LOGIN
الكتاب الذي يحمل الاسم الأخير
كانت باريس في المساء تبدو كأنها مدينة تخفي أكثر مما تظهر. بين الشوارع القديمة والمباني التي تحمل تاريخًا طويلًا، كانت الأضواء تنعكس على الطرقات المبللة بسبب المطر الخفيف، بينما كانت المدينة تستمر في حياتها المعتادة وكأن كل شيء طبيعي. لكن خلف تلك الواجهة الجميلة، كانت هناك قصص كثيرة لم يعرفها أحد، أسرار ظلت مدفونة لسنوات تنتظر اللحظة المناسبة حتى تظهر. في وسط هذا العالم المليء بالأضواء والشهرة، كان هناك اسم يعرفه الجميع. كاي. لم يكن كاي مجرد ممثل مشهور، بل كان واحدًا من أكبر نجوم السينما في العالم. أفلامه تحقق نجاحًا كبيرًا، صوره تملأ المجلات، ومعجبوه يتابعون كل خطوة يقوم بها. بالنسبة للجميع، كان الرجل الذي يملك الحياة المثالية؛ النجاح، المال، الشهرة، والقدرة على الوصول إلى كل ما يريده. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. خلف الابتسامة التي يوزعها أمام الكاميرات، كان هناك رجل يفضل الصمت، رجل لا يسمح لأحد بالاقتراب من حياته الخاصة، وكأنه يخشى أن يكتشف أحد ما يخفيه خلف ذلك القناع المثالي. كان كاي يعرف كيف يتعامل مع العالم، يعرف كيف يجيب عن أسئلة الصحفيين، وكيف يجعل الجميع يرون الصورة التي يريدها فقط. أما الجزء الآخر منه، الجزء الذي يحمل الذكريات والأسرار، فقد كان يحتفظ به بعيدًا عن الجميع. حتى أقرب الأشخاص إليه لم يعرفوا كل شيء عنه. في أحد استوديوهات التصوير في باريس، كانت ألين تقف أمام مجموعة من الصور التي التقطتها مؤخرًا. كانت تحمل صورة بين يديها وتنظر إليها بتركيز، لا تبحث عن جودة الإضاءة أو زاوية التصوير فقط، بل تحاول أن تفهم الشخص الموجود داخل الصورة. كانت هذه هي طريقتها دائمًا. بالنسبة لألين، الصورة لم تكن مجرد لحظة جميلة محفوظة، بل كانت قصة. كانت ترى الأشياء التي يحاول الناس إخفاءها؛ الحزن خلف الابتسامة، التعب خلف الثقة، والخوف الذي يظهر أحيانًا في نظرة عين واحدة. ولهذا السبب أصبحت ألين مصورة فوتوغرافية مميزة. قبل سنة تقريبًا، بدأت العمل مع كاي. كانت مسؤولة عن جلسات التصوير الخاصة به، والإعلانات، وبعض المشاريع الفنية المرتبطة به. في البداية، اعتقد الجميع أن العمل معه سيكون صعبًا، فسمعة كاي كانت أنه شخص مغلق ولا يسمح بسهولة لأحد بالدخول إلى عالمه. لكن ألين كانت مختلفة. لم تحاول التقرب منه بسبب شهرته، ولم تكن تنظر إليه كنجم سينمائي فقط. كانت تتعامل معه كشخص عادي، وهذا الشيء بالتحديد جعل كاي يثق بها أكثر من غيرها. رن هاتفها فجأة، فأخرجته من على الطاولة ونظرت إلى الشاشة. كان الاتصال من: ريان. المدير التنفيذي الخاص بكاي. أجابت قائلة: "مرحبًا ريان." جاء صوته هادئًا كعادته: "ألين، هل لديك وقت اليوم؟" نظرت إلى الصور أمامها ثم قالت: "نعم، تقريبًا. لماذا؟" تردد قليلًا قبل أن يجيب: "أحتاج منك أن تذهبي إلى منزل كاي." رفعت حاجبيها باستغراب. "منزله؟" قال: "نعم. هناك بعض الترتيبات الخاصة بجلسة التصوير القادمة، وكاي خارج المدينة اليوم. أريد منك مراجعة غرفة التصوير وبعض الأشياء في المكتب." توقفت قليلًا عندما ذكر المكتب. لم تعرف لماذا شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي في كلامه. وقبل أن تنهي المكالمة، سمعت صوته يقول: "ألين." "نعم؟" ساد صمت قصير قبل أن يكمل: "فقط لا تقتربي من الأشياء التي لا تخص عملك." استغربت كلامه وقالت: "ريان، أنا ذاهبة لترتيب المكان فقط." لكن صوته بقي جادًا: "أعرف." ثم أغلق الهاتف. ظلت ألين تنظر إلى الشاشة للحظات. كان طلبه عاديًا، لكن طريقته لم تكن كذلك. بعد أقل من ساعة، وصلت ألين إلى منزل كاي. كان المنزل يقع في منطقة هادئة وفاخرة بعيدًا عن ضجيج المدينة. بوابته الكبيرة وحديقته الواسعة جعلته يبدو كأنه مكان منفصل عن العالم. عندما دخلت، لاحظت أن كل شيء كان مرتبًا بطريقة مثالية. لكن رغم جمال المكان، كان هناك شعور غريب يسيطر عليها. الهدوء. لم يكن هدوء الراحة. بل هدوء شخص يعيش وحيدًا ويحاول أن يترك مسافة بينه وبين الآخرين. بدأت ألين عملها، رتبت بعض الأشياء في المطبخ، ثم انتقلت إلى الصالة وغرفة التصوير. كانت كل الغرف منظمة، ولا يوجد شيء غير طبيعي. حتى وصلت إلى المكتب. من اللحظة الأولى التي دخلت فيها، شعرت أن هذا المكان مختلف. كان المكتب يحمل جانبًا آخر من شخصية كاي. لم يكن مليئًا بصور الشهرة والجوائز فقط، بل كان يحتوي على كتب قديمة، ملفات، قصاصات صحف، وبطاقات لأشخاص من عالم السينما. بدأت ألين بترتيب الأدراج واحدًا تلو الآخر. وجدت عقود أفلام، ملاحظات، صورًا قديمة، وأوراقًا تخص أعمالًا سابقة. كل شيء كان طبيعيًا. إلى أن وصلت إلى آخر درج. حاولت فتحه. لكنه لم يتحرك. نظرت إليه باستغراب. كان مختلفًا عن بقية الأدراج. حاولت مرة أخرى، لكن القفل بقي مغلقًا. تذكرت كلام ريان. "لا تقتربي من الأشياء التي لا تخص عملك." كان من الأفضل أن تتركه. لكن الفضول كان جزءًا من شخصيتها. أخرجت دبوس شعرها وبدأت تحاول فتح القفل. بعد عدة محاولات، صدر صوت خفيف. وانفتح الدرج. لكن ما وجدته في الداخل جعلها تنسى تمامًا سبب وجودها هنا. كان هناك كتاب. كتاب واحد فقط. كان غلافه مصنوعًا من جلد أسود قديم، يحمل آثار الزمن، وكأن يدًا احتفظت به لسنوات طويلة بعيدًا عن الجميع. كانت الصفحات صفراء وحوافها مهترئة قليلًا، وعلى الغلاف قفل صغير. أما الشيء الأكثر غرابة فكان الرمز الموجود على القفل. وجه مقسوم إلى نصفين. نصف يبتسم. والنصف الآخر يحمل حزنًا غامضًا. مدت ألين يدها ببطء وأخذت الكتاب. كان أثقل مما توقعت. ليس بسبب وزنه. بل بسبب الشعور الذي جاءها بمجرد أن لمسته. كأنها لم تجد الكتاب بالصدفة. كأن الكتاب كان ينتظرها. فتحت القفل. ثم فتحت الصفحة الأولى. وفي اللحظة التالية... تغير كل شيء. لم تكن الصفحة تحتوي على ملاحظات أو ذكريات. كانت تحتوي على أسماء. أسماء ممثلين ومنتجين من عالم السينما. أسماء تعرف بعضها. قلبت الصفحة الأولى، وبدأت تقرأ. كان بجانب كل اسم معلومات عن الشخص، ثم تفاصيل عن نهايته. أشخاص ماتوا. أشخاص اختفوا. أشخاص انتهت حياتهم في ظروف غامضة. وفي نهاية كل صفحة كانت هناك كلمة واحدة: انتهت. شعرت ألين ببرودة تسري في جسدها. لماذا يوجد كتاب كهذا في منزل كاي؟ لماذا يحتفظ شخص مشهور بسجل لأشخاص ماتوا؟ استمرت في التقليب. كل صفحة كانت تحمل اسمًا جديدًا. وكل اسم كان يحمل نهاية مختلفة. حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة. توقفت يدها. لأنها لم تجد اسم شخص غريب. وجدت اسمها. ألين. كان الاسم مكتوبًا بخط واضح. تحته خط أحمر طويل. وتحت الاسم كلمة واحدة: النهاية. لم تستطع التنفس للحظات. كيف؟ من كتب هذا؟ ولماذا اسمها موجود هنا؟ قبل أن تستوعب ما يحدث، سمعت صوت خطوات تقترب من المكتب. رفعت رأسها بسرعة. توقف الباب. ثم ظهر كاي. نظر إليها. ثم نظر إلى الكتاب المفتوح بين يديها. وفي تلك اللحظة تغير وجهه تمامًا. لأنه لم يكن خائفًا من أن تعرف ألين سر الكتاب فقط... بل كان خائفًا لأنها وصلت إلى الصفحة الأخيرة.أثرٌ لا يُرىاستيقظت ألين في صباح اليوم التالي على ضوءٍ باهت تسلل من بين ستائر غرفة الضيوف في شقة كاي، وبقيت لثوانٍ تحدق في السقف دون أن تتحرك، قبل أن تعود إليها تفاصيل الليلة الماضية دفعةً واحدة؛ الرسالة التي وصلت إلى هاتف كاي، المكالمة التي أعادتها إلى الاستوديو بعدما كانت قد غادرت المكان بالفعل، ذلك الاستوديو الخالي الذي بدا مختلفًا تمامًا بعد انتهاء العمل، والقطعة المعدنية الصغيرة التي وجدها كاي بالقرب من الممر الخلفي، ثم العودة إلى الشقة في وقت متأخر دون أن يعرف أيٌّ منهما ما إذا كان ما حدث مجرد محاولة لإرباكهما أم أن شخصًا ما كان بالفعل قريبًا منهما أكثر مما ينبغي. جلست على طرف السرير، مررت يدها على وجهها، ثم نهضت ببطء واتجهت إلى الباب، وحين فتحته وجدت ضوء غرفة الجلوس مضاءً، وعرفت قبل أن تراه أن كاي لم ينم كثيرًا.كان كاي جالسًا أمام الطاولة، وقد وضع القطعة المعدنية التي وجداها في الاستوديو فوق قطعة قماش صغيرة، وكان هاتفه إلى جوارها، بينما كانت عيناه معلقتين بها منذ وقت طويل، كأنه كان ينتظر أن تمنحه إياها إجابة لم تأتِ بعد. كان يرتدي قميصًا بسيطًا، وأكمامه مرفوعة إلى منتصف ذراعي
التسللكان يوم العمل قد انتهى بالفعل، وغادر آخر أفراد الطاقم الاستوديو واحدًا تلو الآخر، حتى خفتت الأصوات التي كانت تملأ المكان طوال ساعات التصوير، وأُغلقت معظم الأبواب الداخلية، وأصبحت الأضواء القوية التي اعتادوا عليها طوال النهار مطفأة، ولم يبقَ سوى عدد قليل من المصابيح الجانبية التي تركها العاملون مضاءة قبل مغادرتهم. كانت ألين قد خرجت قبل ذلك بوقت قصير، وحملت حقيبتها وكاميرتها إلى سيارتها، ثم جلست خلف المقود وانطلقت في طريقها إلى شقة كاي، كما كانت تفعل في نهاية الأيام التي تقضيها في الاستوديو معه.لم تكن تفكر في شيء محدد أثناء القيادة، أو ربما كانت تحاول ألّا تفكر في شيء على الإطلاق. كان يومًا طويلًا، ووجود آدم في الاستوديو جعل ساعات العمل أكثر ازدحامًا من المعتاد، كما أن تعاملها الرسمي مع كاي خلال اليوم ترك داخلها شعورًا غريبًا لم تجد له تفسيرًا واضحًا، خصوصًا بعد ما حدث في المطعم في الليلة السابقة، وبعد الطريقة المفاجئة التي قال بها لها أمام الجميع: «هيا بنا». كانت قد حاولت أن تتعامل مع الأمر باعتباره تصرفًا عابرًا، لكن نظرات الطاقم لم تكن عابرة، والأسئلة التي لم تُطرح بصوت مرتفع
كان الاستوديو قد بدأ يستعيد ضجيجه المعتاد مع بداية الصباح، فالأصوات تتداخل في أرجائه، وحركة أفراد الطاقم تتوزع بين تجهيز المعدات وترتيب مواقع التصوير ومراجعة المشاهد القادمة، إلا أن شيئًا خفيًا ظل يطفو تحت ذلك الاعتياد، شيئًا لم يكن أحد قادرًا على تسميته بوضوح، لكنه كان موجودًا في النظرات القصيرة التي تتبادلها بعض الوجوه كلما ظهر كاي في المكان، وفي الصمت الذي ينزل للحظات ثم يعود كل شيء إلى طبيعته عندما يمر أحد المسؤولين بالقرب منهم.دخل كاي الاستوديو بخطوات هادئة، مرتديًا ملابس العمل المعتادة، وقد بدا أكثر اتزانًا من اليوم السابق، حتى إن ريان الذي كان يقف قرب إحدى الطاولات رفع عينيه إليه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم ينتبه إليها كاي.كان ريان يعرف السبب.منذ الأمس، لم يعد كاي يستطيع إقناع نفسه بأن ما يشعر به تجاه ألين مجرد اهتمام أو مسؤولية، ولم يعد يستطيع وضع غيرته تحت أي اسم آخر. لقد قالها بصراحة، مرة واحدة، أمام الشخص الوحيد الذي وثق به بما يكفي ليسمح لنفسه أن يكون ضعيفًا أمامه.أنا أحبها.ومنذ أن قالها، تغير شيء داخله.لم يتغير العالم من حوله، ولم تتغير ألين، ولم يتغير آدم، ولم
كان الطريق إلى الشقة هادئًا على نحو غير معتاد، فمنذ أن أغلق كاي باب السيارة خلفه وألين إلى جواره، لم يتبادل الاثنان كلمة واحدة، ولم يكن الصمت بينهما مريحًا أو عاديًا، بل كان ثقيلًا، ممتدًا بين المقعدين كأنه شيء ثالث يجلس معهما ويراقب كل حركة وكل نفس، بينما كانت أضواء المدينة تنساب على زجاج السيارة وتختفي خلفهما دون أن يلتفت أيٌّ منهما إليها. بقي كاي مركزًا على الطريق، وملامحه ثابتة، ويداه مستقرّتان على المقود، أما ألين فظلت تنظر من النافذة، وقد شعرت أن شيئًا ما تغير منذ اللحظة التي قال فيها أمام الجميع: «هيا بنا»، ثم رفض أن يوصل ريان معهم، وكأن كاي الذي تعرفه منذ مدة قصيرة قد ظهر منه جانب لم تره بهذه الصورة من قبل.وعندما وصلا إلى الشقة، نزل كاي أولًا، وأغلق باب السيارة خلفه دون أن يقول شيئًا، ثم دخل المبنى بخطوات هادئة، وتبعته ألين بعد لحظات، حتى وصلا إلى الشقة وأغلقا الباب وراءهما.وضعت ألين حقيبتها على الطاولة، ثم التفتت إليه، وظلت تنظر إليه لثوانٍ قبل أن تقول: «هل ستخبرني الآن ما الذي حدث لك؟»رفع كاي عينيه إليها.«لم يحدث لي شيء.»«بل حدث.»«ألين...»قاطعته بهدوء: «منذ المطعم وأن
ما لم يعد مجرد اهتماملم يكن المساء يشبه بقية الأمسيات التي اعتادها كاي وألين منذ أن بدأت تعمل معه، فهذه المرة لم يكن هناك استوديو ينتظرهما، ولا كاميرات، ولا مخرج يراقب الوقت، ولا جدول مزدحم يفرض عليهما أن يتحركا من مكان إلى آخر. كان اليوم مخصصًا للراحة، ومع ذلك وجد كاي نفسه واقفًا في غرفة الجلوس منذ دقائق طويلة، ينظر إلى ساعته بين حين وآخر، بينما كانت ألين في غرفتها تستعد للخروج مع بقية أفراد الطاقم إلى المطعم.كان قد أخبر نفسه أكثر من مرة أن الأمر لا يعنيه.مجرد عشاء جماعي.مجرد ساعات قليلة بعيدًا عن التصوير.مجرد فرصة ليتحدث الجميع ويستريحوا قبل العودة إلى العمل.لكن كل تلك التبريرات لم تستطع أن تفسر سبب انتظاره لها بهذه الطريقة.رفع عينيه نحو الممر عندما سمع صوت الباب يُفتح.ثم ظهرت ألين.توقفت خطواته دون أن يشعر.لم تكن ترتدي شيئًا يشبه ملابسها المعتادة في الاستوديو، ولم تكن تحمل الكاميرا فوق كتفها، ولم يكن شعرها مرفوعًا كما اعتاد أن يراه أثناء التصوير، بل تركته منسدلًا حول كتفيها، وكانت قد اختارت ملابس أنيقة وهادئة جعلت حضورها مختلفًا تمامًا عن الصورة التي اعتادها عنها.ظل كاي ي
ما لم تعد تراهلم يكن صباح اليوم التالي مختلفًا في ظاهره عن أي صباح آخر داخل الاستوديو، فالحركة بدأت منذ الساعات الأولى، والطاقم يتنقل بين مواقع التصوير، والمعدات تُنقل من مكان إلى آخر، والمخرج يراجع جدول المشاهد مع مساعديه، بينما كانت ألين تقف أمام إحدى الطاولات وهي ترتب عدساتها وذاكرة الكاميرا بعناية شديدة، إلا أن شيئًا واحدًا كان مختلفًا هذه المرة؛ فقد أصبح كاي ينظر إلى كل زاوية قبل أن ينظر إلى الأشخاص، وكلما دخل أحدهم إلى الاستوديو أو خرج منه، وجد نفسه يتابعه بعينيه للحظات أطول مما ينبغي، متذكرًا الرسالة التي وصلته في الليلة الماضية، ومتذكرًا أن شخصًا ما استطاع أن يعرف ما كان يفعله داخل شقته في اللحظة نفسها التي كان فيها ينظر إلى الصورة.كانت ألين قد لاحظت ذلك منذ أن وصلا، لكنها لم تعلق، لأنها كانت تعرف أن كاي لن يتوقف عن التفكير في الأمر حتى يجد تفسيرًا منطقيًا، وكانت هي أيضًا تفكر فيه بالطريقة نفسها، إلا أنها لم تكن تريد أن يتحول يوم جديد من حياتهما إلى يوم آخر من الخوف والشك، ولذلك قررت أن تتعامل مع الأمر بهدوء، وأن تترك كاي يراقب المكان بطريقته، بينما تعود هي إلى عملها وكأنها