Home / الرومانسية / دماء وزفاف / الفصل 3 : صباح الوحش

Share

الفصل 3 : صباح الوحش

last update publish date: 2026-07-21 16:21:11

استيقظت ليلى على ضوء الشمس الذهبي المتسلل من بين ستائر حريرية سوداء ثقيلة. للحظة، نسيت أين هي. ظنت أنها في غرفتها الصغيرة فوق المقهى، وأن والدها سيناديها لتناول الفطور.

ثم شمت رائحة الدم الجاف على ملابسها، وشعرت بخشونة القميص الحريري الأسود على جلدها العاري، وتذكرت كل شيء.

قفزت من السرير كمن لدغته عقرب. نظرت إلى جسدها في المرآة الضخمة المقابلة للسرير. شعرها البني كان منثوراً كعشش طائر، وشفتاها لا تزالان متورمتين من قبلة كريم العنيفة. القميص الحريري بالكاد يغطي فخذيها، وكان شفافاً بما يكفي لتري ملامح جسدها تحته.

ارتجفت. ليس من البرد. بل من الذكرى.

عضت شفتها السفلى وتذكرت طعم دمها مختلطاً بشفتيه، وتذكرت يده الخشنة على صدرها، وتذكرت نظراته الجائعة التي وعدتها بأنها مجرد بداية.

"لازم أروح..." همست لنفسها. "لازم أهرب من هنا قبل ما يرجع."

فتحت باب غرفة النوم بصمت، وتسللت إلى الممر الفسيح. الفيلا كانت هائلة، أرضياتها من الرخام الأسود اللامع، وحوائطها مكسوة بلوحات زيتية لرجال بملامح شرقية حادة، بعضهم كان يحمل مسدسات في لوحاتهم وكأنها بطاقات دعوة.

سمعت صوتاً. صوتاً خافتاً. آتياً من الطابق السفلي.

أصوات رجال. أوامر. ثم صرخة مكتومة.

قلب ليلى تسارع. تذكرت كلمات كريم البارحة: "أنا مش راجل عادي." ماذا كان يفعل في قبو هذه الفيلا؟

نزلت الدرج ببطء، حافية القدمين، تتجنب أن تصدر أي صوت. وصلت إلى بهو واسع، ثم رأته.

كريم.

كان واقفاً أمام باب حديدي ضخم في نهاية الردهة، يرتدي بنطالاً أسود رياضياً فقط، نصفه الأعلى عارٍ تماماً. ضمادات بيضاء تغطي كتفه الأيسر حيث أخرجت الرصاصة البارحة، لكن بقية جسده كان لوحة من العضلات المتعرقة والوشم الأسود الذي يغطي ظهره بالكامل، من رقبته حتى أسفل ظهره. رسمة تنين ضخم كان يلتهم نجمة في منتصف عموده الفقري.

كان يتحدث مع رجلين ضخمين يرتديان بدلات سوداء، وكلاهما يحمل مسدسات في أيديهما.

"أنا قلت أتخلصوا منه." قال كريم بصوته العميق الهادئ الذي يقطر سمية. "مينفعش يفضل عايش يشهد علينا."

"لكن سيد كريم..." تردد أحد الرجال. "ده رجل المخابرات القديم. لو مات، الحكومة هتسأل."

رفع كريم حاجبه الأخضر البارد. "أنا مش بهتم بحكومة. أنا بهتم بمين عرف مكان المقهى البارحة. وهو عرف. يبقى يموت."

أدار ظهره للباب الحديدي، ونظر مباشرة إلى مكان اختباء ليلى خلف عمود الرخام.

"طلعي يا حلوة. عارفة إنك بتتفرجي."

ارتعشت ليلى. خرجت من خلف العمود، تحاول أن تبدو شجاعة رغم أن ركبتيها كانتا مرتجفتين والقميص الحريري يرفرف حول فخذيها المكشوفين.

مشى نحوها ببطء، عيناه تتجولان في جسدها بشهية واضحة. وقف أمامها، أقرب مما يجب. صدره العاري المتعرق كان على بعد سنتيمترات من وجهها.

"صحيتي بدري." همس. "نمت كويس؟"

"نمت... كويس." كذبت.

ابتسم ابتسامة خبيثة. "أنا لا. فضلت طول الليل بفكر في وشك وأنت نايمة في سريري... وفي إيدي اللي لامستك."

وضع كفه على خصرها العاري تحت القميص، وسحبها إليه بقوة. احتك جسدها الناعم بصدره الصلب المتعرق، وشعرت بحرارة جلده تغلفها كالنار.

"مين الراجل اللي في القبو؟" سألت بصوت متقطع.

حدق فيها طويلاً. ثم ضحك ضحكة مكتومة. "أبو خطيبتي السابقة."

"رانيا؟"

توقف عن الضحك. نظر إليها بدهشة. "إنتِ عرفتي اسمها منين؟ أنا مقولتلكوش."

أخطأت. أدركت ذلك متأخراً. هي سمعت اسمها بالصدأ البارحة في همسات رجاله، لكنها لم تكن تفترض أنها ستنكشف.

"سمعته... بالصدفة." تمتمت.

أمسك بذقنها بقوة ورفع وجهها لأعلى. عيناه الخضراء كانتا باردتين كالثلج لكنهما تشتعلان بنار الشك.

"أنتِ بتسمعي كلام مش بتاعك، يا ليلى. دي حاجة مش هتعجبني."

"أنا مش جاية هنا بإرادتي! إنت اللي خطفتني!"

"أنا اللي نجيتك!" زمجر بصوت عالٍ، جعل الرجالين خلفه يتراجعون خطوة. "أنا اللي وضعت جسدي بينك وبين الرصاص! وأنا اللي هخليكي تعيشي، بس بشرط واحد..."

شدها إليه أكثر، حتى أن أنفاسهما التقت. صدره يلامس صدرها بوضوح، ويمكنها أن تشعر بعضلات بطنه المتوترة تضغط على بطنها الناعم.

"إنتِ سمعتي اسم رانيا. كويس. يبقى تعرفي إنها كانت خطيبتي. بس هي باعتني. باعتني لأعدائي. وده السبب اللي خلاني محتاج درع... محتاج زوجة جديدة." لمس شفتها بإبهامه، يمرر عليها برفق. "إنتِ الزوجة الجديدة. مش عشان حب. عشان حماية. إنتِ هتكوني درعي البشري، علشان محدش يقدر يمسني من غير ما يمسككِ أنتِ الأولى."

"يعني أنا مجرد... حماية؟" همست، وخيانة في صوتها لم تتوقعها.

نظر في عينيها طويلاً. ثم أنحنى وفمشه على أذنها، وقال بصوت خشن:

"دي البداية. لكن صدقيني... لما أبصلك، مش شايف درع. أنا شايف ست هتخليني أنسى إن في حرب جاية."

قبل أذنها برفق، ثم عض شحمة أذنها بقوة، مما جعلها تصرخ بهدوء وتدفعه عنيها بيديها المرتجفتين.

تراجع خطوة، ضاحكاً.

"روحي غيّري هدومك. في خزانة جنب سريري هدوم جديدة شريتها ليكي." قال وهو يشير إلى الدرج. "وبعدين تعالى المطبخ. هتفطري معايا. وعايزك تكوني لابسة اللبس اللي هتلاقيه عالسرير."

"وإلا إيه؟"

ابتسم ابتسامة تشبه شفرة مسدس. "وإلا هشيل كل الهدوم اللي في الخزانة، وهفضل معاكي في البيت كده... عريانة زي ما أنتِ كده. وأنا مش همانع، بالعكس."

احمرت ليلى خجلاً وغضباً، لكنها شعرت بشيء آخر في أسفل بطنها، شيء خانها وانتفض عندما نظر إلى شفتيها.

صعدت الدرج مسرعة، وهي تسمع ضحكات رجاله من خلفها، وصوت كريم وهو يأمرهم:

"جهزوا العربية. النهاردة هنزور رانيا... ونورّيها إن في ملكة جديدة في العش."

---

صعدت ليلى إلى الغرفة، وفُتح قلبها بعنف حين رأت الفستان الموضوع على السرير.

فستان أسود قصير، ضيق جداً، مصنوع من الدانتيل الشفاف عند الصدر، ومفتوح عند الظهر حتى أسفل الظهر تماماً. بجانبه حذاء بكعب عالٍ أحمر، وزوج من الأساور الذهبية الرفيعة.

هذا ليس فستان زوجة. هذا فستان ملكة المافيا التي تُعرض في سوق النخاسين.

لكنها ارتدته. لأنها عرفت أن كريم لا يقبل الرفض. ولأنها عرفت، في قرارة نفسها، أنها تريد أن ترى نظراته حين يرتديته عليها. تريد أن ترى تلك العيون الخضراء تشتعل... ولو كان ذلك يعني أنها تغذي وحشاً سيأكلها حية في النهاية.

نزلت الدرج بالفستان الأسود، والشعر البني منسدلاً على كتفيها العاريين، وشفتاها المتورمتان لا تزالان تحملان أثر قبله.

كان كريم واقفاً عند باب الفيلا، يرتدي بدلة سوداء جديدة، وشعره الأسود مدهوناً للخلف. عندما رآها، توقف عن التنفس.

نظر من قدميها إلى أعلى رأسها. نظر بعيون ذئب رأى فريسته لأول مرة.

خطوتين نحوه، ثم قال بصوت مبحوح غير صوته المعتاد:

"أنا آسف... آسف إنني كنت فاكر إنك درع. إنتِ حرب. وحرب هتخسرها كل الستات اللي حواليا... وأنا أول الخاسرين."

مد يده، وقبض على خصرها العاري عبر فتحة الظهر، وسحبها إليه في موقف السيارات أمام حراسه وخدامه.

وقال بصوت عالٍ ليسمعه الجميع:

"دي مراتي، ليلى المنصوري. اللي يحترمها يحترمني. واللي يمد إيده عليها... أقولكوا؟"

سحب مسدسه من جيبه، ووضعه في يدها المرتجفة.

"أنا هديها الحق إنها تنتقم بنفسها."

ليلى نظرت إلى المسدس في يدها، ثم إلى عيني كريم الخضراء التي غاصت في روحها.

كانت تعرف أنها يجب أن تخاف. لكن الشيء الوحيد الذي شعرت به، للمرة الأولى منذ أن مات والدها، كان أنها حية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • دماء وزفاف   الفصل 133 : رحلة إلى النور

    مرت ستة أشهر على حفل الاحتفال بوصول مراكز الأمل إلى كل قارة. ستة أشهر من الحياة التي بدأت تأخذ منحنى جديداً، حيث بدأت العائلة تتكيف مع واقعها الجديد، مع رحيل ليلى الكبرى، ومع استمرار رسالتها من خلال أبنائها وأحفادها. كان كريم قد بدأ يشعر بالتعب، لكنه كان لا يزال قوياً، مصمماً على متابعة ما بدأته ليلى. كان يقضي أيامه بين الفيلا ومراكز الأمل، يتفقد العمل، ويلتقي بالمعلمين والطلاب، ويشارك في الاجتماعات العائلية. كان يشعر بأن ليلى كانت معه في كل خطوة، ترشده، وتشجعه، وتمنحه القوة للاستمرار. في صباح يوم ربيعي مشرق، كان كريم جالساً في مكتب ليلى القديم، الذي احتفظ به كما كان، مع كل تفاصيله: الصور على الحائط، والكتب على الرفوف، والأوراق المبعثرة على المكتب، والقلم الذي كانت تمسكه بيدها. كان يشعر بأنها ما زالت هناك، تجلس على الكرسي المقابل، تبتسم له، وتهمس له بكلمات الحب. دخلت نورا الغرفة بهدوء، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بوالدها. وضعت الفنجان على المكتب، وجلست على الكرسي المقابل له. "بابا،" قالت نورا، وصوتها كان ناعماً. "كيف تشعر اليوم؟" "أشعر بالسل

  • دماء وزفاف   الفصل 132 : أشجار تنمو في كل مكان

    مرت ثلاثة أشهر على حفل توزيع جائزة ليلى المنصوري للأمل الأول. ثلاثة أشهر من التغيير، من النمو، من الحياة التي بدأت تأخذ شكلاً جديداً مع استمرار العائلة في رسالتها، وتوسيع مراكز الأمل في جميع أنحاء العالم. وكان كريم، على الرغم من حزنه العميق على فراق ليلى، قد بدأ يجد عزاءً في رؤية أبنائه وأحفاده يواصلون ما بدأته هي. في صباح يوم ربيعي مشرق، كان كريم جالساً في حديقة الفيلا، تحت الشجرة الكبيرة التي زرعتها ليلى مع أطفالها قبل سنوات. كان في السبعين من عمره الآن، وشعره الأبيض منسدلاً على كتفيه، وعيناه الخضراوان لا تزالان تلمعان بالحياة والحكمة. كان يحمل في يده دفتراً قديماً، كان قد وجده في مكتب ليلى بعد رحيلها. كان دفترها الشخصي، حيث كانت تكتب أفكارها، وأحلامها، وملاحظاتها عن مراكز الأمل. فتح الدفتر على صفحة معينة، وقرأ بصوت خافت: "اليوم، رأيتُ شجرة الزيتون التي زرعتها مع كريم تنمو وتثمر. تذكرت أننا زرعناها عندما كنا صغاراً، وكنا نحلم بمستقبل جميل. والآن، أصبحت الشجرة كبيرة، وأصبح أحفادنا يكبرون حولها. هذا هو معنى الحياة: أن نزرع بذوراً لا نراها، لكنها تنمو وتزهر للأجيال القادمة." ابتسم

  • دماء وزفاف   الفصل 131 : نور لا يخبو

    مرت أربعون يوماً على رحيل ليلى الكبرى. أربعون يوماً من الحزن العميق، من الفراغ الذي خلفه غيابها في قلوب العائلة، من الذكريات التي كانت تتدفق كالسيل كلما تذكروا كلماتها، أو ضحكاتها، أو نصائحها الحكيمة. لكن مع كل يوم يمر، كان الألم يخف قليلاً، وتحل محله الامتنان لكل لحظة قضوها معها، والإدراك بأنها كانت لا تزال معهم، في قلوبهم، وفي رسالتهم، وفي كل عمل خير كانوا يقومون به. في صباح يوم مشمس، كانت العائلة بأكملها في حديقة الفيلا، تجتمع لتذكر ليلى، والاحتفال بحياتها، والتخطيط للمستقبل الذي كانت تريده لهم. كانت الحديقة مزينة بالورود البيضاء، التي كانت تحبها ليلى، والصور التي تظهرها في مختلف مراحل حياتها. وكان الجميع يرتدون ملابس بيضاء، تكريماً لروحها النقية. كان كريم جالساً على المقعد الخشبي تحت الشجرة الكبيرة التي زرعتها ليلى مع أطفالها قبل سنوات. كانت الشجرة قد كبرت، وأصبحت لها أغصان وارفة، وظلال جميلة، وثمار تتدلى من فروعها. كانت ترمز إلى حياة ليلى، التي استمرت في النمو والتأثير حتى بعد رحيلها. وقف كريم، ونظر إلى عائلته الكبيرة التي كانت مجتمعة حوله. كانت عيناه تدمعان، لكنه كان مبتسماً

  • دماء وزفاف   الفصل 130 : رحلة العمر

    مرت ستة أشهر على زيارة العائلة إلى فلسطين. ستة أشهر من الهدوء النسبي، من الأيام التي كانت تمر ببطء لكنها كانت مليئة باللحظات الجميلة. كانت ليلى الكبرى قد بدأت تشعر بالتعب، ليس التعب الجسدي فقط، بل التعب الذي يأتي بعد رحلة طويلة من العطاء والتضحية. كانت في الثامنة والستين من عمرها، وكانت تعرف أن الوقت قد حان للاستعداد للرحلة الأخيرة. في صباح يوم خريفي معتدل، كانت ليلى جالسة في حديقة الفيلا، تشاهد أوراق الخريف وهي تتساقط من على الأشجار. كانت الشمس دافئة، والهواء منعش، والطيور تغرد على أغصان الأشجار. كانت تبتسم وهي تشاهد هذا الجمال، وقلبها يفيض بالسلام والرضا. دخل كريم الحديقة، وكان يحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهه يشرق بالحب والإعجاب بزوجته. جلس بجانبها على المقعد الخشبي، ووضع الفنجان على الطاولة، وأمسك يدها. "ليلى،" قال كريم، وصوته كان ناعماً. "كيف تشعرين اليوم؟" "أشعر بالسلام، يا حبيبي." قالت ليلى، ووضعت رأسها على كتفه. "أشعر بأنني أكملت رحلتي. أشعر بأنني فعلت ما كنتُ مطلوباً مني فعله." "لا تقولي هذا، يا حبيبتي." قال كريم، وضغط على يدها. "ما زال أمامنا الكثير من الوقت، والك

  • دماء وزفاف   الفصل 129 : العودة إلى الجذور

    مرت ثلاثة أشهر على معرض ليلى الصغيرة في نيويورك. ثلاثة أشهر من النجاح المتواصل، من انتشار لوحاتها في جميع أنحاء العالم، من الأخبار التي كانت تصل إلى العائلة من كل مكان. كانت ليلى الصغيرة قد أصبحت اسماً معروفاً في الأوساط الفنية الدولية، رغم صغر سنها. وكانت لوحاتها عن فلسطين والقدس والأمل تلامس قلوب الملايين، وتنقل رسالة سلام قوية إلى العالم. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت العائلة بأكملها في فلسطين، تحتفل بالذكرى السنوية الأولى لمعرض ليلى الصغيرة في نيويورك. كانت الحديقة مزينة بالورود البيضاء والذهبية، والبالونات الملونة، والأضواء المتلألئة. وكانت الطاولات ممتلئة بالهدايا والحلويات، والأطفال يركضون في كل مكان، ويملأون المكان بالضحكات والصرخات الفرحة. كانت ليلى الكبرى جالسة على كرسيها المفضل تحت شجرة الزيتون الكبيرة التي زرعتها سامية في حديقة منزلها. كانت في الثامنة والستين من عمرها الآن، وشعرها الفضي منسدلاً على كتفيها بأناقة، وعيناها العسليتان تلمعان بالرضا والحكمة. كانت تنظر إلى عائلتها الكبيرة التي كانت تحتفل بها، وتشعر بامتنان عميق لا يوصف. كانت ليلى الصغيرة تجلس بجانب جدتها، تحم

  • دماء وزفاف   الفصل 128 : ليلى الصغيرة ترسم حلمها

    مرت ثلاثة أشهر على معرض "ألوان أفريقيا" في متحف اللوفر. ثلاثة أشهر من النجاح المتواصل، من انتشار أخبار معرض الأطفال في جميع أنحاء العالم، من تلقي نورا دعوات من متاحف كبرى في لندن ونيويورك وطوكيو لتنظيم معارض مماثلة. وكانت نورا تعمل بجد لتوسيع رسالتها الفنية، وتخطط لجولة عالمية تعرض فيها أعمال الأطفال الموهوبين من جميع أنحاء العالم. في هذه الأثناء، كانت ليلى الصغيرة، حفيدة نورا، تنمو وتزدهر في فلسطين. كانت في الخامسة من عمرها، وقد أصبحت فتاة جميلة، بعيون خضراوان تلمعان بالذكاء والإبداع، وشعر أسود مجعد، وابتسامة تملأ وجهها كلما حملت فرشاة الرسم بين يديها. كانت قد ورثت موهبة الرسم من جدتها نورا، وكانت تقضي ساعات في رسم لوحات عن فلسطين، عن القدس، عن غزة، عن الأمل. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في فناء منزلها في القدس، ترسم لوحة جديدة. كانت اللوحة تصور طفلاً فلسطينياً يحمل علم فلسطين، واقفاً على تلة تطل على القدس، مع كلمات "سنبقى هنا" مكتوبة بخط طفولي في الأسفل. دخلت سامية الفناء، وكانت تحمل كوباً من العصير الطازج، ووجهها يشرق بالحب والفخر بابنتها. وضعت الكوب على الطا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status