LOGINوقف الفريق في صمت، وكلمات حارس العصر المنسي كانت لا تزال تتردد في أذهانهم كصدى بعيد: "ابحثي عن الكيانات الأخرى... فهي المفتاح..." نظرت أريا إلى الكرة النيرية في يدها، التي كانت قد خفت توهجها، وكأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتكشف عن المزيد. شعرت بأن الخيوط الذهبية تحت جلدها كانت تخفق بتناغم مع نبضات الكرة، وكأنهما كانتا تبحثان عن شيء، شيء كان مخبأً في أعماق النسيج. رفعت أريا رأسها، ونظرت إلى الأفق البعيد حيث كانت الخيوط الجديدة تتشكل، وشعرت بأن هناك شيئاً ما ينتظرها هناك، شيء كان يتربص في الظل، ينتظر اللحظة المناسبة للظهور. قالت أريا بصوتها الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء، وكأنها كانت تخاطب نفسها قبل أن تخاطب رفاقها: "إذا كانت هناك كيانات أخرى تراقب، فهذا يعني أنها تركت أثراً في مكان ما. أثراً يمكننا تتبعه." وقف توماس بجانبها، وكانت عيناه تضيقان بتركيز على الخيوط الجديدة، وقال بصوته الذي كان يحاول أن يبدو هادئاً: "إذا كانت هذه الكيانات تراقب من بعيد، فهذا يعني أنها كانت تعرف كل شيء عنا. عن رحلتنا، عن معاركنا، عن تضحياتنا. لقد كانت تشاهدنا طوال هذا الوقت، تنتظر اللحظة المناسبة." نظرت
وقفت أريا في صمت مطبق، والكرة النيرية في يدها تخفق ببطء، وكأنها كانت تتنفس، وكأنها كانت تحمل في طياتها كل ما تبقى من أسرار الحرب القديمة. كانت الخيوط الذهبية تحت جلدها تخفق بتناغم مع نبضات الكرة، وكأنهما كانتا تتحدثان بلغة لا يفهمها سواهما، لغة كانت تعود إلى زمن قبل أن يخلق النسيج، قبل أن توجد الخيوط، قبل أن يكون هناك وجود يُذكر. شعرت أريا بأن المعرفة التي تدفقت إليها كانت ثقيلة جداً، ثقيلة كالجبال التي لا تتحرك، وكأنها كانت تحمل في داخلها كل ما حدث في الحرب القديمة، كل الألم الذي تراكم على مر العصور، كل الخسائر التي لا تعوض، كل الندم الذي لم يجد من يسمعه. كانت هذه المعرفة تثقل كتفيها، لكنها كانت أيضاً تمنحها إحساساً غريباً بالقوة، وكأنها كانت تقف على حافة فهم شيء لم يفهمه أحد من قبل. نظرت أريا إلى الكرة النيرية التي كانت تتلألأ في يدها بضوء خافت متغير، ثم رفعت بصرها إلى رفاقها الذين كانوا ينظرون إليها بقلق وترقب واضحين على وجوههم. كانت عيونهم تسأل دون كلمات، وكان صمتهم يملأ الفراغ بينهم كسؤال ثقيل. قالت أريا بصوتها الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء، وكأن كل كلمة كانت تخرج من أعماق روحها
سقط الجندي الشفاف على أرض الخيوط المحترقة، وكانت عيناه الشفافتان تحملان ألماً عميقاً، وكأن تضحيته كانت آخر ما تبقى من قوته. تحول جسده ببطء إلى شظايا من نور، وتلاشت في الهواء كالدخان، تاركاً وراءه همساً خافتاً: "اذهبي... سأحميكِ..." ثم اختفى تماماً، وكأنه لم يكن موجوداً من قبل. وقفت أريا في صمت، وعيناها الذهبية مثبتتان على المكان الذي كان فيه الجندي قبل لحظات، وشعرت بموجة من الألم تخترق قلبها، وكأنها فقدت جزءاً من نفسها. كانت تعلم أن الجندي ضحى بنفسه لحمايتها، كما ضحى الكيان الذي كان جزءاً من الخيط الأول من قبل. شعرت بثقل هذه التضحيات على كتفيها، وكأنها كانت تحمل أرواح كل من مات من أجلها. نظر الكيان القديم إلى أريا، وكانت عيناه الميتتان تحملان ازدراءً واضحاً، وكأنه كان يسخر من محاولاتهم اليائسة. قال بصوته الذي كان كزئير يتردد في كل مكان: "لقد ضحى بنفسه من أجلكِ... كما ضحى الكثيرون من أجل لا شيء في الحرب القديمة. أنتِ لا تفهمين ما الذي تواجهينه. هذه الحرب لم تنتهِ، ولن تنتهِ أبداً." وقف كاي بجانب أريا، وكانت عيناه الذهبية الفضية تحملان غضباً جديداً، وخطوطه الذهبية والفضية كانت تخفق بتن
وقفت أريا في صمت، والذاكرة التي رأتها لا تزال تتردد في عقلها كصدى مؤلم، وكأنها كانت تعيش الحرب القديمة بنفسها. كانت الكرة النيرية التي منحها إياها الجندي قد تلاشت في يدها، لكن أثرها بقي في روحها، كجرح لم يلتئم، كندبة تذكّرها بما رأته. نظرت إلى الجندي الشفاف، وكانت عيناها الذهبية تحملان خليطاً من الامتنان والألم، وقالت بصوتها الذي كان يحاول أن يتحمل الدفء: "لقد رأيتُ كل شيء... النسيج لم يُخلق ليكون نظاماً، بل ليكون درعاً... درعاً يحمي الكون من فوضى الحرب القديمة." نظر الجندي إلى أريا، وكانت عيناه الشفافتان تحملان خليطاً من الرضا والأسى، وكأنه كان يشهد إكمال دائرة بدأتها حربه منذ زمن بعيد. قال بصوته الذي كان أضعف مما كان عليه من قبل: "نعم... والآن، أنتِ تعرفين الحقيقة. ما تفعلين بهذه المعرفة سيكون مصير كل شيء." لكن قبل أن يكمل كلامه، شعرت أريا بأن الخيوط الذهبية تحت جلدها كانت تخفق بقوة غير عادية، وكأنها كانت تحذرها من شيء، وكأنها كانت تصرخ في داخلها: "هناك شيء آخر... شيء لم ترَيه بعد." نظرت أريا إلى الجندي، وكانت عيناها تحملان سؤالاً لم تنطق به، لكن الجندي فهمه. قال بصوته الذي كان يحا
سار الفريق خلف الجندي الشفاف عبر حقول الخيوط المحترقة، وكانت خطواتهم تترك آثاراً من نور خافت على الأرض المتشققة، وكأن العالم كان يتذكر كل من يمر به. كان الهواء يزداد ثقلًا كلما تقدموا، وكأنهم كانوا يقتربون من قلب شيء قديم، شيء كان يئن تحت وطأة الذكريات. كان الجندي يسير بخطوات بطيئة، وكأن كل خطوة كانت تذكره بشيء فقدته منذ زمن طويل، وكأنه كان يعيش في الماضي أكثر مما يعيش في الحاضر. توقف الجندي فجأة أمام تل من الخيوط المتفحمة، وكانت تتلألأ بوميض خافت، وكأنها كانت تحاول أن تحكي قصة لم تُروَ بعد. قال بصوته الذي كان كصدى بعيد: "هنا، في هذا المكان، كانت آخر معركة. هنا سقط جيشي، وهنا انتهى كل شيء." نظرت أريا إلى التل المتفحم، وشعرت بأن الخيوط الذهبية تحت جلدها كانت تخفق بتناغم مع نبضات المكان، وكأنها كانت تستجيب لما كان يحمله من ألم قديم. مدت يدها، ولمست أحد الخيوط المتفحمة، وشعرت بموجة من المشاعر تتدفق إليها كالسيل الجارف، مشاعر كانت تحمل في طياتها صرخات الموتى، وألم الفقد، ويأس النهاية. شعرت أريا بأنها كانت تسمع صرخة الحرب القديمة، وكأنها كانت تعيشها بنفسها. تراجعت أريا خطوة، وكانت عيناها
عبر الفريق البوابة النابضة واحداً تلو الآخر، وشعروا بأن أجسادهم تتمزق وتتشكل من جديد، وكأنهم كانوا يعبرون من زمن إلى آخر عبر بوابة من النار والجليد. وعندما فتحوا أعينهم، وجدوا أنفسهم في عالم مختلف تماماً عن أي شيء رأوه. لم تكن هناك سماء ولا أرض بالمعنى التقليدي، بل كان كل شيء عبارة عن حقول من الخيوط المتشابكة، بعضها كان محترقاً، وبعضها كان مقطوعاً، وبعضها كان لا يزال يتلألأ بضوء خافت، وكأنه كان يحاول البقاء على قيد الحياة. كان الهواء هناك ثقيلاً، يحمل رائحة الدخان والرماد، وكأن الحرب القديمة كانت لا تزال مشتعلة في كل زاوية. وقف الجميع في صمت، يحاولون استيعاب هذا العالم الغريب. كانت الخيوط تحت أقدامهم تتشقق وتتفتت، وكأنها كانت تموت ببطء. قال توماس بصوته المذهول: "هذا هو قلب المعركة... إنه ليس مجرد عالم، بل هو ساحة حرب، ساحة حرب لم تنتهِ أبداً." نظرت أريا حولها، وكانت عيناها الذهبية تمسح الأفق، وشعرت بأن الخيوط الذهبية تحت جلدها كانت تخفق بتناغم مع نبضات هذا العالم، وكأنها كانت تستجيب لوجوده، وكأنها كانت تحاول أن تخبرها بشيء. مدت يدها، ولمست أحد الخيوط المحترقة، وشعرت بموجة من المشاعر







