تسجيل الدخولوقف الجميع في صمت بعد أن تشقق الجذر العملاق وانبعث منه نور نقي غمر المكان، والخطوط السوداء على جلد إليانا كانت تتلاشى ببطء، وكأن الظل الأول كان يتراجع تحت ضغط الجذر المتشقق. كان الهواء لا يزال يموج بالطاقة المنبعثة، وشظايا البلور كانت تتناثر حولهم كالمطر المتلألئ، وكأن المكان كله كان يتنفس الصعداء بعد معركة طويلة. لكن أريا كانت لا تزال تشعر بأن الخيط المدمج على معصمها يخفق بسرعة غير طبيعية، وكأن شيئاً ما كان يقترب، شيء لم تره بعد. رفعت رأسها نحو السماء حيث كانت الشظايا النيرية تتطاير، وشعرت بموجة من البرد تخترق جسدها قبل أن ترى ما كان قادماً. فجأة، انفجرت الظلال المتجمعة حول الجذر المتشقق، ومن بينها تشكل الظل الأول مجدداً، لكنه لم يكن كما كان من قبل. كان أكثر كثافة، أكثر غضباً، وكأن تشقق الجذر قد أضعفه لكنه أيضاً أيقظ فيه غضباً أعمق. كانت عيناه السوداوان تتألقان بلهيب لم يروه من قبل، وصوته كان كزئير يتردد في كل مكان: "لقد دمرتم جزءاً مني... لكنني لن أترككم تفلتون. إذا كنتُ لا أستطيع امتلاك القلب، فسأدمره. سأدمر كل شيء، لأن هذا ما تستحقونه." مد الظل الأول يده نحو إليانا التي كانت لا
تدحرج كايروس على أرض الحفرة ليتفادى موجة الظلام الثانية التي أطلقها الكائن النيري العملاق، وارتطم بجدار الحفرة محدثاً صوتاً مكتوماً، لكنه نهض بسرعة، ويده اليمنى تمسك بسيفه المشتعل، وعيناه الرماديتان تتحديان الكائن دون خوف. صرخ من الأعلى: "لا تنزلوا! سأشغله! اذهبوا إلى الجذر!" تردد رين للحظة، لكن شيزورو أمسكت بذراعه، وقالت بصوتها الخافت: "يجب أن نثق به. هذا هو دوره الآن." انطلق رين وشيزورو نحو الجذر، تاركين كايروس يواجه الكائن النيري وحده، بينما كان توماس وسيرين يحملان إليانا نحو الجذر العملاق. كان جسد إليانا لا يزال يرتجف، والخطوط السوداء على جلدها أصبحت أكثر كثافة، وكأنها كانت تكتمل بسرعة، وكأن الوقت كان يضيق أكثر كل ثانية. وقفت أريا أمام الجذر، ورفعت الخيط المدمج عالياً، وأغمضت عينيها، وحاولت أن تشعر بطاقته، أن تتواصل معه كما تواصلت مع الجذور من قبل. شعرت بأن الجذر كان ينبض ببطء، وكأنه كان يئن تحت وطأة الظل الأول، وكأنه كان يحاول أن يخبرها بشيء، شيء لم تفهمه بعد. صرخت أريا: "توماس! كيف نفعل هذا؟ كيف نستخدم الجذر لفصلها؟" ركض توماس نحوها، وهو يلهث، وقال بصوته المرتجف: "عليكِ أن ت
لم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ بعد سقوط كاي وإصابة إليانا بالخطوط السوداء التي كانت تتسلل على جلدها كالثعابين السوداء، وكأن الظل الأول كان يكتب مستقبلها بيديه على جسدها. كان الدم يتسلل من جرح كتف كاي، وخطوطه الذهبية والفضية تخفت وتتلألأ بشكل غير منتظم، وكأن الضربة التي تلقاها من موجة الطاقة السوداء قد أثرت على قرينه نفسه، مزعزعة الاستقرار الذي بناه بصعوبة بعد سنوات من الصراع مع وحشه الداخلي. وقف كاي بصعوبة بالغة، يمسك كتفه المصابة بيده الأخرى، ونظر إلى إليانا التي كانت لا تزال فاقدة الوعي، والخطوط السوداء تتسلل على جلدها ببطء ولكن بثبات، وكأنها كانت ترسم خريطة لمستقبل لم تكن تريده. كانت أسنانه مطبقة على ألمه، لكن عينيه كانتا تحملان إصراراً لم يخمد رغم الجرح الذي كان ينزف. ركضت أريا نحو توماس، وأمسكت بكتفيه بقوة، وهزته وكأنها تحاول إيقاظه من غيبوبة لم يقع فيها، وقالت بصوتها المذعور الذي كاد يختنق بالقلق: "توماس! ما هذه الخطوط؟! ماذا يفعل بها الظل الأول؟! أخبرني الآن!" نظر توماس إلى الخطوط السوداء بعينيه الخبيرتين اللتين رأتا الكثير في رحلته الطويلة، وكان وجهه شاحباً بشكل غير طبيعي، وكأن ما
استقر جسد إليانا في غرفة صغيرة داخل مدينة المنسيين المعلقة، بعد أن حملها الفريق بعيداً عن الجذر العملاق. كانت الغرفة مغطاة ببلورات فضية تتوهج بضوء خافت، وكأنها كانت تحاول تهدئة ما يحدث في داخلها. كانت عيناها مغلقتان، لكن جفونها كانت ترتجف، وكأنها كانت تحارب شيئاً في أعماقها، وكأن روحها كانت تخوض معركة صامتة لا يراها أحد. كانت أنفاسها غير منتظمة، تارة سريعة وتارة بطيئة، وكأن جسدها كان ساحة معركة بين من كانت وما يحاول الظل الأول أن يجعله منها. جلس الفريق حولها، ووجوههم تحمل خليطاً من القلق والإرهاق. كانت أريا جالسة بجانبها، تمسك يدها، وتحاول أن ترسل لها مشاعر الدفء والأمان عبر الخيط المدمج، كما تعلمت في الجذور. كانت تشعر بأن إليانا كانت ترد على مشاعرها، لكنها كانت ضعيفة، وكأنها كانت تحاول الوصول إليهم من خلف جدار سميك من الظلام. كانت أصابع إليانا ترتعش بين يديها، وكأنها كانت تحاول الإمساك بشيء لا تستطيع الوصول إليه. قال توماس الحكيم بصوته الذي حاول أن يبدو هادئاً، لكن عينيه كانتا تحملان قلقاً لم يخفيه: "هذا هو الجسر الذي تركه الظل الأول فيها. إنه مثل خيط أسود يربط روحها به، خيط غير مر
سقط جسد إليانا على الأرض بثقل، وعيناها السوداوان لا تزالان مفتوحتين على الفراغ، وكأن روحها كانت في مكان آخر، تائهة بين عوالم لا يراها أحد. كان الجذر العملاق لا يزال ينبض بضوء نقي خلفهم، لكن نبضاته أصبحت أبطأ، وكأنه كان يترقب ما سيحدث بعد هذه اللحظة المصيرية. وقف الفريق في صمت، ينظرون إلى إليانا الملقاة على الأرض، وقلوبهم تخفق بسرعة، وعقولهم تحاول استيعاب ما حدث للتو. كانت الظلال التي دخلت جسدها قد استجابت للظل الأول، وكأنها كانت جزءاً من خطته منذ البداية. ركضت أريا نحو إليانا، وجثت بجانبها، وأمسكت بكتفيها، وهزتها برفق، وقالت بصوتها المذعور: "إليانا! إليانا! استيقظي! اسمعيني!" لكن إليانا لم تستجب. كانت عيناها السوداوان لا تزالان مفتوحتين، لكنهما كانتا فارغتين، وكأن من ينظر من خلالهما لم يكن إليانا. كانت أنفاسها ضحلة وسريعة، وكأن جسدها كان يحارب شيئاً لا تراه العين. وقف توماس الحكيم بجانب أريا، وكانت عيناه تضيقان بتركيز، وقال بصوته الذي حاول أن يبدو هادئاً: "دعني أفحصها. هناك شيء ما في داخلها، شيء ليس طبيعياً." جثا توماس على ركبتيه، ورفع يديه فوق جبين إليانا، وأغمض عينيه، محاولاً أن
كان الجذر العملاق ينبض أمامهم بضوء نقي، وكأن قلب الكون كان يخفق في صدر الأرض، وكل نبضة كانت ترسل موجات من الدفء والأمل عبر الخيوط المتلألئة التي كانت تغطي الأرض من حولهم. كانت الألوان تتغير وتتراقص كأضواء ساحرة، وكأن النسيج كان يحييهم ويبارك وصولهم إلى هذا المكان المقدس. وقف الفريق في صمت، مذهولين من جمال الجذر وقوته، وكأنهم كانوا يشاهدون ولادة جديدة للكون أمام أعينهم. لكن شعور الرهبة لم يدم طويلاً، لأنهم شعروا فجأة بأن الهواء من حولهم أصبح أكثر برودة وثقلًا، وكأن شيئاً ما كان يتحرك في الظل، ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر. وفجأة، بدأ الجذر العملاق يهتز بعنف، وتصدعت بعض فروعه النيرية، وانبعثت منه موجة من الظلام المتلألئ، وتجمعت في نقطة واحدة أمامهم. من بين هذا الظلام، تشكل كيان هائل، ليس له ملامح بشرية ولا شكل ثابت، بل كان كتلة من النور والظلام المتداخل، تتحرك وتتلوى كدخان حي، وعيناه كانتا كنجمين سوداوين لا يعكسان أي ضوء، وكأنهما كانتا نافذتين على فراغ لا نهائي. كان الكيان يتحرك ببطء، وكأن كل خطوة كانت تثقلها آلاف السنين من العزلة، حتى وقف أمام الفريق، ونظر إليهم بعينيه السوداوين الباردت







