Share

64

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-07-26 03:10:52

أغلق آدم باب المكتب بالمفتاح.

ثم خلع الحقيبة الجلدية القديمة من فوق كتفه، ووضعها فوق مكتب عمر بحذر شديد.

ظل عمر يراقبه في صمت.

كان ما زال غير مستوعب كيف يقف آدم أمامه حيًا، بعد أن أقسمت اللعنة بنفسها أنه مات.

قال عمر أخيرًا وهو يعقد ذراعيه:

"هتفضل ساكت كتير؟"

"أنا عايز أفهم."

تنهد آدم بتعب.

ثم فتح الحقيبة، وأخرج منها مجموعة من الأوراق القديمة، وعدة ملفات مغبرة، قبل أن يتوقف عند ظرف ورقي أصفر، بدت عليه آثار الزمن.

مده إلى عمر.

"بص عليها."

أخذها عمر وهو يقطب حاجبيه.

أخرج ما بداخلها..
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خِلاف    64

    أغلق آدم باب المكتب بالمفتاح. ثم خلع الحقيبة الجلدية القديمة من فوق كتفه، ووضعها فوق مكتب عمر بحذر شديد. ظل عمر يراقبه في صمت. كان ما زال غير مستوعب كيف يقف آدم أمامه حيًا، بعد أن أقسمت اللعنة بنفسها أنه مات. قال عمر أخيرًا وهو يعقد ذراعيه: "هتفضل ساكت كتير؟" "أنا عايز أفهم." تنهد آدم بتعب. ثم فتح الحقيبة، وأخرج منها مجموعة من الأوراق القديمة، وعدة ملفات مغبرة، قبل أن يتوقف عند ظرف ورقي أصفر، بدت عليه آثار الزمن. مده إلى عمر. "بص عليها." أخذها عمر وهو يقطب حاجبيه. أخرج ما بداخلها... فكانت صورة فوتوغرافية قديمة. باهتة الألوان. وحوافها ممزقة. لكنها ما زالت واضحة بما يكفي. نظر إليها لثوانٍ... ثم اتسعت عيناه ببطء. كان الثلاثة يقفون أمام الفندق... نفس الفندق المهجور. بنفس المدخل الحجري. ونفس اللافتة الصدئة التي ما زالت معلقة حتى اليوم. رفع عمر الصورة أكثر، وكأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. في منتصف الصورة... وقف الشيخ. لكن بملامح أصغر سنًا، وشعر أسود بالكامل. وعلى يمينه... وقف رجل ابتسم بثقة، واضعًا يديه داخل جيبي معطفه. شحب وجه عمر. همس دون وعي: "...أبويا

  • خِلاف    63

    بعد ثلاثة أيام... ولأول مرة منذ وفاة والدتها... خرجت ليلى من غرفتها بإرادتها. كانت خطواتها بطيئة، ووجهها شاحبًا، وعيناها خاليتين من أي حياة. هبطت درجات السلم في صمت، ثم فتحت باب الفيلا المؤدي إلى الحديقة الخلفية. كانت تنوي الخروج قليلًا... تتنفس الهواء ثم تعود إلى غرفتها. لكنها ما إن رفعت رأسها... حتى لمحته. كان عمر يجلس في آخر الحديقة، مرتديًا قميصًا أبيض بأكمام مطوية، وأمامه حاسوبه المحمول وبعض الملفات، يبدو منشغلًا في العمل. توقفت مكانها للحظة. وتسلل التوتر إلى ملامحها. استدارت بهدوء، وكأنها ستعود إلى الداخل دون أن يراها. لكن... "ليلى!" جاءها صوت والدة عمر الدافئ. التفتت إليها. كانت تجلس تحت المظلة الخشبية، تحتسي كوبًا من الشاي. ابتسمت لها بحنان ولوحت بيدها. "رايحة فين؟" أجابت ليلى بصوت خافت: "كنت... هدخل." قطبت والدة عمر حاجبيها باعتراض. "تدخلي إيه بس؟" ثم ربتت على المقعد المجاور لها. "تعالي اقعدي معايا شوية في الجنينة." ترددت ليلى. ألقت نظرة سريعة نحو عمر. كان ما يزال ينظر إلى شاشة حاسوبه، وكأنه لم ينتبه لوجودها. تنهدت بخفة... ثم اتجهت نحو والدة عمر

  • خِلاف    62

    ما إن خرج مازن من الغرفة...حتى أغلق عمر الباب خلفه بهدوء، ثم استدار فجأة.وقبل أن ينطق مازن بكلمة...قبض عمر على ياقة قميصه بعنف، ودفعه إلى الحائط.ارتطم ظهر مازن بقوة.لكن ملامحه لم تتغير.قال عمر من بين أسنانه:"إيه العلامة اللي على إيدك؟!""وجاي هنا ليه؟""إيه اللي مخبيه؟!"ساد الصمت لثوانٍ.ثم...ارتسمت على وجه مازن ابتسامة باردة.رفع عينيه ببطء نحو عمر.وكانت نظرته حادة...خالية من أي خوف.قال بصوت منخفض:"جاي آخد حقي."ضاقت عينا عمر."حقك من مين؟"خرجت ضحكة قصيرة من مازن...ضحكة لم تكن طبيعية.ثم بدأ يضحك أكثر...حتى تحول ضحكه إلى شيء أقرب للجنون."حقّي...""من المخلوقة اللي مستخبية جواها."سكت لحظة.ثم اقترب بوجهه من عمر رغم أن الأخير ما زال ممسكًا بياقة قميصه.وقال وهو يضغط على كل كلمة:"ورتني العذاب...""ألوان من العذاب.""فاكر إني جيت أنقذها؟"ابتسم ابتسامة مرعبة."أنا جيت...""...أشمت فيها."ارتخت يد عمر قليلًا.وقال بعدم تصديق:"بس إنت بنفسك قولتلي...""إن ليلى ضحية.""وإنها ملهاش ذنب."اتسعت ابتسامة مازن.لكنها هذه المرة كانت مليئة بالحقد."كنت غبي.""كنت فاكر إنها ضحية.

  • خِلاف    61

    أول ما أغلق عمر باب الفيلا، أشار لمازن أن يتبعه إلى غرفة المكتب.أغلق الباب خلفهما، ثم استدار إليه مباشرة، ولم يحاول حتى إخفاء شكوكه.قال ببرود:"اتكلم.""وفهمني كل حاجة."ظل مازن واقفًا للحظات، ثم زفر ببطء وجلس أمامه."أنا عارف إنك شايف قدامك واحد المفروض يكون ميت."لم يرد عمر.اكتفى بالنظر إليه.أكمل مازن:"اللي حصل في المستشفى... كان تمثيل."ضاقت عينا عمر."تمثيل؟"هز مازن رأسه."كان لازم.""لأنهم كانوا مراقبيني.""ولو كنت خرجت باسمي الحقيقي... مكنتش هعيش يوم واحد."ثم مال للأمام قليلًا."اتفقت مع دكتور كان بيثق فيا... وخرجوني من باب تاني، وسجلوا إني توفيت."ساد الصمت.لكن عمر ظل يراقب كل حركة في وجهه.كل كلمة.كل نفس.ورغم أن روايته بدت منطقية...إلا أن شيئًا داخله لم يطمئن.كان يشعر...أن مازن يخفي أكثر مما يقول.قال عمر فجأة:"وليه رجعت دلوقتي؟"ابتسم مازن ابتسامة باهتة."لأن اللعبة كبرت.""ولو فضلت مستخبي...""كلنا هنموت."ظل عمر صامتًا.ثم سأله بحدة:"خلصت؟"أومأ مازن.ثم قال بهدوء:"عايز أشوف ليلى."رفع عمر رأسه إليه بسرعة."ليه؟""لأنها جزء من اللي بيحصل.""ولازم أكلمها."شع

  • خِلاف    60

    أول ما دخل عمر الفيلا، كان الصمت يسيطر على المكان.لكن ما إن وقع بصر والدته عليه... ثم على ليلى الواقفة بجواره بملابس المستشفى ووجهها الشاحب... حتى نهضت من مكانها بفزع."يا ساتر يا رب!"وفي اللحظة نفسها، خرجت ياسمين من غرفة المعيشة، وما إن رأت ليلى حتى شهقت وهي تضع يدها على فمها."ليلى!"ركضت إليها دون تفكير، واحتضنتها بقوة.كانت تنوي أن تطمئنها...لكنها لم تجد فرصة.فبمجرد أن شعرت ليلى بذلك الحضن...انهارت.تشبثت بياسمين بكل ما تملك من قوة، وانفجر بكاؤها بصورة مزقت قلوب الجميع."ماما...!""ماما ماتت يا ياسمين!"خرجت الكلمات متقطعة وسط شهقاتها."سابتني...""سابتني لوحدي..."كانت ترتجف بعنف وهي تضرب صدرها بيد مرتعشة."كان المفروض أموت معاها...""كان المفروض أنا اللي أموت...""أنا حياتي ملهاش أي لازمة...""أنا معنديش حد..."كانت تصرخ بحرقة، وكأن كل الألم الذي كتمته منذ الحريق خرج دفعة واحدة.دموع ياسمين انهمرت هي الأخرى، وظلت تربت على ظهرها وهي تحاول تهدئتها."اهدي يا ليلى... بالله عليكي اهدي."لكن ليلى لم تكن تسمع.كانت تبكي بصوت يمزق القلب."أنا لو كنت معاها... مكنتش هسيبها...""أنا ا

  • خِلاف    59

    خرجت ليلى من المستشفى ببطء.كانت تمشي كأنها لا تشعر بالأرض تحت قدميها كانت تبدو و كأنها جثة تتحرك تحاول ان تتذكر ماذا حدث او كيف حدث و لكنها لا تستطيع ان تتذكر سوا جسد والدتها المتفحم امامها بطانية المستشفى ما زالت فوق كتفيها، وملابسها تحمل رائحة الدخان.لم ترفع رأسها.ولم تنظر إلى أحد.اقترب منها عمر وفتح باب السيارة بهدوء."اركبي."لم تتحرك.ظلت واقفة مكانها.ثم قالت دون أن تنظر إليه:"أنا هستنى تاكسي."ساد الصمت.قال بهدوء:"مش هتستني."ردت بنفس البرود:"أنا مش هركب معاك."كانت أول مرة تنظر إليه منذ أيام.عينان حمراوان...لكن لا يوجد فيهما حب.ولا حتى كراهية.فقط...خذلان.ابتلع عمر ريقه."ليلى..."قاطعته بهدوء موجع:"لو سمحت.""متنطقش اسمي."نزلت الكلمات عليه كصفعة.لكنها أكملت دون أن ترفع صوتها:"أنا معنديش طاقة أسمع أي حاجة منك.""ولا أسأل.""ولا حتى أعرف ليه عملت فيا كده."تنهدت.ثم قالت وهي تنظر للأرض:"أنا بس... تعبانة."أغلق عمر عينيه للحظة.كان يريد أن يعتذر.أن يقول لها إن كل ما فعله كان لينقذ حياتها.لكنه تذكر كلام الشيخ..."أي تفسير... هيقتلها."فتح عينيه من جديد.وعاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status