Home / الرومانسية / دماء وزفاف / الفصل 4 : عرين الأفعى

Share

الفصل 4 : عرين الأفعى

last update publish date: 2026-07-21 16:22:21

وقف قصر رانيا على تلة تطل على المدينة، بياضه الناصع يعكس ضوء الشمس كأنه حلم زجاجي. لكن ليلى عرفت، منذ أن وطأت قدمها درجاته الرخامية، أن هذا المكان ليس حلماً... بل كابوساً منظم.

كريم كان يسير أمامها، يده على ظهرها العاري، يضغط بأصابعه على عمودها الفقري كمن يوجه دمية. خطواته واثقة، وكأنه يدخل حفلاً في قصره هو، لا في عرين عدوه.

فتح الخادم الباب الضخم، ودخلا إلى صالة استقبال بيضاء بالكامل. بياض الجدران، بياض الأثاث، بياض الزهور على الطاولات. بياض يشبه كفناً.

وفي منتصف الصالة، جالسة على كرسي من ذهب عاجي، كانت رانيا.

كانت ترتدي فستاناً أحمر قانياً، يبرز كل منحنيات جسدها الممتلئ. شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها كالشلال، وعيناها الزرقاوان الرماديتان تشعان ببرود قطبية. كانت أجمل من ليلى، وأكبر منها سناً، وأكثر ثقة منها بألف مرة.

لكنها حين رأت كريم، انطفأ البرود في عينيها، وحل محله شغف مؤلم. وحين رأت يده على ظهر ليلى، تحول الشغف إلى سم زعاف في نظراتها.

"كريم... حبيبي." وقفت، ومدت ذراعيها له كمن ينتظر عناقاً. "من زمان ما شفناك. كنت خايفة عليك بعد اللي صار في المقهى."

كريم لم يتحرك. ظل واقفاً، يده ثابتة على ظهر ليلى.

"سمعت الخبر طبعاً." تابعت رانيا، عيناها لم تغادر جسد ليلى لحظة. "عرفت إنك اتجوزت... في نفس ليلة المحاولة الفاشلة على حياتك. غريب جداً."

"مش غريب." قال كريم بصوته العميق البارد. "أنا دائماً بأمن مستقبلي قبل أي حاجة."

اقتربت رانيا منهم، ووقفت على بعد خطوة من ليلى. نظرت إليها من أعلى إلى أسفل، كمن يقيّم سلعة مغشوشة.

"إيه ده؟ دي عاملة المقهى اللي كنت بتروحله؟" ضحكت ضحكة مكتومة. "يعني خطيبتك السابقة اللي كانت ملكة جمال العرب، استبدلتها ببتّ ضيعة بتيشيرت متسخ وشعر مش ممشط؟"

ليلى شعرت بالدماء تغلي في عروقها. كانت خائفة، لكنها لم تكن جبانة. فتحت فمها، لكن كريم سبقها.

"ما تسمعيش كلامها." همس في أذنها، متجاهلاً رانيا تماماً. "الغيرة بتخلي الستات يتكلموا من غير عقل."

تغير وجه رانيا. احمر خدودها من الغيظ.

"غيرة؟ أنا أغار من دي؟ ياعيني!" ضحكت بصوت مرتفع. "أنا أعرفك من ١٠ سنين، كريم. أعرف إنك بتتزوج عشان مصلحة، مش عشان حب. دي مجرد درع بشري، نفس اللي عملتها معايا قبل ما ترميني."

"إنتي اللي رميتيني، يا رانيا." قال كريم، وصوته أصبح حاداً كالسكين. "إنتي اللي بعتِ مكاني للمافيا المنافسة عشان تخلصي مني وتاخدي إمبراطوريتي. لو مكنتش عملت كده، كنتِ لسه مراتي النهاردة."

صمتت رانيا. نظراتها تراجعت للحظة، ثم عادت أكثر شراسة.

"كل ده ماضي." قالت ببرود مصطنع. "الناس بتغلط. وأنا دلوقتي مستعدة أرجعلك... وهانتخى على الغلطة دي. بس..." نظرت إلى ليلى نظرة ازدراء. "...مش مع وجود الضيعة دي جنبك."

ليلى لم تستطع التزام الصمت أكثر. شعرت بإهانة أبيها الميت، وإهانة المقهى الذي كان مأواها الوحيد، وإهانة جسدها الذي كان يرتجف في فستان غير مألوف.

"أنا مش ضيعة." قالت بصوت مرتفع مفاجئ، جعل حتى كريم ينظر إليها بدهشة. "أنا بنت راجل كان بيشتغل شغله بشرف. ومش محتاجة أبقى ملكة جمال عشان أثبت قيمتي قدام راجل زيّ كريم. إذا كان شايف فيا حاجة، يبقى أنا فعلاً عندي حاجة... حاجة إنتِ معندكيهاش يا رانيا: الكرامة."

ساد الصمت.

رانيا فغرت فمها، لم تتوقع أن ترد عليها هذه الفتاة الصغيرة. أما كريم، فكان ينظر إلى ليلى وكأنه يراها لأول مرة. عيناه الخضراء اتسعتا، ثم ضاقتا بشهية جديدة.

خطوة. خطوتين. اقترب منها، ووضع يده حول رقبتها برفق، وسحبها إليه. نظر في عينيها بعمق، وقال بصوت منخفض بحيث لا تسمعه إلا هي:

"إنتِ فعلاً حرب، يا ليلى."

ثم، أمام رانيا وحراسها وخدامها، انحنى وقبل ليلى قبلة طويلة وعميقة، لسانه يتسلل إلى فمها ببطء شديد، ممتعاً، متحدياً. يده اليسرى كانت على رقبتها، واليمنى على فخذها العاري تحت الفستان القصير.

ليلى شعرت بالدوار. قبلته كانت مختلفة عن قبلة البارحة. البارحة كانت عنيفة، غازية. اليوم كانت تملكية، عرضية، كمن يقول للعالم: "انظروا، هذه ملكي، ولن يأخذها أحد."

عندما انفصل عنها، كانت شفتاها تورمتا، وعيناها غائمتان، وخدودها مشتعلة.

نظر كريم إلى رانيا، وابتسم ابتسامة النصر.

"شفتي يا رانيا؟ دي مش درع. دي ملكتي الجديدة. وإنتِ... إنتِ بس ذكرى وحشة هنساها."

رانيا كانت ترتجف من الغضب. أظافرها تغورت في راحة كفها، وعيناها الزرقاوان أغرورقتا بالدموع التي لم تسقط.

"أنت هتندم، كريم." همست بصوت مبحوح. "دي مش هتعيش معاك أسبوعين. أنا هتأكد من ده."

"جربي." قال كريم ببرود. "وأنتي عارفة إني بحب التحدي."

أمسك يد ليلى، وسار بها نحو الباب. لكن عند عتبة الخروج، التفت إلى رانيا مرة أخرى.

"أوه، حاجة نسيتها..." قال وكأنه تذكر شيئاً تافهاً. "أبو إمبراطوريتي اللي في القبو عندي... هو اللي باعني لكِ ولا إنتِ اللي بعتيه؟ لأنه هيحكي النهاردة... وهتعرفي الحقيقة."

خرج من الباب دون انتظار رد، تاركاً رانيا واقفة في منتصف الصالة البيضاء، ترتجف كورقة خريف، وعيناها ترميان بسموم لا تموت.

---

في السيارة، ساد الصمت.

ليلى كانت تنظر من النافذة، تحاول أن تفهم ما حدث. قبلها أمام رانيا. أعلنها ملكته. حماها بكلماته. لكنها عرفت أن كل هذا كان جزءاً من حرب أكبر منها، حرب بين كريم ورانيا، وهي مجرد أداة فيها.

"ليه عملت كده؟" سألت بصوت خافت.

"أعمل إيه؟"

"قبلتني قدامها. قلت إني ملكتك. خليتها تغار."

التفت إليها، وعيناه الخضراء تلمعان في ضوء الشمس الداخل من النافذة.

"عشان هي تستحق تتذل. وعشان..." توقف، ووضع يده على فخذها العاري، وصعد بها ببطء شديد تحت حافة الفستان. "...عشان أنا مبقتش عارف أفرق بين الحرب والحب قدامك."

"كريم..."

"سكتي." أمر بصوت خشن. "إنتِ فتحتي بؤك قدامها وقولتي كلام جميل. دلوقتي أنا عايزك تسكتي... عشان لو كملتي كلام، مش هقدر استنى أوصل البيت."

أزال يده فجأة، وأدار وجهه إلى النافذة، وهو يغمض عينيه بجهد واضح.

ليلى جلست صامتة، قلبها يدق بعنف، وشفتاها لا تزالان تحملان طعم شفتيه المالح. كانت تعرف أنها في خطر. كانت تعرف أن هذا الرجل يمكن أن يدمرها.

لكنها، للمرة الأولى، لم تكن تريد الهروب.

كانت تريد أن تعرف أي نوع من النساء كانت تصبح حين تنظر في عينيه الخضراء.

---

دخلوا الفيلا عند الغروب. كريم كان صامتاً، متوتراً. مشى مباشرة إلى القبو، تاركاً ليلى في الصالة وحدها.

سمعت صراخاً من الأسفل. صوت رجل يعاني، ثم صوت كريم يسأل:

"مين اللي بعت المقهى؟ مين اللي عرف إني هروح هناك؟"

أجاب الرجل بصوت مبحوح بالدماء: "رانيا... رانيا باعتك يا سيد كريم. لكن مش هي لوحدها... في حد تاني..."

"مين؟"

"أبوها... أبو ليلى... اللي مات... هو اللي كان..."

لم تكمل ليلى السماع. سقطت على ركبتيها في منتصف الصالة، ويديها تغطيان فمها، وعيناها تتسعان من الصدمة.

أبوها؟ أبوها الميت؟ كان متورطاً في هذه الحرب قبل أن يموت؟

وفجأة، أدركت لماذا أرادها كريم عروساً له. لم يكن يحميها فقط... كان يبحث عن شيء. شيء أخذه أبوها قبل أن يموت.

نهضت، وركضت إلى باب القبو. فتحته بيديها المرتجفتين، وهتفت:

"كريم! وقف! إنت بتعذب الراجل ده ليه؟ إيه علاقة أبويا بكل ده؟!"

وقف كريم في منتصف القبو المظلم، الدماء تغطي يديه، ونظر إليها بعينين لم ترهما من قبل. عينان ليستا باردة، وليستا جائعتين.

كانتا عينين خائفتين.

"إنتِ مش عارفة، يا ليلى. أبو إمبراطوريتي اللي في القبو كان شريك أبوكِ. وأبوكِ مات عشان خان العصابة... وسرق ملفات بتدمرنا كلنا."

اقترب منها ببطء، ورفع يده الملطخة بالدماء، ولمس خدها الناعم.

"وأنا جبتكِ عشان الملفات دي. عشان تلاقيها لي. لكن..." نظر في عينيها، وصوته أصبح مبحوحاً. "...النهاردة، أول مرة أشوفك بتدافعي عن نفسك قدام رانيا، عرفت إني مش هقدر أخونك. عرفت إني واقع في حب درعي."

"كذب." همست ليلى والدموع تسيل على خديها. "إنت بتستخدم زي ما بتستخدم الجميع."

"أيوه." اعترف بصراحة قاتلة. "لكن مش أنتِ. مش أنتِ أبداً."

انحنى وقبلها، لكن هذه القبلة كانت مختلفة تماماً. لم تكن عنفاً. لم تكن تملّكاً. كانت قبلة رجل يطلب الغفران، ورجل يخاف لأول مرة في حياته.

ليلى، من بين كل مشاعر الخوف والغضب والارتباك، شعرت بشيء خانها تماماً. شعرت بأنها تريد أن تصدقه.

وسقطت في قبضته كمن يسقط في سرير من نار.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • دماء وزفاف   الفصل 152 والأخير : الخاتمة - إرث لا يموت

    مرت ستة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز رام الله. ستة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الأخير. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة واقفة أمام المركز الجديد في رام الله، وكانت ترتدي فستاناً أبيض أنيقاً، وشعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها الخضراوان تلمعان بالدموع والفرح. كانت تنظر إلى المبنى الجميل الذي بنته بحب، وتشعر بفخر لا يوصف. كان المبنى مصمماً على شكل حلقة، ترمز إلى الوحدة والتسامح، مع فناء واسع في الوسط، وحدائق خضراء تحيط به، ونوافذ كبيرة تسمح بدخول الضوء الطبيعي. كانت الجدران الخارجية مزينة بلوحات كبيرة رسمتها ليلى الصغيرة بنفسها، تصور فلسطين بأكملها، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، مع مراكز الفن الثمانية التي تمثل كل مدينة، وكلمات "فلسطين ترسم الأمل" مكتوبة بخط جميل في الأسفل. وقفت بجانبها سامية، وكانت تمسك بيد ابنتها، وعيناها تدمعان بالفخر. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "لقد أكملت

  • دماء وزفاف   الفصل 151 : رام الله ترسم الأمل

    مرت ثلاثة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز طولكرم. ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الجديد. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. وكانت ليلى الصغيرة تشعر بالسعادة الغامرة، لكن قلبها كان يتجه نحو المدينة الأخيرة على خريطة جدتها: رام الله. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط. كانت خريطة أحلام جدتها، التي كانت قد حددت عليها كل المدن التي حلمت بمراكز فنية فيها. وكانت رام الله هي النقطة الأخيرة، المدينة التي كانت ستكمل بها الحلم، وتجعل فلسطين كلها ترسم الأمل. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في رام الله، أليس كذلك؟" "نعم، يا ماما." قالت ليلى الصغيرة، ونظرت إلى والدتها بعيون حازمة. "رام الله هي آخر مدينة على خريطة

  • دماء وزفاف   الفصل 150 : طولكرم ترسم الأمل

    مرت أربعة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز جنين. أربعة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الجديد في مدينة الجمال الطبيعي. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. وكانت ليلى الصغيرة تشعر بالسعادة الغامرة، لكنها كانت تعلم أن رحلتها لم تنته بعد. كانت هناك مدن أخرى تنتظرها، وأطفال آخرون بحاجة إلى الأمل والفن. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط، وتركز على مدينة طولكرم. كانت المدينة معروفة بجمالها الطبيعي، وتلالها الخضراء، وبساتينها المثمرة، وكانت ليلى الصغيرة متحمسة للفكرة، وتتخيل المركز الجديد الذي سيفتح أبوابه للأطفال في طولكرم. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في طولكرم، أليس كذلك؟" "نعم، يا ماما." قالت ليلى الصغيرة، و

  • دماء وزفاف   الفصل 149 : جنين ترسم الأمل

    مرت ثلاثة أشهر على افتتاح مركز غزة. ثلاثة أشهر من النجاح المتواصل، من الأيام التي كانت تبدأ بضحكات الأطفال وتنتهي بلوحات جديدة تعكس جمال غزة وصمودها. وكان المركز في غزة قد أصبح ملتقى حقيقياً للأطفال من جميع أنحاء القطاع، ومكاناً للشفاء والإبداع المشترك. لكن قلب ليلى الصغيرة كان يتجه نحو مدينة جديدة. كان يتجه نحو جنين، المدينة الفلسطينية الجميلة التي تقع في شمال الضفة الغربية، والمعروفة بجمالها الطبيعي وتاريخها العريق. كانت تعرف أن أطفال جنين بحاجة إلى الأمل والفن، وكانت مصممة على تحقيق حلم جدتها في هذه المدينة أيضاً. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط، وتركز على مدينة جنين. كانت تفكر في كيفية البدء، وكيفية التغلب على التحديات، وكيفية الوصول إلى الأطفال هناك. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في جنين، أليس كذلك؟" "نعم، يا ماما." قالت

  • دماء وزفاف   الفصل 148 : غزة ترسم النور

    مرت ستة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز الفن والأمل في غزة. ستة أشهر من العمل المتواصل في ظل أصعب الظروف، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني في مدينة تعاني من الحصار ونقص الإمدادات. لكن مع كل تحد، كان هناك إنجاز، ومع كل صعوبة، كان هناك فرح. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، رغم كل الصعاب، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء القطاع. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة واقفة أمام المركز الجديد في غزة، وكانت ترتدي فستاناً أبيض أنيقاً، وشعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها الخضراوان تلمعان بالدموع والفرح. كانت تنظر إلى المبنى الذي بنته بحب، وتشعر بفخر لا يوصف. كان المبنى بسيطاً لكنه جميل، مع جدران بيضاء، ونوافذ كبيرة تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وفناء واسع في الوسط، وحديقة صغيرة تحتوي على أشجار الزيتون التي تم جلبها بصعوبة بالغة. كانت الجدران الخارجية مزينة بلوحات كبيرة رسمتها ليلى الصغيرة بنفسها، تصور غزة بألوان الأمل، وأطفالاً يلعبون على شاطئ البحر، وطائرات ورقية تحلق في السماء، وكلمات "غزة ترسم الأمل" مكتوبة بخط جميل في الأسفل. وقفت بجانبه

  • دماء وزفاف   الفصل 147 : غزة ترسم الأمل

    مرت أربعة أشهر على وضع حجر الأساس لمركز الفن والأمل في بيت لحم. أربعة أشهر من العمل المتواصل، من التحديات التي واجهتها ليلى الصغيرة وفريقها في بناء هذا الصرح الفني الجديد في مدينة السلام. وكان المبنى قد اكتمل أخيراً، وأصبح جاهزاً لاستقبال الأطفال من جميع أنحاء المدينة والمحافظات المجاورة. لكن قلب ليلى الصغيرة كان يتجه نحو مكان آخر. كان يتجه نحو غزة، المدينة التي عانت كثيراً، والتي كانت بحاجة ماسة إلى الأمل والفن والجمال. كانت تعرف أن التحديات هناك ستكون أكبر، وأن الظروف ستكون أصعب، لكنها كانت مصممة على تحقيق حلم جدتها في غزة. في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت ليلى الصغيرة جالسة في مكتبها في مركز القدس، تنظر إلى خريطة فلسطين التي كانت معلقة على الحائط، وتركز على قطاع غزة. كانت تفكر في كيفية البدء، وكيفية التغلب على التحديات اللوجستية والأمنية، وكيفية الوصول إلى الأطفال هناك. دخلت سامية الغرفة، وكانت تحمل فنجاناً من القهوة الساخنة، ووجهها يشرق بالحب والاهتمام بابنتها. وضعت الفنجان على الطاولة، وجلست على الكرسي المقابل. "ليلى،" قالت سامية، وصوتها كان ناعماً. "أنتِ تفكرين في غزة، أليس كذل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status