المرأة التي ظهرت لثانية واحدة كان باب الغرفة نصف مفتوح. اندفع مازن عبدالجواد إلى الداخل بعنف، حتى ارتطم الباب بالحائط بقوة جعلت صدى الصوت يملأ المكان. كانت أنفاسه متسارعة، وصدره يعلو ويهبط بعنف، بينما ارتجفت يده من شدة الغضب. لم يحاول حتى إغلاق الباب خلفه. أما هي... فلم تلتفت إليه. كانت تجلس في هدوء على الأريكة المواجهة للنافذة الزجاجية الكبيرة، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس عليها من الخارج. في يدها كأس زجاجي، تدير المشروب بداخله بحركة بطيئة، كأن وجوده أو غضبه لا يعنيها في شيء. كان روبها الحريري الأسود ينسدل برقة فوق جسدها، وشعرها الطويل ينساب على كتفيها في هدوء، بينما زينت شفتيها حمرة داكنة جعلت ابتسامتها تبدو أكثر غموضًا. ارتشفت رشفة صغيرة من كأسها... ثم قالت دون أن تنظر إليه: "اتأخرت." اشتعلت عينا مازن غضبًا. تقدم نحوها بخطوات سريعة، ثم ضرب الطاولة الزجاجية أمامها بكل قوته حتى اهتز الكأس وكاد يسقط. "إنتِ فاكرة إنك هتفضلي تعملي اللي بتعمليه من غير حساب؟" لم ترد. "بتسمعي؟!" رفع صوته أكثر. "أنا هخلص عليكي." ظل الصمت يملأ الغرفة. ثم رفعت الكأس مرة
Last Updated : 2026-06-23 Read more