبيتان نحو الاحمرار الكلي مع بدء ثوران دماء الذئب الكاسر في عروقه. تحرر ظله الظلي كلياً من القيد، ليرتفع خلفه كالجبل الأسود ويمتد بمخالبه نحو العلامات السوداء المتفشية على وجه أريا ورقية ملابسها.

​"أنت لا تعرف شيئاً عن قوانين الغابة السحرية يا فالير،" همس كاي بنبرة جافة تحبس الأنفاس، مغلقاً جفنيه برهة ليتحكم باللعنة المحرمة.

​بلمسة خاطفة من يده اليسرى، قبض كاي على القلادة المسلوبة وغرس حافتها الحادة في كف أريا الممتدة نحو عنقه. اختلط دم أريا البشري الأرجواني بقطرة من دم كاي الأسود الخالد عند موضع الجرح، ليتفجر شعاع عاتٍ من الضوء الأرجواني والقرمزي شق ظلام الغابة، محولاً العروق السوداء المستحوذة إلى شرارات متطايرة في الهواء!

​صرخت أريا بصوتها الأصلي هذه المرة، صرخة ألم مزقت صمت الليل، وانكسر اتصال فالير برأسها فجأة كنسيج تمزق بعاصفة هوائية. ترنح جسدها وارتخى فوراً، لتسقط بين ذراعي كاي الممتدتين، بينما كانت خطوط الضوء في كفها تنبض بإيقاع متسارع ومجنون.

​"أريا!" ناداها كاي بنبرة مشدودة، قابضاً على كتفيها بصلابة وهو يمسح الدم المتساقط من معصمها النحيل.

​فتحت أريا عينيها بصعوبة كبيرة، متطلعة في العينين الذهبيتين المقتربتين منها، ولفت يدها المرتجفة حول رداء كاي الأسود: "فالير... لم يكن يستهدف حنجرتك فقط... لقد زرع خريطة قلعة الحدود في ذهن اللورد جيرالد... الجيش البشري يعبر النهر الآن بأسلحة مسمومة!"

​تصلبت ملامح كاي كالصخر، واستدار بنظره نحو أفق الغابة المحترق. كانت أصوات قرع الطبول الحربية وصهيل الخيول المصفحة تتردد من بعيد، مترافقة مع تقدم الكوخ الخشبي ذي الأرجل العملاقة للساحرة بابا ياغا، والذي توقف فجأة على بعد خطوات قليلة منهما.

​انفتح باب الكوخ بصوت صرير مرعب هز الأشجار، وانقضت منه يد خشبية عملاقة امتدت بسرعة خاطفة ونزلت كالصاعقة نحو أريا، بينما تحولت خطوط القدر المحيطة بكاي إلى جدار من ألسنة النار السوداء.

​انقذف كاي للأمام محتضناً أريا بذراعه، وسحب سيفه ليصد اليد الخشبية، لكن السحر الأسود المحيط بباب الكوخ أطلق طوقاً من السلاسل النارية المشتعلة التي لفت رقبة كاي وجسده، ليتصاعد صوت الساحرة العجوز القادم من أعماق الكوخ المظلم: "سلّمني ابنة النساجة الخائنة فوراً يا كاي، أو شاهد قلبك الخالد يحترق في هذه اللحظة بدَيْن الدم والقدر!"

​وفي تلك اللحظة الحرجة، ارتفعت يد أريا الملطخة بالدم، ومسكت بسلاسل النار المشتعلة حول رقبة كاي بثبات، ليخرج من فمها صوت نسيج القدر المعتم، وهي تهمس بكلمات تعويذة قديمة أذهلت كاي والساحرة معاً، معلنة بداية المزاد المحرم!

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • خيوط القدر المحرمة   الاختيار المستحيل

    وقفت أريا بين البابين، وكان قلبها ينبض كالطبول، وعيناها الذهبية السوداوان تنتقلان بين الباب الذهبي المتلألئ والباب الفضي البارد. كان كاي الأسود واقفاً أمام الباب الذهبي، ينظر إليها بعينيه السوداوين، مبتسماً ابتسامة باردة، كمن يعرف أنها محاصرة، كمن يعرف أنه لا مفر لها. همست أريا بصوتها المرتجف: "كاي... أنت لستَ كاي... أنت خوفه... لماذا تقف أمام الباب الذهبي؟" نظر كاي الأسود إلى أريا، وكانت عيناه السوداوان تحملان خليطاً من البرودة والفضول، وكأنه كان يدرسها، وكأنه كان يحاول أن يفهمها. قال بصوته الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء، لكنه كان بارداً كالثلج: "لأن الباب الذهبي هو خيار البقاء معه. إذا اخترتِ الذهب، ستبقين جزءاً من النسيج، وستبقين معه إلى الأبد. لكن إذا اخترتِ الفضة، ستعودين إلى جسدكِ البشري، وستفقدين النسيج، وستفقدينه إلى الأبد." تراجعت أريا خطوة، وكانت عيناها تحملان خليطاً من الخوف والتردد، وكأنها كانت تزن بين خيارين، بين مصيرين، بين حقيقتين. قالت بصوتها الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء: "لكن إذا اخترتُ الذهب، سأفقد هويتي البشرية. سأصبح مجرد نسيج، بلا مشاعر، بلا ذكريات، بلا حب.

  • خيوط القدر المحرمة   النسيج المتمرد

    وقفت أريا في وسط الحقل الأسود، وكانت كلمات الشكل لا تزال تتردد في أذنها كالجرس المكسور: "والدتكِ لم تمت بسبب مرض... لقد ماتت لأنها حاولت قتلكِ." كانت ترتجف، وعيناها الذهبية السوداوان تحملان خليطاً من الصدمة والإنكار، وكأنها كانت تسمع كلمات لا تريد تصديقها. همست بصوتها المكسور: "لا... هذا ليس صحيحاً... أمي... أمي كانت تحبني... كانت تضحك معي... كانت تحتضنني..." نظر الشكل إلى أريا، وكانت عيناه السوداوان تحملان خليطاً من الشفقة والحزن، وكأنه كان يعرف كم كان هذا الألم عميقاً. قال بصوته الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء: "كانت تحبكِ، نعم. لكنها كانت تخاف منكِ أيضاً. كانت تخاف من قوتكِ، من الخيوط التي كانت تظهر حولكِ منذ ولادتكِ. كانت تخاف من أن تصبحي ما أصبحتِ عليه الآن. وكان خوفها أقوى من حبها." تراجعت أريا خطوة، وكانت عيناها تحملان خليطاً من الغضب والألم، وكأنها كانت تحاول أن تدفع الحقيقة بعيداً، وكأنها كانت تحاول أن تحمي نفسها من هذا الكابوس. صاحت بصوتها المبحوح: "كيف تعرف هذا؟ كيف تعرف ما حدث لأمي؟" نظر الشكل إلى أريا، وكانت عيناه السوداوان تحملان خليطاً من الحزن والحسم، وكأنه كان يع

  • خيوط القدر المحرمة   صرخة الجدة

    كانت أريا لا تزال واقفة بين الزهور السوداء، وجسدها يرتجف، وقوتها تتسرب منها كالماء. كانت الذاكرة التي أعادتها الطفلة لا تزال تتردد في عقلها، ذاكرة اليوم الأول، يوم غابة الهمس، يوم لقائها بكاي. كانت ترى وجهه الشاب، وتسمع صوته، وتشعر بخفقان قلبها القديم. لكن كل شيء كان يتلاشى، وكأن الذاكرة كانت تذوب في داخلها، وكأنها كانت تفقدها مرة أخرى. رفعت أريا رأسها، ونظرت إلى الطفلة التي كانت تقف أمامها، وقد كبرت أكثر، وأصبحت الآن في الثانية عشرة من عمرها تقريباً. كانت عيناها السوداوان تحملان خليطاً من الحزن والحسم، وكأنها كانت تشعر بألمها، لكنها كانت تعلم أن عليها المضي قدماً. قالت الطفلة بصوتها الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء، لكنه كان أعمق مما كان عليه من قبل: "هذه كانت الذاكرة الأولى. هل تريدين المزيد؟" همست أريا بصوتها المكسور: "نعم... أريد المزيد. أريد أن أتذكر كل شيء." مدت الطفلة يدها مرة أخرى، ولمست جبين أريا، وشعرت أريا بموجة جديدة من الذاكرة تخترق جسدها. رأت نفسها طفلة صغيرة، تجري في حديقة القلعة، ووالدتها تركض خلفها تضحك. رأت وجه والدتها، وجهها الجميل، عيناها الخضراوان، ابتسامتها ال

  • خيوط القدر المحرمة   الوعد المكسور

    جلست أريا بين الزهور السوداء، وكانت الخيوط الذهبية السوداء تحت جلدها تخفق ببطء، وكأنها كانت تتنفس معها، وكأنها كانت تحاول أن تهدئها. كانت الزهور تتمايل حولها كالبحر الأسود، تهمس لها بأسماء لا تتذكرها، بأصوات كانت مألوفة، بوجوه كانت غامضة. رفعت يدها، ونظرت إلى كفها، ورأت الدم الذهبي الأسود لا يزال يتساقط ببطء، وكأن جرحها كان يئن، وكأنه كان يحمل في طياته كل ما فقدته. همست لنفسها بصوتها الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء: "لابد أن أتذكر... لابد أن أعيد كل شيء..." مدت يدها ببطء، ولمست إحدى الزهور بأطراف أصابعها. شعرت ببرودة البتلات على جلدها، برودة كالثلج، برودة كالموت. لكنها شعرت أيضاً بشيء آخر، شيء كالدفء البعيد، شيء كالذاكرة المدفونة، شيء كالحب الذي نسيته. وفجأة، انفجرت الذاكرة في وجهها كالصاعقة. رأت نفسها واقفة على شرفة عالية، تحت سماء مقمرة، والقمر كان ممتلئاً كقرص من فضة، والنجوم كانت تتلألأ كالماس على مخمل أسود. وكانت هي هناك، تقف بجانب كاي، وكانت يداها في يديه، وكانت تنظر إليه بعيون خضراء، عيون كانت مليئة بالحب. كانت تذكره، كانت تقول له كلمات كانت تحمل في طياتها وعداً أبدياً. كانت

  • خيوط القدر المحرمة   رائحة الخوف

    ترك كاي غرفة الذكريات المحطمة خلفه، وكانت خطواته ثقيلة، وقلبه ينبض بسرعة غير طبيعية. كان قد رأى أريا، كان قد لمسها تقريباً، لكنها كانت بعيدة عنه كالنجم البعيد، بعيدة كالحلم الذي يتبخر مع الفجر. شعر بأنه كان يفقدها مرة أخرى، وكأن كل خطوة كان يخطوها كانت تبتعد به عنها. خرج من الغرفة إلى ممر طويل مظلم، ممر كان يبدو وكأنه يمتد إلى ما لا نهاية، جدرانه من حجر أسود لامع كالمرآة، يعكس صورته المشوهة، صورته التي كانت تبدو غريبة، وكأنه كان ينظر إلى شخص آخر، شخص ليس هو. مشى في الممر، وكانت خطواته تتردد على الأرض الحجرية الباردة، تردد اسم أريا مع كل خطوة. وفجأة، شم رائحتها. رائحتها التي كان يعرفها جيداً، رائحة الزهور البرية وخيوط الذهب، رائحة كانت تملأ قلبه بالدفء كلما شمها. توقف كاي في منتصف الممر، وأغمض عينيه، واستنشق الهواء بعمق. كانت رائحتها، لا شك في ذلك. كانت قريبة، قريبة جداً. فتح عينيه، وركض نحو الرائحة، وركض بكل ما تبقى لديه من قوة، وركض وكأن حياته تعتمد على ذلك. لكن الرائحة كانت تتغير، تتنقل، وكأنها كانت تهرب منه، وكأنها كانت تلعب معه لعبة قاسية. كان يركض عبر الممرات، ويسمع صداها في ك

  • خيوط القدر المحرمة   ثمن باهظ

    وقف كاي على ركبتيه، وكان يلهث بشدة، وعيناه الذهبية الفضية تحملان خليطاً من الألم والخوف، وخطوطه الذهبية والفضية كانت تخفق ببطء، وكأنها كانت تحاول العودة لكنها لم تستطع. كان الحارس لا يزال يلمس كتفه، ينزف منه قوته كالماء، وكأنه كان يمتص حياته بالتدريج. صرخت أريا، وحاولت أن تمد يدها نحو كاي، لكن الحارس رفع يده الأخرى، وأشار إليها، وتجمدت في مكانها. شعرت بأن الخيوط الذهبية السوداء تحت جلدها كانت تخفق بعنف، وكأنها كانت تصرخ، وكأنها كانت تحاول أن تحررها. لكن الحارس كان أقوى، وكانت قوته قد أضعفتها بعد أن أخذ جزءاً من نسيجها. نظر الحارس إلى أريا، وكانت عيناه الباردتان تحملان خليطاً من التحدي والفضول، وكأنه كان يختبرها، وكأنه كان يريد أن يرى كم هي مستعدة للتضحية. قال بصوته الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء، لكنه كان بارداً كالثلج: "لقد أخذتُ جزءاً من قوتكِ. لكن هذا لم يكن كل الثمن. الثمن الحقيقي هو أن تختاري: إما أن تدخلي غرفة الذكريات وتستعيدي ماضيكِ، وإما أن تنقذي هذا الرجل الذي تحبينه." نظرت أريا إلى كاي، ورأت عينيه تنظران إليها بحب ويأس، وكأنه كان يقول لها: "لا تختاريني... اختاري نفسكِ...

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status